أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة كتابا تحت عنوان «جاك شيراك.. رجل الدولة والمبادئ» وذلك ضمن اصداراته التى تتناول أهم الشخصيات العالمية ذات التأثير الفاعل فى مجريات الاحداث على الساحات المحلية والاقليمية والدولية واحتفاء بالشخصية المتميزة والنبيلة للرئيس الفرنسى جاك شيراك. ويتناول الاصدار الجوانب السياسية والانسانية والفكرية والثقافية لهذه الشخصية الدولية المتميزة وأبرز خلاله المواقف المشرفة للرئيس شيراك ازاء مختلف القضايا العالمية وعلى رأسها القضايا العربية التى أولاها كل اهتمام وكانت له مواقف لا تنسى ازاءها فى مختلف الظروف والتى أكد خلالها على الحقوق العربية وضرورة اعادة الحق الى أصحابه لينال بكل جدارة احترام العرب جميعهم من المحيط الى الخليج وليحمل بكل فخر لقب صديق العرب. ويشير الكتاب الى الدور المؤثر والفعال للرئيس شيراك على الساحتين الداخلية والخارجية فما من قضية على الساحة الدولية إلا لشيراك موقف ورأى متميز فيها وقد وصل فى بعض الاحيان كما يقول البعض الى تجاوز موقف فرنسا نفسها وليس هذا بغريب على الزعيم الديجولى الذى ورث عن معلمه الاكبر شارل ديجول احترام المبادئ والتضحية بكل شيء من أجلها وهو الامر الذى جعل الجميع يقولون عن شيراك أنه رجل مبادئ قبل أن يكون رجل دولة. ويتناول الكتاب جوانب عديدة من حياة شيراك بدءا بسيرته الذاتية منذ طفولته وشبابه حيث عاش شيراك كالفراشة المحلقة تنهل من منابع الفكر والثقافة والاداب من كافة المنابع الشرقية والغربية مثل الثقافات والاداب الروسية والهندية والعربية وأيضا الامريكية وتنقل فى حياته السياسية من أقصى اليسار الماركسى الى الوسط واليمين الليبرالى. وذكر الكتاب انه رغم تعدد المنابع والاتجاهات كان هناك ثابت وحيد لم يتغير فى حياته كلها وهو فرنسا التى وضعها شيراك فوق كل شيء وكرس من أجلها حياته ومبادئه ونضاله وهو مؤمن أشد الايمان بانتمائه لامة من أعظم الامم تحمل على عاتقها دائما تكريس وحماية المبادئ الانسانية العظيمة وعلى رأسها الحق والعدل والحرية. ثم يشير الكتاب الى سياسة شيراك الداخلية والخارجية واهتمامه البالغ بقضايا جميع الفئات التى يتكون منها المجتمع الفرنسى ثم توجهاته فى سياسته الخارجية وأولوياتها التى حددها هو شخصيا بدءا بأوروبا التى يؤمن شيراك أشد الايمان بضرورة وحدتها مع الحفاظ على هوية كل دولة على حدة وكذلك استقلاليتها المطلقة فى صنع قراراتها المصيرية ورفض أى أساليب للهيمنة على القرار الاوروبى تأتى من أية اتجاهات وخاصة عبر المحيط. ويبين الكتاب بوضوح مواقف الرئيس شيراك ازاء أهم القضايا العالمية وخاصة قضية العولمة التى يتناولها شيراك بفكر ثاقب وتحليل موضوعى وعلمى لكل جوانبها الايجابية والسلبية وموقفه من تصدير الثقافات وفرضها على الشعوب الاخرى واهمال تراث بعض الشعوب وثقافاتها وحضارتها التى يقول عنها شيراك انها هى التى وضعت الاسس للعلاقات البشرية وللتطور البشرى طيلة القرون الطويلة الماضية. ويتناول الكتاب بالتفصيل العلاقة المتميزة بين جاك شيراك والعرب وخاصة علاقته المتميزة مع دولة الامارات العربية المتحدة وروابط الصداقة الحميمة الذى تربطه بصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والذى قال عنه شيراك «انه من كبار الحكماء الذين يتركون بصماتهم بارزة على صفحات التاريخ». وبالنسبة لصاحب السمو الشيخ زايد فقد أشاد دائما بمواقف الرئيس شيراك العظيمة ومساندته الدائمة لقضايا الحق والعدالة ومنح سموه الرئيس شيراك أثناء زيارته للامارات عام 1997 قلادة الاتحاد الذى يعد أرفع وسام فى الدولة. وقال عنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة «ان الرئيس شيراك يكتسب احترام وتقدير الامارات لمواقفه العظيمة وحرصه الدائم على تواصل لقاءاته مع صاحب السمو الوالد الشيخ زايد». ولا يخفى على أحد مواقف الرئيس شيراك المؤيدة وبقوة لقضايا العرب والحق العربى وخاصة قضية فلسطين هذا الموقف الذى تحمل شيراك من أجله نقد اسرائيل ومن يؤيدها وتعرض بسببه لمضايقات كثيرة من أشهرها تحرشات الشرطة الاسرائيلية لعزله عن الجمهور أثناء زيارته للقدس عام 1996 والتى دفعته للصراخ فى وجههم مطالبهم بأن يتركوه ويبتعدوا عنه. ومضى الكتاب يتناول مواقف شيراك ومنها موقفه من الحصار على العراق ومن التهديدات التى تواجهها سوريا وغيرها من المواقف الكثيرة التى تعكس مدى تأييد ودعم الرئيس شيراك لقضايا العرب الامر الذى جعل الكاتب الفرنسى الشهير فرانز أوليفيه يقول عن هذه العلاقة «انه يحبهم جميعا.. يحبهم كلهم» هكذا حتى فى فرنسا ينظرون ويقيمون مشاعر شيراك تجاه العرب فالاجدر بنا نحن العرب أن نقابل الحب بالحب والتقدير والاحترام بتقدير واحترام مماثل. وينفرد الكتاب بسبق اخر ضمن ملاحقه وهو نشر الكلمة التى كتبها الرئيس شيراك بنفسه والقيت فى مؤتمر اليونسكو فى منتصف أكتوبر الماضى وقرر أن يرسل نسخة خاصة منها الى مركز زايد للتنسيق والمتابعة وهى كلمة تستحق القراءة بعمق لانها تبلور بوضوح فكر ومبادئ وتوجهات جاك شيراك رجل الدولة والمبادئ. وام أبوظبي ـ مكتب «البيان»: