تقوم الجهات المعنية بامارة ابوظبي للعمل على دراسة وضع وتطبيق نظام لادارة موارد المياه العذبة بالامارة، وتتولى هذا العمل هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها بالمشاركة مع عدد من الجهات الاخرى بالامارة. وذكرت مصادر الهيئة ان الاهتمام بوضع هذا النظام يأتي انطلاقا من كونه احد الاهداف الرئيسية للاستراتيجية البيئية لامارة ابوظبي التي تعنى بمواجهة الاحتياجات البيئية للامارة للسنوات الخمس من 2001 ـ 2004، بهدف دعم التنمية المستدامة للامارة لتعزيز جهود المحافظة على البيئة. واضافت ان استراتيجية ادارة المياه تركز على الجهود والموارد التي خصصتها الهيئة والجهات المعنية الاخرى لتحقيق رؤية مستقبلية لبيئة الامارة مشيرة الى ان اهم هذه الجهود تكمن في وضع استراتيجية لادارة الموارد المائية وايجاد قاعدة معلومات لموارد ووضع مؤشرات لقضايا المياه الحرجة ووضع برنامج للرصد والمراقبة وتطبيق الادارة والتنفيذ القانوني للضوابط الادارية وتنفيذ مشاريع لاستعادة الموارد واعادة تأهيلها. وذكرت ان تطوير الاستراتيجية تطلب اعداد الرؤية المستقبلية لتطوير وادارة مصادر المياه كخطوة اولى نحو اعداد الاستراتيجية وتم دعوة الهيئة بالتعاون مع «الاسكوا» وتم اعداد الرؤية المستقبلية لتنمية وادارة موارد المياه في امارة ابوظبي في ضوء الوضع الراهن للمياه في الامارة مع الاخذ بعين الاعتبار والتوقعات المستقبلية بناء على المعطيات المتوفرة لدى هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها. وحددت الرؤية المستقبلية المشاكل الحالية والمحتملة لمصادر المياه وكذلك الفرص المتاحة مستقبلا كما حددت البدائل والمسارات المختلفة المحتملة لتطوير وادارة مصادر المياه في المستقبل فضلا عن تحديد الاهداف الاستراتيجية وكذلك قواعد تنفيذ هذه الاستراتيجية. واضافت المصادر انه تم اعداد الاطار العام لخطة العمل اللازمة في هذه المرحلة في حين سيتم وضع تفاصيل هذه الخطة في المرحلة الثانية من العمل واضافة الى ذلك سيتم تحديد الادوار لمختلف الهيئات والجهات المعنية في قطاع المياه لتقوم كل منها بتنفيذ الاعمال المختصة بها وفي مراحل تالية سيتم تعريف متطلبات قاعدة البيانات كما سيتم تطوير برنامج لمراقبة موارد المياه والمؤشرات الخاصة بقضايا المياه المختلفة مشيرة الى ان مسودة العمل حددت مصادر المياه الحالية في امارة ابوظبي والتي تضم المياه الجوفية ومياه التحلية ومياه الصرف الصحي المعالجة، وتستعمل المياه الجوفية في كافة الاغراض تقريبا بينما تستعمل مياه التحلية للاغراض المنزلية مباشرة او بعد خلطها بالمياه الجوفية في حين تستعمل مياه الصرف الصحي المعالجة لدى الحدائق والاحزمة الخضراء بشكل خاص. وأوضحت ان استعمال المياه من كافة هذه المصادر بلغ في عام 95 نحو 620 مليون متر مكعب منها نحو 75% تم استعمالها لاغراض الري والباقي للاغراض المنزلية وبلغت مساهمة المياه الجوفية في كل مصادر المياه نحو 48.5% بينما بلغت مساهمة مياه التحلية نحو 36% والباقي من مياه الصرف الصحي مشيرة الى ان مصادر المياه الجوفية تعاني من استنزاف للمخزون الجوفي نتيجة للضخ السنوي بمعدل يفوق عدة مرات مصدر التغذية السنوية لها من مياه الامطار والفيضانات خلال العشرين سنة الاخيرة. وتعاني المياه الجوفية في الامارة من زيادة ملوحة المياه فيها ويهدد استمرار الاستنزاف بالمعدل والنمط الحالي استدامة هذه المصادر في مواقع تلاستثمار الحالية وكذلك التنمية الاقتصادية والاجتماعية المعتمد عليها ويزيد من ندرة المياه تزايد الطلب عليها لمختلف انشطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصة في المجال الزراعي المعتمد كليا على المياه الجوفية والذي قد يتضاعف حتى عام 2025. وقالت المصادر يعتبر تزايد ندرة المياه وخاصة الجوفية منها مع تزايد الاحتياجات من اهم التحديات المستقبلية والتي تتطلب ايجاد الحلول المناسبة لها مشيرة الى ان من اهمية هذه الحلول تحقيق الادارة المتكاملة لمصادر المياه المختلفة والتوزيع الامثل لحصص المياه لمختلف القطاعات وتدعيم مصادر المياه الجوفية بمصادر مياه اضافية من تحلية مياه البحر وتطوير مصادر المياه المعالجة من الصرف الصحي وخاصة المستخدمة للزراعة. واشارت الى ان وضع استراتيجية مناسبة لادارة مصادر المياه الجوفية تضمن حمايتها من الاستنزاف والتدهور النوعي وتضمن استدامتها يعتبر من اهم الخطوات التي يجب تحقيقها، ومن اهم مكونات هذه الاستراتيجية اختيار الاهداف المناسبة والعملية وتحديد قواعد العمل والتنفيذ ووضع خطة عمل مناسبة مع برنامج عمل زمني محدد وتوزيع للادوار بين المؤسسات ذات العلاقة بالاضافة الى انه من مستلزمات تنفيذ الاستراتيجية انشاء قاعدة بيانات ونظام معلومات متكامل للمياه وتطوير مؤشرات لاهمية قضايا المياه مثل التدهور النوعي والاستنزاف والحالة البيئية ذات العلاقة بالمياه العذبة. واوضحت المصادر ان هناك عدة اهداف للاستراتيجية المقترحة لادارة المياه الجوفية وهي ان تضمن استدامة مصادر المياه بالكمية والنوعية المناسبتين وفي المكان والزمان المناسبين ايضا وضمان استدامة نواحي التنمية الاقتصادية والاجتماعية المختلفة والمعتمدة على المياه وضمان التوزيع العادل المتكافيء والامثل لمصادر المياه بين القطاعات التنموية المختلفة بالاضافة الى حماية الصحة العامة للانسان ورفع مستوى معيشته وحماية البيئة والانظمة الحيوية ذات العلاقة بالمياه العذبة، مشيرة الى انه سيتم تحديث هذه الاستراتيجية بعد مراجعتها من الجهات المعنية في امارة ابوظبي. ابوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: