عندما ينصب الحديث على التعليم.. تبرز القضايا والاحداث التربوية بكل ما تحويه من مستجدات الامور لتكون موضع الاهتمام الاول للاسر. ذلك لانه يندر ان نجد اسرة ليس لها ابناء في مراحل التعليم المختلفة.. لذا يكون شغلها الشاغل هو ما ينشر ويكتب ويقال عن التعليم في مختلف وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية. والاسرة شريك في التربية، ولايمكن فصلها عن مجريات الاحداث على الساحة التربوية وكم نتمنى ونطالب الاسرة الاضطلاع بدورها الداعم والمعزز للبرامج التعليمية التي تقوم عليها المؤسسة التعليمية بالدولة. وليست مبالغة ان نقول انه لانجاح للتعليم مهما بلغت درجة تطوره الا بدور متوازن ومتلازم تقوم به الاسرة في تعزيز مسيرة المدرسة.. وتكملة المشوار الذي يبدأ في قاعات الدراسة ويحتاج لمتابعة دؤوبة للوقوف على ما يتلقاه الابناء من دروس على ايدي معلميهم ومن ثم متابعتهم في الاستذكار ولن يتأتى ذلك الا من خلال اسرة واعية ومتفهمة لدورها الداعم لدور المدرسة. وهنا تكمن اهمية الوعي الاسري، مع التسليم بان الوعي عملية ترتبط بثقافة الافراد ومستوى التعليم والمعرفة وهذه عوامل مهمة تعزز مستويات الوعي باختلاف درجاته. وقد نتفق في ان الوعي بأهمية حصول الابناء على العلم والمعرفة يأتي من حرص الآباء والامهات على ضمان مستقبل الابناء في الحصول على وظيفة متميزة تعينهم على الحياة الكريمة الآمنة والمستقرة. فالوعي اذا نابع من الحرص والخوف على فشل الابناء وتشتتهم في دروب الحياة بحثا عن الرزق والوعي الذي نريده من الاسر هو الوعي الذي يساعدهم على اختيار طريقهم ومسارهم الذي يتخصصون فيه. ولابد ان يعي الآباء قدرات ابنائهم وهنا ينبغي عليهم معرفة كيف يكتشفون تلك القدرات ويلمسونها في تصرفاتهم وسلوكياتهم في المنزل وكم من ابناء خلقهم الله ليكونوا متميزين لكنهم فقدوا الطريق الى استمرار النبوغ والمضي في عالم الابداع والتفرد وذنبهم الوحيد هو تهميش قدراتهم عن جهالة بها. فكما تسعى المؤسسة التعليمية الى نمذجة التعليم اعتمادا على التطوير الآخذ باسباب التقدم العلمي يجب ان يتزامن معه تطوير ذاتي نابع من الاسرة يبحث من خلاله الاباء عن سبل الارتقاء بمستوى وعيهم لتقبل برامج التعليم المطورة فالوعي الاسري بات امرا ملحا وضروريا فطالما كان هناك حرص على ابنائنا ومستقبلهم يجب ايضا ان نهييء انفسنا للاضطلاع بادوارنا التي هي في حدود مسئولية البيت وما يقدمه من تعاون مع المدرسة التي لن تصنع وحدها المعجزات. وكم نحن في حاجة الى تطوير الوعي المجتمعي باهمية برامج التطوير والتغيير في التعليم ولن يكون هذا الا بدءا من الاسرة التي يجب ان تدرك ان التعليم اليوم اختلف عن السابق، فطالب اليوم المحاصر بالحشد التقني الهائل المؤثر في تفكيره وادراكه للامور والحقائق المرتبطة بدراسته اصبح في حاجة لمزيد من الوعي الاسري اللازم لتعزيز مسيرته عبر سنوات دراسته الطويلة. فالبيئة والمدرسة والاسرة هي مصادر الطالب الاولى في تشكيل قناعاته وتكوين فكره وتجاربه الشخصية في الحياة. وهنا تكون نقاط التماس المهمة والحاسمة في بناء الاجيال الذي يحتاج في عصرنا الراهن لمزيد من الوعي الاسري لتعزيز فكرنا التربوي الحديث. د. احمد الشريف