استأنف سوق الجمعة بدبي نشاطه الاسبوعي بانطلاقة متميزة شهدت اقبالا واسعا من جمهور التجار والمتسوقين، حولت الساحة الامامية لسوق الحمرية المركزي الى تظاهرة شعبية حاشدة، لا تقل اثارة عن زيارة مراكز التسوق والمجمعات التجارية المنتشرة في أرجاء المدينة والمعروفة، برقيها وتنظيمها الفريد وأناقتها الخلابة وهوائها المكيف، الأسواق التقليدية المكشوفة والاستمتاع باسلوب التسوق في الهواء الطلق وفي أجواء تعيدهم الى أيام زمان. في سوق الجمعة الذي تنظمه بلدية دبي اسبوعيا في سوق الحمرية المركزي التقينا بالبائعين والمتسوقين في محاولة للتعرف على مدى نجاح التجربة، والوقوف على متطلبات الباعة والمتسوقين من البلدية على ضوء الاقبال المتزايد من العارضين وتزاحم الزوار والمتسوقين على معروضات السوق ومنتجاته المتنوعة التي شملت كافة المستلزمات الشخصية والكماليات المنزلية، فضلا عن المواد الغذائية والأجهزة الالكترونية، وطيور الزينة، والمشغولات اليدوية، والاقمشة، وغيرها.. كانت الحصيلة لقاءات عبر فيها أصحابها عن تقديرهم وشكرهم لبلدية دبي من ناحية وعن بعض ملاحظاتهم وما يطلبونه منها من أجل تطوير السوق واستمراريته بعد أن شهد حماسا من الجمهور الذي تبين لنا أنه كان متعطشا لمثل تلك الخطوة. وفي سوق الحمرية المركزي التقينا حميد سعيد المري مدير ادارة الاسواق والمقاصب الذي قال ان سوق الجمعة فكرة ليست جديدة لأن مثل هذه الأسواق الشعبية موجودة في دبي منذ الأربعينيات و في دول الخليج المجاورة وهناك سوق الجمعة الموجود في الفجيرة أيضا ومثل تلك الأسواق موجود في أوروبا أيضا وقد فكرنا في ضرورة وجود سوق تراثية فأخذنا آراء الناس بشأنها من مواطنين ووافدين واخترنا المكان على أساس أن يكون في سوق الحمرية المركزي الذي يتوسط منطقة سكنية ووجود ساحة خالية به ورأينا أن نقوم بالتجربة التي بدأنا فيها في شهر نوفمبر الماضي وكانت التجربة كلها تحت الدراسة وقد حرصنا أن يكون بالسوق المشغولات اليدوية والأكلات الشعبية في قسم والتجار في قسم آخر وقد رصدنا السلبيات منذ الأسبوع الأول للعمل على تلافيها ويمكن القول أن السوق أصبح له رواده وزواره. ولاشك أننا حرصنا على أن يكون سوق الجمعة أحد مصادر الدخل الاضافي للناس البسطاء من ذوي الدخل المحدود وخاصة من السيدات والمتقاعدين وأذكر أن احدى السيدات من حتا جاءت السوق الساعة الثالثة وفي الساعة الثامنة حملت أغراضها لترحل فسألناها عن السبب فقالت انها في الاسبوع الواحد كانت تبيع بخمسين درهما ولكنها في خلال الساعات التي قضتها في سوق الجمعة باعت بخمسمئة درهم. وأضاف حميد المري ان تجربة سوق الجمعة خضعت لدراسة وافية تم خلالها توزيع استبيانات على الجمهور وعلى التجار في سوق الحمرية المركزي لأخذ رأيهم بالنسبة للمساحة ولموقع السوق وهل ننقل السوق الى مكان آخر أكبر. مشيرا الى ان نتائج البيانات اظهرت رضا افراد العينة عن فكرة اقامة سوق الجمعة واعتبروها فكرة ممتازة وجيدة، واكد معظمهم رضاهم عن موقع السوق، وبالنسبة الى فكرة تمديد سوق الجمعة كي يشمل يوم الخميس ايضا، فقد وافق اكثر من نصف افراد العينة على الفكرة، بينما اعترض عليها حوالي ثلث افراد العينة، وعبرت نسبة 108% عن حيادها حول هذه الفكرة. اما بالنسبة الى تقييم جودة واسعار البضائع والسلع المعروضة في سوق الجمعة فاعتبر معظم افراد العينة، انها ذات جودة عالية، بينما اعتبر معظم افراد العينة ان اسعارها مقبولة ومتدنية وتباينت اراء افراد العينة بالنسبة الى عدد الدكك الموجودة في سوق الجمعة، وان اعتبر اكثر من نصف افراد العينة ان عددها كاف. اما بخصوص البضائع التي يرغب المتسوقون في توافرها في سوق الجمعة، فاشارت الدراسة الى ان افراد العينة ذكروا بضائع وسلعا عديدة ومتباينة يودون شراءها من سوق الجمعة، كالمواد الاستهلاكية والادوات الكهربائية ولعب الاطفال، والاثاث، والتحف وادوات التراث، والاقمشة، اما اقتراحات افراد العينة المتصلة بتحسين وضع سوق الجمعة، فقد تعددت وتباينت ايضا وتمحورت حول توسيع السوق وتنظيمه، وتمديده ليشمل يومي الخميس والجمعة وتوفير مواقف سيارات وتثبيت مواقع الدكك وتوفير احتياطات واشتراطات السلامة والامان فيها. واوضحت الدراسة بناء على المعطيات التي توفرت لديها بتوفير خدمات اساسية لتفعيل السوق وتنشيطه، كتوفير مواقف كافية للسيارات واقامة دورات مياه كافية، وتوفير خدمات نظافة جيدة ومتواصلة وتعريف الجمهور العام بذلك لتشجيعه على زيارة السوق. كما أوصت الدراسة بضرورة التأكد من تطبيق قوانين تشجيع المنافسة الشريفة، وقوانين مكافحة الغش والاحتكار، والقوانين المتصلة بحماية المتسوقين في سوق الجمعة من خلال وجود مفتشين للبلدية خلال دوام السوق كي يتمكن قانون العرض والطلب وغيره من آليات السوق من العمل بنجاح. وأوصت الدراسة ايضا بتمديد مدة سوق الجمعة ليشمل يوم الخميس ايضا من كل اسبوع، وتنظيم السوق بشكل افضل، بما فيه تحديد مواقع الدكك بشكل دقيق وواضح بغية الحيلولة دون الفوضى وتعزيز اهداف نمو السوق وتحقيقها. وكذلك أوصت الدراسة بزيادة دوريات شرطة دبي كنوع من الاحتياطات الامنية التي تزيد من طمأنينة المتسوقين وتكون رادعا لمن تسول له نفسه الاخلال بالنظام والامن، وانتهاك حقوق الناس في السوق، كما دعت الى العمل على توفير بضائع وسلع متنوعة عديدة للبيع في السوق لان هذا سيشجع المزيد من المتسوقين على زيارة السوق وسيوفر عليهم الوقت والجهد لو تمكنوا من شراء معظم ما يحتاجون اليه من سوق واحدة. واختتم حميد المري قائلا ان السوق اصبح يعرفه السائحون باعتباره احد الواجهات السياحية التراثية وسوف يوضع العام المقبل على خارطة انشطة وفاعليات مهرجان دبي للتسوق لعام 2002 وهو ما سيجعله يشهد تطورا واقبالا كبيرين من الجمهور والتجار.
