عندما ننظر الى حال الطلاب من الجنسين في الوقت الراهن فاننا نجد بعضهم وقد بدأت مظاهر اللامبالاة تسيطر عليه ليس في تصرفاته وسلوكه في بيئته المدرسية فقط، وانما تتعداها الى مواقف حياتية اخرى لتصبح تلك الصورة غير المرغوبة ملازمة له، فما هي الاسباب وراء ذلك وما الذي يساعد على استمرار هؤلاء في سلوك ذلك الطريق دون محاولة تغيير؟ وماهي النتيجة التي سيجنيها الطالب او الطالبة في نهاية المطاف؟ هذه التساؤلات هي محور حديثنا في المجلس الطلابي لهذا الاسبوع، والذي التقينا فيه بمجموعة من طالبات المرحلة الثانوية في مدرسة زعبيل بدبي. ترى عفراء عبدالرحمن صالح بالصف الثاني الثانوي ادبي، ان الجو الاسري يلعب دورا كبيرا ومهما في ذلك لانها تعتبر هذه الاجواء هي الاولى والاهم في حياة الطفل فهو يبدأ فيها بتشرب العادات والسلوكيات التي تنعكس مستقبلا على حياته. وتضيف: انه بعد ذلك يأتي دور الاصدقاء والذين يلعبون دورا كبيرا في جعل الطالب يتجه معهم في طريق الجدية والتفوق او ينحرف في طريق اللامبالاة اذا كانوا يتصفون بها او بأية عادة اخرى، فالمرء على دين خليله. وتشاركها في ذلك الرأي نيفين السيد ـ ثاني ثانوي ادبي ـ فتؤكد على دور التنشئة الاسرية في جعل الطالب يصبح لامباليا، تقول: بعض الاسر لاتوفر احتياجات الطالب بحدود او بشكل متوازن، وانما يتم توفير اي شيء خاصة اذا كانت ميزانية الاسرة تسمح بذلك، مما يؤثر بالتالي سلبيا على الطالب ويجعله لا يحس بأهمية اي شيء ويفقد معه لذة الاحساس بالبحث عنه كما يؤثر ايضا على علاقاته بالآخرين. وتشير نيفين الى اهمية دور وسائل الاعلام في طرح البرامج التي تتطرق لمثل هذه المواضيع المهمة وتبيان نتيجتها وتأثيرها على الفرد والمجتمع. ضعف الوازع الديني وتقول منى عمر ـ ثاني ثانوي ادبي ـ انني اعتقد ان السبب الرئيسي في ذلك ينبع من ضعف الوازع الديني اضافة الى التفكك الاسري وافتقاد الهدف في حياة الطالب مما يؤثر على شخصيته ويحولها الى سلوكيات تجسد اللامبالاة في بعض الاحيان. وتشير اسلام سليمان ـ ثاني ثانوي ادبي ـ الى ان اتصاف الطالب باللامبالاة ينتج عن علاقة الطالب برفقاء السوء الذين يحثونه على ذلك ويزينون له القيام بذلك، مما يترتب عليه بعد ذلك فقدان للعديد من الاشياء المهمة بل والهبوط بمستواه التعليمي، وعدم الاهتمام بواجباته تجاه والديه وترى اسلام ان من يسلك هذا الطريق فانه لن يجني الا نتيجة واحدة وهي الفشل وتؤكد ان الطالب او الطالبة يجب ان يتخلص من هذه الصفة التي اذا اتصف بها الانسان واعتادها فانه من الصعب ان يتخلى عنها، الا اذا وجدت الارادة القوية لتغييرها. وتؤكد اسماء سعيد احمد ـ ثاني ثانوي ادبي ـ على ان الثورة التكنولوجية الحديثة في وقتنا الحالي هي السبب في اتصاف الطالب باللامباة وخاصة في ظل توفرها لدى البعض مما يؤدي بالبعض الى عدم تقدير اهميتها واستخدامها بشكل لامبالي، وبدون الاهتمام بمشاعر الآخرين واكبر مثال على ذلك المعاكسات اضافة الى قصور وسائل الاعلام وبخاصة المرئية منها في التطرق الى هذه القضايا التي تؤثر تأثيرا بالغا على كافة الشرائح في المجتمع. افتقاد الحوار الاسري وتقول فرح عبدالمنعم ـ ثاني ثانوي ادبي ـ ان البيئة الاسرية هي العامل الاساسي والمهم في ذلك لانه من خلالها يتعلم الفرد سلوكيات ويكتسب منها عادات تستمر معه وتلازمه طوال مسيرته في الحياة، علاوة على دور الام والاب معا في نصح الابناء وارشادهم واستمرار مراقبتهم لابنائهم ومحاولة اصلاح اي شيء يطرأ على حياة الطالب، اذا فاهتمام الاسرة له دور كبير في متابعة الابناء وتوجيههم عند وجود اية سلوكيات غير مقبولة ومنها بالطبع اللامبالاة فالطالب لن يستطيع ان يستمر في مسيرته التعليمية اذا اتصف بهذا السلوك اضافة الى ان المجتمع سيفقد احد عناصره نتيجة نشوئه على اللامبالاة ومن هنا فان افتقاد لغة الحوار مع الاسرة قد يكون سببا في ترسيخ وتثبيت هذا السلوك السيء في شخصية الفرد. الثقة الزائدة وتقول حصة عبدالكريم ـ ثالث ثانوي ادبي ـ ان رفقاء السوء هم السبب في انتشار هذا السلوك غير الايجابي وقد تعرضت بنفسي لذلك من قبل بعض الرفقة السيئة فقد قمن بتشجيعي على التأخير عن المدرسة وعدم الاهتمام بالحصة الدراسية رغم اني طالبة متفوقة والحمدلله، ولكني للاسف سايرتهن وحاولن تشجيعي على التمادي في التأخير ولكني بعد ذلك تركت صحبتهن وعندما سألتني المدرسة لماذا تأخرت لم اعرف بم اجيبها وبعد الانتهاء من الحصة ذهبت الى المعلمة واخبرتها بالسبب فلم تدخر جهدا في نصحي وارشادي. وتضيف حصة لقد شاهدت ايضا العديد من المواقف التي تكون فيها الطالبة غير مبالية ومنها عندما انضممت الى احد المعاهد للدراسة خلال الفترة الصيفية، فقد لفتت انتباهي احدى الطالبات، والتي كانت غير مبالية بالدرس وليس لديها هدف لوجودها في المعهد سوى انها معجبة فقط بالمعلمة، كما ان هناك اسبابا اخرى منها الثقة الزائدة التي يعطيها الاهل لابنائهم وبدون ان تكون هذه الثقة مرتبطة بالمتابعة والمراقبة والاشادة اضافة الى الحرية الزائدة وتوفير كل ما يريده الطالب بدون تعويده على تقدير الاشياء واهميتها، مما يجعله يعيش في عالم بعيد عن المسئولية والاهتمام بالمصلحة لانه في النهاية سيفكر بأن اي شيء يريده سيقدمه له اهله وهو ما يجب الالتفات اليه جيدا، وهذه الاجيال اذا تربت على عدم الشعور بالمسئولية فإنها ستكون غير مبالية في حياتها العملية وايضا في مستقبلها الاسري. وتتحدث عذارى علي محمد ـ ثالث ادبي ـ عن ان دور الاسرة لانه من خلالها تتحدد معالم شخصيته في المستقبل، فالطالب ينشأ صغيرا وينهل من هذه البيئة وتصرفاتها وسلوكها، فكما يقال ان من شب على شيء شاب عليه، ولذا فإنه لا يكون بعيداً عنها والفرد كالمرآة يعكس كل ما تعلمه وتربى عليه في صغره وهناك سبب آخر وراء انتشار السلوك السلبي بين الافراد هو ضعف الوازع الديني لانه كلما تمسك الفرد بدينه، فإنه بالتالي سيبتعد عن هذه الصفات غير المرغوبة لان ديننا يحثنا على تحمل المسئولية والمثابرة والعمل وهذا بالتالي يكون سببا في خلق شخصية ايجابية لدى الطالب او الطالبة. وتضيف ان الاصدقاء الذين يرتبط معهم الطالب بعلاقة يساهمون في تحديد شخصية الطالب التي اما ان تأخذه الى طريق الطموح وجني ثماره والسعي نحو تحمل المسئولية ووضع الهدف على قمة اهتماماته، او ينحرف الطالب نحو طريق اللامبالاة وعدم تحمل المسئولية ويصبح بعد ذلك تائها في حياته لا يبالى بما يفعل، او بانعكاس ذلك على مشاعر الآخرين والذين تطالهم نتيجة تصرفاته غير المبالية بأحد وسطحية تفكيره فيما يجب الاهتمام به فنراه يهتم بالموضة واقتناء السيارات الحديثة والموبايل وهي قشور للمدينة وليست المدينة ذاتها. وتوضح رقية علي محمد ـ ثالث ثانوي ادبي ان اساليب لامبالاة الفرد سواء في محيط المدرسة او خارجها يرجع الى توفر التكنولوجيا الحديثة مثل الانترنت حيث نجد العديد من الطلبة والذين يجلسون لفترات وساعات طويلة امام شاشة الكمبيوتر، لا لشيء إلا للمحادثة علاوة على غياب وعي الاسرة في هذه الحالة وعدم نصح الابن او الابنة وارشادهما وحثهما للعمل بمفهوم المسئولية في كل الخطوات. غياب الهدف وتشير حنان يوسف محمد ثالث ثانوي ادبي الى ان السبب في ذلك هو الاسرة التي توفر كل شيء لابنائها بينما لا تراعي زرع الاهتمام بوجود الهدف في حياة الطالب من اجل توفير كل هذه اللوازم واضافة الى تقليل الغرب في الاشياء السلبية، والتدليل الزائد وردة فعل الاهل السلبية تجاه هذه الامور. وتقول صفية محمد الشحي ـ ثالث ثانوي ادبي ـ وهي طالبة متفوقة بأنها تعد حاليا بحثا عن هذا الموضوع ستقدم به لجائزة «سلطان العويس» ويحمل عنوان «شباب الامارات بين اللامبالاة والمسئولية» وقد قامت فيه بالاستعانة بدوريات ودراسات ميدانية وعينة عشوائية من موظفين وطلاب ووجدت بعد ذلك ان اسباب اللامبالاة عند الشباب ترجع اولا الى الاسرة في المقام الاول وهي الركن الاساسي والذي يبدأ فيه الابن بمحاكاة والديه والاقتداء بهما ويأتي بعد ذلك الدين لان الوازع الديني يبعد الطالب عن التحلي بالصفات المنشودة ثم تأتي بعد ذلك المدرسة والتي تكمل الدور فالمدرسة قد تكون ادت دورها من قبل الهيئة التدريسية ولكنها لم تؤد دورها في الجانب التربوي. واضافت بأننا نعتب على الجهات المعنية بينما اي مطلع على المناهج سوف يلاحظ انه لا يوجد فيها ارتباط بالحياة الواقعية ومشاكلها وان وجد هذا الارتباط فإنه يكون بشكل سطحي جدا، مع اننا حاليا في امس الحاجة لوجود رابط بين الطالب ومشاكل الواقع، مؤكدة ايضا على دور الخواء الفكري كسبب آخر وراء حالة اللامبالاة. ويقول ان مجتمعنا في الماضي وبرغم الحياة البسيطة التي عاشها اهلنا فإن المرأة والرجل والابناء كانوا يعيشون لاجل هدف معين، اما الآن وبالرغم من وفرة كل شيء لا يوجد مثل هذا الهدف، واصبح المجتمع استهلاكيا، كما ان صور اللامبالاة كثيرة في وقتنا الحالي ومنها السرعة والتي لا يبالي فيها الشباب بأسرته التي تحبه والمجتمع الذي يحتاجه هذا بالاضافة لمظاهر اخرى من اللامبالاة مثل المعاكسات وعدم الاهتمام بمشاعر الطرف الآخر وكذلك الطالب عندما لا يبالي يتعدى حدوده مع المعلم، اضافة الى عدم اللامبالاة والانضباط لتحية العلم وتؤكد ان المجتمع لا يحتاج لشباب ضعاف غير مبالين بل يحتاج الى شباب جادين طموحين يعرفون معنى المسئولية ليساهموا في بناء دعائمه. علياء سعيد