اعربت انيسة بومدين حرم الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، عن سعادتها الكبيرة بتواجدها على ارض دولة الامارات العربية المتحدة، وقالت انها تكن لشعب الامارات ولصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، كل المحبة والتقدير. جاء ذلك خلال المحاضرة التي القتها حرم بومدين امس في مركز زايد للتنسيق والمتابعة عن شخصية الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، حيث توجهت بالشكر لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة على دعوته الكريمة لالقاء المحاضرة في المركز، متمنية دوام النجاح لهذا الصرح البارز الذي يساهم في تعزيز العمل العربي المشترك. وتحدثت حرم بومدين عن نشأة الرئيس الراحل هواري بومدين، ونضاله قبل وخلال الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، ومن ثم انجازاته التي حققها لشعبه وللدولة الجزائرية خلال توليه الرئاسة في كافة المجالات خاصة الاقتصادية منها، وجهوده الكبيرة في دعم التعاون العربي والدفاع عن الحقوق العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي قال عنها انها قضية كل مواطن عربي، ويتحتم على العرب جميعا دعم نضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الاسرائيلي حتى قيام دولته المستقلة، فالمعركة مع اسرائيل هي ضد حلفاء الاستعمار، ولا يمكن لاي بلد عربي أن يعيش منعزلا عن محيطه العربي. وقالت ان انتهاء الحرب الباردة لم يحقق السلام في العالم، واليوم تحاك المؤامرات ضد شعوب العالم الثالث الذي تندلع فيه بسبب ذلك كبريات الحروب في العالم المعاصر. مشيدة بمباديء الاسلام ومؤكدة أن لا عيب بالاسلام بل الخطر يكمن في بعض الذين يدعون بانهم مسلمون ويسيئون للاسلام. ونقلت عن الرئيس بومدين دعوته لأن تقوم العلاقات بين الدول على اساس ديمقراطي، وأن لا يكون حل المشاكل العالمية حكرا على بعض الدول، بل يجب ان يكون هناك تنظيم ديمقراطي للعلاقات الدولية، ويلزم توفر الارادة الحقيقية لدى الغرب لاقامة علاقات متوازنة مع بلدان العالم الثالث. وعن مدى تأثير الرئيس بومدين بالثورة الشيوعية التي سادت اثارها في بلدان العالم الثالث من تأميمات وحركات عمالية وثورات ثقافية، اكدت أن الرئيس الراحل لم يكن شيوعيا ابدا ولم يتأثر بالثورة الشيوعية، وبأن انشاء القطاعات العمومية لم يقتصر على البلدان الشيوعية بل سادت في بلدان اخرى مثل فرنسا وانجلترا وايطاليا. وقد كان هدف الجزائر في عهد بومدين اقامة قاعدة مهمة للصناعة الحقيقية وتطوير صناعة البتروكيماويات التي كانت الجزائر اول من يقوم بها من بين بلدان عربية وافريقية. وحول العلاقة بين الجناح العسكري الموجود الان في الجزائر وبين ثورة الخمسينات، قالت انه في حرب التحرير كان الجيش الجزائري يكافح الاستعمار، وقد اكد بومدين دائما أن اعضاء الجيش هم ابناء الشعب، ويجب أن يكرس الجيش جهوده لخدمة الشعب، وهو ضد فكرة بقاء الجيش في الثكنات العسكرية. وحول قضية الصحراء الغربية ومدى انعكاسها على تشكيل الاتحاد المغاربي، اكدت أن مباديء السياسة الخارجية للجزائر مبنية دائما على مساندة حركات التحرر والاستقلال للشعوب المناضلة والمكافحة، فالجزائر عانت طويلا من الاستعمار، والشعب الصحراوي له كيان، وله ارادة قوية وصلبة نحو الاستقلال، والجزائر تساند دائما رغبة الشعوب في استقلالها وحقها في تقرير مصيرها بنفسها دون اي مؤثرات خارجية. واشارت في سياق حديثها، الى أن مشاركة الرئيس بومدين في المظاهرات ضد الاستعمار الفرنسي بدات عندما كان عمره 13 سنة فقط، ثم عمل في صفوف جيش التحرير الوطني وعمره 25 سنة، وقد عاش ظروفا معيشية صعبة. وكان برغم صغر سنه ذا تكوين ثقافي وسياسي متين ومتعطشا لمعرفة كل شيء ويتبحر في معرفة مختلف الحضارات وبشكل خاص الحضارة الاسلامية، حيث كان يذكر بفخر وحماس الحضارتين الاموية والعباسية، ويحلم بعهد العرب في الاندلس. وله معرفة واسعة بالسيرة النبوية والاحاديث الشريفة، وهو انسان مؤمن اتصف بالتقوى منذ نشأته. واوضحت أن الرئيس بومدين استمر بعمله النضالي خلال تواجده في جامعة الازهر في القاهرة، وعايش حينها القضاء على الملك فاروق وحريق القاهرة ثم حركة الضباط الاحرار وثورة يوليو. وقد عاد بعدها للجزائر في عام 1954 مع جمع من الثوار الجزائريين على متن باخرة محملة بكميات من الاسلحة تم انزالها بداية في المغرب ثم تهريبها للجزائر. وقالت ان بومدين لم يكن جنديا بسيطا لدى دخوله الجيش، بل كان سياسيا محنكا تدرج في العديد من المناصب العسكرية، وقد عينه المجلس الوطني للثورة الجزائرية الذي كان يعتبر بمثابة البرلمان رئيس للاركان العامة. كما عمل نائبا لرئيس الجمهورية ووزيرا للدفاع، وقد اعتبر مؤسس الجيش الجزائري. واوضحت أن الرئيس بومدين وخلال توليه الرئاسة طبق اصلاحاته السياسية والاقتصادية عبر احلال الوثام بين كافة الفئات الجزائرية واعتماد الديمقراطية والتأميمات المتعددة للمؤسسات الجزائرية، وكان لابد من تنظيم العمل وبناء الدولة العصرية واعادة تنظيم الجيش على اسس جديدة واجلاء القواعد الاجنبية وتحرير الاقتصاد من التبعية، وكانت معركة البترول اهم معاركه التي خاضها بشرف ومسئولية من اجل تحقيق مصالح شعبه. ويأتي تنظيم مركز زايد للتنسيق والمتابعة لهذه المحاضرة، متابعة لاصداره دراسة بعنوان «هواري بومدين رجل التحرير والتعمير»، وذلك تقديرا من المركز للشخصية السياسية العربية المتميزة التي ابدى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله اعجابه الكبير بها وبقدرتها على تمتين روابط الاخوة بين الدول العربية، حين قال سموه لدى زيارته للجزائر عام 1974 ان دولتي الامارات والجزائر تكونان جزءا لا يتجزأ من الامة العربية العظيمة وأن علاقاتنا الثنائية ممتازة. وتناولت الدراسة التي اصدرها المركز شخصية وسيرة حياة الرئيس الراحل بومدين منذ مولده وحتى وفاته عام 1978، واستعرضت الدور النضالي له في ثورة التحرير الوطني في الجزائر ثم دوره في التصحيح الثوري عام 1965 ونشاطه وسياساته في مجالات عديدة، والعلاقات الفرنسية، الجزائرية في عهد بومدين، وكذلك موقفه من القضايا الدولية والعربية وعلى رأسها قضية فلسطين وقضايا الاتحاد المغربي، واحتوت الدراسة على مجموعة من الصور النادرة للرئيس الراحل.