لغتنا العربية على موعد جديد كي تستعيد الريادة في محيطها وبين أهلها. بعد أن أصبحت في حاضرنا بمرتبة لا تتناسب مع مكانتها التاريخية أو دورها الحضاري طوال قرون من الزمان. ويبدو ان الألفية الثالثة ومنذ بدايتها في عامنا الحالي سوف تشهد جهودا مضنية لاعادة اللغة الام الى موقعها الاصيل في مجتمعاتنا العربية لتصبح لغة علم وفكر ورقي لا تعاني من تغريب او تتعرض لغربة بين أهلها. والمؤشرات من حولنا وخصوصا في الفترة الأخيرة تؤكد ان العربية بالفعل سوف تنتعش في كل الأوساط بعد ذلك التصريح الذي أدلى به صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وهو يفتتح الملتقى الأول لحماية اللغة العربية. ففي هذا التصريح السامي يؤكد صاحب السمو حاكم الشارقة وهو ـ المثقف والمفكر والمؤرخ ـ ان دعما سوف يرصد من أجل اللغة العربية تستفيد منه المدارس ورياض الاطفال بل ويمتد ايضا الى كل المؤسسات التي تقدم جهدا في الحفاظ على اللغة العربية وحمايتها. ولأن مدارسنا ورياض اطفالنا هي الحاضنة للناشئة من اجيالنا فان التنشئة المبكرة هي الوسيلة الاجدى لغرس مفاهيم الاعتزاز باللغة الأم والتمسك بها باعتبارها سياجا حضاريا يحمي الهوية العربية ويضمن التواصل الحقيقي بين ابناء أمة العرب في شرق الوطن الكبير وغربه. ومن الضروري ان يدرك القائمون على مدارسنا ورياضنا وايضا معاهدنا وجامعاتنا ان النهوض المنشود للغة العربية لا يمكن ان يتم عبر وسائل تقليدية أو ممارسات ارتجالية بل يعتمد هذا النهوض على جهود اصلاحية كبيرة في اساليب تعليم العربية أولا، وفي الحرص على أن تسود تطبيقاتها السليمة كل التعاملات بين الافراد داخل المدرسة وخارجها بحيث تصبح الفصحى هي وسيلة التخاطب والتعبير والتعليم وايضا التفكير. ولا يعني ما نطرحه ان نعطي ظهورنا للغات الاخرين وثقافاتهم لأن ذلك بطبيعة الحال غير ممكن في هذا العصر وحتى في غيره من العصور، لكن التعامل مع ثقافة الآخر ولغته يجب ان يستند الى اعتزاز حقيقي بلغتنا وثقافتنا وهو ما يجعل الاخرين اكثر احتراما لنا واعترافا بقدراتنا خاصة وأن أوروبا ذاتها وهي من الغرب الجاذب لبعضنا ـ أوروبا هذه لم تترك مناسبة الا واعترفت بفضل العرب وعلومهم وثقافتهم وحضارتهم على كل ما بلغته من رقي وتقدم ونهضة نقلناها نحن عنها وكأنها من نتاج تلك العقول الأوروبية. ان ما ينشده الجميع الآن ان تتقدم جمعية حماية اللغة العربية ـ وهي تستظل الآن برعاية حاكم مفكر ومثقف ـ كل الصفوف وان تقود المجتمع كله بأفراده ومؤسساته في حركة شاملة لاعادة اللغة العربية الى مكانها ومكانتها في كل موقع ومكان، ولن يكون ذلك صعبا على الجمعية اذا استطاعت ان تعد برامج عمل وخططا محكمة لاصلاح الحال وان تمد أياديها في تعاون وثيق مع كل الجهات التعليمية وان تشارك قبل هذا وذاك في تطوير المناهج الدراسية في تعليم اللغة التي كرمها الله عز وجل بأن جعلها اللسان الناطق بقرآنه المجيد. محمود علام