عبر السنوات والمراحل يرتقى الانسان علما وفهما وادراكا في مجالات متعددة قد تتباين في نوعياتها او اساليب ممارساتها لكنها تتفق في انها ـ جميعها وبلا استثناء ـ تستند الى قاعدة من العطاء الذي قدمه اناس لا تزال بصماتهم الاولى ذات اثر في حياة المرء مهما تقدم او ارتقى. وحين يتوقف الانسان لتقييم مسيرة حياته وما قطعه من مراحل او بلغه من مواقع فان بوصلة الذهن تتجه دائما نحو اولئك الذين غرسوا في النفس ما انتج اطيب الثمرات ووضعوا اللبنات الاولى على مدارج العمر لتكون للحياة قيمة وللعطاء معنى. وهنا نتوقف كل اسبوع لنقرأ معا رسالة الى هؤلاء فهم اساتذتنا في الحياة. يقول الدكتور حسن محمد المرزوقي مساعد عميد كلية الشريعة والقانون عضو هيئة التدريس بجامعة الامارات: أمي وجدي وكبار المطاوعة هم اساتذة مدرسة حياتي الذين تعلمت منهم جميعا حب الحياة واحترام الناس والصدق والامانة ومعنى ارتباط العلم بالحياة الانسانية وأثره في مختلف جوانبها. ويضيف د. المرزوقي تعلمت من العلماء القدامى من ابناء الرعيل الاول الذين سافروا بحثا عن العلم والمعرفة اسلوب الحياة الذي يصلح لكل زمان ومكان فقد كان لمجهودهم دور حيوي في واقع حياتي العملية اليومية بترسيخهم مكانة العلم والمعرفة في بناء شخصية الانسان كونه أي «المعلم» يعد الغذاء الروحي للجسم البشري والذي لا يتأتى الا من خلال عمليتي البحث والتحري.. وكان لهم الاثر الاكبر في اثراء حصيلتي الثقافية والعلمية معا وخاصة في المسائل الشرعية وأصول الدين والفقه والسيرة النبوية. ويضيف المرزوقي موجها كلامه الى امه: لقد سطرت في حياتي اسمى وأشرف المكارم والاخلاق حيث كان صبرك واصطبارك.. نبراسا وسراجا وهاجا يضيء طريق الظلمات امامي وأنت القدوة التي نحتذي بها فأقوالك وأفعالك ما زالت الصلة الوحيدة التي تربطني بالاخرين، لقد غرست في نفسي ايتها الأم الرؤوم اعظم مبادئ التسامح والعفة وحب الناس والتعاون والشفقة، وجعلتني اسير على دربك مهما تبددت الايام ايتها الوالدة العظيمة سننقل تجاربك الى اجيالنا القادمة بكل صدق وامانة لتبقى دروسك لنا نورنا الوحيد في دجى الليل. ويشير الى ان القرآن الكريم والسيرة النبوية العطرة من أهم المواد والعلوم القريبة من قلبه كونهما الاصل لكل العلوم الشرعية واللغوية والثقافية ومن خلالها اكتسب سلوكه الاسلامي والاجتماعي. ويوجه مساعد عميد كلية الشريعة والقانون لشئون الطلاب والطالبات بجامعة الامارات رسالة شكر الى جميع من ساهم في تحقيق احلامه المنشودة والمتمثلة بحصوله على درجة الدكتوراه في اصول الدين والفقه. ويقول لهم: انني مهما كتبت وعبرت لا استطيع رد جزيل المعروف لأنني سأبقى عاجزا عن ذلك لان الكلمات وحدها لن تفي بذلك. والدتي، جدي، استاذي.. ستبقون دوما في فكري ووجداني وقلبي لانكم جعلتم مني شخصا متعلما قادرا على تحمل كامل المسئولية الملقاة على عاتقي وتجاوز كافة محن الحياة بفضل علمكم وعقولكم النيرة. والدي استاذي ويقول المستشار محمد صالح الملا مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية بوزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف: والدي استاذي الاول تعلمت منه المبادئ الحقيقية للاعتماد على النفس في تحقيق الاهداف المنشودة مستندا الى مقولة الصبر مفتاح الفرج، فلا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس. ويضيف الملا موجها كلامه الى والده قائلا: الى من تحمل عناء تربيتي وتعليمي؟.. الى استاذي الأول الذي تعلمت منه ابجديات الحياة ونهلت من حكمته وصبره.. تعلمت منه كيف يتقهقر المستحيل امام قوة العزيمة والصبر والارادة نستحيل ممكنا وان الانسان يحصد بقدر ما يزرع. والدي المفدّى لقد غرست في حياتي مبادئ ستبقى مرشدي الاول والاخير في تعاملي مع الناس ومعطيات الحياة بكافة اشكالها على مر العصور. ويوجه الملا رسالة شكر الى والده بقوله: يا والدي.. كنت ومازلت النبراس الذي التمس به طريقي في الحياة.. ومازالت كلماتك الحانية تجول في خاطري وقلبي وعقلي وأعدك بأنني سألقن ما تعلمته منك من دروس لابنائي وأحفادي مستقبلا. ابي.. مهما وصفتك بعبارات وبكلمات فلن استطيع اعطاءك الوصف الحقيقي ايها الوالد المتفاني.. تكاد الكلمات تخلو من معانيها وتقف مفردات اللغة العربية عاجزة عن التعبير امام شخصك الكريم فقد اعجبني فكرك العميق وروحك السامية وتلمسك للحقيقة والمعرفة حيث كان لاجتهادك اثر في انارة الدرب امامي. ويختم الملا قوله: تستحق ايها الوالد ان تكون استاذا لكل اجيالنا وها نحن نتمسك بكل نصح وجهته الينا ونعتز بماضيك وقيمك ونحتفظ بكل روابطنا التي علمتنا اياها لنعيش في كنفها فتبقى تقاليدنا العريقة، ولكنني استطيع ان اوجه لك باقة من الورد والشكر والتقدير والعرفان وانني اقول لك بانني مستمر على الاقتداء بنهجك الأصيل المتوارث عن الاباء والاجداد قولا وعملا ان شاء الله ستبقى ايها الوالد العزيز نورنا الوحيد وخير مثال يحتذى به ومرشدنا الأول والاخير. مكارم الأخلاق ويوجه علاء ابراهيم غنام رسالة شكر الى والده «رحمه الله» بقوله: لقد ورثنا ايها الاب الغالي حب الناس ومكارم الاخلاق الامانة، الالتزام بالصلاة وامور الدين وطاعة الله بالابتعاد عن ارتكاب المنكرات وما يغضب المولى. ويواصل قائلا: استاذي لقد كنت ايها الاب الحنون والأخ والخال والعم والصديق في نفس الوقت وكنت انسانا رفيع الخلق فيا لك من استاذ ومعلم جمعت اسمى المبادئ والقيم والصدق والرجولة ويالك من انسان تتوارى امامك عظيم التجارب ومنبع النور والهداية فكان لك الاثر الاكبر في انارة السبل امامنا ونعاهدك بأن نبقى دوما كما عهدتنا مؤمنين بالله ومتمسكين بمبادئك وقيمك.. لانك جعلتنا من خيرة شباب الامة. ايها الاب الغالي.. يا من كنت ومازلت استاذنا في مدرسة الحياة التي منحتنا بها ثقة بالنفس والاعتماد عليها لقد حصلنا بفضل الله عز وجل وبحسن رعايتك يا ابي على اعظم المراتب والشهادات ما كان ليتحقق ذلك من دونك. عبدالله خازر