يواجه قرار وقف نقل الكفالة الاخير العديد من المطبات التنفيذية وعدم الوضوح في الرؤية بشأن آليات تنفيذه وهو ما ظهر حسب مصادر بوزارة العمل في الاستفسارات العديدة التي طرحها سواء مسئولون بالوزارة او مراجعون لها، ومن هذه التساؤلات الاستفسار عن موقف عدد من الفئات من قرار نقل الكفالة تم ذكرها ضمن الفئات المستثناة في قرارات سابقة ولم ترد اية اشارة لها في القرار الاخير وفي مقدمة هذه الفئات فئة المستثمر. وقد تم طرح هذا الموضوع وغيره من الجوانب ذات الصلة في اجتماع اخير بالوزارة ترأسه الدكتور خالد الخزرجي وكيل الوزارة دون ان يتم التوصل الى اية نتائج مما استدعى الاتفاق على استكمال مناقشة تلك النقاط في اجتماع آخر. فلماذا صدر قرار وقف نقل الكفالات؟ ولماذا اتسعت فئاته المستثناة فشملت فئات وسقطت اخرى كان ينبغي ان تشملها ومتى ستصدر اللائحة التفسيرية التي قيل انها ستشمل مهناً اخرى وهو ما يبطل مفعول القرار؟ والى اى حد يعكس القرار الاستجابة لمشاكل سوق العمل؟ وما هو مدى التنسيق مع اصحاب العلاقة؟ وما هو البديل عن قرار وقف نقل الكفالة؟ هذا ما نحاول الاجابة عنه من خلال هذا الموضوع في جولة على عدد من مسئولي الادارات المعنية بالوزارة ومكاتب العمل حرص الجميع على عدم الاعلان عن اسمائهم مشيرين الى ان اي تعليق في الوقت الحاضر يكون سابقاً للاحداث حيث ان اللائحة التفسيرية لم تعلن بعد والكل يضع عليها آمالا عريضة في ان تمثل اجابة شافية لكافة التساؤلات التي تدور الآن. غير انه مما يشير الى عدم الوضوح تفسير البعض لما جاء بقرار وقف نقل الكفالة في البند الرابع من ثانيا على ان المقصود من استثناء الخبراء والمستشارين القانونيين والاقتصاديين والماليين والاداريين من حملة الدرجات الجامعية العليا انها تعني حاملي الماجستير والدكتوراة فقط في حين فسر البعض هذا البند على ان كل من يحمل مؤهلاً جامعياً وكذلك الامر بالنسبة للمدرسين فإن لم يأت ذكرهم بالقرار حسب ما ذكره بعض المسئولين بالوزارة ومكاتب العمل في حين ان آخرين قالوا في البند السابع من ثانيا ذكر المدربون الرياضيون في مختلف الانشطة الرياضية والتربوية ففسرت الكلمة الاخيرة على انهم المعلمون وفسرها آخرون على انها تعود على ما قبلها من مدربين فيكون المقصود بهم معلمي الانشطة فقط. كذلك فإنه لم يرد ذكر المحاسبين والاعلاميين بالقرار وكان معالي مطر الطاير وزير العمل ذكر في تصريح له عقب نشر قرار وقف نقل الكفالات ان اللائحة التفسيرية التي ستصدر قريباً ستتضمن فئات اخرى ستدرج ضمن الفئات المسموح بها بنقل كفالتها مشيرا الى فئة المحاسبين والاعلاميين وكذلك نضيف فئة المهندسين حتى لا تترك مشمولة بكافة المهندسين وتخصصاتهم بالاضافة الى الفنيين. وذكر احد المسئولين بالوزارة عند سؤال حول ادراج فئات اخرى غير التي شملها القرار ان الاستثناءات ستكون من نفس الفئات التي اشار اليها مجلس الوزراء في قراره وان الاخير منح وزارة العمل عدداً آخر من الاستثناءات، واشار الى ان اللجنة المشتركة فيما بين العمل والداخلية مازالت تدرس امكانية وضع فئات اخرى ستشملها اللائحة التفسيرية. والسؤال الذي يطرح نفسه ويطرحه عدد كبير من المراجعين من مندوبين واصحاب علاقة وكذلك اصحاب شركات بالاضافة الى مسئولي مكاتب العمل ما هي آلية العمل من بدء صدور القرار الى ان تصدر اللائحة التفسيرية، وهل ستكون باجتهادات شخصية من مسئولي المكاتب او تأجيل البت في اتخاذ قرار في الفئات التي اشار اليها معالي وزير العمل في تصريحاته عقب صدور القرار بأن اللائحة التفسيرية ستتضمنهم. وقد كان ل«البيان» وقفة مع اصحاب الشأن لاستطلاع آرائهم وصرخاتهم لتصل الى القيادات العليا بالوزارة. اللائحة التنفيذية يقول الشيخ سعيد بن عبدالله المعلا «رجل اعمال» ان القرارات السابقة على هذا القرار كانت ضمن الفئات المسموح بنقل كفالتها لاصحاب المؤهلات العليا وكانوا يصنفونهم من محاسبين ومعلمين وصيادلة واطباء ومهندسين بالاضافة الى المستثمر ولكن القرار الاخير لم يتضمن فئات عديدة ممن كانوا مشمولين بالسابق فهل سيأتي ذكرهم باللائحة التفسيرية وان كان كذلك فلماذا لم تلي اللائحة القرار مباشرة حتى يكون الجميع على بينة فالكل يود ان يعرف آلية العمل.. وليس ادل على ذلك من ان المسئولين داخل مكاتب العمل واصحاب العلاقة في حيرة من امرهم. واكد على ان قرار وقف نقل الكفالة في حد ذاته قرار صائب وحكيم من اجل الهدف المرجو منه والذي تبتغيه الوزارة من القضاء على العمالة السائبة في الدولة وكذلك فإن ما هو متبع حاليا من غرامات ومخالفات تجاه المخالفين هو اجراء سليم ولكن يبقى ضرورة وضوح الرؤية لآلية العمل والفئات المشمولة بالقرار واللائحة. لماذا لا يطبق على مراحل؟ ويقول عبدالسلام محمد الزرعوني «صاحب شركة» لماذا لا تؤخذ هذه القرارات ويتم تطبيقها على مراحل تدريجيا حتى لا تفاجأ الشركات واصحاب العلاقة بها وحتى يتم تهيئتهم ويتم تحاشي السلبيات التي من الممكن ان تنتج عن تطبيق هذه القرارات مرة واحدة دون سابق انذار. ويؤكد عدم اعتراضه على التطبيق مضيفا ان المطلوب مهلة حتى لاتكون هناك فجوة او هوة في سوق العمل مشيرا الى ان منح وزارة العمل للشركات واصحاب العلاقة فترة سماح سنة مثلا سيجنبنا العديد من المشاكل التي نسمع عنها ونلمسها اليوم خاصة وان فترة السماح التي امهلتها الوزارة من قبل للمخالفين كان لها ايجابياتها. وتساءل عن فئات اخرى كان يجب ان يتضمنها القرار ولم يأت ذكرها ضمن الفئات المستثناة مشيرا الى انه لابد من رؤية واضحة لكافة الفئات المستثناة وتعلن دفعة واحدة ولا يكون اصحاب العلاقة والشركات عرضة لما تنشره كل صحيفة يوميا بخبر يناقض ما قبله وتأتي الوزارة فتنفي ما ينشر وبعد ذلك نجد ان ما نشر منه ما هو حقيقي وما هو قريب من الحقيقة ومنه ما هو مجانبا لها؟.. لا يكشف المسئولون بالوزارة عن الوضع النهائي حتى يكون الجميع على بينة مما يحدث. غابت اللائحة فكثر التأويل ويقول سلطان سيف الكبيسي رئيس مجموعة شركات الكبيسي ان القرار غير واضح اذ انه عرضة للتأويل والتفسير وينبغي الاسراع في الاعلان عن اللائحة التفسيرية التي ستوضح كافة الفئات المستثناة فكما علمنا من تصريحات لمعالي وزير العمل فإن هناك فئات أخرى سيتم ادراجها فلماذا لا يتم الاسراع بالاعلان عنها. ويشير الى مشكلة تواجهه في الاستعانة بمحاسب كان يعمل بشركة شريك بها وتم فصل الشركة وخرج منها وعندما اراد الاستعانة بالمحاسب لانه من اصحاب الخبرة بدلا من الاستعانة بجديد جاء الرد ان المحاسب ليس ضمن الفئات المستثناه. ويقترح ان يتم فتح باب التنازلات وتوفيره وإلا ماذا يعني منع التأشيرات وكذلك نقل الكفالة والتنازل؟ مشيرا الى انه من الممكن ان تلجأ شركات للاستعانة بعمالة ليسوا على كفالتها. ويؤيده محمد سيف سالم الكبيسي المدير التجاري لمجموعة شركات الكبيسي مشيرا الى المؤسسات التي تغلق اعمالها وتصفي نفسها من حين لآخر وتسرح عمالها وهم بالمئات .. مؤكدا ان هذه هي المشكلة التي ينبغي مواجهتها وكذلك المؤسسات التي تستعين بعمالة لمشروع ما فتنتهي منه ويهرب نصف عمالها داخل البلاد فهؤلاء لب المشكلة الذين يعدون عبئا على سوق العمل. ويتساءل جون راتينام المدير العام لمجموعة الفيصل ما هو الهدف من وقف نقل الكفالة لاصحاب المؤهلات العليا او لتخصصات معينة هل المقصود منح فرصة للمواطنين لشغل تلك الوظائف فلابد من ان يقتنع الشباب المواطن انهم اولى بهذه الوظائف وان يرضوا بها برواتبها وساعات العمل وان كان الهدف من هذا القرار تقليص العمالة السائبة فينبغي ان يقتصر القرار على وقف نقل الكفالة للعمال فقط. كذلك فإن القرار لم يشمل فئات اخرى كانت مشمولة من قبل ومنها سائقو النقل الثقيل فأين البديل وهل يتم الاستعانة بحديثي العهد بالعمل ممن ليسوا من اصحاب الخبرة؟ ويؤكد ان كل قرار ينبغي له دراسة ومشورة اصحاب الخبرة من اصحاب الشركات فلماذا لا تعقد اجتماعات مع مسئولي مكاتب العمل بكل امارة بعدد من رجال الاعمال واصحاب الشركات ويتم مناقشة تلك القضايا وطرح عدة توصيات ومقترحات يؤخذ بها من قبل خبراء وقيادات وزارة العمل لاختيار الاصلح منها. ويشير الى مثال لمندوب مبيعات لديه الخبرة داخل البلد ورخصة القيادة وموافقة الشركة التي كان يعمل بها في السابق ولكن لان شركته في حالة تصفية وفي حاجة لشهور لحين الانتهاء من هذه التصفية فهل يظل عمالها بجانبها الى ان يتم تصفيتها؟ ويقول عبدالفتاح السيد ابراهيم محاسب بمصنع لورق الكمبيوتر يفترض ان العمالة السائبة وغير المؤهلة هي اساس المشاكل ووقف نقل كفالتها قرار صائب ولكن العمالة المؤهلة من الصعب عليها ان تخالف متعمدة. ولذلك ان كان هناك فئات اخرى يشملهم قرار الاستثناء من نقل الكفالة فلابد ان يعلن عنه حتى يتم تصحيح الاوضاع ولا يصبحوا مخالفين رغما عنهم. وفي تفسير لاحد الخبراء الاقتصاديين والمستشار لاحدى الشركات رفض ذكر اسمه يقول ان الهدف من عدم ادراج الفئات التي لم يأت ذكرها بالقرار لم يكن من قبيل السقوط سهوا ولكنها فئات لها مثيلها من العمالة المواطنة التي من الممكن ان تحل محلها كالمحاسبين والمعلمين مشيرا الى ان التعميم الوزاري في ثانيا قرر ان تقبل طلبات نقل الكفالة للفئات التالية وذكر ثماني فئات لم يشر الى المرشدين الزراعين او المحاسبين او المعلمين وسائقي النقل الثقيل او لم يعممها بأصحاب المؤهلات العليا بل اقتصر بشأنها على حاملي الماجستير والدكتوراه وجاء في ثالثا من التعميم ويشترط للموافقة على نقل الكفالة خمسة بنود منها ألا يوجد من بين المواطنين او ابناء دول مجلس التعاون من طالبي العمل المسجلين لدى الجهات المختصة بالدولة من يشغل الوظيفة المطلوب نقل الكفالة اليها مما يؤكد ان الفئات التي لم يأت ذكرها لم تسقط سهوا ولكن للتوطين اولا ثم لابناء مجلس التعاون الخليجي. ويشير الى ان عددا من الشركات تقدمت بطلبات لشغل وظائف للمواطنين برواتب خمس وست آلاف درهم لاصحاب المؤهلات واربعة آلاف لحاصلي الاعدادية او الثانوية ولكن قوبلت هذه الطلبات بعزوف تام من المواطنين ربما لفارق دوام العمل بين القطاع الخاص والحكومي كما ان راتب ست آلاف رغم انه ليس بالقليل إلا انه لا يضاهي الراتب الحكومي او ربما ضغط العمل في القطاع الخاص عنه بالحكومي ولكن في النهاية يفترض ان يقبل الشباب المواطنون حديثو التخرج بهذه الوظائف ويقبلوا على العمل بالقطاع الخاص حتى يكتسبوا من الخبرة مقابل فارق الراتب. حملنا كل هذه التساؤلات والاستفسارات وتوجهنا بها الى الدكتور خالد الخزرجي وكيل وزارة العمل والذي اكد ان اللائحة التفسيرية التي سيعلن عنها قريباً ستوضح ما جاء بالقرار من تعريف للمهن والفئات التي تشملها مظلة الاستثناء من قرار وقف نقل الكفالة وتحديد تلك الفئات. كما سيتم التعريف من خلال اللائحة التفسيرية بأمور اخرى ربما لم تكن واضحة للبعض حول المؤهلات الجامعية التي سيشملها الاستثناء. وفي رد على سؤال حول فئة الاعلاميين وما اذا كانوا مشمولين بالاستثناء اكد على ان هذه الفئة سيأتي ذكرها في اللائحة التنفيذية. وطمأن وكيل الوزارة كافة المراجعين واصحاب العلاقة بأن صدور اللائحة التفسيرية سيزيل الغموض عن امور كثيرة تدور في اذهانهم حول الفئات المستثناة وآلية العمل بالقرار ولكن لن تخرج عما جاء بالقرار من فئات. تحقيق: محسن راشد