القدرة على اتخاذ القرار المناسب تتم وفقا لعدد من الاعتبارات الذاتية والموضوعية لكل شخص منا وتأتي طبيعة الشخصية والعوامل الموثرة فيها مثال يبين مدى التفاعل بينهما. ونحن خلال مسيرة الحياة تقابلنا العديد من المشاكل والعقبات التي قد نقف امامها مترددين حتى ولو للحظة. بنات اليوم.. والفتاة الجامعية بالتحديد.. كيف تفكر؟ وهل تمتلك القدرة على اتخاذ القرار؟ واذا ترددت او احتارت تجاه امر ما فماذا تفعل؟ ولمن تلجأ؟ هذه رؤوس موضوعات كانت محور الجلسة مع طالبات جامعة الاتحاد برأس الخيمة لمعرفة مدى تأثير الشخصية والاسرة والمؤسسة التعليمية على طريقة اتخاذهن للقرار. القرارات الصعبة لاتخلو حياة اي انسان منا من صعوبات او عقبات او مشكلات وعادة ما يشعر الفرد بحالة من التردد والحيرة او القلق لعدم قدرته على اتخاذ قرار يساهم في حلها. ولتجنب الوقوع في قرار خاطيء يزيد المشكلة تعقيدا او يتسبب في مشاكل اخرى كان للطالبات شبه اجماع على اهمية تنمية الشخصية القوية المتزمة ودور الاهل والاستفادة من خبراتهم. اما عن القرارات الصعبة التي واجهتهن وكيف تم حلها فقد قلن: مريم محمد الارضي ـ اولى علوم حاسب آلي: لقد اتخذت قرارين مهمين جدا في حياتي اولهما: عندما لم اتردد في المشاركة بمسابقة فتاة رأس الخيمة المثالية التي تنظمها جمعية نهضة المرأة تحت رعاية حرم صاحب السمو حاكم رأس الخيمة الشيخة مهرة بنت احمد، وبفضل الله وكرمه فقد تم اختياري الفتاة المثالية الثالثة على مستوى الامارة مما اكد لي ان قراري بالاشتراك في المسابقة كان صائبا والحمدلله. وثانيهما: تصميمي ان اكون من الاوائل على الدولة في الشهادة الثانوية العامة واجتهدت وبذلت قصارى جهدي لاحقق الحلم، وقد اكرمني الله عز وجل وحققت المركز الثامن في القسم العلمي على مستوى الدولة مما زادني ثقة في نفسي. وحقيقة فانه اذا كان الاهل على درجة عالية من الوعي ويتحاورون مع ابنائهم ويعطونهم فرصة لابداء رأيهم في قضايا متعددة وبصراحة ويطبقون الديمقراطية في التعامل معهم يصبح الابناء ذا عقلية متفتحة وقادرين على التحاور وابداء الرأي والتعبير عن انفسهم كما يكونون قادرين عى اتخاذ القرار. سالي عبدالمنعم ـ ادارة اعمال ونظم معلومات: اهم قرار اتخذته في حياتي وبمفردي يعتبر قرارا مصيريا لانه كان يتعلق بتحديد مستقبلي ولم اندم عليه وهو قرار اختيار تخصص ادارة الاعمال فهو مجال مطلوب بعد التخرج وبالطبع فقد ايدني الجميع لانه قرار سليم فهم دائما كانوا يرشدونني الى الصواب. ولقد تعودت منذ الصغر على الثقة بالنفس وقوة الشخصية والتعود على حل المشكلات منذ الطفولة تساعد على تنمية طرق التفكير العلمي السليم في نفوسنا مما يمنحنا بدوره القدرة على اتخاذ القرار الصائب وهذا يعني ان تشجيع الاسرة وعدم قمع آراء الابناء يساعدان على تقوية شخصياتهم وتنميتها. نعمة ابراهيم ـ ثالثة ادارة اعمال ونظم معلومات: التحقت بجامعة الاتحاد برأس الخيمة في اول دفعة انضمت للجامعة منذ ثلاث سنوات وبالرغم من ان الجامعة آنذاك كانت غير مدرجة في الجامعات التابعة لوزارة التعليم العالي بالدولة ولم يكن معترفا بها اكاديميا الا اننى قررت الالتحاق بها رغم معارضة من حولي واعتبارهم قراري متسرعا. ولقد تأكد للجميع الآن انه قرار صائب خاصة بعد الاعتراف الاكاديمي المبدئي الذي حصلت عليه الجامعة من وزارة التعليم العالي وكنت واثقة منه لانها جامعة لها امتيازات متعددة وبرامجها الدراسية متطورة وتتبع احدث النظم العالمية. التردد.. خوف سهام على هلال الهاشمي ـ اولى كلية التربية تخصص لغة انجليزية: ترددت في اختيار احد التخصصات وشعرت بعد الالتحاق به بالندم وكانت النتيجة أني غيرته لتخصص آخر هو اللغة الانجليزية لاني احب المادة واستطيع ان ابدع فيها واعتقد ان هذا القرار بالتغيير كان قرارا صائبا باذن الله وقد تقبلت اسرتي قرار التغيير بصدر رحب. والشعور بالتردد في اتخاذ قرار ما قد يكون بسبب الخوف واقصد الخوف من نتيجة اتخاذ هذا القرار وهل سيكون قرارا سليما ام لا؟ والبشر بطبيعتهم لديهم استعداد دائم لتجنب كل ما قد يؤذي ويحاولون تجنبه. والحمدلله بعد هذا الموقف اصبحت اكثر قدرة على اتخاذ القرار وازدادت ثقتي بنفسي. امل ناصر المزروعي ـ ثالثة لغة انجليزية قالت: قدمت من سلطنة عمان بعد ان قررت الالتحاق بجامعة الاتحاد برأس الخيمة بالرغم من انني سأبتعد عن الاهل والاصدقاء ولم يكن هذا القرار هينا لكنه قرار منطقي لاستكمال مسيرة التعليم في بلدي الثاني الامارات وقد وافقني الاهل واطمأنوا علي واقيم حاليا في سكن الطالبات بالجامعة. وعموما لم يرفض لي الاهل اي قرار اتخذته من قبل لانهم واثقون تماما في قدرتي وحسن اختياري حيث انهم ساهموا في تكوين شخصياتنا واتجاهاتنا نحن الابناء والبنات نحو الصواب والخطأ والمباح والمحظور والحق والباطل مما صقل خبراتنا وزودنا بالاساليب الناجحة للكفاح في الحياة. وفي الوقت نفسه اذا شعرت ان قراري كان متسرعا او خاطئا فلا مانع عندي من الاعتراف بالخطأ لكن من الصعب ان اتراجع عنه. مها عبدالجليل احمد ـ ثالثة ادارة اعمال قالت: اول مرة في حياتي شعرت اني مترددة في شيء كانت عند التحاقي بالجامعة فلم اقدر على اتخاذ قرار بنوعية التخصص الذي سأدرس وقد لجأت الى والدي لاستشارته والاستعانة بخبراته الواسعة فهو رجل ناجح وانا امتلك روحا رياضية جدا أتقبل بها آراءه واثق انها في مصلحتي فهو مثلي الاعلى، وماعدا ذلك فانا قادرة على اتخاذ اي قرار بنفسي. وان الفرد منا في فترة عمرية معينة ومن خلال وجوده وسط اهله فقد لاتتاح له الفرصة لاتخاذ قرارات مصيرية لان الكبار يتخذونها بانفسهم لكن اذا استقل بنفسه فانه قد يستطيع اتخاذ القرار ويسعى لان يكون صائبا قدر الامكان. الاعتماد على النفس أما إيمان عبدالله عفانة ـ أولى ادارة أعمال فقالت: مَنْ شب على شيء شاب عليه.. فمن تعود الهرب من المشكلات والتردد في حلها وعدم القدرة على اتخاذ قرار بشأنها.. يظل هكذا طوال حياته لذلك ففي رأيي ان الطريق الصحيح هو تعويد الأبناء الاعتماد على النفس واتاحة الفرصة أمامهم للاختلاط مع الآخرين في المجتمع وهنا قد يكتشفون في أنفسهم قدرات معينة كانت خافية عليهم مما يزيد من ثقتهم بأنفسهم واعتمادهم عليها. وقالت رولا عبدالكريم خطاب ـ أولى ادارة وتعلم معلومات: ترددت كثيرا بعد ظهور نتيجة الثانوية العامة لاني لم أستطع اتخاذ قرار الالتحاق بأي جامعة خاصة وهل اذهب لجامعة بامارة أخرى وأقيم في السكن الخاص بالطالبات وأنا لم أبتعد قط عن أهلي، وبعد استشارة الأهل قررت الالتحاق بجامعة الاتحاد برأس الخيمة. هباق عبدالله ـ ثانية ادارة اعمال عرضت رأيها بقولها: لقد تراجعت مرة عن قرار اتخذته بارادتي ولكنني كنت مجبرة على هذا التراجع.. والحكاية اني رغبت في الالتحاق بتخصص المحاسبة ولظروف خارجة عن ارادتي وهي ان الجامعة آنذاك كانت في حداثة عهدها بالتعليم الجامعي وكانت أعداد الطالبات محدودة فلم أجد طالبة اخرى تلتحق معي بنفس التخصص، واضطررت الى تغيير التخصص والالتحاق بقسم نظم المعلومات وادارة الاعمال ولم أندم على هذا التراجع فمن حسن حظ الطالبات الجدد ان عدد الملتحقات بالجامعة الآن حوالي 250 طالبة في جميع الاقسام. مها معن الشعار ـ ثانية ادارة ونظم معلومات قالت: قراري بالالتحاق بهذا القسم كان قرارا مصيريا بالنسبة لي لان هذا التخصص مطلوب في سوق العمل مستقبلا، وأنا أحب هذا المجال خاصة لأتولى الاشراف على المشاريع التجارية التي يمتلكها والدي، ولقد شعرت لبعض الوقت بالتردد لكن الجميع اكدوا لي حسن الاختيار. خبرات الآخرين سلمى أحمد البغام ـ أولى علوم حاسب آلي أوضحت رأيها بالقول: ان احتمال الوقوع في الخطأ عند اتخاذ أي قرار جائز.. وممكن يكون ذلك بسبب الانفعال أو الخوف من ارتكاب الخطأ، والحل هنا ضرورة التغلب على الانفعال والتوتر عند علاج أي مشكلة ليكون القرار سليما، ومسألة ان أتراجع عن قرار اتخذته فهو شيء وارد خاصة اذا اكتشفت انه قرار غير سليم. وقالت دانة يحيى عبدالقادر أبو سليم ـ أولى ادارة أعمال: اذا لم تتوفر لدينا معرفة كافية عن ابعاد المشكلة التي نريد اتخاذ قرار بشأنها فليس عيبا ان نستعين بخبرات الآخرين ممن لديهم معرفة أكبر، وفي بعض الاحيان يكون الحل الجماعي للمشكلة أفضل وتكون له آثار ايجابية وقد نتعلم منها كيف يقوم الآخرون بالتفكير والنظر في جميع جوانب المشكلة سعيا وراء حلها. دور المناهج الدراسية وعن مدى مساهمة المناهج الدراسية في مراحل التعليم المختلفة في تكوين شخصيات ناضجة للطلاب أعربت أغلب الطالبات عن اكتظاظ المناهج بالمعلومات خاصة في المرحلة الثانية، وفي نفس الوقت كان لكل منهن رأي ووجهة نظر خاصة تعبر عما يطمحن اليه بالنسبة لما يتلقونه حاليا من مواد دراسية. ريناد فريح أبو عيسى قالت: للأسف مناهجنا الدراسية خاصة في المرحلة الثانوية مناهج صماء جامدة وتقليدية لا تعتمد على الابداع بل على التلقين والحفظ. وبدورها أشارت مريم الارضي الى ان هناك فجوة كبيرة بين التعليم في كل من الثانوي والجامعي تؤثر على الطلاب بطريقة سلبية، فالمناهج لا تدع لنا فرصة للتعبير عن أنفسنا أو صقل مهاراتنا وتنمية شخصياتنا، وبالكاد يكفي الوقت لتلقي المعلومات الدراسية والاستعداد للامتحان، واذا توفرت خصائص مميزة في شخصية اي طالب أو طالبة فستكون بجهود شخصية منه نتيجة الاطلاع ومحاولة تنمية الذات بصفة مستمرة ولن تكون نتيجة ما تلقاه من المناهج الدراسية. أما حنان خميس الخاطري فقالت: المناهج الدراسية تحتاج الى اهتمام القائمين على العملية التعليمية بالكيف وليس الكم ونطالب بالغاء الحشو الموجود بكثرة في المقررات الدراسية. وتضيف أمل ناصر المزروعي الى رأي زميلتها بقولها: ان مضمون المناهج الدراسية في الثانوية لا يتيح لنا الفرصة في المشاركة أو ابداء الرأي فيما نتلقاه من معلومات. وتحدثت مها عبدالجليل فقالت: اذا طلب مني اتخاذ قرار بشأن تطوير التعليم الثانوي سأصدر على الفور قرارا يقضي بزيادة عدد الحصص في مادة اللغة الانجليزية والاهتمام بها أكثر لان كل الدراسة في الجامعة تعتمد على اللغة الانجليزية، فاذا صقلوا لدينا اللغة فلن نقابل أي مشاكل في الجامعة متعلقة بمستوى الفهم أو التفاعل لان اللغة الاساسية في التعليم الجامعي حاليا هي اللغة الانجليزية. التدريب العملي ضمن المناهج وتشارك علا عوض جميل ورولا عبدالكريم في رأي واحد يقول انه من المفروض ان يتم التركيز بشكل أكبر على التدريب العملي في مناهجنا في المرحلة الثانوية وكذلك زيادة المساحة الزمنية التي نمارس فيها الانشطة الرياضية أو الثقافية التي تنمي عقل الطالب في تلك المرحلة الخطيرة. وتبرز نعمة ابراهيم حسين نقطة هامة بقولها: أنا خريجة مدرسة خاصة أجنبية والى حد ما فمناهجنا الدراسية تتيح لنا فرصة المشاركة وابداء الرأي وتنمي شخصياتنا. أما عذابة عبيد النقبي فقالت: المناهج طويلة ـ تستخدم اسلوب احفظ لتنجح وهذا لا يساعد اطلاقا في تنمية شخصية الطالب الذي يهتم بدراسته لتحقيق النجاح فقط. وتتفق هباق عبدالله ودانة ابو سليم في ان التعليم الالكتروني أصبح ضرورة ملحة في عصرنا الحالي مواكبة للتطور العلمي الذي يشهده العالم كله. وتوضح ايمان عفانة ما تشهده حاليا في الجامعة بقولها ان الوضع مختلف مع المناهج في الجامعة.. فنحن نشارك المحاضر ونبدي آراءنا حول أي موضوع وهذا يزيد ثقتنا بأنفسنا. شباب اليوم وقبل ان يمتد الحوار والنقاش حول نظرة فتياتنا لشباب اليوم ومدى قدرته على اتخاذ القرار كان لابد من وضع تعريف موجز لأهم ملامح الشخصيات المختلفة وطريقة تناولها لحل المشكلات وتم الاتفاق على التصنيف التالي: المتردد: لا يصدر قرارا نهائيا.. واذا اتخذه فهو غالبا يعود ويغيره، وطريقته المهزوزة في اتخاذ القرار تجعله مرتبكا دائما. العاطفي: قراراته نابعة من عاطفته ومشاعره ويثق في احساسه ولا يحب ان يحرج احدا وبعد ان يستمع الى آراء الناس يصدر احكاما تكون نابعة من مشاعره. المنطقي: لا يتخذ أي قرار الا بعد ان يجمع أكبر كم ممكن من المعلومات عن الموضوع. الديمقراطي: يسأل ويستشير الآخرين عن رأيهم في أمر معين، وقراراته بناء على اجماعهم وتأييدهم ومشكلته انه احيانا قد لا يجد من يستشيرهم. متجنب المشاكل: يبذل كل جهده لتجنب اتخاذ أي قرار ويفضل ان يقوم شخص آخر بذلك بدلا منه وعادة تكون قراراته بتجنب المشكلات. محب المخاطر: شخصيته قوية ويتخذ القرارات بشكل متسرع ممكن ان تؤدي الى خيبة أمل أحيانا. المحقق: كثير الشكوك ويجب ان يكتشف الامور بنفسه ويكون قراره بناء على ما جمعه من معلومات. الشابات وآراؤهن في الشبان وعلى مدى السطور القليلة الباقية نستعرض معا الآراء التي انقسمت في الحكم على شباب اليوم فماذا قلن: ـ مريم الأرضي وحنان الخاطري: التردد صفة شائعة بين شباب اليوم وقد يكون ذلك بسبب قلة خبراتهم أو عدم الالمام الكافي بالامور. ـ سهام الهاشمي وريناد ابو عيسى: للأسف شباب اليوم غير مبال بمستقبله والسبب تقليدهم للغرب وانسياقهم وراءه وعدم قدرتهم على اتخاذ قرار بالعودة لأصلهم العربي وعاداتهم الاسلامية التي حثهم عليها الدين الحنيف. ـ رولا عبدالكريم وايمان عفانة: شخصياتهم ضعيفة ولا يعتمدون على انفسهم فمعظمهم اتكاليين وغير قادرين على اتخاذ القرار بالرغم من جرأتهم. ـ سالي عبدالمنعم: أعتقد ان فيهم ذلك الشباب الواعي المثقف واذا أتيحت لهم الفرصة في اتخاذ القرار وابداء الرأي في أمر ما فسيكونون على قدر من المسئولية. ـ نعمة ابراهيم: لماذا هذه النظرة السيئة للشباب.. فهو شباب واع وقادر على اتخاذ القرار ويعتمد على نفسه ولديه من الثقة ما جعله متفوقا في مجالات كثيرة في الحياة العملية. نجلاء سعدالدين