دخل الاستاذ حمدي الى الصف وقال للطلاب: من منكم يعرف معنى حق الليلة؟ رفع الطلاب جميعهم ايديهم واختار حمدي أحدهم مشيرا اليه بالاجابة. وقف الطالب وقال: غدا منتصف شعبان وحق الليلة احتفال شعبي نشارك فيه ضمن عادات وتقاليد ورثناها عن آبائنا. حمدي: وما هي هذه العادات؟ الطالب: كل واحد منا له (شلته) نذهب الى الفريج ـ اي الحي ـ ونقف أمام باب بيت الجيران نقرعه ونقول: «عطونا حق الليلة، امام بيتكم وادي والخير كله ينادي». حمدي: وهل يعطونكم شيئا؟ الطالب: طبعا الخير كثير، وكل بيت يجهز مسبقا المكسرات والحلويات والدراهم. وكل منا يحمل كيسا كي يجمع هذه العطايا. حمدي: ثم ماذا تفعلون؟ الطالب: في الليل نعود الى البيت ونأكل ما جمعناه مع الكبار ونخبئ الدراهم لصرفها في اليوم التالي. حمدي: المطلوب منكم كتابة موضوع تعبير عن حق الليلة. قرع الجرس واجتمع المعلمون في الفسحة لتناول الشاي وسألهم حمدي: هل تعرفون أن غدا حق الليلة؟ صاح الجميع: طبعا. وننتظر الحلويات منك. حمدي: لدي اقتراح. زميله: ما هو؟ حمدي: ما رأيكم لو ذهبنا غدا الى منزل معالي الوزير وقلنا له (زيدوا رواتبنا زيودا وبحق هذه الليلة زيدو، امام بيتكم وادي والخير كله ينادي)؟ زميله: فكرة ممتازة. قال آخر: اخشى ان يفتح الباب ويقدم لكم مكسرات وحلويات. حمدي: ليست خسارة، انها عادات وتقاليد نعيد احياءها من جديد. زميله: لكن المعتاد ان يذهب الاولاد ويقرعون الابواب، وليس الكبار يا استاذ حمدي! حمدي: المعنى بقلب الشاعر، لا نريد قرع ابواب، كل ما نريده ان يظهر «الكادر» ويرى النور. زميله: ابشر فالكادر قاب قوسين او ادنى من الاعلان عنه! حمدي: ليس المهم ان يعلن عنه، الاهم ان يتناسب الدخل مع المصروف أولاً، ويتناسب مع مكانة المعلم وجهده الذي يبذله في تربية الجيل. زميله: هذا يعني ان نذهب الى وزارة المالية ونقف أمامها رافعين راية حق الليلة. حمدي: لا تتعب نفسك هناك من يتابعون «الكادر» بعد ان سهروا على اعداده وهم أحرص منا على انهاء الموضوع. نادر مكانسي