لفتت الانظار ظاهرة تسرب المهندسين المواطنين من وزارة الاشغال فقد ترك الوزارة منذ بداية العام الجاري (15) مهندسا ومهندسة وبلغ اجمالي المهندسين الذين تركوا العمل على مدى سنوات عدة (69)، مهندسا وفنيا ليعملوا في مؤسسات وهيئات اخرى في الدولة وقد اكد مهندسون آخرون لايزالون على رأس عملهم عزمهم ترك العمل والبحث عن اماكن تقدم رواتب وبدائل افضل. واكد وزير الاشغال العامة والاسكان على اهمية رفع العلاوة الفنية للمهندسين والفنيين وذلك لكبح جماح المخاطر العديدة التي تهدد مستقبل توطين مهنة الهندسة في الدولة والحد من تسرب الكثير من المهندسين من ذوى الكفاءة منذ عام 1989 وعلى ضوء ذلك قامت وزارة الاشغال بمخاطبة وزارة المالية والصناعة بمنح علاوات فنية لعدم كفاية الحوافز المادية الملحقة بالرواتب ووجود البديل المادي الافضل في سوق العمل المحلي في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الاسعار تعزيزا لدور الاشغال والتي تقوم بدور كبير في انشاء المباني الحكومية والابنية التعليمية والصحية والثقافية والمساجد والاسكان وشق الطرق وانشاء الجسور وتنفيذ اعمال الصيانة لمختلف المشاريع الاتحادية كما تقوم الوزارة بتأهيل وتدريب الكوادر الفنية المواطنة بهدف رفع مستوى الاداء بالوزارة وتطوير قدرات ومهارات الكوادر الفنية ويعد تسربهم من الوزارة خسارة كبيرة تحمل الوزارة عبئا كبيرا خاصة بعد اكتسابهم خبرة في مجال عملهم ولا يمكن تعويضهم بسهولة باخرين أكفاء ومؤهلين لانه امر يحتاج لوقت طويل ونتيجة للمذكرة التي رفعها معالي وزير الاشغال لوزارة المالية والصناعة بهذا الخصوص ابدت وزارة المالية موافقتها على رفع العلاوات الفنية للميزانية الحالية لعام 2001 من 30% الى 50% بدون حد اقصى على الراتب الاساسي. وسيتم رفع القرار الى مجلس الوزراء بعد مناقشته مع دائرة شئون الموظفين الاتحادية. ولالقاء مزيد من الضوء على اسباب ظاهرة التسرب كان لنا لقاء مع بعض من مهندسي ومهندسات الوزارة الذين لايزالون على رأس عملهم بوزارة الاشغال للوقوف على اسباب التسرب وهل سيؤدي رفع العلاوة الفنية الى وقف التسرب. المهندس عمر عبداللطيف يقول ان اسباب تسرب المهندسين عديدة اهمها قلة الرواتب والمزايا التي تقدمها الوزارة، ووجود البديل المادي الافضل في سوق العمل وما يقدمه من مزايا وامتيازات كذلك تأخر الترقيات في الوزارات عموما كما ان العلاوة الدورية السنوية قليلة مقارنة ببعض المؤسسات والهيئات الاخرى كذلك عدم مرونة ساعات الدوام الرسمية والتي تبدأ من الساعة السابعة والنصف وحتى الثانية والنصف والتي تقيد الموظف بدوام روتيني مع ان المهندس يقضي ساعات عمل اضافية بعد الدوام لا تحسب له وعند حدوث اي تأخير في الدوام صباحا لا تحتسب له الساعات التي قضاها في العمل، ولو طبق مبدأ حساب ساعات للدوام مثلا لايتأخر عن الساعة التاسعة صباحا ولا يبقى في العمل بعد السادسة مما يعطي مرونة في العمل ويحرر المهندس من التقيد الروتيني اليومي كما ان مهنة الهندسة تقتضي الكثير من التنقل من مكان لاخر في ظل ظروف العمل. وينفى ان يؤدي رفع العلاوة لوقف التسرب لان العلاوة اقل من الطموح والامل المنشود وهي لاتوازي علاوة ومزايا الهيئات الحكومية الاخرى فلو كانت العلاوة بمقدار الراتب الاساسي تكون ممتازة ومرضية للطموح المنشود كما ان هذه العلاوة مستثناة ضمن راتب التقاعد. ويضيف: لقد فكرت في ترك الوزارة والبحث عن مكان افضل ولكنني لم ابحث ولو بحثت حتما سأجد اماكن تقدم رواتب ومزايا افضل. المهندس حسين الدوسري يقول ان من أهم اسباب التسرب هو قلة الراتب مقارنة بأماكن اخرى تقدم رواتب تصل لضعفي الراتب في الوزارة وعدم وجود مزايا وامتيازات يؤدي الى البحث عن اماكن اخرى تقدم هذه الامتيازات في ظل ظروف غلاء المعيشة الذي نعيشه اليوم، كذلك فان عدم توفر التجهيزات الحديثة والمناسبة التي تسهل عمل المهندس مقارنة كذلك بالتجهيزات الحديثة التي توفرها اماكن اخرى، فالتكنولوجيا تطرح دائما ما هو جديد ويسهل عمل المهندس ويساعده على تحقيق نتيجة سريعة خلال وقت قصير وبشكل مميز يخرج به العمل، ولما لأهمية مكان العمل الذي يوفر بيئة مريحة للعمل ويعطي مجال الابداع، فمبنى الوزارة قديم والمكاتب صغيرة وغير مجهزة والمبنى لا يواكب التطور العمراني الذي نشهده اليوم خاصة في مجال تجهيزات المكاتب واتساعهاومرونتها وسهولة الحركة بها.. بمواصفات خاصة تخدم المهندس والفني. المهندس محمود حيدر عبدالله يقول ان الامتيازات والمزايا التي تقدمها الجهات الاخرى كثيرة اكثر من العلاوة الفنية، وكما ان الرواتب في هذه الجهات عالية وترضي طموح المهندس المواطن، كذلك نجد في الوزارة قلة الترقيات التي أدت الى ظاهرة التسرب، مبنى الوزارة كذلك قديم ومكان العمل مهم للراحة النفسية التي يوفرها للابداع في بيئة متطورة ومجهزة. ويؤكد ان المشكلة ليست في رفع العلاوة فقط، انما الترقيات ونظامها وقلة الشواغر وعدم مرونة نظام الترقيات من أهم الاسباب. المهندسة منى كمالي من ادارة الصيانة بالوزارة تقول: عن اهم اسباب التسرب انها تتمثل في تدني مستوى الرواتب فهي قليلة بالنسبة اذا ما قورنت بالاماكن الاخرى التي تقدم امتيازات عديدة بجانب الراتب، كما ان تأخر الترقيات له دور كبير في ترك العمل بالوزارة والحافز المعنوي مهم في ابداعات المهندس فالى جانب زيادة العلاوة المهندس بحاجة الى التشجيع المعنوي والثقة المتبادلة بينه وبين رؤسائه في العمل.