استعرضت ندوة نظمت بكلية الهندسة ـ جامعة البحرين تحت عنوان «نحو استراتيجية التعليم التقني في دول الخليج العربية» ورقة عمل حول مستقبل التعليم التقني بالدولة في ظل تحديات سوق العمل قدمها عبدالله سعيد المزروعي مشرف ادارة شئون المجتمع والارشاد الاكاديمي بكلية تقنية دبي للطلاب. واشار المزروعي في ورقته الى ان التعليم التقني بالدولة يحظى باهتمام مختلف المسئولين بالدولة وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ايمانا من سموه بأهمية اعداد القوى البشرية المؤهلة للتعامل مع مختلف مصادر التكنولوجيا المعاصرة مؤكدا سموه انها الاداة الفعالة لتحقيق التنمية الشاملة بمختلف القطاعات الاقتصادية القومية، وساعد ذلك في جعل هذا النوع من التعليم والتدريب يستحوذ على اهتمام الجميع حيث رصدت له مبالغ ضخمة في الاعتمادات المالية لوزارة التربية ساهمت في تطوره الملحوظ، لكنه تطور لم يرق الى مستوى الطموحات المرجوة منه. واضاف: ان التطور الذي تشهده الدولة اقتصاديا واجتماعيا يبرز دور التعليم التقني والفني وقدرته على تحقيق التغيير الذي يطمح المسئولون اليه كاداة فاعلة نحو بناء المجتمع. مشاهد لسوق العمل واوضح المزروعي ان الازدهار الاقتصادي للدولة والنمو السريع الذي صاحب عائدات البترول خلال العقود الثلاثة الماضية اديا الى زيادة كبيرة في عدد السكان وصلت الى 200% مما ادى الى زيادة نسبة العمالة الاجنبية في شتى القطاعات الاقتصادية سيما القطاعين الخاص والصناعي مؤكدا ان هذه الظاهرة ليست مقتصرة على دولة الامارات ودول مجلس التعاون فحسب بل هي منتشرة في معظم دول العالم سيما الصناعية منها بمعدلات متفاوتة. وذكر ان القطاع الخاص لا يستفيد من تلك العمالة رغم سعيه لتدريبها وتطوير ادائها اضافة لعدم استقرارها مما يؤدي الى تكبدها تكاليف باهظة واثر ذلك سلبيا على الاقتصاد الوطني مستشهدا انه في عام 75 بلغ اجمالي العمالة المواطنة 44631 مواطنا يملكون 152% من اجمالي العمالة التي بلغت 293788 وفي الفترة من 75 ـ 95 بلغ متوسط المعدل السنوي لزيادة القوى العاملة الوطنية 52% ورغم هذه الزيادة الكبيرة الا ان نسبة اسهامهم في اجمالي العمالة قد انخفضت الى 91% في ذلك الوقت، وكان معدل تدفق العمالة الوافدة كبيرا وبذلك ارتفعت اعدادهم الى 1214603 عاملا مقابل 121291 من العمالة المواطنة على مستوى الدولة وفي مختلف القطاعات الاقتصادية. واضاف المزروعي: اذا ما استمر تدفق العمالة الوافدة على سوق العمل الاماراتي ووفق الاتجاهات اعلاه، وفي حالة استمرار معدل تغيير العمالة الوطنية على وتيرته السابقة، فان اوضاع سوق العمل في الدولة عام 2015 ستشهد تركيبة للعمالة سيبلغ فيها عدد المواطنين 435791 عاملا بنسبة 83% من الاجمالي والاجانب 4836869 عاملا اي بنسبة 917% من الاجمالي للعمالة في الدولة. وتابع: في عام 95 بلغت نسبة المواطنين العاملين في القطاع الحكومي والاتحادي والمحلي، والقطاع العام الذي يشمل القطاع المختلط حوالي 867% من اجمالي العمالة الوطنية، ويمثل المواطنون العاملون بالحكومة الاتحادية والمحلية والقطاع العام نسبا بلغت 483% بالحكومة الاتحادية ـ 148% بالحكومة المحلية ـ 126% بالقطاع الخاص من اجمالي العاملين بها ملاحظا ان عدد الوظائف بالحكومات المحلية يفوق عدد وظائف الحكومة الاتحادية بنسبة 146%. القوى العاملة الوطنية ويؤكد المزروعي ان نسبة اسهام القوى العاملة الوطنية سيما المرأة في اجمالي القوى العاملة بالخدمة العامة يمكن زيادتها بشكل كبير من خلال طريقتين الاولى منها عن طريق الزيادة المطلقة في اعدادهم بوتيرة اسرع عما هو قائم الآن وخاصة في الحكومات المحلية والقطاع العام. والثانية عن طريق تطوير المهارات الانتاجية للمرأة العاملة موضحا ان تطوير مهارات القوى العاملة الوطنية هو العامل الاساسي لتعزيز امكانية توظيفهم في القطاع العام وايضا في خفض الاعتماد الراهن على غير المواطنين فيه وزيادة نسبتهم في القطاع الخاص. وتابع قائلا: ان التوجه في دولة الامارات نحو التقليل من الاعتماد على العمالة الوافدة سيدفع الى المزيد من التركيز على استخدام التقنيات ذات التكثيف العمالي العالي بتقنيات متقدمة تعتمد على التكثيف الرأسمالي، واذا لم تكن القوى العاملة الوطنية مهيأة للتعامل الامثل مع هذه التقنيات والطرق الحديثة لاستخدامها، فان الدولة ستستبدل اعتمادها على عمالة غير ماهرة مستقبلا بعمالة ماهرة وتقنية مستوردة ايضا مؤكدا انه لا تتوافر حاليا في الدولة استراتيجية وطنية شاملة وطويلة المدى معلنة للتعليم المهني والتقني او التعليم العالي وان كان هناك شيء فيجب تطويره لان مثل هذه الاستراتيجية مسألة مهمة وعاجلة وبدونها فان اعداد موارد بشرية وطنية لمجابهة التحديات المتزايدة لسوق العمل المتطور تصبح امرا صعبا او مستحيلا. ثورة في المناهج واكد مشرف ادارة شئون المجتمع والارشاد الاكاديمي بتقنية دبي للطلاب ان المناهج المدرسية تحتاج الى ثورة وذلك في اطار الاستراتيجية الجديدة، حيث يجب العمل على اصلاح نظام التعليم العام فورا مع التركيز على التوجه العلمي للطلبة منذ بدايات السلم المدرسي كما يجب تسخير الموارد بالحجم الذي يخدم هذا الغرض التطلعي مع ايجاد وتطبيق نظام للحوافز يمتد من المدرسة وحتى سوق العمل. وطالب بضرورة اصلاح محتوى التعليم العالي ايضا مع التركيز على المهارات المهنية والدورات التخصصية وعلوم الحاسب الآلي الى آخره، وكذلك التدريب التطبيقي والتدريب على اللغات. واضاف المزروعي ان غياب التوجيه والارشاد المهني هو الحلقة المفقودة في نظام التعليم والتدريب مشيرا الى ان هذا الارشاد يجب ان يبدأ في مراحل المدارس الثانوية الاولية عن الفرص الوظيفية المستقبلية وطبيعة سوق العمل المحلي والارتباط بين الطموح المهني والتأهيل. واستطرد قائلا: ان الدولة لم تتبن استراتيجية للتوظيف يوقدها التدريب سيما في القطاع الخاص، حيث اعتاد اصحاب العمل استقدام العمالة التي يحتاجونها من خارج البلاد بمهارات جاهزة، كما اعتادوا استبدالهم بعمال آخرين مهرة كلما دعت الحاجة لاستخدام تقنيات حديثة دون العمل على رفع المهارات الا خارج اطار ردود الافعال استجابة لحاجة عاجلة او مستجدة مضيفا انه بالرغم من ان قطاع التعليم والتدريب الحكومي في الدولة قد شهد تقدما كبيرا خلال العقدين الماضيين، الا ان هذا التقدم لاينطبق الا في حدود ضيقة على عناصر التعليم الفني والتدريب المهني، حيث يعود ذلك الى ارتفاع نسبة التسرب من المدارس الفنية الثانوية وعدم القدرة على انشاء وتطوير علاقات قوية بين اصحاب العمل وقطاع التعليم الفني بالدولة مؤكدا ان دور كليات التقنية العليا اكثر ايجابية في هذا السياق. التعليم المستمر وعن قطاع التعليم والتدريب الفني للكبار او مايعرف بالتعليم المستمر والذي يشمل التدريب واعادة التدريب المهني اكد المزروعي انه قطاع غير منظم ويفتقر الى التنسيق والتخطيط مع شح بياناته والمعلومات المتوفرة عنه مضيفا انه بالرغم من عدم وجود صورة واضحة حول المؤسسات والانشطة في هذا القطاع الا ان العديد من المؤسسات توفر برامج تدريبية مفتوحة ذات اهداف محددة وخصوصا الدورات التمهيدية في مجال الحاسب الالي. واوضح المزروعي ان الدراسات تشير الى ان 30% من مؤسسات القطاع الخاص تعمل على توفير تدريب منظم للعمالة الاجنبية وربما الوطنية للعاملين عند التحاقهم بالعمل، ولعل توفير التدريب المنظم اوضح مايكون في قطاع التمويل والفنادق، المطاعم ويقل حدوثه في قطاعات الانشاءات والتعليم، المجال الصحي ولا يمثل هذا رافدا وطنيا على المدى البعيد. وتابع: ان عددا قليلا جدا من الشركات والمؤسسات ليست بالضرورة الكبرى لديها مراكز تدريب وتطوير للقوى العاملة لديها، غير ان هذه المراكز ليست خاضعة لجهة رسمية لمنحها الصبغة الاكاديمية المعترف بها محليا او دوليا. التخطيط السليم وطالب المزروعي من خلال معاصرته لمتغيرات، عقود ثلاثة مضت وانطلاقا من حقائق وارقام متوفرة بضرورة التخطيط السليم للارتقاء بالتعليم التقني والفني بالدولة الى مستويات تتناسب مع الامكانيات المادية الداعمة له من خلال وزارة التربية والتعليم وتبني استراتيجيات تطويرية تنطلق من الواقع التربوي وحاجة سوق العمل الوطني مؤكدا انهما عمليتان مطردتان تخدمان التغيرات الاقتصادية وتعزيز المكتسبات الاجتماعية للمحافظة على الهوية الوطنية لهذا المجتمع والعمل على تطوير مخرجات تعليم تقني وفني ذي مستوى متقدم لخدمة متطلبات التنمية الوطنية بشتى مجالاتها موصيا بالابتعاد عن استخدام اساليب التعليم النمطية التي تعتمد على الحفظ والتلقيم ودعم طرق التدريس والتدريب باساليب عملية واعطاء العمل المميز وورش التدريب نسبة اكبر من عدد ساعات المنهج الدراسي والتدريب وانشاء هيئة مستقلة للتعليم التقني والتدريب المهني ودعم التنسيق التام بين وزارة التربية والتعلمي التقني الفني ووزارة التعليم العالي وكليات التقنية العليا ووزارة العمل وشئون المجتمع والتدريب المهني لوضع استراتيجية علمية فعالة وجعل التعليم التقني وكليات التقنية العليا عنصرين مكملين لبعضهما البعض. كتب يحيى عطية: