بتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع تنظيم حملة اغاثة عاجلة للاجئين الافغان قررت مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية تسيير جسر يومي من المساعدات إلى اللاجئين داخل حدود الاراضي الافغانية. وأكد المستشار ابراهيم محمد بو ملحة النائب العام بدبي نائب رئيس مجلس ادارة مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية أنه مع تواصل تدفق اللاجئين من المناطق المتأثرة بالاحداث الجارية على ارض أفغانستان إلى مخيم مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية، وانطلاقا من الشعور بواجب نجدة اخواننا المسلمين ممن تقطعت بهم السبل واضطرتهم إلى مغادرة ديارهم في افغانستان، فسوف تتواصل جسور المساعدات التي تنظمها المؤسسة خلال الاسبوع الجاري. وأضاف انه في اعقاب اقامة أول مخيم من نوعه لايواء اللاجئين داخل الاراضي الافغانية بطاقة استيعابية تقدر بألف و200 خيمة، بدأت مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية برصد احتياجات المخيمات الاخرى بالمنطقة للنظر في مدى الحاجة إلى اقامة مخيم جديد، معربا - في الوقت نفسه - عن أمله في ان تنجلي الازمة القائمة بالاراضي الافغانية في أقرب وقت ممكن. جولة في مخيم الايواء جاء ذلك في تصريحات ادلى بها أمس الاول لدى وصوله إلى مطار كويتا الدولي جنوب باكستان، ضمن جولة ميدانية يزور فيها موقع مخيم مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية الكائن في منطقة «سبن بولدك» التابعة لولاية قندهار الافغانية لاستطلاع الوضع القائم هناك ميدانيا، والاطلاع المباشر على سير العمل، والتنسيق والاتصال مع مسئولي الحكومة الافغانية، والتشاور مع أهل الميدان في تحسين وتطوير المخيم، ونقل صور معاناة اللاجئين الافغان وسبل معيشتهم إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. ورافق بوملحة في زيارته التي تستغرق يوما واحدا وفد يتألف من حسين عبدالرحمن قرقاش نائب رئيس مجلس ادارة جمعية دبي الخيرية، وجمال شريف مطر النوبي عضو مجلس ادارة مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية. وقد انتهت مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية مطلع الاسبوع الجاري من اقامة مخيم آخر لايواء البدو الرحل قوامه 280 خيمة، إلى جانب المخيم القائم والذي يحتوي على ألف و200 خيمة مزود بالمرافق الصحية، والتعليمية، وخدمات الايواء والتغذية. وصرح عبدالرحمن بن صبيح رئيس لجنة المساعدات والتطوير في مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية أنه تم يوم السبت الماضي نصب أول خيمة لايواء البدو الرحل من قبائل «الكوتشيان» كبداية لتأسيس المخيم الثاني ضمن جهود مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية لنجدة اللاجئين الافغان. وأضاف أن المخيم سوف يضم 500 خيمة في المرحلة الاولى تم انجاز 280 خيمة منها، سيتم تزويدها بالمرافق الصحية، والتعليمية، وخدمات الايواء والتغذية. وقال ان المؤسسة تمكنت كذلك من انجاز أول بئر ارتوازي في موقع المخيم سوف يتم توصيله بنقاط التوزيع في المخيمات بدلا من الطريقة التقليدية في الحصول على الماء عن طريق الصهاريج، مما يحقق الاستقلالية، مشيرا إلى ان الاغاثة العاجلة تتقدم بشكل سريع في المخيم، بعد ان باشرت المؤسسة العمل بمجرد حصولها على ترخيص اقامة المخيم داخل حدود الاراضي الافغانية. وأوضح أنه في علم الكوارث تبدأ الكارثة أولا، ثم تعقبها مرحلة الاغاثة العاجلة، وتليها مرحلة اعادة التوازن، وهو ما تحقق في مخيم اغاثة اللاجئين الذي اقامته مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية الكائن في منطقة «سبن بولدك» التابعة لولاية قندهار الافغانية، مشيرا إلى ان مرحلة اعادة التوازن من المتوقع ان تستهلك من 70 إلى 80% من حجم تمويل المخيم بما فيها الاقامة، والاعاشة، والنواحي الصحية. المساعدات العاجلة وقال رئيس لجنة المساعدات والتطوير في مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية ان العمل الاغاثي مرتبط بأصل المشكلة سواء كانت كارثة طبيعية مثل الزلازل والاعاصير، أو صناعية مثل الحروب، غير ان لاجئي الحرب يختلفون عن اللاجئين نتيجة كارثة طبيعية ما، من حيث انهم يضمرون العداوة والبغضاء والكراهية تجاه المعتدي، ما يجعلهم في حالة استنفار دائم وتوتر، وهو الامر الذي يدعو المؤسسة إلى ارسال اغاثة عاجلة إلى السكان في المواقع المتأثرة بالعمليات الحربية. وقال انه من المتوقع ان تتفاقم المشكلة مع حلول فصل الشتاء، والذي يتوقع معه نزوح أعداد مهولة من اللاجئين إلى مواقع المخيمات كما حصل في باكستان عندما نزح حوالي 200 ألف افغاني إليها ابان الاجتياح الروسي، ومن المتوقع ان يصل عدد اللاجئين إلى 200 ألف لاجئ على امتداد شريط اللجوء التقليدي على الحزام الغربي، الامر الذي يفرض اخذ مزيد من الاحتياطات لاستيعاب أقصى عدد ممكن من الاسر، غير ان المشكلة القائمة هي قلة الايدي العاملة لتوجه الشباب إلى مواقع الاحداث. وذكر عبدالرحمن بن صبيح أنه على الرغم من أن عمر المخيم لم يتجاوز 14 يوما إلا انه تمكن خلال هذه الفترة البسيطة من تقديم كامل خدماته من خلال الحصر والتسجيل والبناء وتقديم الخدمات وتشغيل نزلائه، منوها بأنه من بين المحاولات التي تجريها المؤسسة حاليا لاعادة الحياة الى طبيعتها بالمخيم هي استئصال اصل المشكلة، حيث لم تكتف بتوعية المؤسسات المحلية إلى التفاعل مع هيئات الاغاثة بل بادرت بحفر الآبار الارتوازية العميقة لتحقيق معالجة جذرية لاصل المشكلة، كما تخطط لاقامة مدرسة للبنين واخرى للبنات لتدريس القرآن الكريم، وعلوم الشريعة، ومعهد حرفي للتدرب على اعمال الخياطة والميكانيكا وغيرها، ومزرعة للقمح، إضافة إلى اتمام ترميم مبنى العيادة بمعسكر المؤسسة المقام في الاراضي الافغانية. الجمعيات الخيرية العربية وقال ان بعض الجمعيات الخيرية العربية والاجنبية ابدت اعجابها بما يقوم به مخيم المؤسسة من خدمات، والتنظيم الذي يتمتع به، وطرحت الجمعيات فكرة ان تقوم مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية بانشاء بعض المخيمات التابعة لهذه الجمعيات والقيام بالاشراف عليها وتقديم المواد الغذائية والاغاثية اللازمة للاجئين الافغان. وأضاف رئيس لجنة المساعدات والتطوير في مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية ان توفير الخدمات التي شملها المخيم كان يتطلب وقتا أكبر من الفترة القياسية التي نفذت فيه، حيث ان تسجيل 10 آلاف لاجئ واقامة مدينة بكافة خدماتها بما فيها 150 حماما كان يتطلب وقتا اطول من الفترة التي انجز بها. وأضاف ان عدد اللاجئين قد ارتفع خلال الآونة الاخيرة إلى 11 ألف لاجئ نزحوا من مناطق مختلفة في افغانستان تعرضت للعمليات العسكرية، ومعظمهم من المسنين والاطفال. وأضاف بن صبيح انه وفق حسابات الامم المتحدة فإن إيواء 10 آلاف لاجئ في مخيم يزود بكافة المرافق اللازمة الصحية والطبية والتموين الغذائي يتطلب ميزانية تقدر بنحو مليوني دولار سنويا، غير أن المصروفات التي من المقرر ان تنفقها مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية على تجهيز المخيم في غضون شهر تصل إلى نصف مليون دولار، مشيرا إلى انه من غير المستبعد أن تتجاوز الميزانية المقدرة لمخيم المؤسسة نظرا لحجم الاعمال الانشائية بالمشروع والتي لا تتعلق بالاعمال الاغاثية في المخيم - كما هي موازنات معظم المخيمات النمطية والتي تنتهي عند اقامة الخيام والمخازن الميدانية - بل تعدتها مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية إلى توفير المدارس التعليمية، والمعاهد الحرفية، ومزارع القمح، إضافة إلى اتمام ترميم وتجهيز مبنى العيادة الرئيسي، وتوفير الآبار الارتوازية وتوصيلها بشبكة لتوزيع المياه على كامل المخيم. وأكد ان المخيم الثاني الذي اقيمت منه 280 خيمة تعد نواة لاقامة مخيم ثان تشرف المؤسسة على كافة خدماته، حيث قام إئتلاف من جمعيات خيرية أوروبية منها جمعية كريتاس الالمانية، وهيكس السويسرية، وأناضول التركية بتوفير 500 خيمة، في اطار مساهمتها لاغاثة اللاجئين، وقامت باجراء الاتصالات اللازمة مع السلطات لاقامة المخيم داخل الاراضي الافغانية، فتم تحويلهم إلى مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية والتي باشرت بدورها في تسجيل المستحقين ونصب الخيام على مسافة قريبة من مخيمها الاول وتوزيعها على الاسر المحتاجة إلى المعونة وفق الشروط والمعايير المعتمدة في اغاثة اللاجئين، وقد بدأت المؤسسة توزيع المساعدات الغذائية والمياه، وتقديم الخدمات الطبية بإقامة عيادة مجهزة بالادوية والطاقم الطبي، وتزويد المخيم باحتياجاته من الخدمات الصحية كالمراحيض، مشيرا إلى انه مع اكتمال المخيم سوف يرتفع عدد اللاجئين في مخيمي مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية إلى أكثر من ألفي اسرة. وقال رئيس لجنة المساعدات والتطوير في مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية أنه لوحظ مع تشغيل المخيمات انتقال بعض سكان القرى المجاورة إلى موقع المخيم طلبا في الحصول على المساعدات الغذائية والدوائية، وعليه فقد قامت المؤسسة بالتنسيق مع السلطات الافغانية بتوزيع المواد الغذائية على الفقراء القاطنين في القرى الكائنة حول المخيم والتي يصل اجمالي عددها إلى 15 قرية تضم كل قرية ما بين 50 إلى 100 منزل. مخيم جديد كما تجرى المفاوضات مع الحكومة الافغانية لاقامة مخيم آخر للمؤسسة في ولاية هلمنت غرب قندهار، ومن المتوقع في غضون الاسابيع الثلاثة المقبلة ان تصل خدمات مؤسسة محمد بن راشد للاعمال الخيرية والانسانية منطقة شوتو، وغيرها. مشيرا إلى ان المناطق المذكورة سوف تشمل بزيارات ميدانية لرصد المواقع المناسبة لاقامة المخيمات فيها، إذ تؤخذ نقاط عدة عند الشروع باقامة المخيم منها موقع المخيم، الطرق المؤدية إليه ونوعيتها، وطبيعة الارض، وعمق المياه الجوفية، وعوامل الرياح، والبنية التحتية. وقال ان حجم المعونات التي وصلت حتى الان قد تجاوزت الاربعة آلاف طن من المواد الاغاثية، وقد تتسارع وتيرة المساعدات مع قرب حلول شهر رمضان المبارك لتقفز إلى 12 ألف طن، منوها بأن غالبية المساعدات يتم شراؤها من الاسواق المحلية في باكستان وافغانستان، بينما يتم جلب ما لا يتوافر هنا من دبي. وأضاف عبدالرحمن بن صبيح ان في العمل الاغاثي مبدأ اعطهم ثلاثة واحمهم من ثلاثة، أعطهم الطعام، والملبس، والمسكن، واحمهم من المرض، والجهل والفقر، موضحا بأن المؤسسة تمكنت من توفير الملبس والمسكن والغذاء والدواء والتعليم لهؤلاء اللاجئين، وبقي ان توفر لهم العمل، وهي الخطوة المتمثلة في اقامة المدارس التعليمية، والمعاهد الحرفية لتعليم الميكانيكا والخياطة، ومزارع القمح بعد توفير الآبار الارتوازية وتوصيلها بشبكة لتوزيع المياه على كامل المخيم، وبالتالي تكون المؤسسة قد دفعت عنهم الفقر بتحويلهم إلى منتجين. كتب خالد درويش: