بدات امس بأبوظبي اعمال اجتماعات الدورة السادسة والثلاثين للجنة الفرعية المعنية بالاتجار غير المشروع بالمخدرات والمسائل ذات الصلة في الشرقين الادنى والاوسط التي تستضيفها الدولة في الفترة من 4- 7 نوفمبر الجاري تحت رعاية معالي الفريق الركن الدكتور محمد بن سعيد البادي وزير الداخلية. وافتتح الدورة اللواء احمد شامسي وكيل وزارة الداخلية المساعد لشئون الجنسية والاقامة ويشارك في فعالياتها ممثلون عن 50 دولة ومنظمات دولية منهم متدربون من 23 دولة من المنطقة و 14 متدربا من المنظمات الدولية و 13 متدربا بصفة مراقب. واكد اللواء شامسي في كلمته الافتتاحية للدورة اهمية الاجتماعات في عملية مكافحة الاتجار غير المشروع للمخدرات على مستوى الدول الاعضاء في اللجنة ودول العالم اجمع مشيرا الى ضرورة تكاتف الجهود والمزيد من التعاون والتنسيق بين تلك الدول حتى تأتي جهود المكافحة بنتائج ايجابية معربا للمجتمعين عن امنياته بأن تكلل جهودهم بالنجاح وتخرج اعمال الدورة بالصورة اللازمة والذي تتمناه الدول اعضاء اللجنة. ومن جانبه قال العميد الدكتور محمد خليفة المعلا مدير عام الامن الجنائي بوزارة الداخلية ورئيس الدورة الحالية للدورة والذي انتخب باجماع الدول اعضاء اللجنة قال أن رجال الامن في الامارات مثلهم مثل الكثيرين في انحاء العالم يولون مشكلة المخدرات اهتماما بالغا ويقلقنا تزايد اعداد متعاطي هذه المواد الفتاكة الخطيرة واننا كمجتمع نعاني من هذه الظاهرة السلبية وان كانت معاناتنا اقل بكثير من مجتمعات اخرى الا انها في النهاية معاناة تكلفنا الكثير. واكد أن دولة الامارات تسعى أن تكون عضوا فاعلا في كل الانشطة المعنية بالمكافحة والتصدير للمخدرات ونريد أن يكون لنا حضور مميز في جميع المحافل لتسهم ولو بالقدر اليسير في القضاء على هذه الافة. وتوجه العميد المعلا بالشكر والاشادة للجهود العظيمة التي يقوم بها برنامج الامم المتحدة للقضاء على زراعات المخدرات وجهوده الخيرة في التنمية البديلة معربا عن امنياته للمشاركين بالتوفيق والنجاح. ومن جانبه قال السفير محمد المر مركيزي رئيس وفد الامم المتحدة في الدورة أن هذا الاجتماع يأتي في وقت يتفق فيه جميع الدول على اهمية التعاون الاقليمي والدولي باعتباره حجر الزواية في مكافحة عمليات تهريب المخدرات مشيرا الى أن هذا التعاون يبدا من مصادر الانتاج الى العبور والترويج للقضاء والحد من هذه الافة الخطيرة على جميع دول وشعوب العالم. واضاف أن الامم المتحدة تركز في خطة عملها في مجال المكافحة للمخدرات على افغانستان باعتبارها من الدول الرئيسية في انتاج المخدرات وخاصة نبات الخشخاش الذي يستخدم منه مخدر الافيون مشيرا الى أن برنامج الامم المتحدة الانمائي اصدر تقريرا حول المسح السنوي الذي قام به واثبت أن هناك نجاحا كبيرا تحقق لمنع زراعة هذا النبات خلال العام الاخير كما أن طالبان اصدرت قرارا بمنع زراعة هذا النبات في مرسوم اصدرته مؤخرا الامر الذي اسفر عن انخفاض كبير في انتاج الافيون: من 94% الى 70% من اجمالي انتاج الافيون في العالم من 330 طنا الى 185 طنا اي أن الانخفاض وصل الى 10% من حجم الانتاج العالمي وهذا يخفض مستويات الانتاج ويعود بها الى المستويات التي كانت مسجلة خلال الثمانينيات ولن يرافق هذا الانخفاض اي زيادة في مناطق انتاج اخرى بالعالم. واشار الى الجهود التي تقوم بها الامم المتحدة في تقديم المساعدات الانسانية في اماكن الزراعة ومساعدة المزارعين في افغانستان للاقلال من اتجاههم لزراعة نبات الخشخاش وقوبلت هذه المساعدات بالترحيب من الامم المتحدة والمؤسسات غير الحكومية والدول الاعضاء موضحا انه بعد احداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة وضرب افغانستان من قبل قوات التحالف الدولي فقد ادى ذلك الى توقف جميع النشاطات الامر الذي قد يؤدي الى عدم وصول المساعدات للمزارعين وبالتالي عدم انهاء زراعة الخشخاش. وقال انه اصبحت هناك صلة بين المخدرات والانشطة الارهابية وتمويلها وبالتالي فإن منع الاموال المتحققة من تجارة المخدرات ستصعب الامر على الارهابيين التي تهدد الامن القومي مشيرا الى أن الجانب المهم في مكافحة المخدرات في افغانستان هو ضرورة وضع استراتيجية لايجاد حاجز لمنع خروج المخدرات من افغانستان وقد قدمنا لمساعدة هذه البلاد لحماية نفسها والبلاد الاخرى المجاورة من خطر زراعة المخدرات مؤكدا على أن ضبط المخدرات في مناطق اسيا الوسطى كايران وباكستان وتركيا يظهر نجاحات عدة دول في مكافحة المخدرات وعلى راسها افغانستان. وقد بدات بعد ذلك فعاليات الدورة حيث تم استعراض تقرير حول الحالة الراهنة بالتعاون الاقليمي ودون الاقليمي في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات حيث اشار التقرير الى أن تزايد الاتجار غير المشروع بالمخدرات المقبلة من افغانستان لا يزال يشكل خطرا جسيما لبلدان الشرقين الادنى والاوسط ولاسيما البلدان المجاورة موضحا أنه في يوليو من العام الماضي اعلنت حركة طالبان حظرا كاملا على زراعة خشخاش الافيون في افغانستان واسفر مسح تمهيدي للتقييم اجرى في يناير، فبراير عام 2001 عن أن الحظر الكامل على زراعة الخشخاش يطبق بالفعل في 80% من المناطق التي عرف انها مناطق لزراعة خشخاش الافيون وانها انتجت 86% من محصول الخشخاش في عام 2000. واوضح التقرير أن المخدرات الافغانية يستمر الاتجار بها من ذلك البلد عبر باكستان وجمهورية ايران وانه تبين من انساق الاتجار غير المشروع بالمخدرات أن اسيا الوسطى يتزايد استخدامها لاغراض اعادة شحن المخدرات القادمة من افغانستان ومما يثبت زيادة الاتجار بالمخدرات عبر تلك المنطقة تحقيق مضبوطات ضخمة من المواد الافيونية والهيروين بمضبوطات الهيروين في عام 2000 سجلت زيادة باكثر من ثلاثة اضعاف منذ عام 98 من طن متري واحد الى 32 أطنان مترية مع تسجيل طاجيكستان زيادة مذهلة من 03 الى 19 طن متري من الهيروين على امتداد الفترة نفسها. واستعرض التقرير التعاون فيما بين الحكومات ودور «اليوندسيب» في صياغة خطة العمل الاقليمية لتعزيز التنسيق في وسائل مراقبة المخدرات على الصعيد دون الاقليمي وقد صدقت على الخطة مجموعة الستة زائد اثنين في اجتماعها في شهر سبتمبر من العام الماضي بنيويورك موضحا في هذا الصدد ان تنفيذ برنامج اليوندسيب يتواصل لانقاذ قوانين المخدرات في باكستان الذي يستهدف خفض الاتجار غير المشروع بالمخدرات في باكستان والمنطقة وعلى مدى عدد من السنوات عمل «اليوندسيب» على تعزيز التعاون الاقليمي ومساعدة بناء القدرات في مجالات تطوير السياسات والاستراتيجيات وبناء المؤسسات وتعزيز تدابير المراقبة وخفض المعروض من المخدرات غير المشروعة والطلب عليها. وسوف تواصل الدورة اجتماعاتها اليوم بمناقشة واستعراض اوراق العمل التي قامت باعدادها فرق العمل المشكلة من الدول الاعضاء في اللجنة. وعلى هامش اعمال الدورة اعرب عدد من رؤساء الوفود المشاركة عن أمله بضرورة تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول لتفعيل عملية المكافحة والحد من مخاطر الاتجار غير المشروع في المخدرات حيث اشار العميد عبد الحميد العوضي مدير عام المباحث الجنائية بوزارة الداخلية الكويتية الى أن بلاده كانت سباقة في المشاركة في المؤتمرات والاجتماعات المتعلقة بمكافحة المخدرات الامر الذي جعلها مثالا لبعض الدول العربية والاجنبية في هذا المجال واعدت الكويت حملة وطنية لمكافحة المخدرات بدات في شهر اكتوبر من عام 99 ولا تزال مستمرة حتى الان وحققت نتائج جيدة حيث تم ضبط 200 متورط في 1800 قضية مخدرات وساهمت الحملة في انخفاض كبير في المخدرات بالكويت. واضاف أن بلاده تتعاون بشكل وثيق مع دول مجلس التعاون وهناك تنسيق كبير في مجال مكافحة المخدرات واحبطنا عدة محاولات لتهريب المخدرات بالتعاون مع الاجهزة الامنية بدول التعاون وهناك ضبطية كبيرة احبطناها بالتعاون مع شرطة الشارقة كما اننا نقوم بالتعاون في مجال تبادل المعلومات مع اجهزة المكافحة وكذلك في عملية التسلم المراقب. وقال العقيد فهد العتيبي من الادارة العامة لمكافحة المخدرات بالمملكة العربية السعودية رئيس الوفد السعودي ان مشكلة المخدرات هي عالمية وتعاني منها معظم دول العالم مشيرا الى أن المملكة باعتبارها جزءا من الاسرة الدولية فانها تتعاون مع جميع دول العالم ودول المنطقة خاصة في مجال المكافحة والاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية للحد من عملية التهريب الى دول المنطقة موضحا أن مشكلة المخدرات تحت السيطرة من قبل الجهات المختصة والدولة تولي عناية كاملة كذلك لعلاج من يوجد من المدنيين في المستشفيات التي اقامتها المملكة لذلك. واوضح انه لا يوجد سعوديون متورطون في عمليات تهريب ومعظم الضبطات تتم خلال موسم الحج والعمرة حيث توجد بعض الفئات التي تسول لها انفسها جلب المخدرات وهؤلاء يمثلون المشكلة الاساسية في عملية التهريب الى المملكة. مشيرا الى اهمية مثل هذه الاجتماعات للحد من عملية المكافحة وترسيخ التعاون بين الدول المعنية وتبادل المعلومات باعتبارها الوسيلة الوحيدة للحد من تهريب المخدرات وشل حركة عصابات التهريب. ومن جانبه اكد اللواء احمد سمل وكيل ادارة المخدرات بوزارة الداخلية بمصر رئيس الوفد المصري ان بلاده كانت من اوائل الدول التي واجهت مشكلة المخدرات على مستوى العالم وصدر تشريع يحرم المخدرات عام 1987 ويمنع زراعة المخدرات وانشيء بها اول جهاز متخصص لمكافحة المخدرات في مارس عام 1929 مشيرا الى أن بلاده لا تعتبر دولة منتجة للمخدرات ولكنها من الدول المستهلكة لانواع مختلفة منها التي تهرب اليها من الخارج عبر سواحلها وموانيها ومطاراتها وحدودها الدولية. واضاف أن الجهود التي بذلتها اجهزة المكافحة المصرية ادت الى احداث العديد من المتغيرات الايجابية في اسواق الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية في مصر مشيرا الى أن مشكلة المخدرات تؤثر على جميع دول العالم الامر الذي يتطلب أن يكون هناك تعاون مكثف بين اجهزة المكافحة على مستوى العالم لانها ليست مشكلة وطنية وانما مشكلة تتجاوز الحدود حيث انها تزرع في مكان وتنقل الى دول اخرى اي انها تعد اكبر مثال للجريمة المنظمة على مستوى العالم وبالتالي فانها تعتبر الجريمة الوحيدة المتفق على ضرورة مكافحتها من جميع دول العالم. واوضح أن اليات مكافحة المخدرات واضحة ولكن المهم التعاون والتنسيق بين دول العالم خاصة أن هناك اتفاقا مبدئيا على خطورة تلك المشكلة.
