أكد اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي ان احداث الـ 31 من اكتوبر والتي ادت الى مصرع 14 موقوفا في مركز شرطة بر دبي وراءها ايد خفية حركت بعض المتعاطين ودفعتهم للنيل من جهاز الامن بالامارة بأحداث الشغب. واشار في حوار اجرته معه بعض الصحف المحلية الى ان هذه الايدي وراءها مروجو وتجار المخدرات فشرطة دبي نجحت خلال الفترة الماضية في الاطاحة بالرؤوس الكبيرة من تجار المخدرات وهذا النجاح اشعل الحقد في صدورهم مما دفعهم لمحاولة اخضاع واركاع رجال الأمن، والأمن لا يركع. واضاف ان الامارات تتعرض الى ارهاب اجتماعي يتمثل في اغراق هذه الدولة الآمنة بالمخدرات ومحاولة زيادة عدد المتعاطين، فكل رب اسرة يخاف على مصير ابنائه منه. ونوضح ان ما تعرضت له سفارتا الولايات المتحدة في دار السلام ونيروبي وبرجا التجارة في نيويورك ومبنى البنتاجون في واشنطن يعد ارهابا سياسيا ونحن نتعرض لتدمير المجتمع من خلال الارهاب الاجتماعي بكل ما تعنيه هذه الكلمة من خسائر مادية فادحة يتساقط من خلالها فلذات اكبادنا الواحدة تلو الاخرى. وفيما يلي نص الحوار: ـ هل الامارات معرضة لهجمة من تجار السموم؟ ـ في هذا المجال نريد ان نؤكد ان الامن في الامارات يتعرض الى هجمة من هؤلاء المروجين الذين لا يهدأ لهم بال حتى ينالوا من أجهزة الأمن، ورجال الشرطة او اعضاء النيابة والقضاء. موضحا ان شرطة دبي استطاعت بجهود رجالها الاطاحة بسبعة من اصل تسعة من الرؤوس الكبيرة في تجارة المخدرات. واريد ان اوضح ان هؤلاء الذين افتعلوا حريق المركز اقدموا على الانتحار الجماعي قبل ايام من حدوث الحريق وتم انقاذهم. مشيرا الى ان ذلك ان دل على شيء فإنما يدل على محاولاتهم المتكررة لاحراج وتوريط الآخرين. وقال ان الذين افتعلوا الحريق استهدفوا عدة ضحايا وعلى رأسهم مناوب المركز، حيث ان رجال الامن هم الذين لابد وان يصبوا عليهم غضبهم ومن بعدهم رجال النيابة والقضاء. ونشير هنا ان فعلتهم قصد بها تعمد الاساءة لهذه الاجهزة الثلاثة من امن ونيابة وقضاء واحراجهم امام الرأي العام. واستعرض اللواء ضاحي خلفان ما حدث داخل مركز شرطة بر دبي مشيرا الى ان الذين اختطفوا الطائرات في امريكا، وقاموا بالتفجيرات كان فعلهم في عدم اكتشاف الممنوع المتمثل في عدم معرفة نية الجناة في احداث الكارثة التي اودت بحياة 5 آلاف بريء بل 5 آلاف رجل اعمال او 5 آلاف عقل من عقول التجارة العالمية. وبالرغم من ذلك منحت الشرطة صلاحيات قوية للتوقيف واجراءات صارمة للاعتقال والملاحقة والتفتيش من اجل هيبة الدولة الامنية. ونوضح ان ما وقع هنا في مركز شرطة بر دبي فعل مشابه وهو عدم اكتشاف الممنوع والمتمثل في الولاعة التي خبأها الجناة وتمكنوا عن طريقها من حرق انفسهم ومن كانوا بجوارهم من متهمي المخدرات ماعدا متهم واحد في جريمة جنائية كبرى غير المخدرات وهي جريمة اغتصاب وخطف. وهنا يلعن الأمن ويراد له ان يركع لهجمة المدمنين والمروجين وتجار المخدرات وفتح الابواب على مصراعيها ليخرج الجناة مرفوعي الرأس ولينكس الامن رأسه استجابة لافعالهم الاجرامية. ويؤكد ان الامن اما ان يكون او لا يكون اما ان يقف في وجه الجناة او ان يركع وللمواطن الخيار. ـ ماهو مستوى التوقيف في مراكزكم وخاصة مركز شرطة بر دبي؟ ـ ان توقيف مركز شرطة بر دبي يعد من اماكن التوقيف المعدة والمجهزة تجهيزا جيدا ولكن ماحدث لم يكن في الحسبان، موضحا ان هناك تجارب كانت اجريت على اجهزة الانذار قبل الحادث بأسبوع وكانت تعمل بحالة جيدة ولكن يوم الحادث اصيبت بعطل مفاجيء ادى الى ما حدث الى جانب المفاجأة الثانية والتي تمثلت في تعطل الاضاءة الخاصة بالطواريء مما ادى الى حدوث ظلام دامس اسهم في اعاقة الجهود المبذولة للانقاذ. وقال اللواء تميم انه رغم ذلك فان كافة المسئولين بالمركز ومنهم ضابط المركز قاموا بجهد كبير محاولين قدر الامكان السيطرة على الوضع بشكل او آخر مشيرا الى ان ضابط المركز ومديره اديا واجبيهما على اكمل وجه وانتقلا بالسرعة المطلوبة لمكان الحادث. ونعرب هنا عن اسفنا من ان بعض كتاب جريدة «البيان» شنوا حملة على جهاز الشرطة بدبي دون وجه حق وهؤلاء يحتاجون الى المزيد من الحقائق والادراك وهم في الوقت نفسه يعانون من قصر النظر وجهل بالمعلومات، فليس صحيحا ان هناك من بين الموقوفين شخصا ارتكب حادث سير بسيطا، فكل الموقوفين كما ذكرنا متعاطو مخدرات الى جانب واحد موقوف بتهمة الاغتصاب وإن هؤلاء ليسوا اجنة في بطون امهاتهم. وقال ليس لنا مصلحة سوى مصلحة الوطن والمواطنين والمقيمين وكل افراد المجتمع الاسوياء ، الذين يخطط تجار المخدرات بكل فصائلهم للنيل منهم والايقاع بفلذات اكبادهم في براثن المخدرات. واشار الى ان هناك طائفة «تهرف بما لا تعرف» وهناك طائفة تريد تصفية حساباتها مع رجال الامن والنيابة والقضاء ومنهم الجناة الذين قاموا بهذه الجريمة، ومنهم من يريد ان ينال من سمعة رجال الوطن الاوفياء، او من يريد تشويه سمعة الشرطة التي ذاع صيتها جودة وأداء وهو ما يجعلهم في غاية الاستياء كلما شكر شاكر للشرطة او اثنى عليها او امتدحها. وقال ان هناك اقلاما تدعي الوطنية ولكنها لا تستطيع ان تزايد على وطنيتها، فالامن اما ان يكون او لايكون، مشيرا في هذا الصدد الى معايرة احد الكتاب بكثرة عدد دكاترة شرطة دبي، واقول لهم «تعيرنا بالعلم وهو وقار». واضاف يؤسفني ان تستهدف بعض الاقلام هؤلاء الدكاترة واتعجب كيف اصبح العلم شيئا يعير به الانسان. مؤكدا ان تزايد اعداد حملة الدكتوراه والماجستير في شرطة دبي يجعل البعض ممتلئا غيظا. واشار الى انه يتأسف لان هؤلاء الذين يكتبون مثل تلك الكلمات والاعمدة هم في الواقع يكتب لهم ولا يكتبون، ويعبر لهم ولا يعبرون، ويعّرف لهم ولا يعرفون وينشر لهم ولا ينشرون. وقال ان هؤلاء هم الذين تحدثوا عن القضية في الوقت الذي يرى فيه رجال الصحافة ممن لهم الباع الطويل غير ذلك تماما ويرون الحقائق كاملة. ـ ماهو الهدف من وراء الحريق في مركز بر دبي؟ ـ ان القصد من وراء حادث مركز شرطة بر دبي واضح كل الوضوح الا وهو اجبار الشرطة على فتح البوابات من اجل هروب مدمني ومروجي المخدرات وضرب الامن في عقر داره . واكد ان هناك مقاومة تمت من قبل الموقوفين لمدير المركز وافراده ادت لاعاقتهم عن القيام بمهام وظيفتهم، مما ساهم في استفحال تلك المشكلة التي نتجت عن تسرب الدخان. ويتساءل اللواء ضاحي خلفان : بعد هذا كله يضحى بالمجرم ام يضحى بأمن البلاد؟ مشيرا الى ان الحادث لو نتج عن تماس كهربائي لكان الامر مختلفا تماما ولكنه فعل متعمد. واعرب عن تصوره بأنه يجب الا يركع رجال الامن امام تخطيط الجناة لهذا العمل الاجرامي. وردا على سؤال حول مدد التوقيف في مراكز الشرطة بالنسبة للمتهمين قال ان هناك فرقا بين ما يعتقده الرأي العام والشارع وبين ما تنص عليه القوانين واللوائح، موضحا ان الرأي العام يعتقد ان الاشراف على التوقيفات والسجون وغيرها من اماكن التوقيف هو من اختصاص الشرطة، في حين ان ذلك الاشراف تمارسه النيابة العامة كاختصاص اصيل من اختصاصاتها وفقا لما تنص عليه مواد القانون. وفي نهاية الحوار تقدم اللواء ضاحي خلفان بالشكر لكافة المواطنين والمقيمين اللذين تفهموا الظروف التي مر بها الحادث. أجرى الحوار: علي شهدور