يعد مركز دبي للامراض النسائية والاخصاب التابع لدائرة الصحة والخدمات الطبية احد المراكز الرائدة في تقديم خدمات طرق علاج العقم ليس على مستوى الدولة فحسب وانما على مستوى دول الخليج والشرق الاوسط. وتشير اخر احصائية لمركز الاخصاب بأنه تم ولادة اكثر من 1600 طفل عن طريق العلاج المستخدم بالمركز، اضافة لوجود اكثر من 6000 اجنة مجمدة في مختبر المركز الخاص بهذه الخدمة. وحسب قول المسئولين بالمركز فقد وصلت نسبة نجاح عمليات الاخصاب للنساء تحت عمر 38 في احصائية عام 2000 الى 33% في عملية الجفت و36% في عملية اطفال الانابيب و32% في عملية التلقيح المجهري، وهي نسب كما يراها القائمون على المركز جيدة جدا وللتعرف عن كثب على الخدمات التي يقدمها المركز كان لنا هذا اللقاء مع الدكتورة حسنية قرقاش استشاري توليد واخصاب بمركز دبي للامراض النسائية والاخصاب. ـ بداية ما هي اسباب العقم وما هي العوامل التي تؤثر على نجاح العلاج؟ ـ الاخصاب بشكل عام له علاقة بعمر الزوجة اكثر من عمر الزوج، والمقياس الزمني الحيوي للاخصاب يبدأ اعتبارا من ظهور الدورة الشهرية وحتى 510 سنوات قبل انقطاعها. وتحدد الوقائع الاحيائية الوقت المناسب لتنفيذ العلاج بشكل ناجح. يصل متوسط عمر المرضى الذين يخضعون للعلاج في المركز الى 33 سنة «مقارنة مع 355 سنة في بريطانيا، ومعدل نسبة النجاح لمرضى هذه الفئة العمرية بلغ 30% وذلك عند المعالجة باسلوب جفت «و«اكسي» اما بالنسبة للمرضى الذين بلغ سنهم 38 عاما او اكثر فتصل نسبة النجاح الى 15% او اقل. وبعض اسباب العقم يمكن مواجهتها وبالتالي يصبح علاجها سهلا. وفيما يتعلق بضعف التبويض (عدم القدرة على انتاج البويضات بشكل منتظم) فيتم معالجته بالعقاقير وعادة ما تكون نسبة النجاح مرتفعة. ولكن التلف الشديد في قناة فالوب وورم بطانة الرحم وامراض الرحم والعقم الشديد عند الرجال بسبب عامل الذكورة تعتبر من الامور التي قد يصعب معالجتها. وهناك ايضا حالات اخرى غير معروفة تتعلق بالعقم مثل عامل قدرة الاجنة على التعزيز (التصاق الاجنة بجدار الرحم) والعامل الوراثي للاجنة من حيث قدرتها على انتاج جنين يؤدي الى ولادة طفل حي وهذه مازالت قيد الابحاث حتى الان. طرق علاج الاخصاب ـ ما هي طرق علاج الاخصاب المساعد على الحمل التي يتبعها المركز؟وكم تستغرق فترة العلاج؟ ـ تختلف طرق علاج الاخصاب المساعد على الحمل من شخص لاخر وغالبا ما تكون هذه الطرق دقيقة ومعقدة. عادة تستمر فترة العلاج ما بين 46 اسابيع ويتم خلالها اتباع برامج مماثلة من التحفيز المبيضي المنظم لكافة طرق العلاج المتبعة للعقم والتي يقدمها المركز للمرضى وهي «اي في اف» و«اكسي» والهدف من التحفيز هو العمل للحصول على عدد كاف من البويضات المكتملة «خلايا بيضية مكتملة النمو» لكي يتم استخدامها في تلك العمليات. ولتحقيق السيطرة الكاملة على عملية تحضير وحث الحويصلات المبيضية ووصولها لاقصى معدلات النمو الممكن يتم اتباع نظام الحقن في بداية العلاج. عملية اكسي تقول الدكتورة حسنية قرقاش لقد تم تطوير هذا الاسلوب الجديد للمساعدة على حدوث الحمل في عام 1992، وذلك بشكل اساسي لعلاج حالات العقم المستعصية عند الذكور، وقد تم اكتشاف هذا الاسلوب بشكل عارض عند تطوير اساليب للمساعدة على حدوث عملية الاخصاب في الحالات التي يكون فيها عدد قليل جدا من الحيوانات المنوية قادرا على الحركة. وعملية التلقيح المجهري «اكسي» هي عبارة عن حقن حيوان منوي وحيد مباشرة داخل البويضة، وقد احدث هذا الاسلوب العلاجي تحولا كاملا في عملية علاج العقم عند الرجال. وتضيف لقد تم مؤخرا ادخال تقنيات الاخصاب المساعد ومنها التفقيس المساعد للاجنة بواسطة الليزر، وقد تم تطوير هذه التقنية حديثا في المركز للمساعدة في زرع الاجنة وذلك للمريضات اللواتي يعانين من فشل متكرر لعملية IVF واكسي حيث اثبتت دراسة الاجنة التي تم تطويرها في المختبر حقيقة انه يجب تفقيس الاجنة البشرية خارج الغشاء قبل الزراعة لان فشل بعض الاجنة في التفقيس يعتبر سببا لفشل الزراعة. وفي الماضي كان يتم استخدام اشعة الليزر ـ لكشط جزء من هذه المنطقة. وقد تم توفير هذه المعدات في المركز وقمنا باجراء تفقيس مساعد على اجنة بعض المريضات المختارات وهن عادة من اللائي تعرضن لفشل متكرر في عملية الزراعة على الرغم من توفر اجنة جيدة الدرجة لديهن. وقد تم ايضا الافتراض بأنه ربما كانت فرصة الحمل اكبر لدى المريضات الاكبر سنا «فوق 38 سنة» عند معالجة الاجنة بهذه الطريقة. الخطوة التالية وبعد مرور 24 ساعة على حقن الحيوان المنوي بالبويضة خلال عملية اكسي تبدأ البويضات المخصبة بالانشطار. مبدئيا الجنين ينشطر تدريجيا ليكون كرة من خليتين بعد ذلك كرة من الخلايا. بعد اليوم 4/5 تتوزع هذه الخلايا الى اكياس ويكون ذلك في مظهر كلاسيكي لكرة من الخلايا محيطة بتجويف يحتوي على سائل وهذه المرحلة تلي عملية التفقيس مباشرة، والتي يليها خروج الجنين في المنطقة «الغشاء» والتصاقه بالغشاء المبطن للرحم حيث يتم بعد ذلك ترجيع الاجنة. عملية جفت ـ ما هو المقصود بعملية جفت وهل حققت نتائج جيدة؟ ـ عملية جفت تتضمن جمع البويضات المكتملة النمو الناضجة من الحويصلات المبيضية ووضعها مع الحيوانات المنوية السابقة التجهيز والمنتقاة وذلك ليتم زرعها داخل قناة فالوب. حيث تقوم الخلايا الجنسية بعملية الاخصاب في النهايات الخارجية لاحدى قناتي فالوب أو كلتيهما. وبهذه العملية يتكون الاخصاب شبه طبيعي ويتوقف نجاح هذه العملية على مدى عمل وظائف القناة بشكل طبيعي وكذلك قدرة الحيوانات المنوية في التلقيح.. ينصح عادة باتباع عملية «جفت» مع الازواج الذين يعانون من العقم غير واضح الاسباب ولديهم دلائل على توافر الاخصاب اما من خلال حمل سابق او الاخصاب الطبيعي بعملية اطفال الانابيب «IVF» ومن الممكن ان يتم اتباع هذا النوع من العلاج كاجراء اولي للازواج الذين يخوضون اول تجربة علاجية للاخصاب، مع وجود فرصة للحمل تبلغ 35%. وبالنسبة للمريضات اللاتي تجري لهن عملية الجفت «زراعة البويضات والحيوانات المنوية في انبوبة فالوب» يتم اعطاؤهن تخديرا عاما لأنه قد يستدعي اجراء منظار للبطن. اطفال الانابيب ـ وماذا عن عملية اطفال الانابيب في المركز؟ ـ هذه العملية عبارة عن اخصاب البويضات المأخوذة من الزوجة وذلك بعمل مزرعة لها في المختبر مع الحيوانات المنوية المأخوذة من الزوج. وقد تم تطوير اسلوب علاج الاخصاب بالانابيب «IVF» لمساعدة الزوجات اللاتي يعانين من انسداد قنوات فالوب او عدم وجودها وبالتالي لا يمكن حدوث الحمل. بهذه الطريقة يتم تقارب الخلايا الجنسية خارج الجسم «في الانابيب» ومن ثم يتم زرع الاجنة في التجويف الرحمي للمرأة لكي تتم عملية التغريز وبعد جمع البويضات يتم وضعها في سائل حافظ ثم تضاف اليها الحيوانات المنوية السابقة الاعداد من الزوج وبعدها يتم وضع البويضات في حاضنة خاصة وبعد 1820 ساعة يتم فحصها للتأكد من حدوث الاخصاب. وعادة ما تصل نسبة اخصاب البويضات من جراء اتباع الاخصاب بطريقة اطفال الانابيب الى 70% من مجموع البويضات، بينما تصل نسبة الفشل التام تقريبا الى 5% فقط، ويرجع السبب في ذلك عادة الى عيوب بوظائف الحيوان المنوي والتي لا يمكن التنبؤ بها قبل اجراء الاخصاب بالانابيب. وفي هذه الحالات ينصح الازواج باجراء عملية «التلقيح المجهري» ويتم ذلك عن طريق حقن حيوان منوي واحد مباشرة في البويضة وبشكل عام يتم نقل 34 اجنة الى داخل الرحم وذلك لان الاجنة البشرية تتمتع بقابلية للتغريز تصل الى 15% فقط وللحصول على معدلات حمل تصل الى 30% يتعين علينا نقل 3 اجنة وتجدر الاشارة هنا الى انه وعلى الرغم من نقل ثلاثة اجنة فقط للرحم الا ان احتمالات الحمل المتكرر «حدوث حمل بأكثر من توأم» واردة في بعض الحالات وذلك لعدم توصل العلم في الوقت الحاضر الى معرفة مدى قدرة الاجنة على الالتصاق في جدار الرحم او تحديد الاجنة التي ستقوم بالتغريز وهناك عدة عوامل يتم الاستعانة بها لتحديد عدد الاجنة التي يلزم نقلها وهي عدد مرات الحمل السابقة وسن الزوجة ونوعية الاجنة. ـ ما المقصود بتجميد الاجنة؟ ـ يتميز تجميد الاجنة البشرية بفوائده بالنسبة للمريضات اللاتي يخضعن لعلاج التخصيب المساعد. حيث ان الاجنة الاضافية تلك التي تظل بعد نقل الاجنة النشطة يمكن تجميدها حتى يثبت امكانية بقائها قابلة للنمو لغاية عشر سنوات. وقد بدأ مركز دبي للاخصاب بتجميد الاجنة منذ تسع سنوات وحصلنا على نتائج جيدة الى حد ما عند نقل هذه الاجنة المجمدة، حيث وصلت افضل معدلات الحمل بالاجنة المجمدة لغاية 25% عند النقل وعلما بأن الاجنة لا يكون جميعها قابلا للتجميد، فالاجنة التي تكون ذات نوعية غير جيدة تكون قدرتها على البقاء والنمو بعد تنشيطها ضعيفة، كما ان الاجنة ذات الدرجة الجيدة لا تستطيع دائما مقاومة عمليات التجميد والتنشيط حيث تبلغ معدلات بقاء الاجنة المجمدة حية حوالي 4060%. المناظير ـ ما هي الخدمات الأخرى التي يقدمها المركز؟ ـ هناك عدة خدمات أخرى يقدمها المركز منها الانقاذ الحراري للبويضة بالمنظار، وهنا يتم اجراء عملية جراحية بالمنظار للمريضات اللواتي يعانين من الاصابة بمرض التكيس المبيضي حيث يتم عمل عدة ثقوب صغيرة في المبايض وذلك لان المريضات المصابات بالتكيس المبيضي تكون المبايض لديهن كبيرة الحجم وبالتالي تصعب استجابتهن لعملية تحفيز الاباضة الدورية ومن الممكن الاستفادة من هذا الاجراء لانه يساعد على تحسين مستوى الاستجابة للمنشطات العلاجية أو الهرمونية بشكل أفضل. الفحص بمنظار الليزر: في المستقبل القريب سوف يتم توفير اسلوب الفحص العلاجي بمنظار الليزر وذلك لعلاج انسدادات قنوات فالوب والذي يرجع سببه إلى الالتصاقات الحوضية، وستمكننا هذه الخدمة من محاولة استعادة نسب احتمالات الاخصاب الطبيعي بشكل مرتفع للعديد من الازواج. منظار الرحم: يتم استخدام المنظار لازالة (اللحميات) من داخل الرحم وهي عبارة عن زوائد تنمو على شكل أصابع على جدار الرحم كما تتم ازالة الألياف وكذلك الالتصاقات التي قد تكون موجودة داخل تجويف الرحم. المنظار المهبلي: يستخدم المنظار المهبلي في تكبير عنق الرحم والكشف عن أية تشوهات غير طبيعية داخله، وننصح عادة باستخدام المنظار المهبلي عندما تظهر تشوهات في المسح العنقي للرحم حيث يساعد هذا في تحديد المنطقة الشاذة لكي يتم أخذ جرعة منها لفحصها للتأكد من عدم وجود أية خلايا سرطانية. أول عملية على مستوى الدولة وتقول الدكتورة حسنية قرقاش فمنذ فترة قريبة باجراء أول عملية على مستوى الدولة لاستئصال الرحم لمريضة عمرها 48 سنة عن طريق المنظار دون جراحة وكانت نسبة النجاح بالعملية التي لم تستغرق سوى ساعة واحدة 100%، وهذا يعتبر انجازا كبيرا لانه في السابق كان مثل هذا النوع من العمليات يتم عن طريق الجراحة.