تشكو مدارس الحكومة ضعف تجاوب اولياء امور مع المجالس التي تدعو اليها لالتقاء الآباء والامهات مع المعلمين والمعلمات والتحاور معهم حول ما يهم الطالب او الطالبة وتبادل الآراء حول يومهم الدراسي والوقوف على مستواهم التحصيلي وايجاد الحلول المناسبة لما يعتري حياتهم التعليمية. ولا تجدي كل وسائل الاغراء لجذب الآباء والامهات الى تلك المجالس. وقد وصلت هذه الوسائل الى حد اجراء سحوبات على بطاقة دخول اعدتها الاخصائيات الاجتماعيات باحدى مدارس الاناث ـ والحال بالطبع ليس افضل من ذلك في مدارس البنين التي بدورها تواجه ضعفاً شديداً في تجاوب الآباء مع رسائلهم واتصالاتهم ـ والنتيجة فجوة تصل الى حد الجفوة احدثت هوة عميقة تفصل بين البيت والمدرسة تحول دون تمكن كل طرف من سماع صوت الطرف الاخر. العكس تماماً هو الحال مع المدارس الخاصة التي تلقى فيها هذه الدعوات اهتماماً كبيراً واقبالاً منقطع النظير من الآباء والامهات، تذهب لحضور اللقاء الذي تحدد له الفترة المسائية فلا تجد موقفاً لسيارتك في الساحة المخصصة للسيارات، وفي فناء المدرسة الذي خصص للقاء المعلمات تشاهد المئات من الآباء والامهات يحرصون على التحاور مع المدرسات في طابور طويل كل منهم ينتظر دوره حتى يصل الى المعلمة التي اتخذت من مقعد وطاولة مكاناً لها، فمن وصل وحان موعده للحديث مع المعلمة غادر المدرسة والفرحة بادية على قسمات وجهه وهذا حال الكثيرين منهم، اما الاستياء، فلا يكون إلا على وجوه القلة. قد يقول قائل ان الامر قد يرجع الى الاجواء التي تتم فيها هذه اللقاءات والبيئة التربوية التي توفرها المدارس الخاصة لا يجدون مثلها في مدارس الحكومة. انما الواقع يشير الى العكس تماماً فإن كانت المدارس الخاصة تبعث رسائل الدعوة قبل موعدها بيومين او ثلاثة فإن مدارس الحكومة تفعل ذلك قبل موعد انعقاد المجلس باسبوع، وتخصص مسرحها المدرسي او افضل قاعة لديها، ليلتقي فيها المعلمون او المعلمات الذين يبادرون بالمرور على اولياء الامور يشرحون لهم حال ابنائهم، وفي ختام اللقاء تقام مأدبة على شرفهم، ورغم ذلك يكون عدد الحاضرين من اولياء الامور مخيباً لآمال المعلمين وادارات المدارس، ويقفون في حيرة شديدة حيال ما يجدونه من تجاهل ولا مبالاة منهم لدعوة ينبغي ان يكون حرصهم اكثر، لان المعني بالامر هم ابناؤهم وبناتهم، ومع تكرار هذا العزوف عن قبول دعوات ادارات المدارس والاحجام عن التواصل بين البيت والمدرسة غدت مجالس اولياء الامور الخالية احدى المشاكل التي تعانيها المدارس والتحديات التي تواجهها. ترى كيف السبيل الى تفعيل هذه المجالس وجذب الاباء والامهات لحضور مجالسهم في المدارس الحكومية حالها حال الحفلات المدرسية التي تقيمها المدارس وتحتار في ايجاد مقاعد تفي بالاعداد التي تتوافد عليها لحضور الحفلة. فهل حضور حفلة ومتابعة فقراتها ومشاهدة الابن المشارك فيها افضل من متابعة هذا الابن مع معلميه ووضع النقاط على حروف العثرات وعبارات التخبط التي تواجه الطالب، وهل هي اجمل من سماع كلمات الاطراء والمديح التي قد تقال في حقه او الدعوة الى متابعته ودفعه الى المثابرة. ألم يئن الاوان لتحمل جزء من المسئولية عن المدرسة ومشاطرتها في ايجاد الحلول المناسبة. ام اننا اعتدنا مع كل ما هو حكومي ان نعهد اليه بالمسئولية كاملة، اما مع غيره فنرحب بأي مشاركة ونقبل على لعب ادوارنا بالشكل المطلوب وهو الصحيح، ولكن ما المانع ان تكون هذه المشاركة على كل الساحات وفي مختلف المجالات. فضيلة المعيني