يبقى التوجيه احد اهم اطراف العمل التربوي، فهو الذي يوجه دفة الأمور التربوية الى حيز الاداء الفني المثالي. وللموجة الفني بما يمتلك من اساليب القيادة ما يجعله ساعداً قوياً يشد عصب العملية التربوية التعليمية برمتها من خلال توظيفه لتلك الاساليب ببعديها الوظيفي «الفني» والبعد الوظيفي المرتبط بالعلاقات الجيدة والصلات الوطيدة بالمعلمين. ونجاح العمل التربوي التعليمي يرتبط ارتباطا وثيقا بدور الموجه التربوي وتدخله الميداني المباشر الذي يسهم في تطوير مستوى الكفايات المهنية والارتقاء بأداء المعلمين وهذا في النهاية يصب في مصلحة طلاب العلم. وعندما نتعرض للبعد الوظيفي الفني للموجه نجده يكمن في الاطار التوجيهي الذي يقوم فيه الموجه بتوجيه المعلم توجيهاً مباشراً متنامياً إلى حد ومدى معين وفق ما يحتاجه كل معلم من تعزيز لمهاراته وخبراته الشخصية في جوانب معينة. ومن خلال تحديد الموجه للأهداف والادوار وتوضيحها للمعلمين بشكل متصل يرتقي الاداء التربوي التعليمي بما يكمن في تحقيق أهداف التعليم ويرفع مستوى الكفايات المهنية للعاملين بالحقل التربوي. والموجه التربوية ذو الخبرات العميقة يستطيع اصدار التكليفات التي تضمن انجاز الاعمال والمهام المطلوبة من معلميه وفقا لمدى زمني وآليات تنفيذية تتلاءم مع طبيعة العمل المراد انجازه وتأخذ بالفروق الفردية الموجودة بين معلم وآخر. واسلوب القيادة ايضا يختلف ويتنوع تبعاً لما يمتلكه الموجه من قدرات شخصية ومهنية تمكنه من ايصال فكره التربوي لمعلميه واستثارة قدراتهم واستخدامها على الوجه الامثل في تنفيذ الخطط بأساليب اداء يتعاظم شأنها وتأثيرها بالميدان متى وصلت الى النموذجية التي تحقق الاهداف بمثالية وجودة ترتقي بمخرجات التعليم. وما نريد ان نركز عليه في مقالنا هذا هو البعد الخاص بالعلاقات الانسانية. والذي له اكبر الاثر في تعزيز اداء المعلمين وتحفيزهم لمواصلة العمل والانجاز فلا يغفل احد اهمية العلاقات الوطيدة بين افراد المجتمع بشكل عام وحتميتها في المجتمع التربوي. ولايمكن للموجه ان يضمن اداءً نموذجيا لمعلميه إلا من خلال دورة في الاتصال المباشر وتنمية مشاعر الاحترام المتبادل بينه وبين معلميه الذين هم اصلا فريق العمل المنفذ لخططه وبرامجه واساليبه التوجيهية الرامية لتعزيز الدور التربوي الذي يهدف اولا واخيرا لمصلحة الطالب. والموجه الحكيم هو الذي يستطيع التأسيس لعمله التربوي مرتكزاً على جانب العلاقات الانسانية التي تمكن من تحقيق الاتصال المباشر بمعلميه من خلال الاستماع اليهم والعلاج الفوري لما قد يطرأ من مشكلات ميدانية ويمتد دور الموجه ليصل الى وجدان المعلم لتقديم العون له وقد يحتاج المعلم ذلك بالفعل باعتباره انساناً أولا واخيرا وله تفاعلاته مع مجتمعه سواء على صعيد الأسرة او المجتمع المدرسي أو حتى المجتمع بشكل عام وما يرتبط به من تعاملات مع الناس وحركة الحياة من حوله. ومما لاشك فيه ان ميداننا التربوي يزخر بنخبة من الموجهين التربويين اصحاب الخبرات الميدانية العميقة ممن يتمتعون بثقافات تربوية متعددة سواء من ابناء الامارات او من بلداننا العربية الشقيقة تلك الكفاءات حينما ينصهر عطاؤها مع بعضها البعض فإن لذلك شأن عظيم في رفد الميدان بأساليب قيادية مثالية تعزز الطاقات وتشحذ همم المعلمين والمعلمات نحو مزيد من العطاء. د. أحمد سعد عبدالله الشريف