أعربت دولة الامارات العربية المتحدة فى الامم المتحدة امس عن تطلعها فى أن تتجاوب جمهورية ايران الاسلامية مع مبادرات الامارات السلمية الداعية الى ايجاد حل لقضية الاحتلال الايرانى لجزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، كما جددت ايمانها الراسخ بمبدا انتهاج الحوار والتفاوض السلمى كأسلوب أمثل لحل الخلافات الاقليمية الناشبة بين الدول وتعزيز تدابير بناء الثقة ومباديء حسن الجوار والتعايش السلمى. جاء ذلك خلال خطاب معالى راشد عبد الله وزير الخارجية أمام الدورة السادسة والخمسين للجمعية العامة فى نيويورك والذى القاه نيابة عنه فى قاعة الجمعية السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسى المندوب الدائم للدولة لدى الامم المتحدة. وقد أعلن معاليه خلال خطابه عن وقوف الامارات وبالكامل الى جانب الولايات المتحدة الامريكية وسائر الجهود الدولية الاخرى الرامية الى ملاحقة مرتكبى الاعتداءات الارهابية فى الحادى عشر من سبتمبر الماضى. وأعلن أيضا عن استعداد الامارات للمساهمة الفعلية فى أية حملة دولية تنظم لمكافحة هذا الارهاب بكل أشكاله وصوره بما فى ذلك ارهاب الجماعات والمنظمات المتطرفة والعنصرية وارهاب الدولة داعيا فى نفس الوقت المجتمع الدولى الى ضرورة القيام بتعزيز اليات وحجم الاغاثة والمساعدات الدولية المقدمة الى أبناء الشعب الافغانى الذى أنهكته الحروب على مدار عقدين من الزمان ويواجه حاليا أخطر وأكبر هجرة داخلية وخارجية لم تشهدها بلاده من قبل. وعلى صعيد اخر جدد معالى راشد عبدالله فى خطابه والذى أدلى به عبدالعزيز بن ناصر الشامسى أمام الجمعية العامة موقف دولة الامارات المساند وبقوة لحق الشعب الفلسطينى المشروع فى اقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وأدان وبشدة استمرار سياسة ارهاب الدولة الاسرائيلية داخل الاراضى الفلسطينية المحتلة منذ الثامن والعشرين من سبتمبر الماضى داعيا الامم المتحدة ولاسيما مجلس الامن والدول الفاعلة فيه والمؤثرة بالشئون الدولية الى اتخاذ الاجراءات الضرورية اللازمة لحمل اسرائيل على الوقف الفورى والعاجل لكافة أنواع القتل والاعتداءات والحصار والاستيطان وتدابير اعادة الاحتلال التى ترتكبها يوميا داخل الاراضى الفلسطينية. وأكد أن تحقيق الامن والسلام العادل والدائم والشامل فى الشرق الوسط يتطلب من الحكومة الاسرائيلية الانسحاب الكامل من الاراضى الفلسطينية والعربية التى تحتلها وازالة المستوطنات وعودة اللاجئين الفلسطينيين تنفيذا لالتزامات وتعهدات الاتفاقيات التى أبرمتها فى اطار مسيرة السلام. وفيما يتعلق بمسالة العراق والامم المتحدة أكد معالى وزير الخارجية على أن أعادة اللحمة ما بين الكويت والعراق يتطلب العمل الجاد على حل المشاكل العالقة الناجمة عن احتلال العراق للكويت عام 1990 وعلى رأسها مسالة الاسرى والمحتجزين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الاخرى تمشيا مع القرارات الدولية. كما طالب بضرورة ايجاد صيغة سياسية مقبولة من جميع الاطراف تكفل رفع الجزاءات الدولية المفروضة على شعب العراق وتحافظ فى نفس الوقت على سيادة ووحدة الاراضى العراقية. وجدد معالى راشد عبدالله وزيرالخارجية ترحيبه بالقرار الصادر عن مجلس الامن الدولي فى سبتمبر الماضى والقاضى برفع الجزاءات الدولية عن السودان داعيا فى نفس الوقت الى قيام المجلس بأتباع نفس الاجراء حيال الجزاءات الدولية المفروضة على ليبيا بعد أن أوفت حكومتها بكامل التزاماتها المنصوصة فى القرارات الدولية ذات الصلة. واستعرض معاليه خلال خطابه فى الجمعية العامة حالة تراجع نمو الاقتصاد العالمى خلال السنوات القليلة الماضية داعيا الى ضرورة ايجاد استراتيجية واضحة وشاملة ومتوازنة من الحوار والتعاون الاقليمى والدولى تأخذ فى الاعتبار مدى الارتباط الوثيق لمفهوم الامن والسلم الدوليين من جهه ومشاكل العوز الانسانى والتنمية المستدامة من جهة أخرى. وفيما يلى نص خطاب معالي راشد عبد الله وزير الخارجية فى الجمعية العامة: السيد الرئيس.. يشرفنى باسم دولة الامارات العربية المتحدة أن أتقدم لكم بخالص التهنئة على انتخابكم رئيسا للدورة السادسة والخمسين للجمعية العامة. ان انتخابكم لهذا المنصب الرفيع هو تقدير من قبل المجتمع الدولى لشخصكم وبلدكم الصديق كوريا الجنوبية الذى تربطنا به علاقات جيدة ونحن على ثقة أن خبرتكم فى الشئون الدولية ستحقق نتائج ايجابية متمنين لكم وأعضاء المكتب كل التوفيق والنجاح. كما وأتوجه بالشكر الى سلفكم معالى هارى هولكرى على ما بذله من جهود قيمة فى ادارة أعمال الدورة المنصرمة. ولا يفوتنى بهذه المناسبة أيضا أن أهنئ معالى الامين العام كوفى عنان لاعادة انتخابه لدورة ثانية فى هذا المنصب الدولى الرفيع وأيضا على حصوله والمنظمة الدولية على جائزة نوبل للسلام معربين له عن تقديرنا الكبير لما بذله ومازال من مساعي دؤوبة من شأنها أن تساهم فى تمكين المنظمة من أداء رسالتها السامية فى مجالات استتباب الامن والسلم الدوليين وتحقيق التنمية العالمية المستدامة. السيد الرئيس.. تنعقد هذه الدورة فى مرحلة عصيبة للغاية تعرضت خلالها الولايات المتحدة الامريكية لابشع وأخطر أنواع الارهاب المنظم الذى لم يستهدف بغاياته فقط أرواح الاف المدنيين من الرجال والنساء والاطفال الابرياء فحسب وانما كافة اخلاقيات وقيم المبادى الانسانية والحضارية التى تستند عليها مفاهيم ميثاق الامم المتحدة وأحكام القانون الدولى وركائز وأسس مجمل النظم القانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية المنظمة لطبيعة علاقاتنا الدولية ككل. ان دولة الامارات العربية المتحدة والتى أصيبت بصدمة عميقة أثر وقوع هذا الحدث الاجرامى غير الاخلاقى والمؤسف تجدد اليوم من هذا المنبر عزائها ومواساتها للحكومة والشعب الامريكى وأسر ضحايا هذه المأساة كما وتعيد استنكارها وادانتها الشديدة لهذه الاعمال الوحشية وكل أشكال وصور الارهاب الاخرى أينما وجدت والتى تمثل أبرز تحديات للسلم والامن الدوليين فى القرن الحادى والعشرين. كما ونعلن وقوفنا وتعاوننا بالكامل الى جانب حكومة الولايات المتحدة الامريكية وسائر الجهود الاقليمية والدولية والاخرى الرامية الى ملاحقة مرتكبى هذه الاعمال الوحشية وتقديمهم الى العدالة. كما وأن تحقيق هذا الامر يتطلب التدقيق والبحث لمعرفة المجرمين الحقيقيين الذين نفذوا هذا العمل الشرير وعدم القفز الى ايحاءات واستنتاجات متسرعة قد تؤدي الى افلات الجناة الحقيقيين ومعاقبة قوم اخرين بجهالة. والواقع أن هذه العملية الارهابية تدعونا الى اعادة التفكير فى مواجهتها بكافة أشكالها وصورها بما فى ذلك أرهاب الجماعات والمنظمات وأرهاب الدولة وكذلك مكافحة التعصب والتطرف والعنصرية. وقد طالبت دولة الامارات العربية المتحدة أكثر من مرة المجتمع الدولى أن يتحد ويتعاون لمواجهة خطر هذا الارهاب.. ونحن على استعداد للمساهمة فى أية حملة دولية تنظم فى هذا المجال. داعيين فى نفس الوقت المجتمع الدولى الى العمل على تعزيز آليات وحجم الاغاثة والمساعدات الانسانية المقدمة لابناء الشعب الافغانى الذى أنهكته الحروب الطاحنة لما يزيد عن عقدين من الزمان ويواجه حاليا أكبر وأخطر هجرة داخلية وخارجية لم تشهدها بلاده من قبل. السيد الرئيس.. ان ما نشهده اليوم من نتائج للمتغيرات فى طبيعة العلاقات الدولية وما صاحبها من مظاهر متسارعة فى مجالات العولمة والتكنولوجيا والاتصالات الحديثة والانفتاح الاقتصادى لم تنحصر جميعها فى تحقيق الجانب الايجابى على حياة ومصالح بعض الدول والشعوب بل وساهمت هذه التحولات فى تعميق الفجوة والاختلافات الامنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاعلامية ما بين شعوب الدول المتقدمة والنامية وعززت فى نفس الوقت من أفراز حالات جديدة من الصراعات والحروب الاهلية والعرقية والمشاكل الاخرى التى تهدد النسيج الاجتماعى للمجتمعات وتقوض فى نفس الوقت التنمية المستدامة كظواهر الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع فى المخدرات والارهاب الدولى وامتلاك الاسلحة المحظورة وانتهاكات حقوق الانسان وغيرها من الافات الخطيرة الاخرى العابرة للحدود.. وبالتالى فاننا نومن بأن أولى خطوات مواجهة هذه المشاكل يتطلب بالدرجة الاولى ايجاد استراتيجية واضحة وشاملة ومتوازنة من التعاون الاقليمى والدولى تأخذ بالاعتبار كأولوية مدى الارتباط الوثيق لمفهوم الامن والسلم الدوليين من جهة ومشاكل العوز الانسانى والتنمية المستدامة من جهة أخرى. وام