تنوع الخطوط العربية وتعدد اشكالها منحها خصائص جمالية قلما نشاهدها في خطوط الامم الاخرى. فالخط العربي يعد ارقى واجمل خطوط العالم البشري، وله من حسن شكله وجمال هندسته وبديع نسقه ما جعله محبوباً حتى لدى الغربيين. والفنان الخطاط عبداللطيف محمد حسين تعرف على انواع الخطوط العربية وادرك اساسياتها فكان ولعه بها شديداً وانتاجه جيداً وتراكيبه جميلة. وهو يمتلك قدرة على ابتكار اشكال جديدة تفصح عن مهارته وقدرته بالحفاظ على اصالة الخط واستطاع بها ان يجد لنفسه اسلوباً متميزاً. وهو ان اشتغل بانواع متباينة منها، الا انه يتعمق اكثر في مجال الخط الكوفي ويسعى من خلاله لتشكيل لوحات لها حضورها، وبقدر ابتعاده عن الفراغات التي تتخلل الحروف عادة فإنه يوسع من الفضاءات خارج تكويناته. فاللوحة عنده رسالة فكر ولسان لليد يعبران عن مكنونات الخاطر. وعبداللطيف محمد حسين الفنان الخطاط يعمل مدرساً للرياضيات بمدرسة السعيدية الاعدادية بدبي وهو عضو بجمعية الامارات للفنون التشكيلية. شارك في عدة معارض للجمعية آخرها كان معرضها السادس عشر كما عرض نتاجه الفني في المعرض الجماعي للخط العربي بالسوق المركزي بالشارقة وسبق له ان اقام معرضاً خاصاً في الكويت في العام 88، ونشرت جريدة الانباء الكويتية بعض لوحاته خلال الاعوام من 85 إلى 1988. البداية باعواد القمح عن حكايته مع الفن يقول: بداية عملي الفني كانت في المرحلة الثانوية، عندما شدت انتباهي تلك الآيات القرآنية التي تنشر لخطاطين محترفين في الصحف والمجلات، فكنت اجمعها ثم اقوم بتكبير بعضها واعيد اخراجها باستخدام اعواد القمح او الالوان المائية، وعندما لاِقى ما اقوم به استحسان اقاربي واساتذتي في المدرسة زاد اهتمامي وسعيي نحو الدقة والاتقان كما زاد شغفي بهذا اللون من الفن التشكيلي المتميز. ويتابع حسين قائلا: في عام 1969 دخلت كلية العلوم جامعة القاهرة فوجدت ان للفن نشاطاً ورعاية ومسابقات ومشرفين فشاركت في مسابقاته بما لدي من اعمال وحصلت على المركز الثاني على مستوى الجامعات، وهنا سعيت لتصميم لوحاتي بنفسي، ولم اجد بداية لذلك خيراً من عبارة «لا إله إلا الله» بالخط الكوفي ولكن باوضاع واشكال هندسية متعددة لم يتطرق اليها احد من قبل ويخيل للناظر اليها انها مكتوبة على سطح اسطواني من الخارج والداخل أو على سطح كرة من الخارج ومن الداخل. معرض الجامعات ويضيف: لقد شاركت بهذه المجموعة في المعرض العام للجامعات عام 75 وحصلت على المركز الاول في الخط، والاول ايضا في الاعلام السياحي مستخدماً في ذلك الخطوط العربية والانجليزية والهيروغليفية، ونظراً لتعدد وكثرة الافكار مع دراستي للرياضيات والهندسة في الجامعة كنت اكتب الكلمة وظلالها مع المساقط المختلفة للضوء عليها وايضا مع شفافيات يتداخل فيها الوان مختلفة فينتج عنها الوان جديدة وذلك بالخلط الطبيعي للالوان الاساسية اي الاحمر والازرق والاصفر مع الضوء. ويقول انا اخترت لفظ الجلالة «الله» ونفذت به اكثر افكاري التي وصل عددها إلى 54 تصميماً مختلفاً اقمت بها معرضي الاول تحت اشراف وزارة الثقافة في جمهورية مصر العربية. ويستدرك قائلا: ان البعض انتقده لاشتمال لوحاته على نفس اللفظ فسعى لكتابة أيات اخرى اختارها بعناية وكتبها بالخط الكوفي لسهولة بنائه ونظراً لكونه هندسياً تستخدم فيه المسطرة والفرجار فقط ويمكن تشكيله وتطويعه والرسم به وهو من الخطوط التي ليس بها علامات تشكيل كخطي الرقعة والفارسي ولا يشكل الا خطي الثلث والنسخ موضحاً ان الغرض من التشكيل هو اعطاء الشكل الجمالي وسد الفراغات، وفي الخط الكوفي مع تعدد منابعه هناك عمليات تجميل اخرى مثل تضفير بعض الحروف حين تجاورها كالالف واللام مؤكداً انه كون بهما اجمل اعماله وهي البسملة راسماً بها مسجداً بمئذنته وقبته واستخدم ايضا الشفافيات في كثير من اللوحات من خلال تداخل مساحات لونية مختلفة تنتج لوناً آخر هو خليط لونين او تداخل ثلاثة الوان فيكون الخلط مثنى مثنى مشيرا إلى انه رغم الصعوبة والاحتياج للدقة الفائقة والمجهود الا ان اللوحات تكون جميلة ويتذوقها الجميع مهما كان التكوين الاصلي بسيطاً. النشر بأفكار جديدة ويتابع: لقد نفذت عدداً لا بأس به من اللوحات واحتفظت بها استعداداً لمعرض آخر، وسافرت إلى الكويت معارا مدرساً للرياضيات وبمجرد ان وصلت اليها تعرفت على يحيي حمزة مدير تحرير جريدة الانباء الكويتية في ذلك الوقت وتقديراً منه لاعمالي كانت تنشر لي لوحة يومية طوال شهر رمضان المبارك فكان ذلك تشجيعاً لي دفعني للعمل بحماس لانتاج الجديد والاجمل. وفي عامي الرابع لاقامتي بالكويت اقمت معرضي الثاني الذي ضم 70 لوحة وافتتحه سفير جمهورية مصر العربية بالكويت حينذاك وكان هذا المعرض تتويجاً لمرحلة استمرت اربع سنوات متتالية كنت لا ابخل فيها على لوحاتي بوقت او جهد وكانت كلمات الاعجاب والنقد لاسيما من زملائي المتخصصين في الفنون دافعاً قوياً لي للاستمرار مع الاخذ بمشورتهم وتوجيهاتهم التي قدموها لي من خلال دراستهم الجامعية فكان لهم اكبر الفضل في الارتقاء بمستوى اعمالي والسير نحو الافضل. الآيات القرآنية ويضيف حسين اتيت إلى الامارات للعمل واسعدني الخط بالتعرف إلى عبدالرحيم سالم الذي كان في ذلك الوقت رئيساً لجمعية الامارات للفنون التشكيلية بالشارقة الذي شاهد اعمالي ورحب بي عضواً في الجمعية ومشاركا في جميع معارضها بما لدي من اعمال جديدة وكان ابرزها واحدثها واجملها ما نقذته دون استخدام فرشاة الوان، فقد كنت اقوم بتقطيع طبقات الكرتون الملون بالوان مختلفة او درجات اللون الواحد منفذاً بذلك الآيات القرآنية باسلوب جديد على الساحة الفنية حظي باعجاب واستحسان الجميع نظراً لحداثة الاسلوب في مجال الخط العربي. واشار إلى ان هذا الاسلوب يحتاج مع الصبر إلى دقة في التقطيع لا يقبل الخطأ ويلزم لذلك تصميمات خاصة يبرزها العمل بصورة جميلة مؤكداً مشاركته في العديد من معارض الجمعية خلاف المعرض العام الذي يقام سنوياً لاعضاء الجمعية مع حصوله على شهادات تقدير وجوائز تشجيعية. وتابع قائلاً: ان جمعية الامارات للفنون التشكيلية وهي صاحبة الفضل في ابراز اعمالي قد رعت معرضي الثالث في يناير من العام 97 وقد كان لتقديم اعمالي بكلمات للدكتور صلاح شيرزاد اثره في نفسي فقد اثلج صدري وجعلني فخوراً باعمالي خصوصا وأن برنامج «كلام الصور» في قناة ART قام ببث فعاليات المعرض وكان ذلك تكريماً آخر لي. حروف الهجاء العربية ويضيف: شاركت بعد ذلك في المعرض العام السابع عشر لجمعية الامارات للفنون التشكيلية عام 98، وحصلت بحمد الله على براءة جائزة المركز الثالث وحجبت جائزة المركزين الاول والثاني وهي بذلك عندي بمثابة المركز الاول مؤكداً بعد ذلك ان الله قد انعم عليه بفكرة جديدة لرسم حروف الهجاء العربية كاملة مع علامات التشكيل والارقام وعلامات الترقيم وكل ما يلزم لكتابة القرآن الكريم من زخرفة وعلامات خاصة مع زخرفة الاطار واخراجه كاملاً من الالف إلى الياء، وكتبت نموذجاً لذلك «بسم الله الرحمن الرحيم» تشكيلها ورسمها الجديد وشاركت بها في المعرض العام الثامن عشر للجمعية وهو آخر معرض شاركت فيه نظراً لانشغالي فيما بعد في اتمام عمل يتعلق باخراج مجموعة الحروف الهجائية ووضع برنامج كمبيوتر لهذا الغرض. يحيى عطية