كما يتأثر الانسان ببيئته فانها ايضا تتأثر به وبكافة اهتماماته الثقافية والاجتماعية والطبيعية كما ان معيشته فيها تعتمد على نوعية علاقته بها ولو نظرنا الى الكرة الارضية لوجدناها قد تعددت في اللغات والجنسيات والاديان بينما توحدنا نحن العرب بديننا الاسلامي ولغتنا العربية التي صنعت لنا حضارات وثقافات ومعارف. ورغم عظمة لغتنا الا ان بيئتنا المحلية اصبحت مجمعا لخليط من اللغات الغريبة عنا، فالنسبة الاكبر في مجتمعنا لاتستخدم هذه اللغة الجميلة والموظفون والعاملون في مراكز التسوق المتعددة لا ينطقون لغتنا وان نطقوا بها فتلك مصيبة ادهى وأمر لانها تتحول على السنتهم الى لغة لا لون لها ولا رائحة بل وملوثة بمصطلحات متعددة من لغات دخيلة وترى ذلك ايضا في محطات الوقود، فالعاملون عند تحية الجمهور تكون لغتهم اجنبية وعندما تزود السيارة بالوقود فلغة التخاطب ايضا اجنبية ولو اردت استخدام لغتك العربية فالرد يكون بالاجنبية ولسان الحال يقول: قد افهمك ولكن سأجاوبك بما اريد... وليت كل فرد يحمل شارة (انا اتكلم العربية) ولكن يكون تعامله معهم بلغتنا الام ويكون مسئول هذه المحطة عربيا حتى تقوى لغتنا وتصبح هي لغة الحوار في مناحي الحياة. اما اطفالنا فهم اكثر الضحايا لهذا «التلوث» اللغوي، في ظل وجود العاملات الاسيويات واللغة العربية المشوهة التي تستخدمها العائلات للتخاطب. مع هذه الخادمة او تلك بدلا من ان تكون لغتنا العربية الام او لغتنا المحلية هي الاصل فانها تتحول الى مزيج عدة لغات تتعلمها الخادمة وتحاور بها هؤلاء الاطفال تعوج السنتهم فلا هم منا ولا نحن منهم ولا يخفى علينا الاثر الخطير الذي يترتب على بيئتهم من خلال سلوكهم ولغتهم وثقافتهم فالاحصائيات تشير الى ان 30% من الاطفال يقلدون المربيات في لهجتهم و35% يستخدمون هذه اللغة المشوهة المركبة وتزداد الى 50% لدى الشباب في سن الـ 16 سنة. وقد ادى كل ذلك الى صعوبة تحدث الاطفال بطلاقة باللغة العربية ولن نعجب اذا عرفنا ان هناك اكثر من 600 صحيفة ومجلة ودورية اجنبية تصل الى الدولة لتلبية حاجة هذه الجنسيات المتعددة. وكم نتمنى لو تصدر مع هذه الصحف والمجلات والدوريات الاجنبية ملاحق خاصة تحتوي على بعض الكلمات العربية المبسطة التي تساعد الاجنبي على التخاطب مع العرب في جميع المجالات اليومية. اننا نجدد الدعوة لتطبيق اللغة العربية في معاملاتنا الرسمية في كل مرافق الدولة ومؤسساتها العامة والخاصة وتربط بين تعلم اللغة العربية والحصول على رخص القيادة ونربط كذلك تعلم اللغة العربية المبسطة بالتوظيف والعمل لغير العرب المتواجدين في اماكن تتعامل مع الجمهور الذي هو في الاساس عربي الهوية والانتماء. وليت الجميع يقف يدا بيد مع جمعية حماية اللغة العربية في جهودها المشكورة للحفاظ على لغة القرآن الكريم ولغة أهل الجنة ولغة كل غيور على دينه حريص عليه من المهد إلى اللحد، ولتكن هذه السطور دعوة إلى حملة موسعة للخلاص من «التلوث» اللغوي لتنقية بيئتنا ثقافيا واجتماعيا من كل الشوائب وكفانا ما نعانيه من التلوث بحرا وبرا ويجب ألا نسمح بامتداده إلى الفكر. عبدالعزيز بن علي النعيمي