تحدثنا من قبل عن فكرة «تدوير الخبرات» داخل مناطق الدولة او بين بعضها البعض واوضحنا اهمية هذه العملية في تجديد دماء الميدان واستفادة مدرسة او منطقة من خبرة وكفاءة معلم او موجه او مدير مدرسة وغيرهم من المستويات الفنية والادارية. وحين نعود اليوم للحديث مرة اخرى عن نفس الموضوع فاننا نشير الى تلك اللائحة التي اعدتها ادارة منطقة رأس الخيمة التعليمية حول نفس فكرة «التدوير» ونشعر رغم سعادتنا بهذا الجهد الطيب ـ بأن الدهشة تعترينا لان الاعلان عن اللائحة مر في هدوء وعبر في صمت الى درجة ان احدا لم يلتفت اليه رغم اهمية الموضوع الذي تعالجه اللائحة والذي احسنت ادارة منطقة رأس الخيمة واجادت في طرحها لنصوصه التي توضح بلاشك او جدل اهمية التطبيق الفوري للائحة لا في رأس الخيمة وحدها بل في كل مناطق الدولة العشر. وقبل ان نتعرض لنصوص اللائحة فاننا نشير الى ان فكرة «التدوير» لاتنتقص من احد لا في كفاءته ولا خبراته بل انها على العكس تزيده خبرة وكفاءة وتجربة، وحين ينقل مدير مدرسة مثلا ـ ولن نقول الآن مدير منطقة فأوان ذلك لم يأت بعد ـ نقول حين ينقل مدير مدرسة الى مدرسة اخرى قريبة او بعيدة فان ذلك يتيح له فرصة الاطلاع على اساليب ووسائل غير تلك التي اعتادها من معلميه ومن المجتمع المحيط بالمدرسة وهذا يزيد من خبرته في التعامل مع ظروف متغيرة واوضاع مغايرة، واذا نجح فيها فانه بذلك يؤكد جدراته في تولى اي منصب قيادي خاصة اذا استطاع ان يترك بصمته في كل موقع مر به خلال سنوات عمله الوظيفي. ونقترب الآن من لائحة رأس الخيمة فنجد انها تضع في مقدمة الاسس والضوابط الخاصة بتدوير الخبرات بنودا جيدة منها توزيع الكفايات بعدالة بين المدارس كافة، وعدم تركيز عدد كبير من الاداريين الجدد في مدرسة واحدة والاهم من ذلك ان هناك بندا ينص على ضرورة تحقيق الرضا الوظيفي للعاملين كلما امكن ذلك، اما النص الاهم فهو تحقيق العدالة للجميع في تحمل ظروف العمل خارج المدينة وفي المناطق النائية او في المدارس الكبيرة وهذا يعني ان هذه العدالة المنشودة لن تكون مقصورة على الاداريين الذين تشملهم اللائحة المقترحة في رأس الخيمة بل ستمتد الى المناطق النائية وشقيقاتها القرى الصغيرة لان المدارس فيها ستكسب بين الحين والآخر اداريا جديدا يضيف بعلمه وخبرته ما يجعل الفجوة بينها وبين المدن والمدارس الكبرى تضيق شيئا فشيئا الى ان تصبح كل المدارس تحت مظلة عدالة توزيع الخبرات ولا فرق بين هذه المدرسة او تلك اللهم الا في المكان الذي توجد فيه واللافتة التي تحملها. ولو نظرت الوزارة الى فكرة التدوير الشامل من منظور هذه العدالة التي طرحنا جانبا منها لوجدت ان التعليم كله سوف يرتقي لان تناقل الخبرات بين البشر هو الذي صنع التطور وفي هذا فليسأل المتشكك اهل اليابان وغيرها من الدول التي تقدمت بعد ان نقلت عن الآخرين خبراتهم، وصحيح ان ذلك تم دون تدوير لكن هذا لايمنع ان نفكر فيه ولن يكلفنا الكثير. محمود علام