اختتم المؤتمر الاول للقياس والتقويم، فعالياته الرسمية ظهر أمس في المجمع الثقافي، بعد ان ناقش اربعة محاور تضمنت «14» ورقة عمل مقدمة من عدد من خبراء القياس والتقويم في بلدان عربية وأجنبية، وتمخضت أعماله عن اصدار خمسة توصيات الى جانب اربع توجهات طموحة للارتقاء بمستوى التقويم والقياس وتطوير الامتحانات في الدولة وبما يواكب رؤية وزارة التربية والتعليم والشباب لعام «2020». وقد شهدت جلسات المؤتمر خلال اليومين الماضيين حوارات ونقاشات تربوية اثيرت خلالها تساؤلات كثيرة عبرت عن هموم تربوية كبيرة. مقترحات وتوجيهات وقد اشادت الدكتورة شيخة الشامسي وكيل المساعد بوزارة التربية والتعليم بأوراق العمل التي قدمت للمؤتمر والتفاعل الحيوي بين المحاضرين والمشاركين حيث طرحت على بساط البحث الميداني تجارب عالمية واخرى عربية جديرة بالوقوف عندها. واشارت الى ان المؤتمر خرج بجملة مقترحات وتوصيات لتفعيل دور القياس والتقويم والارتقاء بها وفق احدث النظريات العملية وبما يخدم الرؤية التطويرية التربوية في الدولة. وبالنسبة للتوصيات فقد جاءت من واقع النقاشات والطروحات حيث اوصى المشاركون بضرورة الاستمرار بتنفيذ برامج تدريبية للعاملين بالمجال التربوي في القياس والتقويم وبخاصة تصميم وبناء أدوات تقويم صفية متنوعة ومبتكرة لقياس المهارات العقلية العليا واساليب استخدامها. كما اوصى المؤتمر بضرورة الاهتمام بتشخيص مهارات التلاميذ في المواد الدراسية بالتعليم الابتدائي وذلك باستخدام اختبارات تشخيصية يقوم بتصميمها واعدادها خبراء في القياس والتقويم بالتعاون مع اختصاصيي هذه المواد وذلك لاعداد برامج تعليمية علاجية في ضوء نتائجها. الى جانب تطوير اساليب التقويم المبكر للاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والافادة من تجربة المملكة العربية السعودية في بناء الكفايات الاساسية للمعلمين وكذلك الافادة من تجارب الدول الاخرى في هذا المجال. انشاء دبلوم عالي للقياس وأكد المشاركون على أهمية انشاء برنامج دبلوم خاص للقياس والتقويم التربوي لمدة عام في احدى كليات التربية بالدولة لتوفير الاعداد اللازمة من المختصين. وفي اطار التوجيهات والطموحات، اكد المشاركون في المؤتمر على ضرورة تعزيز توظيف التقنية المعلوماتية والحاسوبية في كل ما يتصل بتطوير اساليب القياس والتقويم التربوي داخل الصف المدرسي. والسعي الى توحيد جهود وامكانات دول مجلس التعاون الخليجي في محاولات القياس والتقويم، ترشيدا للانفاق وتوفيرا للجهود وكذلك تبنى اسلوب المستويات التربوية «معايير» سواء في بناء المناهج او تطوير اساليب التقويم وذلك لاحداث تكامل نسقي وظيفي بين النهج واساليب تحققه وتقويم نواتجه. الى جانب ذلك اكد المؤتمر على أهمية مراعاة ان تتوافق نواتج التعليم و التعلم من حيث نمطها التحريري والشفوي ونوعها وصفي او تعبيري، او انعكاس ذلك مع اساليب التقويم وطرق تقدير نتائج هذا التقويم، وكذلك بحث جدوى تطوير اختبارات المواءمة كأحد المشاريع التقنية المستقبلية على مستوى وزارة التربية والتعليم والشباب في الدولة. نواتج التعليم وكانت جلستا الامس، قد ناقشتا محورين اساسيين، الاولى بعنوان نماذج وتوثيقات التقويم التشخيصي لنواتج التعلم، قدم فيها الدكتور صلاح الدين محمود علام من جامعة الازهر بنواتج التعليم في المرحلة الابتدائية من خلال الواقع والتطورات المعاصرة وقدم نماذج مقترحة. وقدم الاستاذ ابراهيم القريوتي من جامعة الامارات ورقة بعنوان التقييم اللغوي المبكر المبني على المناهج للاطفال المعوقين سمعيا بمرحلة الروضة، فيما قدم الدكتور علي صديق الحكمي من مركز القياس والتقويم بالرياض، ورقة عمل عن اختيار الكفايات الأساسية للمعلمين في السعودية. وادار الجلسة علي ميحد السويدي، وكيل الوزارة، وفي الجلسة الختامية نوقش المحور الرابع المحصن للتقييم البديل ومنهجيات استخدامه في اطار النظام المدرسي وادارها عيسى السري مدير ادارة التنسيق ومتابعة التوجيه، حيث تحدث الدكتور بل بويل من جامعة مانشستر عن ممارسات التقييم البديل في النظام المدرسي باستخدام سجل اعمال الطلاب، كما تحدث الدكتور خلف نصار محيسن من جامعة الامارات عن ملفات اعمال الطلاب ومنهجيات استخدامه في التقييم الاصلي كما تناولت الدكتورة حنان ايوب عنابي من جامعة الامارات موضوع تقويم تدريس الرياضيات كأداة للتفكير والاتصال، وكان آخر المتحدثين في الجلسة الدكتور هشام الحلاق، موجه اول مادة الجغرافيا بالوزارة، عن الاختبارات التحريرية بين الواقع والوثائق. تساؤلات حائرة وتحديات ماهرة بعد نهاية الجلسات طرح عدد من المشاركين تساؤلات واستفسارات عن أهمية عقد مثل هذه المؤتمرات المتتالية، في وقت يحمل فيه المعلم اعباء كثيرة تفرضها عليها روتينية اداء العلم بعيدا عن نهج التطور المطروح، وتحويل العملية الى طلاب يذاكرون للنجاح في الاختبارات مثلهم مثل الطلاب. متسائلين ماذا بعد المؤتمر.. وما انعكاس النواتج.. كما أكدت احدى الموجهات على أن كثرة الايادي العاملة في طرح الافكار والبرامج وعقد المؤتمرات ستؤدي الى الفشل، عملا بالمثل القائل، «كثرة الايادي تحرق الطبخة». وطالب علي عبيد من مكتب الشارقة بأهمية وضرورة احداث نقابة للمعلمين تساهم في حل قضاياهم وترعى شئونهم بدلا من الخوف من مقصلة القرارات الادارية والتقييمات الاجرائية التي تعيق عمل المعلم. هم وطني وتعقيبا على ذلك اكدت الدكتورة خولة المعلا الوكيل المساعد بوزارة التربية، ان التربية هم وطني ومعاييرها مقننة والتغيير يجب ان يبدأ من الانسان نفسه، اما كثرة المؤتمرات فيجب ان تساهم في زيادة الوعي وان يسعى كل عامل في الميدان التربوي الى تقديم ما هو افضل للاجيال، ولا شك انها عملية صعبة، وصعبة جدا، تحتاج الى حس وطني عال وقدر من المسئولية. ورش العمل الميدانية اعتبارا من صباح اليوم تبدأ ورش العمل في مختلف المناطق التعليمية في الدولة وتستمر لمدة يومين تقام في مراكز التدريب حيث ستقام في مدرسة الاتحاد النموذجية بأبوظبي ورشة عن التقويم الذي يستند الى مستويات تربوية يشرف عليها الدكتور جيمس بابوم، وفي منطقة العين تقام ورشة الاختبارات التحصيلية المحوسبة وفي مركز تدريب الشارقة يقدم صلاح الدين علام نماذج ومقتنيات التقويم التنسيقي لنواتج التعلم وفي مركز تدريب رأس الخيمة يقدم الدكتور بل مويل ورشة عمل عن التقييم البديل ومنهجيات استخدامه يشارك فيها العاملون في منطقة رأس الخيمة والفجيرة ومكتب الشارقة التعليمي من التاسعة وحتى الواحدة بعد الظهر. أبوظبي ـ داوود محمد:
