لا يخلو أي قانون من قوانين العمل من وجود بعض الثغرات، أو الفجوات التي يمكن للحذاق من الموظفين اختراقها، أو توجيهها الوجهة التي تخدم أهدافهم وتسهل أعمالهم وتجعلها أكثر يسرا وأقل تكلفة، وتخفف من معاناة العمل نفسه وتقلل من ضريبته التي يرون انها باهظة التكلفة. هذا الأمر لا يعتبر بحد ذاته عيبا صريحا إذا ما كان اغتنام هذه الفرص لا يصطدم مع مصالح الآخرين أو يتسبب في توجيه احراج لزملاء المهنة الذين قد يتضررون من ممارسات هذه الفئة القادرة على اصطياد الفرص الناتجة عن فراغ القوانين وخلوها من صفة الضبط والالزام في جانب من جوانب العمل، ولكنه يعد عيبا صريحا ان جاء أخذ الفرص على حساب زملاء المهنة الذين تلقى عليهم تبعات هذا السلوك. من ذلك على سبيل المثال ما تشهده بعض المدارس الحكومية مطلع كل عام من حركة تنقلات طلابية بين مدارس المنطقة التعليمية الواحدة أو بين المناطق المختلفة نتيجة ظروف عديدة تتجدد في كل سنة دراسية. بالطبع ليس هناك نظام محدد يجبر مدرسة ما على قبول ذلك الطالب أو تلك الطالبة على وجه التحديد الا ذلك النظام الذي يلزم بقبول الطلاب والطالبات الذين حددت مدارسهم تبعا للمنطقة السكنية التي عينتها المنطقة التعليمية. هذا التوزيع الخاضع لخارطة المناطق السكنية من قبل المنطقة التعليمية يتناسب مع حركة الحافلات التي يراد لها أن تتوزع وفقا لذات التقسيم رغبة في تخفيف الضغط المروري وتجنبا للزحام والفوضى في حركة تلك الحافلات. القانون إذن يلزم المدارس بطلبة من الجهة السكنية التابعة لها، دون أن يتعرض لأولئك الذين يستخدمون عربات النقل الخاصة من الطلاب والطالبات. وهنا يأتي دور الجانب الخلقي للادارات المدرسية التي تقع على عاتقها مسئولية قبول أو رفض تلك الفئة القادرة على توفير النقل الخاص بها. وللوهلة الأولى فانه لا لوم أو تثريب يقع على أية ادارة مدرسية إذا ما مارست حقها الذي تراه طبيعيا في رفض الطلاب أو قبولهم!! ولكن بشيء من الامعان والتروي يظهر ان بعدا هاما في الأمر يطفو على السطح ويحتاج إلى دراسة وترو واناة. فإذا مارست كل ادارة مدرسية حقها الشرعي في قبول الطلاب والطالبات بناء على حسابات خاصة تتبع المدرسة نفسها فان خلطا في توزيع المدارس من حيث الكفاءة العلمية سوف يحدث لا محالة. ولتوضيح الأمر فان اشتراط بعض المدارس لمستوى معين من التحصيل العلمي كسبب للقبول واصرار تلك المدرسة على مثل هذا الشرط لا يعد أمرا ايجابيا أو يخدم المصلحة العامة على المدى الطويل. ومرد ذلك الى انه بعد بضع سنوات ستصبح هناك خلخلة في المستوى العلمي والتحصيلي بين مدارس المنطقة الواحدة بحيث تظهر بعض المدارس على ان غالبية طلبتها يحققون مستوى تحصيليا مرتفعا، بينما تظهر تلك المدارس الأخرى التي لم تضع حواجز أو عراقيل في وجه حركة الطلاب والطالبات الراغبين في الدراسة فيها على ان طلبتها من ذوي التحصيل العلمي المنخفض!! ولا يخفى ان مرد هذا التباين في المستويات التحصيلية للطلاب ليس مرده بالضرورة إلى الجودة الحقيقية في الخدمة التعليمية لدى المدرسة الأولى التي تطبق هذا الشرط على قبولها لطلابها في كل عام. نعم هناك بلا شك أسباب كثيرة وجهد لا ينكره عاقل في ارتفاع مستوى هذه المدارس وذلك جهد يشكرون عليه، ولكن ماذا عن تلك المدارس التي بدافع من الرغبة الذاتية في خدمة الطلاب والطالبات وبدافع من الحياء في رد قاصديها من أولياء الأمور وهم أصفار اليدين. ألا تستحق هذه الادارات الاشادة بها وتقديم الشكر لها لانها رفعت يافطة عريضة عنوانها من قصد مدرستنا من أولياء الأمور فله الترحيب والتقدير؟ أوليس هذا الموقف يحمل من الحميمية والتواصل والدفء مع المجتمع ما لا يحمله موقف تلك المدارس المتشددة التي لا تريد إلا أن ترى الكأس مملوءا فان رأت الماء فيه الى المنتصف شاحت بوجهها عنه واعرضت زهدا فيه وشعورا بالرفض والامتناع. ألا ما أبعد البون بين من يتحمل كافة التزاماته نحو أمانة التعليم وبين من يبحث عن الفرص التي تخفف عليه من التبعات وتجعله يرمي بالحمل على سواه!!! مريم عبدالله النعيمي