اود في البداية ان اعبر عن سروري وسعادتي بالانجازات الهامة والاسهامات المتوالية التي حققتها وتحققها جامعة الامارات العربية المتحدة بوصفها الجامعة الأم التي تعد الطالب لمستقبل ناهض يساير حركة التنمية المستمرة بالدولة، وتعمل على تخريج كوادر قوية تتسلح بالعلم وتتزود بالخبرة بل وتضيف الى رصيدها الكثير والوفير من كافة المستجدات العصرية والحديثة الى جانب التقنيات الرائدة والمتطورة سعيا نحو الأفضل واستجابة امينة لحاجات المجتمع ومتطلبات الدولة. والجامعة اليوم ولله الحمد قد خطت خطوات وطيدة على طريق النماء والازدهار، جامعة عربية اسلامية بكل المقاييس تضارع في نظمها وتوقعاتها اعرق الجامعات العالمية سواء أكان ذلك في خططها الدراسية او برامجها التعليمية او هيئة التدريس بها او الطلبة الذين يقبلون عليها بتزايد ملحوظ او حتى تفاعلها المثمر مع كافة مؤسسات المجتمع من منطلق انها الصرح الشامخ والمنارة الرائدة التي تنشر العلم والمعرفة والخبرة في ارجاء الدولة والمنطقة. واذا كانت جامعة الامارات العربية المتحدة تحتفل الآن بالعام الخامس والعشرين على تأسيسها فانما تسجل بذلك ارصدة جديدة على طريق التميز وبناء الهوية المتكاملة التي تعتز بما لديها من قدرات ومهارات متقدمة ويجعلها دائما مركزا رائدا للتحليل والابتكار والابداع في ظل منظومة واعية تتمثل في حفاظها على التراث العربي الاسلامي واللحاق بركب العصر والتطور والسعي نحو توظيف التقنيات الحديثة على أوسع نطاق. ولعل السبب الكامن وراء كافة هذه المعطيات هو ان الجامعة منذ تأسيسها وحتى الآن تنتهج نهجا رشيدا في التخطيط والتنفيذ يعتمد على تحديد وتطبيق معايير التقييم المستمر للاداء بهدف التعرف على تحقيق الأهداف والغايات على النحو المرجو باذن الله. وعلينا في هذا السياق ان نشيد برعاية صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ومؤسس الجامعة ـ حرسه الله وحماه ـ ونشكر لسموه توجيهاته الرائدة والحكيمة ودعمه اللامحدود والمستمر لمسيرة جامعة الامارات وغيرها من مؤسسات التعليم العالي بالدولة وارساء دعائم النهضة الحضارية التي تشهدها دولتنا في كل مجال. انتهز هذه المناسبة الهامة لأرفع الى سموه اسمى معاني الشكر وأصدق دلائل التقدير عرفانا وامتنانا بكل ما قدمه ويقدمه في سبيل رفع راية الامارات عالية خفاقة في كل مكان كما نقدر لسموه كثيرا عنايته الشاملة بهذه الجامعة الأم على وجه الخصوص متمنين لسموه دوام الصحة والعافية وسائلين المولى العلي القدير ان يشمله دائما برعايته وان يحوطه بعنايته. انه نعم المولى ونعم النصير. اننا في هذه المناسبة انما نجدد العهد والوعد معا لسموه مؤكدين دائما حرصنا التام على ان تظل جامعة الامارات العربية المتحدة بصفة دائمة على قدر طموحاته فيها وآماله منها ونبشر في نفس الوقت بان هذه الجامعة ينتظرها بعون الله وبدعم سموه غد مشرق ومستقبل زاهر بما يؤكد لها مكانتها في الواقع والحقيقة بمشيئة الله. كما اتقدم بالتحية والتقدير الى صاحب السمو الوالد الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانه اعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الامارات على كل ما يبذلونه في سبيل تمكين هذه الجامعة من القيام برسالتها واداء مهامها على أكمل وجه. يشرفني كذلك ان اتقدم بالشكر والثناء الى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي ونائب القائد الاعلى للقوات المسلحة مسجلا لسموه مساندته المستمرة للجامعة منذ تأسيسها وحتى الآن بل وحرصه الدائم على توفير كل سبل التقدم لها حتى غدت بكل ذلك وبفضل من الله وتوفيقه مؤسسة رائدة وناجحة ومتطورة لها دورها الايجابي والملحوظ في مسيرة الخير والرخاء والتي نشهد آثارها الزاهرة والمثمرة من حولنا في كل مكان. يطيب لي في هذه المناسبة كذلك ان اشكر سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية وكافة المسؤولين في مدينة العين مسجلا لهم حرصهم الكامل على تحقيق كل اوجه التعاون والتنسيق مع الجامعة. بمناسبة اليوبيل الفضي واحتفال الجامعة بالعام الخامس والعشرين على تأسيسها قد نرى من الأهمية بمكان ان نتعرض لعدد من الانجازات التي حققتها جامعة الامارات العربية المتحدة منذ بدء تأسيسها وحتى الآن ومن ذلك: وضوح اهداف الجامعة ومتابعة تحقيقها في سبيل الوصول الى الطموحات والغايات استكمال عدد من مراحل التطوير اللازمة والضرورية والتي مكّنت للجامعة من ان تتبوأ الآن المكانة المرموقة التي يعرفها الجميع، التفاعل الواعي مع كافة التغيرات المتلاحقة من حولنا على الساحتين الاقليمية والعالمية والحرص على التعامل معها بذكاء وفاعلية تطوير سياسات القبول بالجامعة بما يتيح فرصا متعددة امام كافة الراغبين في الالتحاق بالجامعة وفق معايير منهجية ومحددة وعادلة. مراعاة الخطط الدراسية والبرامج المرتبطة بها لواقع الطالب وأهدافه التعليمية واحتياجاته المتزايدة وإعداد الطالب إعدادا علميا متميزا في اطار المقاييس العالمية المتعارف عليها في كل تخصص. تخريج كوادر بشرية قادرة ومتمكنة ومؤهلة تماما لاحتياجات سوق العمل ومتطلباته التمكين لتنفيذ عدد من برامج الدراسات العليا والتي اثبتت كفاءتها حتى الآن على اصعدة كثيرة. توظيف التقنيات الحديثة في عمليات التعليم والتعلم والعمل على تزويد الجامعة بصفة دائمة بأحدث المستجدات مثل: القاعات الذكية ووسائل التعليم عن بعد وما الى ذلك من تقنيات متطورة ويتجسد ذلك في الاعتماد المكثف على الحاسوب في تدريس عدد كبير من المساقات بالجامعة والاستفادة من شبكة المعلومات العالمية «الانترنت» على اوسع نطاق. إعطاء مساحة كبيرة على خريطة المنهج الدراسي للتعلم الذاتي والأنشطة اللاصفية حيث تنقل عمليات التعليم لتصبح عمليات تعلّم يقوم فيها الطالب بإعداد الدروس والمشاركة في الناقشات والحوار الهادف تحت إشراف عضو هيئة التدريس وذلك لكون الطالب في الأساس محور العملية التعليمية. زيادة عدد المعامل والمختبرات بما يتيح للطالب القيام بالتجارب والتحقيق الفعلي والعملي من الفروض النظرية. توفير الموارد المطلوبة أولا بأول ورصد الميزانيات وفق اولويات محددة ومدروسة. تطوير قطاع المكتبات ودعم خدمات الحاسب الآلي على كافة الأصعدة: التعليمية، البحثية، والإدارية على حد سواء. تطبيق خطط هادفة لتنمية اعضاء هيئة التدريس ودعم قدراتهم التدريسية وتمكينهم من إعداد بحوث رائدة في كافة المجالات التي تنمي البيئة وتخدم المجتمع. المواءمة التامة بين محاور العمل الجامعي والمتمثل في التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع. الحصول على الاعتماد الأكاديمي لعدد من برامج الجامعة والسير الجادة لاستكمال ذلك في كافة البرامج الأخرى. تشجيع كافة المبادرات الهادفة والخلاقة والتي من شأنها دائما التطوير نحو الأفضل. الاعتماد على التقييم الخارجي كوجه آخر لعملة واحدة وجهها الأول هو المراجعة الذاتية لكل ما تقوم به الجامعة او يصدر عنها من مهام وانجازات. دعم برامج البحث العلمي وتوفير كافة الامكانات اللازمة كي تكون الجامعة بحق مركزا رائدا لتنمية المعارف والعلوم. تنظيم الندوات والمؤتمرات العالمية بما يؤكد تواصل الجامعة مع الجامعات النظيرة في كافة بلدان العالم. ارتباط وثيق بمؤسسات المجتمع وتلبية احتياجاته وتوفير برامج التدريب والعمل على التنسيق الجيد بين برامج الجامعة والمؤسسات ذات الصلة. تحديث النظم والاجراءات بما يكفل سير العمل بالجامعة على احسن وجه وأكمله. اعتماد قوي على الأسلوب العلمي اساسا في اتخاذ القرار. تنمية القيادات القادرة في كافة مواقع العمل. اهتمام شديد بتقييم كافة النتائج والمخرجات والافادة من ذلك في احداث دفعة اقوى لكافة البرامج والخطط. في اطار كل ذلك وغيره كثير يصبح واقع الجامعة اليوم صورة ناصعة ومشرقة للعمل الدائب والانجاز الرائع والاسهام غير المحدود ويكفي ان نعلم ان جامعة الامارات العربية المتحدة الآن قد اصبح بها 9 كليات جامعية يدرس فيها ما يقرب من 17 الف طالب وطالبة ويقوم بالتدريس لهم اكثر من 1100 عضو هيئة تدريس. ومما يزيد الصورة اشراقا ان جامعة الامارات العربية المتحدة قد خرّجت حتى الآن 28 الف خريج وخريجة يأخذون مواقعهم في كافة المؤسسات بالدولة ويشهد لهم الجميع بالخبرة والكفاءة والاقتدار. في نهاية هذه الكلمة اود ان اشير الى ان جامعة الامارات العربية المتحدة بخير وان ما حققته وتحققه انما يصدر من دواعي الولاء والانتماء لهذا الوطن العزيز الذي اعطى ومايزال يعطي الكثير. هنيئا للجامعة مسيرتها الرائدة، وجدير بها فعلا ان تكون بحق جامعة للقرن الواحد والعشرين، بل وكذلك هنيئا للوطن كله عزمه وإصراره، وصدق الله العلي القدير اذ يقول «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون» صدق الله العظيم.