تصرف عفوي غير مقصود صدر من احدى طالبات المرحلة الاعدادية تصدت لها الادارية بالمدرسة بأن ادارت قرص الهاتف طالبة تدخل رجال الشرطة للتحقيق فيه وتوضيح خلفية واسباب ذلك التصرف الذي لا يرقى الى تسميته بسوء سلوك ولا ارتكاب جناية او حتى جنحة بل حتى لا يستحق وصفه بالمخالفة. فالموضوع باختصار ان معلمة ودون سوء نية او قصد مبيت طلبت من طالباتها كتابة موضوع «تعبير» عن الأحداث الجارية، وحيث ان الكون يعج بالاحداث وما يجري في العالم أجمع من جرائم وكوارث وحروب وغيرها كثيرة، فقد وجدت الطالبات مواضيع شتى للكتابة فيها من وحي الواقع والاحداث المحيطة بنا شرقا وغربا بعيدة كانت أم قريبة. واحدة من طالبات الفصل اختارت الكتابة عن الشخصيات التي تحوم حولها الشبهات في احداث امريكا واستعانت بصورة سحبتها من الانترنت قامت بتوزيعها في بطاقات تعريفية على زميلاتها. فما كان من الادارية الموقرة التي رأت البطاقات الا ان هاتفت رجال الشرطة طالبة منهم سرعة الحضور الى مدرستها وكأنها قد اكتشفت ارهابيا في الفصل أو توصلت الى معلومات خطيرة تهم سلطات التحقيق في التوصل الى هوية المطلوبين. حضر رجال الشرطة وأجروا تحقيقا في البلاغ وتوصلوا الى انه ليس وراء ذلك الفعل أي قصد عدا تلقائية الطالبة وسوء تقدير منها في كيفية تناول الموضوع ليس أكثر.. نعم.. ليس أكثر من عدم مقدرة الادارية على التصرف السليم ازاء موقف حدث في مدرستها فلجأت الى اخرين عهدت اليهم حل مشكلة عجزت وهي التربوية عن حلها، في اطار المدرسة وباسلوب تربوي توضح للفاعلة سوء تصرفها وتدعوها الى عدم تكرار ما بدر منها أو اي علاج تربوي آخر تراه مناسبا للتعامل مع مثل هذه الحالة. وان كنا نؤكد ان حالة المدرسة الاعدادية ليست الوحيدة كما انها ليست الاولى التي يتم فيها استدعاء الشرطة، بل اعتدنا على سماع هذا الخبر، فقد اصبح دخول الشرطة ـ مع احترامنا الشديد لها ـ الى مدارسنا أمرا عاديا جدا ويتم لأقل الاسباب وتحت أي مبرر. بل ان هناك ادارات مدارس تضع خيار استدعاء رجال الشرطة للتحقيق في أي حادث يقع بالمدرسة في مقدمة الخيارات ولا نبالغ اذا قلنا ان مدارس الاناث هي الاكثر اعتمادا على الشرطة من مدارس الذكور، فالمعلمة التي تفقد حزمة دراهم من حقيبة يدها تلجأ الى الشرطة والأخرى التي تنسى أين وضعت هاتفها النقال تتصل على الفور برجال الشرطة لتتهم زميلاتها وطالباتها بسرقته، وبالبحث يفاجأ الجميع بأنها نسيته في سيارتها. كل ذلك يدعو للتساؤل عن الدور التربوي للمعلمين في المدارس طالما تنازلوا عن هذا وعهدوا به الى غيرهم لينوب عنهم في ادائه، رغم ان المتعارف عليه في مدارس أيام زمان ان العسكريين لم يكن أحدهم ليدخل المدرسة الا لغرض التوعية والارشاد والحملات التثقيفية التي تنظمها المدارس، ليس لأن المدارس كانت خالية من المشاكل بل لأن اداراتها كانت على قدر المسئولية ولديها من الكفاءة ما تمكنها من اداء واجبها ولقناعتها بأن تدخل الشرطة أو غيرها اسلوب يتنافى مع كل فلسفة تربوية أو أي أنظمة تعليمية.