بعد ان استمتع الاستاذ حمدي بجولته في معرض الكتاب، واقتنى بعضاً من الكتب التي تضيف إلى مكتبته مراجع هو بحاجة إليها. وفي اليوم التالي سأل زملاءه: ـ من منكم ذهب إلى معرض الكتاب في الشارقة؟ رد أحدهم: سؤالك في غير محله! أجاب حمدي باستغراب: لماذا في غير محله؟ قال زميله: وجه هذا السؤال إلى الطلاب فهم أحوج منا إلى الكتب والمراجع. نظر حمدي اليه وقال: اذا كان هذا ردك وأنت معلم فماذا تتوقع ان يكون رد الطالب؟ قطع أحد المعلمين الحوار بينهما وقال: هذه فرصة وينبغي ان يستفيد منها الطلبة، ودورنا تحفيز الطلاب على شراء الكتب المناسبة. ـ اجابه حمدي: سوف تنظم ادارة المدرسة رحلات جماعية لزيارة المعرض، وستكون انت مرافقاً للطلبة ودورك ان ترشد ابناء هذا الجيل إلى العناوين التي تناسبهم. بعد قيام طلاب المدرسة بزيادة معرض الكتب سأل الاستاذ حمدي أحد الطلاب: ـ ماذا اشتريت من معرض الكتاب؟ ـ رد الطالب: معظم الطلاب كانوا يتفرجون، وقلة منهم الذين اشتروا بعض الكتب. ـ وهل انت واحد ممن اشتروا بعض الكتب؟ ـ للاسف لا، لأن والدي لم يزد لي مصروفي لشراء الكتب. ـ وكم هو مصروفك؟ ـ اليومي ام الشهري؟ ـ الشهري طبعا! ـ آخذ من والدي الف درهم. ومن والدتي ايضاً. ـ وكم تأخذ من والدتك؟ ـ والدتي حنونة، كل صباح اطلب منها واخذ ما تيسر منها! ـ يعني ان مصروفك الشهري يصل إلى 1500 درهم مثلاً؟ ـ لا يزيد عن ذلك. ـ ولماذا تتهم والدك بعدم تزويدك بمصروف لشراء الكتب؟ ـ لان هذا المصروف خاص بالجيب. ـ وماذا تعني بمصروف الجيب. ـ مصروف خاص بالسجائر والكافيتريا والشيشة والسينما والفسحة مع الاصدقاء في الاسواق. والمطاعم. ـ كل ما ذكرته خال من الدسم الفكري، ولا شيء يغذي عقلك وهذا حرام! ـ اذا كان والدي لم يشتر كتاباً، ولم اره يدخل إلى البيت وبيده مجلة! لماذا تطلب مني شراء كتاب؟ ـ ما هي اهتمامات والدك؟ ـ السفر، والتجارة والشيشة ايضا. ـ هل تقلد والدك في تناول الشيشة؟ ـ طبعاً هو القدوة، وهذا الشبل من ذاك الاسد. ـ هل ترغب في ان تكون طالباً نموذجياً؟ ـ ماذا تعني كلمة نموذجياً؟ ـ اي تعطي جل وقتك للدراسة والقراءة والانشطة الفكرية، وتساهم في النشاطات الرياضية والفنية. ـ استاذ انت تطلب مني ان اكون نموذجياً. لماذا لا تطلب ممن يهمه الامر ان يحول مدرستي إلى نموذجية اولاً؟ ـ سأطلب ذلك لكن انصحك يا بني ان تذهب إلى معرض الكتاب ثانية لشراء بعض الكتب. ـ حاضر سأخبر والدي كي يزيد مصروفي ان شاء الله. نادر مكانسي