في المواقف التي تثير الدهشة والغرابة تصبح الكلمات هي التعبير الاقرب عن كل المشاعر. وعندما تزداد الامور اثارة فان وقائعها ومشاهدها وسلوكياتها لابد وان تتحول بدورها الى «حروف ساخنة» تشير الى موضع الخلل وترشد الى مكمن الخطر ليصبح الطريق امام الجميع واضحاً والدرب سالكا. وحروفنا الساخنة لن تتوقف عن متابعة كل الجوانب والامور في شتى مجالات الحياة. ومع كل حرف ساخن ستكون الصورة ايضاً ناطقة ومعبرة وشريكاً دائماً في ترجمة الحرف والافصاح عن ابعاد الكلمة... كما سيكون لكل مسئول دوره معنا ليزداد التواصل على وقع الحروف الساخنة. تحظى كلية العلوم الصحية في جامعة الشارقة بدعم وعناية شديدة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة وعلى نحو خاص قسم التمريض الذي قدم له سموه الكثير من الدعم المادي والمعنوي في مكرمته السخية باقراره مجانية التعليم للمواطنين والمواطنات عند التحاقهم للدراسة بالقسم اضافة الى اعفاء غير المواطنين ممن يريدون استكمال دراستهم بعد حصولهم على الدبلوم من 50% من اصل مرسوم الجامعة في دعوة من سموه الى جميع الطلبة من الجنسين للالتفات الى هذا التخصص الذي يعاني احجاما شديدا من الذكور والاناث على حد سواء. «بيان المدارس والجامعات» تلمس اوضاع قسم التمريض ومعاناته في محاولة للتعرف على الدوافع الكامنة وراء الاحجام عن الالتحاق به. برامج دراسية معتمدة تقول الدكتورة اليزابيث رداوت مسئولة قسم التمريض في جامعة الشارقة ان الفرص الوظيفية ممتازة بالنسبة لخريجات البكالوريوس في علوم التمريض لان الدولة تعاني من نقص في الممرضات عامة كما ان عدد المواطنات لايزال قليلا وتضيف: في جامعة الشارقة انشئ اول تخصص دراسي في الدولة تحصل الطالبة بموجبه على بكالوريوس علوم التمريض ويتم هذا البرنامج بالتعاون مع قسم التمريض بجامعة «ماك ماستر» في كندا. وتوضح مسئولة قسم التمريض ان الجامعة طرحت فرعين ضمن برنامج بكالوريوس علوم التمريض رغبة منها في اجتذاب الراغبين في استكمال دراستهم في هذا المجال حيث صمم الفرع الاول لمدة اربع سنوات خصص لخريجي المدارس الثانوية او الطالبات اللواتي يحولن دراستهن من البرامج الاخرى بالجامعة ويشمل دراسات مساقات نظرية ومساقات الممارسة السريرية حيث تدرس الطالبات كيفية توفير خدمات التمريض للافراد والعائلات والاحياء السكنية مع مختلف القضايا الصحية ضمن البيئات المتنوعة للعناية الصحية اضافة الى دراسة مساقات علوم الحياة والعلوم الصحية. وتستطرد قائلة اما الفرع الثاني فهو «البرنامج التكميلي للمرضات المعتمدات والحاصلات على دبلوم التمريض»، وتحصل الممرضات الدارسات في هذا البرنامج على المزيد من العلوم التي تزيد معارفهن وخبراتهن السابقة بغية توسيع مدى الاختيارات المهنية المتوفرة لهن ويستغرق هذا البرنامج عامين من الدراسة بدوام كامل او جزئي حيث يجب على الطالبة عادة ان تدرس بين 2ـ 3 مساقات في الفصل الدراسي الواحد وتشمل على مساقات نظرية واخرى عملية لزيادة الخبرة. وتتابع اليزابيث رداوت يعد قسم التمريض ممرضات قادرات على ممارسة مهنة التمريض في بيئات مختلفة حيث يشدد القسم الذي يعتبر الطالب او الطالبة بؤرة العملية التربوية على تطوير مهارات الاتصال والخواص القيادية لدى الدارسين يقوم بدمج مهارات التعلم الذاتي ومهارات الحاسوب التي تعد الخريجات لكي يواصلن عملية التعلم مدى الحياة. وتشير المسئولة الى ان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الرئيس الاعلى للجامعة يؤمن باهمية هذا التخصص ويدعو دائما لتكريس الجهود وخلق بيئة جاذبة للطالب للالتحاق به الا ان اعداد الطلبة مازالت دون المستوى المطلوب حيث يبلغ عدد الطالبات اللواتي سجلن في قسم التمريض بعد حصولهن على الثانوية (5) طالبات فقط بينما التحقت (54) ممرضة في البرنامج التكميلي ويعتبر هذا العدد هو الاقل بين جميع تخصصات الجامعة في مختلف كلياتها. وتضيف: ان هذا الامر يدعو الى وقفة وتساؤل حول سبب احجام طالباتنا عن هذا التخصص برغم توفر الفرص الوظيفية التي قد تكون شبه مؤمنة في المستشفيات المختلفة في كافة انحاء الدولة. وتقول: ان الاستقالات الجماعية للممرضات والتي حدثت منذ بضعة شهور ادخلت التفاؤل الى قلوبنا وتصورنا ان الطالبات سيقبلن على قسم التمريض دون غيره لخدمة الوطن وسد النقص في الايدي العاملة في هذا المجال الا ان الحال بقي على ماهو عليه الامر الذي دفعنا لاعطاء محاضرات توعية داخل الجامعة وخارجها، وبدأنا جولات على المدارس الثانوية لتوجيه الطالبات الى قسم التمريض بتوضيح مزاياه واهميته، ورسالة هذه المهنة الانسانية التي تهدف الى اعانة المرضى ومساعدتهم كما اقمنا حلقات نقاشية مع الطالبات واولياء امورهن بعد ان تبين لنا ان بعض الطالبات لايخترن «التمريض» بسبب رفض اسرهن لهذا التخصص او هذه المهنة. وتقول الطالبة سميرة خالد: انا ممرضة في مستشفى القاسمي وكانت فكرة الحصول على درجة البكالوريوس حلما طالما داعب خيالي، وبمجرد ان طرحت جامعة الشارقة «البرنامج التكميلي بادرت الى الالتحاق به ولم اجد اية عقبات خاصة وان الجامعة تنسق بين دوام الطالبة الوظيفي ومحاضراتها وتقدم بذلك مساعدة لها قيمتها في مواصلة الدراسة وتدفعنا للمسير في العملية التعليمية دون توقف. وعن رأيها في اسباب قلة عدد الطالبات بهذا التخصص تؤكد سميرة خالد ان التمريض مهنة انسانية في مضمونها ولكن هناك اسبابا اخرى تؤثر على القبول بالمهنة سواء بشكل ايجابي او سلبي خاصة وان بعض فئات المجتمع ينظر الى التمريض بعين الاحترام والتقدير في حين يعتبر البعض الآخر مهنة خدمات فقط، كما انه لاتوجد جهة كجمعية او رابطة مصلحة العاملين بالتمريض وتدافع عنهم علاوة على ان مردود المهنة المادي يجعل اية فتاة تتساءل: هل يستحق هذا المردود خروج المرأة من منزلها لتقضي مايزيد على ثماني ساعات صباحا او مساء حسب طبيعة العمل؟ وتضيف: انه لاتوجد ضمانات مادية كافية تحمي الممرضة اذا اصيبت بمرض معد او اي حالة مرضية اخرى؟ عائق اللغة من جانبها ترى الطالبة اشرف غلام ان احجام الطالبات عن قسم التمريض قد يكون عائدا الى اللغة باعتبارها عائقا كبيرا امام البعض فالدراسة في هذا التخصص «باللغة الانجليزية» ولا توجد مادة واحدة في المنهج بالعربية ومن الصعب ان يتم تعريبه اذ يؤدي ذلك الى ضعف الخريجين وعدم كفاءتهم اضافة الى ان فكرة بعض الاهالي غير ايجابية حول هذا التخصص وينظرون اليه على انه وسيلة لاختلاط الطالبة بالعديد من الناس والتعامل معهم بشكل يسيء الى تقاليد المجتمع. وتتابع الطالبة نحن نخدم هذا البلد وليت وزارة الصحة تساعدنا وتعطينا اجازة دراسية اسوة بزميلاتنا المواطنات اللاتي تمنحهن الوزارة اجازة دراسية وتعفيهن من الرسوم وانتهز هذه الفرصة لتقديم خالص الشكر لصاحب الايادي البيضاء والمكرمات التي لا تنتهي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة والرئيس الأعلى للجامعة لمنحه طالبات البرنامج التكميلي فرصة لاستكمال دراستهن ونيل درجة البكالوريوس واعفائنا نحن الوافدات من دفع 50% من قيمة الرسوم الجامعية المطلوبة. وتشير غادة علي الى ان موضوع الدراسة الذي تعكف على انجازه بعنوان «كيف نجذب الطالبات الى تخصص التمريض» وتقول: انني احاول من خلاله تلمس اسباب احجام الفتيات عن الالتحاق بالقسم ووسائل القضاء عليها عن طريق اعطاء فكرة كاملة حول التخصص مدعما بالوسائل التعليمية والنشرات الخاصة واشرطة الفيديو التي ترصد اهمية الممرضة في انقاذ الارواح ومساعدة المرضى اذ لا تقل اهمية الممرضة عن الطبيب بشيء فكلاهما يسعى لذات الهدف وتضيف: لقد عمدت الكلية في خطواتها الاولى خلال العام الدراسي الحالي الى التركيز على طالبات المدارس الثانوية اللواتي اصبحن هدفا لحل مشكلة النقص في التخصص. نظرة خاطئة ليلى سلطان طالبة في البرنامج التكميلي بكلية العلوم الصيدلية بجامعة الشارقة وتعمل في نفس الوقت بمعهد التمريض بالشارقة تقول انها التحقت بالقسم سعيا منها للحصول على درجة البكالوريوس في ظل ما وفرته الجامعة من مختبرات علمية وادوات طبية وهيئة تدريسية مشهود لها بالكفاءة والخبرة، اضافة الى اعداد برنامج للتدريب العملي يتم فيه توزيعنا على المراكز الصحية والمستشفيات التعليمية. وتضيف انه وبرغم هذه الميزات والتشجيع المستمر الا ان ضعف الاقبال الذي ذكرته زميلاتي سابقا يبقى كالصخرة التي تثقل كاهلنا، فنظرة سريعة الى التخصصات الاخرى تجد تكدسا واعدادا كبيرة في كل قسم وكأن الجامعة لا توجد بها الا هذه التخصصات، مما يدفعنا الى التساؤل الذي يطرح نفسه دائما: لماذا تبتعد الطالبات عن احد اهم التخصصات المطلوبة في سوق العمل؟ وتواصل الطالبة حديثها: لا اخفي عليكم لقد توجهنا بالسؤال للكثير من الطالبات فتباينت الاجابات بين الكره لطبيعة المهنة حيث لا تحتمل بعض الطالبات رؤية الدم وغرفة العمليات او حتى رؤية انسان يتألم بفعل المرض، وبين رفض الاهل للمهنة على اساس ان الدوام فيها غير ثابت ويخضع للمناوبات المختلفة واصعبها ما يكون ليلا اضافة الى التصور الخاطيء لدى البعض عن طبيعة عمل الممرضة اذ اطلقت عليها احدى الطالبات وصفا يجعلها خادمة لكن بدرجة ارقى قليلا!! وترى ليلى ان الامر الذي يجب علينا الاهتمام به الآن هو محو هذه الصورة الخاطئة وبالتالي تحسين صورتنا وازالة تلك العقبات الوهمية التي لم يعد يهتم بها احد في ظل تطور العالم والانفجار المعرفي الهائل الذي تشهده البشرية في عصرنا الراهن. واعربت الطالبة عوشة بلال بن حويرب وتعمل في مستشفى زايد العسكري بأبوظبي عن شكرها وتقديرها لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وحكومته الرشيدة على الجهود الخيرة لاتاحة الفرصة لاستكمال دراستهن وخدمة البلاد والمشاركة في التنمية وتقول لقد اخترت مهنة التمريض في البداية لانها مهنة انسانية جيدة وهي رغم ذلك لا تلقى اهتماما من الفتيات والشباب المواطنين، لكنني في ظل ما اشعر به من حاجة الوطن الى كل الطاقات فانني وبعد تخرجي من مدرسة التمريض بمستشفى زايد العسكري فكرت في اتمام دراستي الجامعية للحصول على شهادة البكالوريوس لتكون سلاحي في المستقبل، واتمنى من ادارة الجامعة ان تقوم بتشجيع الطالبات لزيادة الاقبال على هذه المهنة عن طريق حملات التوعية في الاذاعة والتلفزيون والتركيز على حاجة البلد الى الممرضات والممرضين. حملات توعية وترجح تهاني القادري طالبة في سنتها الاولى احجام الطالبات عن هذا التخصص الانساني الى انه وبالدرجة الاولى يعود الى نظرة المجتمع الى الممرضة وما يدور حول هذه المهنة من امور اعتقد انها ليست واقعية، والمطلوب هنا توعية هذا المجتمع من خلال دخول المنازل والحديث مع الاسر وتجاذب وجهات النظر لنزع الفكرة من عقول البعض ونغرس لدى الجميع اهمية التمريض والحاجة الماسة اليه واتمنى من ادارة الجامعة بذل قصارى جهدها لاعطاء الطالبات الفرصة لاكمال دراستهن لنيل درجة الماجستير. وتؤكد زهرة محمد ان سبب التحاقها بتخصص التمريض هو اكتساب المهارات للتعامل مع المرضى وعائلاتهم وتعليم الطالبات كيف يتقبلن هذه المهنة عن طريق توضيح اهميتها ونفعها للمجتمع، واعتقد ان علينا ان نكون قدوة لغيرنا من ابناء وبنات هذا المجتمع وايضا لغيرنا من الطالبات . الملاك الابيض وتقول حياة علي الزين تأثرت منذ صغري بما تقوم به الممرضة من جهود انسانية في المستشفيات، وترسخت في ذهني منذ ذلك الوقت صورة الملاك الابيض خاصة وانا ارى الممرضة تسعى بجد ونشاط بين المرضى وكلها ثقة ورغبة في العطاء، وعندما تخرجت في الثانوية التحقت بمعهد التمريض، عن قناعة مني بأنني اخترت المهنة التي تناسبني فانا احب مساعدة الناس والتخفيف من آلامهم ومعاناتهم. وتضيف: مع دخولي جامعة الشارقة صدمت بواقع قسم التمريض بعد ان ادركت قلة عدد الدراسات به نتيجة لنظرة المجتمع لمهنة التمريض وسوء فهم افراده لدور الممرضة في المهنة الصحية للفرد والمجتمع، وهذه النظرة يجب ان تتغير، وان يأخذ الناس بعين الاعتبار ديننا الحنيف وتقاليدنا الاصيلة التي تحض وتحث على مساعدة المرضى. وتختتم قائلة: انه يجب على الاعلام ان يأخذ دوره في توضيح الصورة الحقيقية والمشرقة لهذه المهنة ودورها الحيوي في الارتقاء بالرعاية الصحية للمواطنين وكل المقيمين على ارض الدولة من خلال البرامج والمقابلات في المؤسسات الصحية لابراز الوجه المشرق لهذه المهنة الانسانية. وترى سعاد سالم الصوري ان ضآلة الرواتب التي تحصل عليها الممرضات هي من ا هم اسباب الاحجام عن هذه المهنة اضافة الى نظرة المجتمع السلبية واعتبارهم المرضة كالخادمة وارى انه على عاتق الجميع تقع مسئولية تثقيف وتوعية الاجيال الجديدة باهمية التمريض ودوره في خدمة المجتمع. نورا الأمير