حذر اللواء الدكتور نبيل فؤاد طه أستاذ العلوم الاستراتيجية والمدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة المصرية من أن الشرق اوسطية لم تمت فهى مشروع أمريكى اسرائيلى يسعى لدمج اسرائيل فى نسيج المنطقة اذ لا يمكن لاسرائيل أن تبقى على قيد الحياة مئات السنين دون الاندماج فى المنطقة. واشار اللواء الدكتور نبيل طه خلال المحاضرة التى القاها امس فى مركز زايد للتنسيق والمتابعة بعنوان «مفهوم الامن القومى العربى» الى كتاب بيريز عن الشرق الاوسط الجديد والى عدة مؤتمرات فى المغرب والقاهرة وخلافه وقال ان الممارسات الاسرائيلية السيئة لم تساعد على الترويج لذلك فاسرائيل دولة صغيرة ولكنها احدى أدوات العولمة فى الشرق الاوسط ينفذون من خلالها ما يتماشى مع مصالحهم وتستنزف جهودنا واقتصادنا وتهددنا عسكريا اذا ارادت القوى الكبرى. وذكر الدكتور نبيل أنه لا يجب أن نخاف من الشرق اوسطية ويجب أن لا نترك لهم الفرصة لتكون على أنقاض الجامعة العربية وبيريز قال أنه مستعد لدخول الجامعة العربية بشرط تغيير اسمها لكن يجب ان نتمسك باطارنا القومى العربى ولا توجد منطقة فى العالم بها من مقومات مشتركة مثل منطقتنا العربية. واضاف «نحن يمكن ان ندخل الشرق أوسطية ولكن مع محافظتنا على كياننا العربى وهى الجامعة العربية والامين العام للجامعة عمرو موسى بدأ بمحاولة توحيد الصف العربى ويجب على الدول العربية ان تساعده. وافاد ان اسرائيل فى مرحلة كمون اليوم بالنسبة لرغبتها ان تكون قوة كبرى تريد التوسع مستقبلا بمزيد من الاراضى العربية وهى التى تدير سياسات منطقة الشرق الاوسط كما تريد وهى ليست قوة اقتصادية كبرى فالقوى الشاملة للدولة هى الارض بما داخلها وما عليها السكان والاقتصاد والقوة العسكرية والارادة السياسية التى نفتقدها جميعا واسرائيل تملك التقنية والقدرة العسكرية فقط وهى لا تملك مساحة سكانية كبيرة ولا تملك بشرا كثيرين ولا تملك اقتصادا كبيرا. واشار اللواء الدكتور نبيل فؤاد الى ان لدينا هنا خصوصية فى المنطقة وان القوة العسكرية هى التى تتحكم فى الامور واسرائيل من هذا المنظور تدعى انها تتفوق عسكريا. وأكد المحاضر انه باستقراء التاريخ فاننا نجد انه لم تثبت قوة أحادية على قمة النظام العالمى فهى تصعد فى مرحلة من المراحل لكنها ونتيجة لممارساتها السيئة تجتمع عليها القوى الاخرى وتسقطها ونحن نعيش اليوم احدى هذه المراحل والولايات المتحدة تحاول تخريب العالم حسب مصالحها غير عابئة بمصالح الاخرين ومستفيدة بذلك من التجارب الاخرى فالامريكيون استقرؤا التاريخ وعلموا انه لا يمكن لهم ان يبقوا دون أشراك بعض الدول الكبرى واستقطابها واعطائها دورا سياسيا محدودا حتى لا تتجمع هذه القوى ضد الولايات المتحدة التى تتعاون مع روسيا والصين ودول اسيوية وأوروبية. وقال انهم يروجون ان الاداة السياسية للنظام العالمى الجديد هى الاقتصاد ولا نختلف معهم فى ذلك لكن لا يمكن أهمال القوة العسكرية وفى الحرب اليوم أصبح عمق الجبهة مهددا قبل الخط الامامى لها فالقوة الاقتصادية بدون مظلة عسكرية تدمر فى أى لحظة كما حدث للعراق. وأضاف ليعملوا فى ابن لادن ما يريدون لكن هل من المنطق ان يساووا حزب الله هذه البؤرة المضيئة التى نجحت للمرة الاولى فى تحرير أرض عربية تحتلها اسرائيل ان يساووه بالارهاب وهل نقبل وصف حماس وباقى المنظمات الفلسطينية بالارهاب؟ وتساءل المحاضر هل هنالك على ضوء ما ذكرت من تهديدات داخلية واقليمية من قبل دول الجوار العربى هل هناك أمن قومى عربى.. وقال ان الامن القومى له ركائزه ويجب ان يرتكز على جبهة داخلية قوية من خلال الاستقرار الاقتصادى والاجماع الاستراتيجى ويجب ان يكون هناك اقتصاد قوى وان نملك أدوات قوة عسكرية رادعة سواء تقليدية أو نووية وكل شيء متاح فى السوق السوداء. وانتقد المحاضر اللواء الدكتور نبيل فؤاد ما صرح به الرئيس الامريكى بوش موخرا من انه ليس بالضرورة ان انتهاء الحرب فى أفغانستان يترادف معه حل مشكلة الشرق الاوسط أو انهاء الارهاب وقال هذا يؤكد ان هذه البيانات الغربية المؤيدة لاقامة الدولة الفلسطينية هى أمور تكتيكية حتى تنتهى الحرب ويضمنوا ولاء العرب لهم. وحول تأثر الاقتصاد الامريكى بأحداث الحادى عشر من سبتمبر أوضح ان هناك كسادا فى الولايات المتحدة رغم كل المحاولات للتغلب على الازمة لكن الدولار انخفض فى مواجهة الين واليورو مشيرا الى انه فى حرب الخليج لم تخسر الولايات المتحدة فالحرب مولتها بشكل كامل الدول العربية وهى على العكس كسبت بتشغيل مصانعها الحربية.. أما اليوم فالعكس اذ جميع الدول المحيطة بأفغانستان هى دول فقيرة تنتظر مقابلا من الولايات المتحدة على خدماتها وهى تطلب ولا تعطى اليوم فالولايات المتحدة هى التى تدفع فلا بد ان يتأثر الاقتصاد الامريكى. وقال ان ما يتم الان لا علاقة له بالحرب على الارهاب فالحرب على الارهاب تكون اقتصاديا وسياسيا وليس عسكريا محذرا من ادخال العراق فى سيناريو الحرب على الارهاب ومؤكدا انه وبعض الدول العربية كسوريا وليبيا ولبنان واليمن والسودان مستهدفون فالتهديد واضح مباشر وغير مستتر ويرتفع باستمرار.. لذا يجب ان يشعروا باننا جادون فى الدفاع عن انفسنا. وتحدث المحاضر فى بداية محاضرته عن مفهوم الامن القومى وقال ان موضوع الامن القومى العربى لا يجب ان يفهم انه القوة العسكرية فقط اذ له بمفهومه الواسع مدلولات وأبعاد كثيرة أخرى فالامن العسكرى جزء من كل والامن القومى لا يشمل الشق الاقتصادى فقط ولا السياسى فقط ولا العسكرى فقط ولا الشق الثقافى فقط بل يشمل هذه الامور جميعها. واضاف اللواء الدكتور نبيل فؤاد بان الامن القومى هو المظلة التى تجتمع بها كل قوى الدولة حيث يوفر لها الاستقرار وأفضل ظروف النمو حتى لا يحدث كما حدث لبعض الدول من تدمير لبنيتها التحتية كالعراق مشيرا الى ان منطقتنا العربية منطقة استراتيجية مهمة لاسباب كثيرة ونرى حولنا تكتلات اقتصادية كبيرة لها خلفيات سياسية كالاتحاد الاوروبى وأمريكا والاسيان. وأوضح اللواء نبيل فؤاد فى ختام محاضرته ان المستوى الداخلى للامن القومى يشمل توافر الحرية وحقوق الانسان والتطور الاقتصادى مشيرا الى ان ما يجرى فى أفغانستان ليس ببعيد عنا فالامور طالت المنطقة العربية وعقائدنا واقتصادنا وتهددت أكثر من دولة عربية وما زالت. ابوظبي ـ مكتب «البيان»: