حقق برنامج الكورت «نظام تعليم مهارات التفكير خارج المنهج الدراسي» طفرة نوعية في مستويات التفكير الابداعي لدى الطلبة كما وكيفا خلال فترة المناشط في اليوم الدراسي الكامل المنفذ في المدارس النموذجية بالدولة. ويعود برنامج الكورت الى «ادوارد دي بونو» الذي يرى ان التفكير مهارة يمكن تنميتها بالاهتمام المركز وممارسة بعض المهارات الاساسية وادوات التفكير في العديد من المواقف الحياتية العلمية وذلك باستخدام مهارات التفكير التي يتعلمها الطالب كادوات ترمز لوظائف محددة يقوم باستخدامها في الوقت والظرف المناسبين.. وفي هذا السياق تعد منطقة العين التعليمية السبّاقة في ادخال برامج التفكير الابداعي والكورت... حيث بدأت مدرسة العين النموذجية «1» بتطبيق النظام كأول مدرسة على مستوى الدولة منذ عام 1977 وحتى وقتنا الحاضر. وللوقوف على اهمية ادخال برامج حديثة تحفز على التفكير الابداعي «كنظام الكورت» لدى الطلبة وما هي الفوائد المرجوة من ذلك استطلعت «البيان» آراء المشرفين والمستفيدين من هذا البرنامج. ماهية الكورت بداية يعرف لنا عمر عبد الحميد عيد منسق التدريب الداخلي والمشرف على النظام الكورت بمدرسة العين النموذجية «1» النظام قائلا: كورت احد برامج التفكير العالمية التي تهدف الى إعداد الانسان لمواجهة تحديات الحياة العملية حاضرا ومستقبلا في ضوء الانفجار المعرفي والمعلوماتي والذي يتطلب توظيف مهارات التفكير الابداعي لدى التلاميذ من أجل اختيار انسبها واكثرها فائدة لتوسيع دائرة الفهم والادراك لديهم ومساعدتهم «اي الطلبة» على تنظيم افكارهم وتحديد معالم المشاكل التي تواجههم وتطوير الاستراتيجيات الكفيلة بوضع الحلول المناسبة لها، تطوير عملية المناقشة والمفاوضة لدى الطلبة حتى يتمكنوا من تقييم مداركهم والسيطرة عليها، تدريبهم على اختيار الهدف وتشكيل خطط التنفيذ والهروب الواعي من حصر التفكير وانتاج افكار جديدة. خطوات التنفيذ ويحدد عيد خطوات تنفيذ درس الكورت بعرض لوحة عنوان الجزء وعناوين الدروس، الهدف، المكان، التمارين المقصودة.. بحيث يتم اجراء دراسة تقييمية لذلك نهاية كل عام دراسي للتعرف على اراء المعلمين المشاركين في التنفيذ والطلبة واولياء الامور وبناء على ما تفرزه الدراسة يتم وضع الخطط المستقبلية للبرنامج. واشار الى ان واجبات المعلم في تدريس حصة الكورت تشمل تقسيم التلاميذ الى مجموعات وتعيين ناطق لكل مجموعة وإعداد البطاقات والشفافيات اللازمة اضف الى ذلك توفير وتنظيم الوقت اللازم وضبط النظام والهدوء من خلال إدارة الصف بطريقة سليمة والتركيز على القيم والسلوكيات وتشجيع الطلبة على المشاركة وعدم الانتقال من خطوة الى خطوة الا بعد فهمها من قبل التلاميذ مع اعطاء اهمية خاصة للمهارة واشاعة روح المحبة والتعاون الجماعي فيما بينهم.. ادوات التفكير واوضح الخطوات المقترحة لاتباعها في تنفيذ إحدى ادوات التفكير وهي «المقدمة، التمارين، العملية، المبادئ، الواجب، الخلاصة، عمل المجموعات، المناقشة...» بالبدء بقصة بسيطة او مثال لتوضيح المطلوب وذكر موضوع الدرس بالاضافة الى الشرح والتفسير ببساطة ووضوح على ان يأخذ بعين الاعتبار ان لا يقود عرض التمرين الى قتل عملية الابداع لدى الطلبة، ان لا يعطي المدرس المثال ثم يقوم بالادوار كاملة وان يكون دور المعلم اثناء عمل المجموعات مقتصرا على الاستماع الى آراء كل مجموعة والعمل على تنسيقها، التشجيع على توسيع الافكار، اثارة الدافعية عند التلاميذ وتشجيعهم على التفكير بعدم السماح لبعضهم بالسيطرة والتفكير على الآخرين. وحول الخطوات المقترحة للتعامل مع التمارين قال: يتم تقسيم التلاميذ الى مجموعات تضم من 4 الى 6 تلاميذ وتسمية كل مجموعة وتعيين الناطق باسمها في كل مرة لتوزيع الادوار بين الطلبة بالتساوي مع تحديد التمرين المناسب لمستوى التلاميذ وتوفير الوقت الكافي للمجموعات للتشاور فيما بينها بنظام وهدوء قدر الامكان بحيث يتم في نهاية المطاف التعبير عن رأي كل مجموعة من خلال الناطق الرسمي باسم المجموعة وتسجيل وعرض انجاز المجموعات الطلابية على السبورة او على شفافية لرصد ردة فعل الطلبة «التغذية الراجعة» من قبل المجموعات الاخرى او المعلم وذلك بدون قمع بل بازالة التشويش والفوضى مع الابقاء على طابع الحرية والاعتماد على التعبير اللفظي. ويضيف: تعتبر العملية حلقة وصل بين التمارين والمبادئ لاثارة ادوات التفكير لذا يقترح القيام باعداد مناقشة فردية للتلاميذ مع طرح اسئلة مثيرة تحفز على التفكير تبدأ بكلمات: لماذا؟ هل؟ كيف... مالفرق؟ ماذا لو؟ بالاضافة الى طرح اسئلة عن طبيعة عملية التفكير والحاجة اليها والتعرف على الصعوبات والعقبات المحيطة بها ومناقشة المشكلة وتفسير ملابساتها، مشيرا الى انه هناك خمسة مبادئ مقترحة لكل درس اهمها عرض المبادئ على الطلبة على ان تختار كل مجموعة مبدأ من عندها تراه مهما والاكثر اهمية من وجهة نظرها وذلك لاجراء مناقشات موسعة من خلال المجموعات ويكون الواجب اما فقرة من فقرات التمارين او المشروع نفسه. ايجابيات النظام وسلبياته ويرى بان نتائج الكورت انعكست ايجابا على مستوى تحصيل التلاميذ في مختلف المواد الدراسية وباللغة العربية وبمستويات مختلفة بحيث ينفذ البرنامج للصف الاول والثاني الابتدائي شفويا في حين ينفذ كتابة وتحريريا للصفوف من الثالث الابتدائي الى الأول الاعدادي. وتعتبر صعوبة تطبيق ادوات التفكير مع تقدم البرنامج من اهم سلبيات الكورت ولتلافي ذلك يتم اختيار مواقف مرتبطة بالبيئة والمجتمع المحلي.. لتكون اقرب الى مستوى الطلبة وادراكهم وحذف بعض التمرينات المنافية لقواعد الاخلاق والدين والعادات والتقاليد. ويرجح عمر عبد الحميد عيد اسباب نجاح المشروع الى التركيز والاهتمام على تعلم التفكير كمهارة اساسية وطريقة التدريس العملية حيث يتم تناول المشاكل الحياتية اليومية وتطبيق اداة التفكير المناسبة عليها للوصول الى حلها اضف الى ذلك عدم خضوع الكورت لتقويم الدرجات مما شكل دافعا قويا للطلبة للمشاركة في الحصة فضلا عن ذلك كون البرنامج ينمي روح التعاون الجماعي بين الطلاب. الخطط المستقبلية وعن اجمالي الخطط المستقبلية الهادفة الى تطوير نظام الكورت قال: ستقوم مدرسة العين النموذجية «1» بتوظيف تقنيات التعليم وبرمجة النظام عن طريق استخدام الحاسب الآلي وذلك لتطوير العملية التربوية والاداء المنشود بالاضافة الى عقد دورات تدريبية بصفة مستمرة لجميع اعضاء الهيئة الادارية والتعليمية على مستوى المنطقة وتشكيل لجنة للاشراف على الكورت مكونة من موجهين والهيئات الادارية والتعليمية. ويؤكد الطالب احمد مطر سالم النيادي الخامس الابتدائي على ان التعليم الجماعي الذي تتميز به مادة الكورت حقق انسجاما بين الطلاب واكسبهم الخبرات والمهارات المطلوبة في تحسين مستوى الاداء لديهم ومستواهم التحصيلي. وعن مدى الاستفادة التي تحققت له من البرنامج قال: تعلمت من الكورت كيفية التفكير في نواحي الحياة وتحسن بعض سلوكياتي كغرس الثقة في النفس وتأكيد قدرتي على التفكير المنتج والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين والقدرة على التحدث والتعبير عن النفس واحترام الذات والآخرين. وقال الطالب سعيد جمعة العميمي السادس الابتدائي ان مادة الكورت حققت نتائج مبهرة في تنمية مهاراتنا مثل القيادة والاستماع والاحساس بأهمية الوقت والتعاون الجماعي والقدرة على المشاركة والابداع مشيرا الى ان الخبرات العملية التي اكتسبها من معلمي الكورت كان لها الأثر الواضح في اثراء ثقافته وحصيلته العلمية. وقال الطالب خميس عيسى البلوشي الاول الاعدادي يعد برنامج الكورت برنامجا مميزا كونه يوسع المدارك العقلية لدى الطلاب وساعدنا على حل المشاكل اليومية التي تواجهنا من خلال اللجوء الى التفكير الابداعي اضف الى ذلك كونه طريقة رائدة في عملية التفاوض وتقبل اراء ومقترحات الآخرين بصورة افضل مقارنة بالسابق. العين ـ عبد الله خازر: