في المواقف التي تثير الدهشة والغرابة تصبح الكلمات هي التعبير الاقرب عن كل المشاعر. وعندما تزداد الامور اثارة فان وقائعها ومشاهدها وسلوكياتها لابد وان تتحول بدورها الى «حروف ساخنة» تشير الى موضع الخلل وترشد الى مكمن الخطر ليصبح الطريق امام الجميع واضحاً والدرب سالكا. وحروفنا الساخنة لن تتوقف عن متابعة كل الجوانب والامور في شتى مجالات الحياة. ومع كل حرف ساخن ستكون الصورة ايضاً ناطقة ومعبرة وشريكاً دائماً في ترجمة الحرف والافصاح عن ابعاد الكلمة.. كما سيكون لكل مسئول دوره معنا ليزداد التواصل على وقع الحروف الساخنة. طابور الصباح .. هو بداية النظام الصحيح والانطلاق الفعال للاداء التربوي السليم، وهو عامل الضبط والربط الذي يدل على مدى التزام الجميع طلابا ومدرسين وادارات مدرسية بكل الوسائل التي تؤدي لتحقيق الهدف الاكبر في مؤسساتنا التربوية. وعندما عرفنا ان بعض الطلاب لايحبون طابور الصباح وان عددا منهم لم يحضر الطابور الا مرات معدودة خلال عامين دراسيين حاولنا البحث في اسباب ذلك ومعرفة توجهات الادارات المدرسية في مناطق الشارقة وعجمان وام القيوين لحل هذه المشكلة وبدأنا مع اصحاب المشكلة الحقيقيين «الطلاب». احمد محمد الحزرجي بالصف الثالث الثانوي بالمعهد العلمي الاسلامي بعجمان يرى ان السبب الرئيسي للتأخر عن الطابور الصباحي وعن المدرسة هو السهر مع القنوات الفضائية وافلامها ومعنى هذا ان لا تنظيم للوقت لدى بعض الشباب حيث اننا لا نطالب بعدم مشاهدة الفضائيات على الاطلاق ولكن المطلوب هو اختيار ما نشاهده في اطار تنظيم الوقت والدراسة الجادة . وزميله احمد جمعة راشد يضيف بأن اهمية الطابور تتحدد في مدى تقيد الطلاب بالنظام المدرسي العام موضحا ان على جميع الطلاب الذين يحاولون اثبات ذواتهم من خلال التخلف عن حضور الطابور وعدم احترام النظام ان يثبتوا ذواتهم بالتحصيل الدراسي الجيد والتفوق العلمي الذي تسعى المدرسة لبنائه بكل الطرق والوسائل . وارجع احمد راشد التأخير عن حضور الطابور الى الكسل والخمول الذي ينتاب بعض الطلاب صباحا لاسباب عدة لا داعي لذكرها ولكن النشاط يعود الى النوم المبكر وتأدية الصلوات في مواعيدها ومعرفة الهدف الاكمل من عمل الطالب وهو التعلم. نضال سالم سليم يعرّف بأهمية طابور الصباح لانه يشتمل على انشطة رياضية وثقافية من الضروري للبداية الصحيحة لليوم الدراسي ان يلتزم بها الطلاب مضيفا ان الطابور يبدأ بالقرآن الكريم الذي يؤدي الاستماع اليه الى سكينة النفوس واطمئنانها وكذلك الحديث النبوي الشريف وما فيه من جوانب ارشادية وتوجيهية سليمة كلنا في حاجة اليها ثم تتوالى فقرات الاذاعة المدرسية. ويركز الطالب عماد الدين ناصر على اهمية الانشطة الرياضية التي يحتويها طابور الصباح مما يساعد على تنشيط الدورة الدموية والذاكرة ليستقبل الطلاب يومهم بحيوية مطلوبة لبداية اليوم الدراسي. واضاف عماد الدين ان الاذاعة المدرسية تثري معلوماتنا وتنقل لنا الاخبار، مطالبا زملاءه جميعا، باعداد فقرات للمشاركة بها في الاذاعة المدرسية حيث ان الباب مفتوح للجميع، وعدم التأخير عن طابور الصباح لما يحتويه من فوائد جمة لهم. وقال: ان نظرة بعض الزملاء للطابور بانه فعل عديم الفائدة نظرة خاطئة حيث ان مدة الطابور قصيرة لا تتعدى 15 دقيقة تحتوي فائدة كبيرة، وهذه المدة الزمنية القليلة تبدأ بالسلام الوطني وتحية العلم التي تربي فينا جميعا الانتماء السليم للوطن بما يخلقه ذلك من مشاعر وطنية تظل باقية في نفوسنا طوال رحلة تحصيلنا للعلم وحتى فيما بعد عندما ننطلق الى العمل في مؤسسات المجتمع المختلفة وهيئاته. لا أحب حضور الطابور الطالب محمد سالم سيف قال انه تأخر مرتين فقط وعندما سألناه عن السبب، رد قائلا: استيقيظ متأخرا واتسبح وافطر مشيرا الى انه لايستيقظ من النوم الا الساعة 7.30 تقريبا علما بأن جرس الطابور في الساعة 7.15 ويأتي الى المدرسة ماشيا وعن بعد البيت عن المدرسة قال منزلنا عند مسجد الشيخ راشد القاسمي عند الجسر وعرفنا ان المسافة من هذا المكان الى المدرسة لا تستغرق اكثر من خمس دقائق، هل يعرف والدك انك تتأخر عن الطابور، اجابنا لا مضيفا انا لا احب الطابور وافضل الحضور بعده . لماذا؟ قال: لا احبه وعلق زميل له في الجلسة قائلا (هو لم يحضر الطابور الا مرتين او ثلاثة في عام كامل يا استاذ) ولم ينف محمد سالم هذا الكلام ولكنه اضاف (متباهيا) وسط زملائه انه لم يحضر الطابور منذ بداية العام الدراسي الا مرتين فقط وعندما علم ان هناك عقابا للمتأخرين حرص على (محاولة) الحضور قبل موعد الطابور. لا أحد يوقظني واتفق محمد غانم السويدي مع زميله السابق في انه لم يحضر الطابور من بداية العام الا مرتين متعللا ان السائق يوصله للمدرسة بعد توصيل اخواته وبعضهم بالجامعة في دبي، مضيفا اظل في البيت حتى يعود السائق وفي بعض الايام لايوقظني احد في البيت فأظل راقدا حتى فوات موعد الطابور وربما فاتتني الحصة الاولى ايضا. سألناه هل الطابور ليس مفيدا؟ قال الطابور مفيد ولكنهم يطالبونني بلبس الغترة والعقال وانا لا اريد ذلك. طالب آخر يعلل التأخير قائلا بيتنا في آخر الشارقة (الغافيه) ولايوجد باص من هناك للمدرسة في الخالدية، واحضر يوميا بتاكسي بـ 10 دراهم. عمر ناصر مبارك السويدي تنطبق عليه نفس حالة التأخر عن الطابور سألناه لماذا لاتنتقل لمدرسة قريبة من المنزل .. قال احب هذه المدرسة وربعي كلهم فيها .. مضيفا حتى اليوم من بداية السنة أتأخر بسبب المسافة. قلنا عليك ان تصحو مبكرا لتصل في الموعد. قال اصحو الساعة 6.30 واكون جاهز للخروج الساعة 7 ثم اخرج واحيانا اجد التاكسي واحيانا لا اجده. وعن علم ولي امره بحالته قال والدي متوفى والوالدة تحضر للمدرسة للاطمئنان على حالتي الدراسية فقط. وانا لم احضر الطابور مطلقا من بداية العام ولا الحصة الاولى في ايام كثيرة. الأهل يعرفون بتأخيري ..! سبب آخر ساقه الطالب ناصر عبدالله احمد بالصف الثالث الاعدادي لتأخيره اذ يقول انه مكلف بتوصيل اخيه واخته الى مدارسهم قبل حضوره الى المدرسة في الساعة 7.30 وعن مدى قناعته بالطابور يقول .. لا تعجبني التمارين الصباحية في الطابور ولذلك فأنا منذ سنتين ما حضرت الطابور والاهل يعرفون ذلك عني في العام الماضي حضرت الطابور مرتين فقط والعام لم احضر ولا مرة حتى اليوم. ـ الا توجد باصات لتوصيل اخوتك الى مدارسهم؟ ـ لا توجد باصات لأهل الخان. ـ والاذاعة المدرسية ماهو موقفك منها؟ ـ لم احاول المشاركة فيها من قبل. طنش تنتعش لديه سيارة خاصة به ويحضر للمدرسة في الحصة الثانية .. ويوم زيارتنا للمدرسة لم يحضر الحصة الاولى ويقول الطالب عبدالله محمد جابر لا يعجبني في الطابور الوقوف مثل طابور الشرطة وتظل ربع ساعة دون فائدة ولذلك فانا احرص على الحضور عقب الطابور ووالدي يعرف ذلك ويكلمني كثيرا ولكن «طنش تنتعش» ثم اضاف والدي مريض (شفاه الله) والوالدة تأتي المدرسة لمتابعتي في الدراسة، سألناه عن فقرات الاذاعة والمشاركة فيها. قال: حاولت مرة وابلغني المشرف انه لايوجد مكان لمشاركتي ومن يومها لم احاول مرة ثانية! وعلق زميله محمد مطر صقر خلفان على الامر قائلا ان الاذاعة تقتصر على الوافدين ولم احاول المشاركة فيها، الطابور ممتاز ولكنني لا أحبه وافضل الدخول مباشرة الى الصف لأنني تعبان صحيا واجريت جراحة دوالي، وبخصوص موقف الاسرة من الامر يقول: هم يعرفون انني اتأخر عن الطابور كثيرا رغم قرب البيت من المدرسة. اما المديرون والتربويون فهم يتحدثون عن رؤية اخرى للموضوع. الشيح احمد صقر السويدي مدير المعهد العلمي الاسلامي بعجمان يربط مشكلة عدم حضور الطالب طابور الصباح بولي الامر الذي يجب ان تكون مشاركته للمدرسة فيما يخص ابنه مشاركة فاعلة وبشكل يومي اذ يقول نحن في المعهد العلمي الاسلامي نجمع المتأخرين عن الطابور يوميا ونجعل الطالب يتصل بولي امره ليخبره انه وصل متأخرا عن الموعد المحدد وبذلك يعرف ولي الامر موعد وصول ابنه الحقيقي الى المدرسة وعندما يتكرر التأخير نأخذ تعهدا على الطالب بضرورة التبكير وعندها يحرص ولي الامر على الزام ابنه بالحضور في المواعيد المقررة. وعندما سألنا الشيخ احمد عن مسألة التصادم مع النظام المدرسي من قبل بعض الطلاب، ودوافعه اجاب: ليس العيب في النظام وان اختلفت وسائله من مدرسة الى اخرى فنحن لدينا في المعهد ضوابط تطبق على الكل سواسية دون تفريق والاسلوب نفسه يطبقه المدرس داخل الصف حتى الاذاعة المدرسية يأتي الدور فيها على جميع الصفوف بمشاركات يتم فيها توزيع الادوار دون محاباة لاحد وكل حسب جهده وان كان متواضعا نحاول تحسينه في كل مرة، فالطالب يتصادم مع النظام اذا كان هناك تفريق او محاباة، وعندما ننظر الى حجم المشكلة نجده ضئيلا في المعهد اذ لدينا 750 طالبا يتأخر منهم 20 طالبا وهذه نسبة ضئيلة بعد استبعاد اصحاب الاعذار المقبولة من الـ 20 طالب، ولابد ان يكون واضحا هنا ان المشكلة في الطلاب وليست في الطابور كنظام ونحن نتغلب عليها بالتعامل مع الطلاب، اضافة الى اننا نطور دائما من برامج الاذاعة المدرسية لتكون عامل جذب وتشويق تدفع الطلاب للحرص على حضور الطابور. ويقلل طارق حسن مدير مدرسة المعارف الثانوية بام القيوين من حجم المشكلة تماما كما اوضح مدير المعهد العلمي الاسلامي، فيقول ليست لدينا ظاهرة في التأخير عن طابور الصباح والمتأخرون اذا قيس عددهم بعدد طلاب المدرسة ككل لا يشكلون نسبة تثير القلق، مضيفا ان بعض المتأخرين لديهم اعذار مقنعة وهؤلاء تقبل اعذارهم وغالبا ما يكون تأخرهم عن الطابور مرة او مرتين لانهم يأتون من مسافات بعيدة، او مع اخوانهم واخواتهم في سيارة واحدة يضطر سائقها الى توصيل الجميع الى مدارسهم وقد يكون الطالب هو في ابعد مكان من البيت، اذن هؤلاء معذورون، اما من يتكرر غيابهم عن الطابور بدون عذر وهم قلة قليلة فنحن نتبع معهم الاساليب الادارية الصحيحة من حيث التدرج حتى يصل الامر الى ولي الامر لنشركه في ايجاد الحل اما مسألة طرد الطلاب من المدرسة بسبب التأخير فلا نلجأ اليها لانها اسلوب خاطيء يفاقم المشاكل ولا يساعد في حلها. الاهتمام بالاذاعة المدرسية وحول الجوانب النفسية التي تجعل الطالب يتأخر عن حضور الطابور بارادته يقول عبدالحميد عبد الرحمن الاختصاصي الاجتماعي بالمعهد العلمي الاسلامي: ان الطالب وخصوصا في المراحل الابتدائية والاعدادية يختلف عن الطالب في المرحلة الثانوية (المعهد العلمي به كل المراحل) اذ ان الطالب في هذه المراحل يحرص على حضور الطابور والالتزام بالنظام خاصة اذا ساعده ولي امره على ذلك ربما خوفا من العقاب من جانب ولانه لم يدخل بعد في مرحلة محاولة اثبات الذات والتمرد على النظام من الجانب الآخر، اما طالب المرحلة الثانوية فهو يحاول اثبات ذاته واظهار شخصيته بطرق عدة منها مصادمة الانظمة، ومنها النظام المدرسي الذي ربما يكون هو السبب الرئيسي في تصرفات الطالب فاذا كانت بعض المدارس تسعى لحل مشكلة تأخير الطلاب عن الطابور بالبحث في ذات الطالب فانني ادعوها للبحث في وسائلها ونظامها مع دراسة الطالب كحالة ويمكن تحبيب هؤلاء الطلاب الذين يتخلفون عن طابور الصباح بعمل برامج مشوقة في الاذاعة المدرسية واشراكهم فيها كبرامج المسابقات العلمية بين الصفوف وتكريم الفائزين والمقابلات مع بعض المدرسين الذين يحبهم هؤلاء ومن هنا فالمشكلة كبيرة لدى من لايعرفون ابعادها ونحن في المعهد العلمي نعرف ونتعامل مع كل الابعاد. لا نحرمهم من الطابور ابراهيم الحوسني مدير مدرسة راشد بن حميد الاعدادية بعجمان لديه طريقة مختلفة في التعامل مع المشكلة التي يعترف بها لدينا طلاب يتأخرون نعم، وغالبا هم من الطلاب الذين يحضرون الى المدرسة عن طريق العوائل والاسر لارتباطهم بوسيلة مواصلات لاكثر من طالب وطالبة بأكثر من مدرسة تتباعد بينها المسافات، ولكن كم تشكل النسبة من 15 الى 20 طالبا من 650 طالبا هم عدد طلاب المدرسة وعندما نتابع غياب الطلاب تنخفض النسبة، وقرر الحوسني انه ليس هناك طالب لايحب الطابور ونحن نسجل المتأخرين عنه في الوقت الذي لانحرمهم منه ولا اظن ان الطالب الذي يتأخر يحرص على التصادم مع النظام الذي يسعى لتربيته وتأهيله علميا طبقا لضوابط تربوية صحيحة (ولا يجب هنا القياس على الامور الشاذة عن القاعدة) ولدينا اتصال مع اولياء الامور في جوانب عديدة تخص الطالب منها تقرير المتابعة الخاصة بالدراسة والتحصيل، الغياب المتكرر، بطاقات زيارة ولي الامر، خطة رائد الفصل ومنها ايضا التخلف عن طابور الصباح، وطالب الحوسني جميع العاملين في الميدان التربوي كادارات وهيئات تدريسية واشرافية بالعمل على غرس قيم الانتماء والولاء للمجتمع المدرسي وللوطن لانه بهذه القيم سوف نواجه مشكلات كثيرة يظن البعض صعوبة حلها. فتحي عبدالكريم