تتشكل شخصية الانسان في المراحل الاولى من عمره فتحدد سلوكه وميوله كما ان السلوك البشري ذاته لا يكتسب الا عن طريق التربية والتفاعل مع المحيط. واطفالنا يتعلمون الكثير من المعاني بينهم بدءا من ادراكهم انهم جزء من هذه البيئة، وانهم يستطيعون ان يجعلوا الاشياء افضل مما هي عليه، او ان يحولوها الى مضار على انفسهم وعلى الاخرين، كما يمكنهم فهم ما يعنيه التلوث وانواعه والطريقة التي يمكن للتلوث ان يحطم بها حياتهم، والمكان الذي يعيشون فيه، وايضا يمكنهم تعلم اللمسات الجمالية وكيف يمكنهم اضافتها على البيئة من حولهم، ان الانتماء البيئي لدى الطفل من الصغر يصبح سلوكا نابعا من ذاته ودافعا له يحتاج بعدها الى ان يتواجد الرقيب من حوله دائما ليحاسبه على تصرفاته. كل هذه المفاهيم والمعاني ترجع الى التربية البيئية التي هي برنامج سلوكي مدى الحياة، وتتركز في زيادة الوعي بالمشكلات البيئية المختلفة من خلال معايشتها وتنمية المهارات، واكتساب القيم والاتجاهات الايجابية، وايجاد الحلول المناسبة لها. والتربية البيئية عملية مستمرة، تبدأ قبل سن المدرسة ثم تستمر خلال مرحلتي التعليم النظامي والتعليم غير النظامي، ومن المظاهر الاولى لهذه التربية التعلم بالاستكشاف والتقليد من خلال تفاعل حواس الطفل مع ما حوله. ومن العوامل المؤثرة في الطفل القدوة الحسنة التي يتأثر بها من خلال المراقبة وحفظ السلوك الايجابي في ذهنه ومن ثم التقليد المباشر، وعند اصطحاب الاطفال الى الاماكن الجميلة للنزهة وفي الرحلات الميدانية التي تعطيهم الفرصة للمشاهدة والاحساس عن قرب، فإن ذلك يساعدهم على اكتشاف العلاقات بين عناصر البيئة المختلفة، من هنا يجب على الاهل عدم اهمال واجب التوعية البيئية، التي من خلالها يتعلم الطفل كيفية المحافظة على بيئته بطريقة مباشرة او غير مباشرة، من خلال توجيههم للحفاظ على النظافة العامة، ورمي الاوساخ في المناطق المخصصة لها، وذكر نعم الله سبحانه وتعالى علينا بالشرح الوجيز لما حول هذا الطفل من نعم، وكيفية شكر الله تعالى على هذه النعم، وذلك بعدم تعريضها للخراب والهلاك. ان الاطفال شريحة كبيرة من مجتمعنا الواسع الذي يستمدون منه مفاهيمهم عن جميع عامل البيئة الحيوية والمادية، والثقافة فعلى الجميع الاهتمام بالغرس السليم للقيم المثلى في اطفالهم، الذين هم رجال ونساء المستقبل، فكلما زودناهم بالاعداد السليم للحياة فسوف نرصد بالمقابل تقدماً ورقياً للمجتمع، من خلال تحمل المسئولية الفردية، والجماعية تجاه حل المشكلات المعاصرة والعمل على منع ظهور مشكلات بيئية جديدة. وبهذا تسهم التربية البيئية في ضمان الاستقرار وبقاء الرفاهية واستمرار الرخاء في بلادنا لأن سلامة البيئة تعني الحفاظ على المصادر والموارد وهما وسيلة البشر لتأمين مستقبلهم عبدالعزيز بن علي النعيمي