افتتح معالي الدكتور علي عبد العزيز الشرهان، وزير التربية والتعليم والشباب، صباح امس في المجمع الثقافي بأبوظبي فعاليات المؤتمر الاول للقياس والتقويم التربوي، والذي ينظمه مركز تطوير الامتحانات والقياس بوزارة التربية وتستمر فعالياته اربعة ايام على مرحلتين نظرية وعملية في مراكز التدريب بالمناطق التعليمية على مستوى الدولة. وتشارك في المؤتمر مؤسسات تربوية وعلمية عربية واجنبية، حيث سيناقش المؤتمر «14» ورقة عمل مقدمة من عدد من خبراء القياس والتقويم. وألقى معالي وزير التربية والتعليم والشباب كلمة، اكد فيها على اهمية المؤتمر الذي يعقد تحت شعار «تقويم متطور من اجل تعليم افضل». مشيرا الى أن الانفتاح على تجارب الاخرين ودراسة ما لديهم والاطلاع على انجازاتهم امر صار حتميا في ضوء الانفتاح العالمي، وأن احداث تغيير جذري في مفاهيم واساليب وممارسات التعليم والتحول من الكم الى الكيف، ونقل بؤرة الارتقاء من التعليم الى التعلم ومن المعلم الى المتعلم ومن الحفظ والاستظهار الى التفكير والتأمل والتخيل والابتكار. تشخيص للواقع وقال: انها مناسبة عزيزة وقيمة هذه التي تلتقي بها جميعا بعد اشهر من الاعداد والدراسة للمؤتمر الاول للقياس والتقويم التربوي ويزيدها بهاء ورونقا حضور شخصيات اكاديمية مشهود لها بباع في هذا المضمار نعول عليها نتائج تعزز جهودنا في الوصول الى نظام تقويمي حديث في فلسفته وفي رسائله وأدواته، وفي اهدافه ومقاصده وفي دوره في النهوض بالعبء الاهم في تطوير نظامنا التعليمي، به تكتشف الاستعدادات والقابلية للتعلم ومن خلاله نشخص الواقع ونضع البرامج العلاجية وبنتائجه نرعى الموهوبين ونقدم لهم فرصهم التي يبحثون عنها، وقراءاته الذكية تطور العمليات التعليمية لنرفع العائد التعليمي وبه نحكم على مدى تحقق الاهداف التربوية التي خططنا لها ويهديه تطور المناهج ونرفع وتيره التناغم بينها وبين المتعلمين. واضاف، انه في ضوء الانفتاح العالمي فلا يمكن للنظام التعليمي أن ينأى بنفسه عما يحدث في سائر الانظمة التعليمية المتقدمة من تغير بفعل ثورة المعلومات والاتصالات وتراكم حجم المعرفة وقد ادى هذا الى أن تصبح تجارب اصلاح التعليم مشاعا عالميا مفتوحا لكل ارداة مستيقظة وكان هذا دافع الوزارة يوم أن دعت الى عقد مؤتمرها الدولي الاول حول اصلاح التعليم في الامارات وجعلت منه منبرا للتحاور والتثاقف وتبادل الخبرات مؤكدة في ذات الوقت على رؤيتها الاماراتية العربية الاسلامية التي تعبر عن ذاتيتها وهويتها وهي رؤية منفتحة تأخذ بكل جديد نافع وتتحرك حركة منتظمة ومنسقة مع واقع الميدان التربوي والظروف والقيم المجتمعية السائدة وتتناغم مع حركة التطوير التربوي في العالم. واضاف انه تعبيرا عن هذه الفلسفة وانطلاقا من هذه الرؤية يجيء انعقاد المؤتمر الاول للقياس والتقويم التربوي باعتبار التقويم التربوي احد المداخل الفاعلة والمؤثرة في تطوير العملية التربوية وهاديا بوجه مسار الاصلاح التربوي، سواء في مجال اعداد المواد التعليمية واساليب التدريب او غيرها من مكونات المنظومات التعليمية. انجازات.. وقناعات واكد معالي الوزير: أن ما انجزناه يستحق الفخر والاعتزاز، اما القناعة به فهي بداية الركود الذي يدفع الى التقهقر، ولعل ما يساوي الذي حققناه في الاهمية هي التجربة ذاتها وما افرزته من دروس وعبر وتغذية راجعة لابد من استيعابها، ونحن مازلنا نتمتع بالحيوية اللازمة والامكانات المتوافرة لعبور مرحلة جديدة متكاملة تعتمد على تقويم صادق، وهذه ايضا مهمة من مهمات مؤتمركم. تساؤلات تربوية واشار الى أن احداث تغيير جذري في مفاهيم واساليب وممارسات التعليم والتحول من الكم الى الكيف، ونقل بؤرة الارتكاز من التعليم الى التعلم ومن المعلم الى المتعلم ومن الحفظ الى التفكير والتأمل والتخيل والابتكار، وتم طرح الكثير من الاسئلة ومنها: ـ هل نقيس في تقويمنا المنتج ام الاجراء الذي واكبه فعندما نطلب من طالب اجراء تجربة فهل قيمنا ماذا تعلم من التجربة ام كيف قام بها؟ ـ وهل الغرض من القياس يتجه الى الكيف ام الكم؟ ذلك لانه في الحالة الاولى يستهدف الكيف وبذلك يتوجه لمساعدة المتعلم على تطوير نفسه. ـ وماذا نستهدف من القياس: النتائج المتقاربة ام المتباعدة؟ وما يتبع ذلك من توفير خيارات تعليم بعيدة عن الكتاب الواحد. ـ وهل نحتاج الى قياس ما يعرفه الطلبة ام ما الذي تعلموه؟ وهذا يوجب علينا النظر في كيفية الوصول الى صيغة لقياس القيمة المضافة لدى الطالب وليس درجة المعرفة التي حصل عليها من التعلم فقط. ـ واخيرا ماذا نريد من القياس هل التركيز على قيادة الموضوع ام المادة المقدمة؟ ام قياس المهارات والمعلومات العامة والشاملة؟ اذ لابد من أن نهتم بادوات قياس قادرة على قياس المهارات التي تشكل الاساس في التعلم وليس استرجاع المعلومات فقط. هذه اسئلة تشكل تحديا للمؤتمر وصولا الى محاور رئيسية تعنى بتطوير انظمة تقويم الاداء وتحديد المسئولية وقبوله المساءلة في اطار السعي لتعظيم انتاجية النظام التعليمي واشاعة الجودة والتميز في كل الممارسات في ظله. ادعو الله أن توفقوا فيما انتم مقدومون على عمله، فتوظفوا كل طاقاتكم وعقولكم وخبراتكم في سبيل انجاحه ولا تأخذكم العجلة فيما يحسن التأني فيه فالمهمة كبيرة والامانة عظيمة واننا على يقين من انكم اهل لحملها وأن حسكم بالمسئولية يوازي عظمتها. ولا يفوتني في هذا المقام أن ارحب بالضيوف الذين وفدوا الينا معززين مكرمين واشكر وزاراتهم وجامعاتهم ومؤسساتهم التي استجابت لطلبنا وشرفتنا بحضورهم والاستفادة منهم.. واخص في ذلك وزارة المعارف في المملكة العربية السعودية، مركز القياس والتقويم جامعة لوس انجلوس بالولايات المتحدة الامريكية، ومجلس دراسات التقويم والمناهج لولاية فكتوريا باستراليا، ومكتب التربية العربي لدول الخليج، ومركز القياس والتقويم بجامعة مانشستر ببريطانيا، وجامعة الازهر الشريف بجمهورية مصر العربية. ومن داخل الدولة جامعة الامارات العربية المتحدة، وجامعة زايد، وجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا. كما انوه بالتقدير والامتنان للجهود التي بذلها مركز تطوير الامتحانات والقياس والتقويم التربوي في تنظيم واعداد هذا المؤتمر. مواكبة التطور التعليمي وألقت احلام حبيب، رئيس قسم تطوير الامتحانات، كلمة المركز اكدت فيها انه منذ أن خلق الله الانسان، استخدم القياس كمعيار للتعرف على سمات الظواهر المحيطة به ولهذا اعتبرت هذه العملية هامة في مجالات حياته المختلفة لانه ينطلق من خلالها للوصول الى حكم شامل ودقيق ومتكامل استنادا لقواعد وقوانين مناسبة لطبيعتها. واشارت الى أن القياس هو حجر الزاوية في عملية التقويم الذي يعد اهم واشمل اذ غدا يصف الظواهر وصفا نوعيا، واضافت الى أن مجال القياس والتقويم قد حظي باهتمام بحثي تطويري متزايد في الاونة الاخيرة ولم يعد شيئا طارئا على النظام التربوي لكنه صار جزءا اساسيا في بنيته ونظاما داخل نظامه العام ولعل هذا يبدو واضحا وملموسا فيما تتناوله ادبيات القياس والتقويم المعاصر المتخصصة من موضوعات بحثية مستحدثة وما ترفده من اسهامات تطبيقية في مجالات السلوك الانساني المختلفة. واكدت انه استشعارا بأهمية هذا الحقل، واستجابة لتطلعات ادارة مركز تطوير الامتحانات بالوزارة، التي حددتها رؤية 2020، فقد نظم المؤتمر بعنوان التوجهات المستقبلية لتقويم التحصيل الدراسي للطلبة، تحت شعار تقويم متطور من اجل تعليم افضل، وذلك بهدف الوقوف على الخبرات العربية والدولية في مجال القياس والتقويم واثراء عمل المركز وكفايات العاملين في الميدان التربوي بعامة تحقيقا للاهداف التي انشيء من اجلها. جلسات العمل وسوف يناقش المؤتمر خلال جلساتها الصباحية والمسائية (14) ورقة عمل، حيث بدأت جلسات العمل صباح امس بجلستين، عقدت الاولى برئاسة الدكتورة شيخة الشامسي الوكيل المساعد للبرامج والمناهج التعليمية بوزارة التربية، حيث ناقشت ثلاث اوراق عمل، الاولى للدكتور جيمس بويام من جامعة كاليفورنيا، لوس انجلوس، تناولت المحور الاول للتقويم الذي يستند الى المستويات التربوية والتقيم المرتبط بالمناهج وناقش الدكتور جيمس دروس القائمين بالتقييم الموسع. وفي الورقة الثانية ناقشت الدكتورة روين ارما جروزوي من جامعة زايد توحيد المعايير لتوحيد الانماط كون مقياس واحد لا يلائم الجميع، وفي الورقة الثالثة ناقشت الدكتورة بربارا هارولد ايضا من جامعة زايد سبل استخدام المعايير نحو الابداع ام نحو المطابقة. وفي الجلسة المسائية نوقش المحور الثاني بعنوان الاختيارات التحصيلية المحوسبة والاختيارات الموائمة للطالب في اطار نظرية الاستجابة للمفرده وتطبيقاتها في واقع الصف المدرسي، وذلك من خلال اربع اوراق عمل، حيث ادارت الجلسة الدكتورة فخرية علي بوحليقة مديرة مركز تطوير الامتحانات والقياس والتقويم التربوي بالوزارة، قدم الورقة الاولى الدكتور سام بول من مجلس دراسات التقويم والمناهج بولاية فكتوريا وتناولت التقييم المتفاعل باستخدام الحاسوب وشبكة الانترنت، وتناول الدكتور ابراهيم الدوسري من مكتب التربية العربي بالرياض في الورقة الثانية تطبيق عملي لنظرية استجابة البند «الاختبارات المؤامة» حاسوبيا، وفي الورقة الثالثة تناول الدكتور عصام الدين عجمي من جامعة عجمان تأثير استخدام التقنيات التربوية المتعاملة على تقويم نواتج العملية التعليمية. وفي ختام جلسات اليوم الاول تحدث الدكتور فيصل بن عبد الله المشاري من المركز الوطني للقياس والتقويم في السعودية، الورقة الرابعة التي طرح فيها مشروع المركز الوطني للقياس والتقويم بالمملكة العربية السعودية. جلسات اليوم الثاني تستأنف اعمال المؤتمر صباح اليوم بجلستين، حيث تقدم في الجلسة الصباحية ثلاث اوراق عمل تأتي في اطار المحور الرابع لاستعراض نماذج وتقنيات التقويم التشخيصي لنواتج التعلم، فتحدث فيها الاستاذ الدكتور صلاح الدين محمود علام من جامعة الازهر عن نواتج التعليم في المرحلة الابتدائية، كما يتحدث الدكتور ابراهيم القربوني من جامعة الامارات يتبادل فيها التقييم اللغوي المبكر المبني على المناهج للاطفال المعوقين سمعيا بمرحلة الروضة وفي الورقة الثالثة يتحدث الدكتور علي صديق الحكمي من مركز القياس بالرياض عن اختيارات الكفاية الاساسية للمعلمين في السعودية. وفي الجلسة المسائية يتحدث كل من الدكتور بل بويل من جامعة مانشستر حول ممارسات التقييم البديل في النظام المدرسي باستخدام سجل اعمال الطالب، كما يتحدث الدكتور خلف نصار محبس من جامعة الامارات عن ملفات اعمال الطالب ومنهجيات استخدامه في التقويم الاصلي، كما تتناول الدكتورة حنان ايوب عنابي من جامعة الامارات تقويم تدريس الرياضيات كأداة للتفكير والاتصال. وتختتم الجلسة المسائية بورقة الدكتور هشام الحلاق موجه اول الجغرافيا بوزارة التربية وتتناول الاختبارات التحريرية بين الواقع والوثائق. ورش العمل تبدأ غدا غدا تبدأ ورش العمل في المناطق التعليمية كافة على مستوى الدولة، حيث يحاضر الدكتور بل مويل في مركز تدريب الشارقة عن التقييم البديل وفي مركز تدريب منطقة العين يستعرض الدكتور صلاح الدين علام نماذج وتقنيات التقويم لنواتج التعلم. فيما يتحدث الدكتور جيمس عن التقويم الذي يستند الى المستويات التربوية لمعلمي منطقتي دبي والشارقة، وفي مدرسة الاتحاد النموذجية بأبوظبي يتحدث الدكتور ابراهيم الدوسري، ومركز تدريب رأس الخيمة يتحدث الدكتور سام بول عن تطوير مواصفات الاختبار للصف المستهدف. وتستمر ورش العمل لمدة يومين متتالين على أن تنتهي اعمال المؤتمر الرسمي مساء اليوم بصدد توصيات ومقترحات على ضوء ما قدم من اوراق العمل. خلال الفيلم الوثائقي الذي اعده مركز التقويم والقياس والامتحانات في الوزارة، اكد المتحدثون على اهمية تغيير وتطوير اسلوب الامتحانات في الدولة، لدرجة المطالبة باعتماد نظام الساعات المعتمدة بدلا من الدوام والامتحانات المعمول بها حاليا والتي لم تعد تواكب عصر التطور التكنولوجي، حيث تحدث في الفيلم كل من الدكتور جمال المهيري وكيل وزارة التربية والدكتورة شيخة الشامسي، والدكتورة فخرية بوحليقة، ومحمد سالم الظاهري مدير منطقة أبوظبي التعليمية وناصر القحطاني عن مجلس اباء المنطقة الى جانب عدد من الطلاب واثارت هذه الدعوة تساؤلات وحوارات عن اهمية التغيير والتطوير. الدكتور احمد سعد الشريف تابع المؤتمر مؤكدا على اهميته من مختلف الجوانب وسوف يكون للانشطة التربوية قفزة نوعية خلال المرحلة المقبلة على ضوء الرؤية التعليمية الجديدة.