سأل الاستاذ حمدي زوجته: كم درهما ادخرت هذا الشهر؟ نظرت اليه باستغراب وقالت: منذ متى وانت تدخر؟ وهل انتهيت من تسديد القرض المصرفي؟ ـ قلت لك كم درهما، ولم أسأل كم ألف درهم! ـ سؤالك يخفي حدثا تنوي فعله، افصح لي عنه. ـ معرض الكتاب مقبل، ولابد من شراء بعض الكتب القيمة. رفعت زوجته اصبعها وحركته نحو اليمين واليسار، ورفعت حاجبيها وهزت رأسها قائلة: لا، والف لا، كل عام تذهب الى معرض الكتاب وتعود مليء اليدين، فارغ الجيبين، وفي هذا العام لن اسمح لك بالذهاب يكفينا كتب. اراد حمدي ان يهديء زوجته ويكسب ودها فقال: هذه الكتب ثروة لنا، وما احوجنا اليها في ساعات.. قطعت حديثه قائلة: لمن تشتري هذه الكتب؟ ابنك لم يفتح كتابا واحدا، حتى كتبه المقررة لدراسته لم يفتحها وطوال الوقت تراه مشغولا بالحديث الهاتفي، او جالسا امام جهاز الكمبيوتر منهمكا بالكتابة عفوا بالطباعة رد حمدي بهدوء: اذا كان يتحدث مع صديقه للاستفسار عن مسألة ما، هذا جيد، وربما يسأل عن عنوان لموقع على شبكة الانترنت لذا فهو يجلس امام الكمبيوتر ليستفيد. ـ انت دائما متفائل، وحسن النوايا، هل تعلم ان فاتورة الهاتف قاربت نصف راتبك هذا الشهر؟ وهل تعلم ان ابنك جالس امام الانترنت ليتبادل الرسائل التافهة مع من لايعرفهم! احمر وجه حمدي، فتح عينيه وقال: نصف راتبي لتسديد فاتورة الهاتف! هزت رأسها وقالت: نعم نصف راتبك يا استاذ! اجابها بصوت مرتفع: الآن عرفت سبب عدم ادخارنا، لماذا لم توجهي النصيحة لابنك؟ فهو يحتاج الى ارشاد وتوجيه، ولكن بالحسنى. ـ ماذا تقصد بالحسنى؟ ـ يعني دون عنف، وهذا جيل الشباب حساس ورافض لكثير من التوجيهات والنصائح. ـ ماذا تريدني ان افعل؟ هل اقبله؟ ام اشكره على تضييع وقته؟ ام اقدم له التهنئة على صرف اموالك دون حساب او تحمل مسئولية؟ ـ لا، لم اقل ذلك، لكن من الافضل ان يكون الحوار الهاديء بينكما هو الحل الامثل. ـ اذا كنت وانت معلم لم تتمكن من ارشاد وتوجيه ابنك! ماذا اقول عن الآخرين؟ ـ الاخرون ليس لديهم مشكلة مادية، فقد رزقهم الله بحبوحة العيش. ـ صاحت زوجته: ماذا تعني بكلمة بحبوحة؟ ـ ابتسم حمدي وقال: نحن بحاجة الى معجم لذا يجب ان اذهب الى معرض الكتاب لاشتري معجما لاترجم لك كلمة بحبوحة. نادر مكانسي