قال الدكتور سالم مسري الظاهري مدير عام الهيئة الاتحادية للبيئة أن واجب الوفاء يقتضي منا أن نقف اجلالا واحتراما للرجل الذي قاد مسيرة العمل في الدولة، ورسم، بسياسته الحكيمة وقيادته الفذة، طريق المستقبل لكي نستهدي به في جهودنا لحماية بيئة هذا الوطن والارتقاء بها الى مستويات ترضي طموحات قيادتنا وشعبنا الوفي، فالى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله، داعية البيئة ورجل البيئة والانماء، كل الوفاء والحب والتقدير. جاء ذلك خلال محاضرته اول امس في مركز زايد للتنسيق والمتابعة، حول ابرز منجزات الهيئة الاتحادية للبيئة وجهود دولة الامارات في مجال حماية البيئة، احتفالا بالذكرى الثلاثين للعيد الوطني المجيد والتي القاها نيابة عنه الدكتور علي عوض مستشار الهيئة حيث اكد أن مستقبل العمل البيئي في الدولة يعتمد على تضافر الجهود بين كافة الجهات العاملة في هذا المجال، سواء على المستوى الاتحادي او المحلي، خصوصا في تنفيذ الخطط المستقبلية الطموحة التي تستدعي قدرا اكبر من الانسجام والتناغم بين مختلف الجهات. موضحا أن الاهتمام بالبيئة بدا في دولة الامارات منذ السنوات الاولى لنشأتها، اذ حرصت على أن تواكب جهود المحافظة على البيئة جهود التنمية خطوة بخطوة انطلاقامن قناعتها بأن علاقة التنمية بالبيئة هي علاقة تكامل مستلهمة في ذلك فلسفة قيادتها الرشيدة ورؤيتها الثاقبة، فشكلت في عام 1975 اللجنة العليا للبيئة التي الحقت بمجلس الوزراء مباشرة، وضمت في عضويتها نخبة من كبار المسئولين. وعن جهود حماية البيئة في دولة الامارات، بين انه يمكن تقسيمها الى ثلاث مراحل، المرحلة الاولى التي بدأت منذ ما قبل انشاء الدولة في ديسمبر 1971 وحتى عام 1975، وشهدتا اهتماما بالجهود والانشطة ذات العلاقة بحماية البيئة في بعض الامارات. والمرحلة الثانية التي بدأت منذ منتصف عام 1975 واستمرت حتى عام 1993، وشهدت انشاء اللجنة العليا للبيئة، وكانت معظم جهود حماية البيئة في الامارات تنفذ من قبل اقسام الصحة في بلديات الدولة اذ لم يكن هناك اي وجود لادارات او اقسام او اجهزة منفصلة فيها تعني بحماية البيئة حتى العام 1983 الذي شهد تعيين اول مسئول عن البيئة. اما المرحلة الثالثة فهي المرحلة التي ابتدأت منذ عام 1993، وهو العام الذي مثل بداية لمرحلة جديدة في مسيرة العمل البيئي بدولة الامارات العربية المتحدة، ففي 4 فبراير 1993 صدر القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 1993 بانشاء الهيئة الاتحادية للبيئة لتحل محل اللجنة العليا للبيئة، وذلك لمواكبة الاهتمام المتنامي بالبيئة محليا ودوليا. ولتلافي الصعوبات والمعوقات التي واجهتها اللجنة العليا للبيئة فقد حرصت حكومة الامارات على اعطاء الهيئة الاتحادية للبيئة السلطات والصلاحيات التي تمكنها من القيام بدورها بمرونة وفعالية حيث تم الحاقها بمجلس الوزراء، واعطيت استقلالية مالية وادارية تامة. وشهدت هذه الفترة ايضا انشاء مجموعة من الهيئات والاجهزة المماثلة على المستوى المحلي سواء المستقلة او الملحقة بجهات اخرى مثل البلديات واهمها مركز رقابة الاغذية والبيئة ببلدية أبوظبي، هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها في أبوظبي، لجنة البحوث البيئية بنادي تراث الامارات، ادارة البيئة والحياة الفطرية بالدائرة الخاصة بصاحب السمو رئيس الدولة، مركز رقابة الاغذية والبيئة في بلدية العين، ادارة حماية البيئة في بلدية دبي، هيئة حماية البيئة والتنمية الصناعية براس الخيمة، قسم حماية البيئة ببلدية الشارقة، هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، مركز رقابة الاغذية والبيئة ببلدية الفجيرة، مركز رقابة الاغذية والبيئة ببلدية عجمان. اضافة الى انشاء مجموعة كبيرة من الاجهزة المعنية بالبيئة في مختلف شركات النفط، وفي العديد من المؤسسات الصناعية الكبرى في الدولة. كما شهدت الفترة ايضا انشاء مجموعة من الجمعيات غير الحكومية التي تعنى بالبيئة واهمها جمعية اصدقاء البيئة، مجموعة الامارات للبيئة، مجموعة الامارات للبيئة البحرية ومجموعة رأس الخيمة لحماية البيئة. وبهدف حفز المشاركة الدولية والمحلية في الجهود المبذولة لحماية البيئة تم انشاء «جائزة زايد الدولية للبيئة» التي تعتبر الجائزة الاكبر في المجال البيئي في العالم حاليا. وعن الانجازات التي حققتها دولة الامارات في المجال البيئي، قال ان حماية البيئة مثلث على الدوام، كما قال صاحب السمو رئيس الدولة في خطابه الى مؤتمر قمة الارض عام 1992، هدفا رئيسيا لسياسة الامارات التنموية، ومن خلال هذا الالتزام الجاد بحماية البيئة، وبفضل الجهود المتواصلة التي بذلتها كافة الجهات حققت دولة الامارات مجموعة ضخمة من الانجازات. ففي مجال التشريعات صدر في السنوات الاخيرة على وجه الخصوص، مجموعة من التشريعات والقرارات اهمها القانون الاتحادي رقم (24) لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها الذي يعد اول قانون بيئي متكامل على المستوى الاتحادي يحكم ويقنن التصرفات والانشطة البشرية تجاه البيئة وعناصرها المختلفة. وفي مجال الاستراتيجيات البيئية وخطط العمل انتهت الهيئة الاتحادية للبيئة في اكتوبر عام 2000 من اعداد الاستراتيجية البيئية وخطة العمل البيئي لدولة الامارات التي تهدف الى تعزيز التزام الدولة بحماية البيئة، وتبني مباديء التنمية المستدامة عن طريق ادخال الاعتبارات البيئية في عمليات التخطيط الوطنية للتنمية، ورفع القدرات الادارية والتنظيمية وامكانيات موظفي الهيئة الاتحادية للبيئة بصفة خاصة، كما اعدت الهيئة مشروع خطة الطواريء الوطنية لمكافحة تلوث البيئة البحرية بالزيت والمواد الضارة الاخرى. وفي مجال الزراعة والتشجير ومكافحة التصحر، حققت دولة الامارات انجازها الاكبر، وفي مجال المياه، استطاعت دولة الامارات، رغم ندرة المياه السطحية والجوفية وقلة الامطار والظروف المناخية الصعبة، توفير الكميات اللازمة من المياه الصالحة لكافة الاستخدامات، من خلال اعتمادها على محطات تحلية المياه. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: