من الفكر ينطلق الرأي فيثري ساحات العمل ومجالات البناء ويمنح أهل الميدان خبرات أوسع ورؤى أشمل هي حصاد علم أو معرفة، وخلاصة تجارب وممارسات قد تمتد لسنوات وسنوات. ولأننا نؤمن بأن الرأي اسهام في البناء، وسعي نحو التطور، وتوجه نحو العطاء فإننا نفرد على صفحات ملحقنا سطوراً تخدم واقعنا التربوي وان كانت «مجرد رأي». رياضة كرة القدم للطالبات مثلها مثل التربية الرياضية بصفة عامة في مدارسنا من التوجهات الطيبة لوزارة التربية والتعليم والشباب انطلاقا من السياسة التربوية لدولة الامارات العربية المتحدة في رعاية الطلبة والطالبات ليشبوا أصحاء العقول والابدان اعمالا للقاعدة الذهبية العقل السليم في الجسم السليم. وهذه الرياضة من الرياضات المستحدثة للفتيات في مدارسنا، وقد بدأ تطبيقها من العام الدراسي الحالي، وستكون فيها منافسات على مستوى الدولة وبطبيعة الحال لابد ان تكون هناك استعدادات لهذه المنافسات ومن هنا جاءت ضرورة التحضير لهذه المنافسات في اطار مسابقات ومباريات تقام على مستوى منطقة الشارقة التعليمية ثم على مستوى الدولة اي المناطق جميعا. اقبال كبير على اللعبة والملاحظ ان الطالبات أقبلن على هذه الرياضة بشكل طيب حيث يرون فيها تعبيرا عن رغبة اصيلة بدواخلهن أي تعبيرا عن أنفسهن وحبهن لممارسة رياضة فيها حركة مهارية مطلوبة للفتيات، وهذه الحركة المهارية جزء أصيل مما تسعى التربية الرياضية في مدارسنا الى تحقيقه على طريق السعي للبناء السليم لأجيالنا جسمانيا الامر الذي يؤثر على عوامل البناء الأخرى. كما ان هذه الرياضة اي كرة القدم للفتيات تحقق هدفا وجدانيا للطالبات على اعتبار انها رياضة شعبية محببة الى نفوس الجميع لا فرق فيها بين شاب وفتاة ولكن في حدود، حيث انه يجب ان تمارس رياضة كرة القدم للفتيات في صالات مغلقة تحقق لهن عوامل الخصوصية كما هو متبع في الحدائق المخصصة للنساء والأندية والجمعيات وغيرها. وهنا لابد من التأكيد على أن ممارسة اللعبة وفنياتها يجب ان تقتصر على النساء فقط بحيث يكون التحكيم في هذه المباريات والتدريب مقصورا على النساء والفتيات أو لنقل معلمات التربية الرياضية في مدارسنا وكذلك جمهور هذه المباريات حتى يتواءم ذلك مع عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا التي تكرم المرأة أحسن تكريم. خصوصية الممارسة ويجب ان يعلم الجميع اننا في منطقة الشارقة التعليمية وانطلاقا من توجهات الادارة وحرصها على طالباتنا قد اجتهدنا ـ قبل بدء منافسات كرة القدم للطالبات في مدارسنا ـ لتحقيق هذه الخصوصية من خلال دورات تأهيلية عقدت لمعلمات التربية الرياضية للتدريب على أساليب التحكيم وادارة المباريات وتعريف الفتيات بقوانين اللعبة وكيفية التعامل على أرض الملعب وقد وفرنا لهذه الدورات متخصصين بحيث خرجت المعلمات منها مؤهلات تماما لادارة هذه المباريات والنهوض بمستوى الفتيات فيها باستمرار ولذلك فان جميع المباريات التي أقيمت في هذا المجال كانت تحت اشراف وتنظيم وادارة نسائية وفي اماكن تحقق الخصوصية التي سبق وتحدثت عنها. زيادة المعارف الرياضية واذا رجعت مرة ثانية للحديث عن الاهداف التي تحققها ممارسة الرياضة بصفة عامة وكرة القدم بصفة خاصة اقول لابد للفتاة ان تكون على دراية تامة بقوانين اللعبة وفنيات التعامل على أرض الملعب ومعرفة بالاخطاء التي يجب تجنبها اثناء الممارسة. وهذا سوف تحققه المعلمات من خلال محاضرات نظرية يتم خلالها الاستعانة بوسائل العرض والشفافيات، وايضا من خلال الممارسات العملية اثناء المباريات التدريبية وهذه التوجهات تحقق زيادة المعارف الرياضية كهدف تسعى التربية الرياضية لتحقيقه بصفة عامة في مدارسنا سواء كانت للطلاب أم للطالبات. وحديثنا عن هذه الرياضة يتطرق الى مدى قناعة جهات عديدة بأهمية ممارسة رياضة كرة القدم للفتيات وأول هذه الجهات ادارات المدارس التي قابلت هذا التوجه التربوي بمعارضة شديدة وحتى نكون منصفين كانت المعارضة من بعض الادارات وليست كلها، وتلك الادارات المعارضة انطلقت من الحرص على تحقيق الخصوصية للفتيات اثناء ممارسة هذه الرياضة واجواء منافساتها على المستويات كافة والحرص ايضا على عدم ممارسة الطالبات لهذه الرياضة أمام الرجال انطلاقا من القيم والعادات والتقاليد، واريد هنا ان تعرف هذه الادارات ان ممارسة هذه الرياضة في مدارسنا ستكون في اطار توجهاتها للحرص على الفتيات وتحقيق الاهداف التربوية. واشير هنا الى ان عوامل الخوف على صحة وسلامة طالباتنا من قبل البعض هو خوف غير مبرر باعتراف التوجيه الفني المختص بالتربية الرياضية علما بأن بعض الاراء «الموضوعية» في هذا الجانب تحبذ ممارسة هذه اللعبة للفتيات لتحقيق الجوانب الحركية المهارية، خاصة ونحن نعرف ان الفتيات في مدارسنا لا يمارسن لعبات كثيرة مثل الفتيان، وقلة الحركة هذه او ضعفها يؤدي الى ظهور بعض السمنة بين الطالبات اكثر من الطلبة ولا شك اننا جميعا نعرف اضرار السمنة التي يعتبرها الاطباء مرضا يجب معالجته. مصلحة الفتيات همنا الاول واذا تطرقنا الى معارضة بعض الاسر لهذه الرياضة نقول أيضا هي معارضة غير مبررة خاصة اذا أكدنا للجميع ان سلامة فتياتنا أمر يحرص عليه الجميع بدءا من الوزارة ومرورا بالمنطقة التعليمية وانتهاء بالميدان التربوي كلنا يعمل لتحقيق الفوائد التربوية البدنية وتجنب المضار أيا كان نوعها حتى نبني في كل الاتجاهات المطلوب البناء فيها اضافة الى الخصوصية التي وفرناها لهن اثناء ممارسة هذه الرياضة الامر الذي يجعل الخوف من جانب البعض أو المعارضة توجها لا أساس له وغير مطلوب، وليتأكد الجميع ان الطالبات بناتنا واخواتنا اللائي يمثل الحرص على مصلحتهن هاجس الجميع. وأقول للكل ادارات مدارس وطالبات ومعلمات وموجهات ان ممارسة الرياضة أصلا علاج لكثير من الامراض التي تصيب الانسان في الكبر وممارسة الفتيات لهذه الرياضة كرة القدم وكل الرياضات حاليا، تقيهن من كثير من المعاناة عند الكبر واذكر فتيات دولة الامارات بمشاركاتهن الكثيرة في لعبات تحققت فيها نتائج طيبة على مستويات ومنافسات أكبر من المستوى الداخلي فلماذا لا نسعى لتحقيق النتائج نفسها في لعبة كرة القدم، ألم تحقق فتيات الامارات نجاحات في كرة اليد والطائرة والرماية والشطرنج والفروسية. كما أود أن أوضح للجميع أيضا ان النشاط الرياضي بالنسبة للطالبات لن يقتصر في مدارسنا على كرة القدم فقط حيث اننا سنضيف انشطة رياضية أخرى في المدارس مثل الميني جولف الذي يمكن تنفيذه في مساحة ملعب كرة اليد، والتنس والرماية والفروسية وذلك لأن التوجه العام لادارة الانشطة والرعاية الطلابية هو العناية الكاملة والشاملة بالفتيات في الجانب الرياضي. بقلم: جمال المدفع