تشتهر مدينة العين بتراثها وآثارها العريقة التي يرجع تاريخها الى القرون الماضية وفي مقدمة هذا التراث قلعة الشيخ سلطان بن زايد الاول الذي تولى حكم امارة ابوظبي في الفترة ما بين 1922 ـ 1926م، فهي خير شاهد على عظمة تاريخ مدينة العين وتطورها الحضاري والسياسي والثقافي ودليلنا على ذلك هو هذا الاثر الكبير الذي تحتويه ارضنا بتراثها الاصيل وماضيها العريق. وعندما نفتح سجل هذا المبنى التاريخي ذا الطابع الحضاري التراثي المتميز سنعرف ان المغفور له الشيخ سلطان بن زايد الاول حاكم الامارة قد اشرف بنفسه على بناء هذه القلعة لتكون وقتذاك مقرا للحكم في الامارة ومركزا حكومياً واداريا يضطلع بتصريف شئون الامارة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.. وقد لعبت القلعة منذ نشأتها دورا حيويا في الدفاع عن الامارة وتعزيز مباديء الامن والاستقرار ونشر الامن والطمأنينة بين ابناء الامارة. أشعار فوق البوابة ووفقا للتاريخ المدون على اللوح الخشبي الذي يعلو بوابة القلعة فقد بنيت في العشرين من شعبان لعام 1328هـ في عهد المغفور له الشيخ سلطان بن زايد الاول والد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله وابقاه ـ وقد دون على بوابة القلعة الخشبية بيتان من الشعر هما: لاح نجم السعد في باب العلا مجد باق رغم المعاند شاد بيت الملك سلطان بن زايد أشرق التاريخ باليوم السعيد وتعد قلعة الشيخ سلطان بن زايد الاول واحدة من اهم المباني التاريخية والحضارية والتراثية التي تضمها مدينة العين وتشكل رمزا تاريخيا لفترة حكم الشيخ سلطان بن زايد الاول كما تعتبر القلعة واحدة من اهم القلاع التي بنتها الاسرة الحاكمة انذاك كقلعة الجاهلي، المريجب، وقلعة سلطان بن زايد الاول، وتعد الاخيرة احدث قليلا من قلعة الجاهلي التي بناها المغفور له الشيخ سلطان بن زايد الاول عام 1316 هـ وذلك من حيث البناء والشكل. وتضم القلعة حاليا معرضا للصور فيه جناح كامل يجسد طبيعة حياة ابناء المنطقة آنذاك وآخر يحتوي على صور لبعض الشخصيات التي كانت تزور مدينة العين قديما وتلتقى بحاكمها. مجلس القلعة وبالنسبة لمجلس القلعة كان معدا خصيصا لاستقبال ابناء القبائل من الزائرين للحاكم للسلام عليه كما استعمل المجلس كقاعة للبحث والتشاور مع ابناء المنطقة حول اوضاع الامارة وفي مقابل المجلس توجد غرفة صغيرة للحراس ولاعداد القهوة العربية كما تضم القلعة عددا من الغرف الخاصة بتلبية احتياجات ومتطلبات سكان القلعة وتوجد بين مساحات القلعة الفسيحة بئر ماء الى جانب غرف شعبية من الخشب والسعف. ساحات احتفالية كانت منطقة القلعة تستخدم في الماضي كساحة للاحتفالات الوطنية والدينية والاجتماعية واستمر ذلك في الوقت الحاضر حيث تستخدم كمركز لاقامة وتنظيم الاحتفالات المماثلة كالمعارض والندوات والمهرجانات الشعرية والخطابية. مركز سياسي ويؤكد خلفان الظاهري رئيس قسم الاثار بدائرة الاثار والسياحة بمدينة العين ان القلعة استخدمت كمركز سياسي واداري مهم لامارة ابوظبي قام بدوره في توفير الاستقرار وفض المنازعات بين ابناء القبائل فور وقوعها. ويشير الظاهري الى ان القلعة كانت حلقة وصل ما بين امارات الدولة قديما حيث كان الرسل ينطلقون من القلعة لنقل رسائل الشيخ سلطان بن زايد الاول. وفي وقتنا الحاضر تظل القلعة شامخة عابقة بكل ذكريات الماضي التي مرت عليها وبكل ما تحمله من معايير جميلة تحكي بطولة وتاريخ امة ولدت وعاشت حولها. عبدالله خازر