نظمت مدرسة فلسطين الثانوية للبنات بأبوظبي صباح امس ندوة بعنوان «لبيك لغة القرآن» وذلك ضمن خطة انشطة مادة اللغة العربية قسم الندوات من منطلق الحرص على ترسيخ القيم الدينية والقومية والتمسك باللغة العربية الفصحى. شارك في الندوة نخبة من موجهي اللغة العربية وهم الدكتور ضياء الصديقي والدكتور جمال عبد الرحمن وشوقي الخالدي موجها اللغة العربية بمنطقة أبوظبي التعليمية. وحضر الندوة الدكتور ثابت الخطيب موجه اول لغة عربية بوزارة التربية والتعليم وشيخة الشيباني مديرة مدرسة فلسطين ومعلمات اللغة العربية بمدرسة فلسطين ومدرسة عائشة ام المؤمنين الثانوية. وقدمت الندوة عفاف عوض معلمة اللغة العربية بمدرسة فلسطين موضحة أن اللغة العربية ليست فقط وسيلة للتخاطب والتفاهم وتصريف شئون الحياة اليومية وتنظيم علاقات الناس بعضهم ببعض وانما هي جزء من كيان امتنا بل هي جوهر التفكير وبها تتمثل حضارة الامة العربية وعاداتها وتقاليدها وهي لغة الاجداد والاحفاد ومرآة شعبنا ومستودع تراث وديوان ادبه وسجل مطامحه واحلامه. واشارت أن اللغة العربية تتعرض لظلم بداية من تراجع قدرها في سوق اللغات المطلوبة ومرورا بهجمات المفردات والمصطلحات الغريبة والعامية، مؤكده أن هذه الندوة التي تأتي ضمن خطة انشطة اسرة اللغة العربية وضمن فعاليات اسبوع اللغة العربية حرصا من المدرسة على تشجيع ودعم اللغة العربية. القرآن واللغة العربية تحدث الدكتور ضياء الصديقي عن القرآن واللغة العربية قائلا: لاشك أن القرآن الكريم معجزة العرب في لغتهم اذ لم يتح لاي امة من الامم كتاب مثل القرآن من حيث البلاغة والتأثير في النفوس. والقرآن انزل على قوم «قريش» بلغوا الذروة في فن القول والشعر فقصائدهم تتسم بالقمة في الاسلوب والدقة في التعبير والتقنن في رسم الصور الشعرية ولقد اتى القرآن الكريم فقدم لهم اسلوبا ادق وأجمل وأسهل لدرجة أن الذين لم يؤمنوا وصفوا القرآن بالسحر لحلو كلامه وذكر أن للقرآن اثارا كثيرة على اللغة العربية فقال: القرآن شرف اللغة حينما اختارها واكتسبت منزله القداسة. واضاف: أن هناك فهما للقرآن والتمتع بقراءته وأن الله لم يختر اللغة العربية لان الرسول عربي ولكن لما بها من الكنوز التي لم توجد في اللغات الاخرى. ولقد جمع القرآن العرب ووحدهم على لهجة قريش فكان الشعراء ينظمون الشعر بلهجة قريش وبعد الفتح انتشرت اللغة في الانصار وكانت تلاوة القرآن فرضا وكذلك حفظ القرآن وقد انتشرت هذه اللغة على مر العصور واصبح المسلمون من غير العرب عربا يألفون بفضل القرآن. واكد أن اللغة العربية ادخلت فيها العديد من المعاني والكلمات وتلونت بمرور الوقت بعلوم كثيرة بفضل ما غرسه فيهم من حب العلم وعلم البلاغة ولقد هيأ القرأن بقوة لنهضة العرب العلمية، كما هذبها القرآن وخلصها من الحواشي والالفاظ الغربية واقامها على اسلوب السهل الممتنع وفتح القلوب قبل الابصار ووقف عندهم العرب واساتذة التفنن في الشعر. فكانت الألفاظ عذبة ودقيقة والمعنى بسيط وهذا الاسلوب هو الذي اقام عمد الادب. اسباب ضعف اللغة العربية وتحدث الدكتور جمال عبد الرحمن عن اسباب ضعف اللغة العربية بصفة عامة وبالمدرسة فقال: تتمثل الاسباب في الدعوات الهدامة التي انطلقت من بعض المفكرين في الدول العربية ففي مصر كانت هناك دعوة الى الفرعونية وفي الشام دعوة الى الفينيقية وفي العراق الى السامرية ولكن الحمد لله زالت هذه الدعوات بسرعة لانها انطلقت من قبل القليل ودعو الى التحدث بالعامية والخطر هنا كيف يستطيع بعضنا فهم البعض. واضاف: وسائل الاعلام عامل من عوامل ضعف اللغة فهناك اعمال بالعامية وتجاهل اللغة العربية مع وقوع بعض المذيعين والمذيعات في الاخطاء اللغوية. وتساهم البيئات المحلية في ضعف اللغة نتيجة لاختلاط الاجناس وخاصة في دول الخليج ففي الامارات 170 جنسية وهناك يؤدي بالطبع الى فقدان اللغة. وايضا ضعف الامة العربية فعندما كانت قوية كانت اللغة قوية وعندما ضعفت اثر هذا على اللغة بصورة ملحوظة. اما بالنسبة لاسباب الضعف في المدرسة فيقول: طالب المرحلة الثانوية يتخرج ولا يستطيع أن يتحدث عدة جمل قصيرة دون الوقوع في الاخطاء والسبب وراء ذلك الضعف والحشو في المناهج الدراسية. كما تمثل الاسرة عاملا من عوامل ضعف اللغة وخاصة مع وجود خادمات تتحدث الاسرة معها بلغتها وقد يكون المدرس عامل ضعف للغة العربية عندما لا يشجع على التحدث داخل الفصل ونظرا لوجود حصة او اثنتين فقط للغة العربية قد نجد أن معلمات المواد الاخرى يتحدثن بالعامية. واكد الدكتور جمال أن اللغة العربية تصلح لمستحدثات العصر وقادرة على مواكبة الحضارة الحديثة فمنذ القرن التاسع عشر تم الوقوف على المنجزات الصناعية وحاولوا اللحاق بالركب وهناك دليل تاريخي واسهام في تقدمها وقد تم وضع الفاظ تدل على المعاني في كافة العلوم. وقد واجهت اللغة العربية تحديا يشبه ما نواجهه الان وهناك وسائل في التوسع ومنها: الاشتقاق والنقل المجازي والادخال والتعريب والنحت وجميعها وسائل تقوم على مسايرة الالفاظ والمعاني الحديثة وفقا للغتنا العربية.وتحدث شوقي الخالدي عن اللغة العربية والقومية ومسئولية الحفاظ على اللغة العربية قائلا: الاهتمام باللغة العربية فرض واجب علينا جميعا ونحن معنيين بالاهتمام باللغة العربية. واللغة العربية في خطر لعوامل وأسباب كثيرة وعلينا تحسس الخطر فهو يدخل في عقيدتنا فيضعفها. واكد ان اللغة العربية عامل من عوامل التوحد بين الناس وفي حالة ضعف اللغة سيؤدي الى ضعف هذا الارتباط واللغة العربية هي لغة فكر وحضارة ونحن موصولون بحضارتنا من خلالها ويجب أن نتمسك بها. وذكر أن المسئولية لا تقع على جهة معينة وانما هي مسئولية امة بكاملها وتبدأ من الاسرة فلابد أن ينتقي الزوج زوجة عربية لينبت الابناء بشكل صحيح ولابد من توفير الجو الصحي والامكانات المناسبة كقصص الاطفال البسيطة ذات المعنى. واوضح أن التربية والتعليم من الجهات المعنية بتعزيز اللغة العربية فعليها من خلال المدارس زرع حب اللغة العربية وتدريسها باسلوب سلس والتركيز على تنمية القدرات، وهناك جهات اخرى كالاعلام من الممكن أن تساعد على تنمية حب اللغة العربية. وأن تنظيم دورات مستمرة للمقدمين بحيث يستخدموا اللغة بشكل سليم وبسيط. ومن الجهات المسئولة ايضا الحكومات فعليها انشاء جمعيات لحماية اللغة العربية كما هو في الشارقة. وحث الدكتور ثابت الخطيب على الاهتمام باللغة العربية لمكانتها في حياتنا وارتباطها بالقرآن. واكد انها لغة عالمية فهي لغة العبادة ورسالة الى البشرية، وتمنى من الله أن تعود اللغة العربية الى مجدها القديم في ظل عالم عربي واحد فنفخر بحضارتنا وديننا. كتبت فاطمة النزوري:
