اصدرت جمعية طب الاطفال الامريكية في عام 1999 آخر بياناتها الصارمة حول التلفزيون والذي اكدت فيه على عدم السماح مطلقا للاطفال دون العامين بمشاهدة التلفزيون، واشارت في البيان الى ضرورة منع وجود اجهزة التلفزيون وكافة الاجهزة الالكترونية المشابهة في غرف الاطفال، مع عدم السماح للاطفال الاكبر من عامين بمشاهدة التلفزيون لاكثر من ساعتين في اليوم.. برغم التقدم الهائل في وسائل الاتصال، وانتشار اجهزة الكمبيوتر ودخول الانترنت في الحقبة الاخيرة.. إلا ان جهاز التليفزيون لايزال يلعب دوراً هاماً في حياتنا بل ويمتد تأثيره الى اولادنا باختلاف اعمارهم.. فلا نستطيع الفكاك منه وخاصة في عصر القنوات الفضائية المفتوحة من الشرق الى الغرب. وتبقى قضية تأثير جهاز التليفزيون على اولادنا بايجابياته وسلبياته مثار نقاش وجدل دائمين طالما انه يساهم رغما عنا نحن الآباء والامهات في تربية اولادنا. السؤال لابد ان يطرح نفسه في كل مرة تمتد فيها انامل الصغار لفتح جهاز التلفزيون.. ما الذي يقدمه لهم؟ وما هو دور الاسرة؟ وما رأي المختصين والدراسات الحديثة في هذا المجال؟ ورغم هذا كله فإن مواقف الاسر تجاه الشاشة الصغيرة ليست واحدة فقد قالت احدى الامهات ان جهاز التليفزيون في منزلها يظل في مكانه بالصندوق المغلق طوال ايام الدراسة.. اما في الاجازة فالاولاد يواصلون مشاهدته ليل نهار، واخرى ترى في جهاز التليفزيون شيطانا رجيما لابد من منعه من دخول البيت من الاساس لانه يفسد الابناء ويبعدهم عن اشياء اخرى اهم بينما ثالثة تتباهى بوجود جهاز تلفاز خاص بكل واحد من اولادها في غرفته!! بين المنع والافراط.. واختلاف الآراء حول التليفزيون وكيف تكون حياة اولادنا بدونه وكيف يمكن تطويعه لخدمة قضايانا التربوية وما رأي اولادنا فيما تقدم لهم عبر شاشته؟ وهل يمكنهم الاستغناء عنه؟ كل هذا نطرحه عبر هذه الاسئلة واجاباتها: اولادنا والتلفزيون عادل ماجد ثالث اعدادي مدرسة ابن القيم الاعدادية للبنين: الاستغناء عن التليفزيون غير ممكن وكأنه عصب الحياة، خصوصا في اجازة الصيف لكن لو كان البديل عنه موجودا فليست هناك مشكلة، وانا في رأي ان الانترنت والكمبيوتر ممكن ان يكون البديل للتليفزيون في حياتنا، وغير ذلك ستكون الحياة مملة، وبالنسبة لمسلسلات العنف ورسوم الكرتون المعروضة لمعظم الوقت في هذا الجهاز السحري فالمفروض ان يقف الاهل فترات مشاهدتها خصوصاً للاطفال الصغار الذين لا يقدرون على التمييز والتفرقة بين ما هو مفيد او ضار. منى نجاتي ثاني ثانوي علمي مدرسة الظيت: بصراحة.. الحياة بدون تليفزيون صعبة فلا يمكن العيش بدونه فهو بجانب الدراسة والكتب يقدم مواداً علمية رائعة وبرامج ثقافية ودينية متنوعة وخصوصا في فترات العطلات، لكن هناك اوقات يجب الاستغناء عنه والتركيز في الدراسة، وفي رأيي ان التلفاز له دور اجتماعي مهم يتجسد في جمع شمل الاسرة الواحدة والاقارب لمتابعة حدث هام او برنامج يناقش فكرة معينة وباختصار فهو سلاح ذو حدين. توفير البديل دعاء ضياء احمد ثاني ثانوي علمي: اذا كان هناك بديل عن التليفزيون خاصة في اوقات الاجازات الصيفية فليس الاستغناء عنه بمشكلة خاصة عند الاشتراك في الاندية ذات الانشطة المتنوعة والتي تقضي على اوقات فراغنا وتجعلنا نستغلها بصورة مفيدة اكثر جدية وتساهم في تنمية المواهب وتطوير القدرات والمهارات في اطار تعاوني ومشاركة فعالة، وأرى ان هذا افضل بكثير من اضاعة الوقت في بعض البرامج او المسلسلات التي لاتحترم عقل المشاهد وتكون سلبياتها اكثر من ايجابياتها احيانا. واذا كان التليفزيون شراً لابد منه فيمكن لنا ان نجعله خيرا عن طريق استخدامه بحساب وتخصيص وقت معين لمشاهدة برامج هادفة مفيدة لعقولنا، ولا مانع من البرامج الترفيهية غير المبتذلة او الهابطة. آية محمد ـ اول اعدادي بمدرسة الروابي الخاصة تقول ان التليفزيون ليس مشكلة.. واستطيع ان استغني عنه بسهولة واستفيد من أوقاتي في مشاهدة برامج الكمبيوتر التي احضرها لي ابي مؤخرا مثل هرم المعلومات والبرامج الدينية المفيدة التي تقدم دائما الجديد في اطار مسابقات تنمي معلوماتنا وثقافتنا في مجالات مختلفة. ايمان محمد فهيم ثاني ثانوي علمي مدرسة زبيدة الثانوية: انا كنت مدمنة تليفزيونية اثناء الاجازة!! كنت اشاهد الافلام والمسلسلات في كل القنوات لان وقت الفراغ طويل وممل، من الصعب ان اكون بالمنزل والتليفزيون مغلق، وبالنسبة للبرامج المقدمة فنحن الآن في سن تسمح لنا بالتمييز بين البرامج المفيدة والبرامج الهابطة التي لا تقدم جديدا او مفيدا ولها سلبيات متعددة، وتعرض الافكار بطريقة خاطئة غير مناسبة لكل الاعمار، وهناك برامج جيدة نحرص على مشاهدتها في قناة «اقرأ» وبالطبع فالوضع مختلف جدا اثناء الدراسة فليس هناك وقت لمشاهدته وبالتأكيد اذا شاهدناه ستضيع اوقاتنا وننشغل عن المذاكرة لذلك فمن السهل الاستغناء عنه ايام الدراسة فقط. مطلوب برامج جادة وتقول سليمة سلطان ـ ربة بيت: التلفزيون اصبح عادة لدى الكثيرين ونجده في كل مكان في المنزل وفي النادي وصالون التجميل حتى في الطائرة اثناء السفر.. وطبيعي ان الاولاد يتعودون عليه لكن المهم ألا يصل الامر الى الادمان وهذه مسئولية الاهل فهذا يزيد من الاعباء الملقاة على عاتقهم في اختيار نوعية ما يشاهدون مثل قناة «اقرأ» التي تقدم كل ما هو مفيد لاولادنا وكذلك قناة الشارقة نجد فيها برامج دينية وثقافية مناسبة للجميع، والرسوم الكارتونية كذلك من الضروري انتقاء كل ما يشاهده الابناء واحكام الرقابة على التلفزيون حتى لا يتأثروا سلبا بما يقدم فيه. وتقول حصة محمد راشد ـ ربة بيت: اذا منعنا التليفزيون عن الاولاد سيؤثر ذلك على نفسيتهم فهو شيء اساسي في الحياة وقد يقدم برامج يكون لها تأثير سلبي على الابناء لكن في الوقت نفسه يقدم برامج اخرى هادفة وتعليمية يستفيد منها الابناء، وبالنسبة للرسوم المتحركة فبعضها لا اسمح لهم بمشاهدتها لانها قد تحتوي على مفاهيم غريبة تهدم كل المباديء والقيم التي نربي عليها اولادنا لذلك فالرقابة الدائمة من الأم ضرورية للحد من اخطار التليفزيون على الابناء وخاصة الصغار منهم. واذا حاولنا تقنين مشاهدته فلابد ان نوجد البديل له واحاول بنفسي توجيه اهتمامهم الى القراءة، ولديهم في المنزل مكتبة متنوعة، واحرص في الاجازة على ان اشتري لهم جميع مجلات الاطفال التي تباع في الاسواق والتي تقدم المعلومات المفيدة لعقل الطفل. وتوضح نبيلة عبدالفتاح مسئولة تثقيف صحي بالصحة المدرسية الاثار السلبية للتلفزيون على صحة الصغار، فتقول: التليفزيون يشغل الاولاد والبنات عن كل شيء، عن الطعام والشراب وممكن ايضا عن اللعب، ورغم ذلك فحياة أولادنا بدون تلفزيون تصبح مملة لان وقت الفراغ طويل، وتختلف نوعية البرامج المشاهدة من قبل الاولاد حسب فئاتهم العمرية، فابنتي الصغيرة وعمرها 8 سنوات تشاهد الرسوم المتحركة بكثرة وعلى كل القنوات، ومن الممكن ان تجلس امامها لمدة 5 ساعات متواصلة اثناء الاجازة اما ايام الدراسة فان المشاهدة تكون بعد الانتهاء من الواجبات المدرسية، وفي ايام الامتحانات لا اسمح لابنائي مطلقا بمشاهدة التليفزيون. تدريب على المشاهدة ضياء الدين دسوقي ولي امر يطرح رأيه قائلا: لا احد ينكر دور وأهمية التلفاز في حياتنا اليومية ونحن كأولياء أمور وبما نمثله من قدوة لابنائنا، نرى ان هذا الجهاز الخطير سلاح ذو حدين، ونحن مطالبون دائما ان نحقق المعادلة الصعبة.. فمن الممكن ان يكون له دور لا يستهان به كأداة تعليم وتثقيف ووسيلة للتسلية والترفيه، والحق يقال ان هناك محاولات جادة رغم انها لاتزال محدودة بالنسبة للكم الهائل الذي يبث عبر القنوات المختلفة لتقديم برامج جيدة ذات مضمون هادف.. ولكن تبقى حيرتنا نحن الاباء فمنع مشاهدة اولادنا للتفاز امر مبالغ فيه ويحرم الطفل من الترفيه اللازم لتجديد نشاطه.. وأتصور انه يفقد الطفل الثقة في نفسه ويذكي روح التمرد لديه.. والافضل وهو بالقطع الطريق الاصعب ان يتدرب الطفل على اختيار ما يشاهده من برامج ليكون قادرا بعد فترة قد تطول او تقصر على تقييم ما يقدم له من برامج فيتجاوز الشكل المبهر الى المضمون الجيد عن طريق تكوين الشخصية، وهذا الكلام ليس من الصعب تطبيقه حتى مع الاطفال الصغار.. الذين يكون لديهم عادة التقليد والمحاكاة لتصرفات الاهل، فهنا يأتي دور القدوة . وتبدي راوية ابراهيم ربة بيت رأيا غاضبا يقول: التليفزيون.. لعنة الله عليه.. فهو مصدر للخطر في البيت، فالى جانب انه يقدم افكارا قد تبتعد عن الواقعية في بعض الاحيان فالمعلومات المفيدة فيما تقدمه محدودة مقارنة بما يقدمه من ابتذال، واعتقد ان دور الاهل هنا هام جدا في فرض رقابة على ذلك الضيف الذي يدخل بيوتهم دون استئذان، في أي وقت يشاء دون ان يخرج وقتما نشاء. البديل.. صعب وتستعرض هناء سعيد «تربوية» البدائل الممكنة فتقول: اذا قلنا ان الانترنت هي البديل للتليفزيون فانها اكثر خطورة منه خاصة في غياب الرقابة الاسرية التي تقع على عاتق الوالدين والتي في غيابها فقد تتعقد الامور عندما يستخدمها الاولاد في البحث عن اشياء اخرى غير المعلومات والمعرفة والثقافة فيضيعون وقتهم في التنقل بين المواقع المختلفة بدون هدف واضح، لكننا في الوقت نفسه نتلهف على برامج تليفزيونية جادة ومتنوعة تبعد عن الاثارة والعنف وترسيخ المفاهيم الخاطئة. ايجابيات منع التليفزيون وتقول وفاء محمد معلمة لغة عربية: اذا فكرنا كيف ستكون حياة اولادنا بدون تليفزيون فان تصورنا لها انها ستكون حياة اكثر هدوءا، وسيجد الابناء متسعا من الوقت لمساعدتنا في المنزل او اداء واجباتهم على احسن وجه فهم حاليا يؤدونها بسرعة لينتهوا منها مبكرا كي يتفرغوا للمسلسلات الكرتونية على هذه القناة الفضائية او تلك! وقد يكون المنع فرصة للتوجه للقراءة والاطلاع وممارسة بعض الالعاب المفيدة لهم. ومن جهة اخرى هامة فكثير من البرامج او المسلسلات تستخدم اللهجة العامية في الكلام واحيانا تلجأ الى بعض الالفاظ البذيئة والتي تخدش الذوق السليم وتسيئ الى المبادئ والقيم التربوية التي نربي عليها الابناء وهنا يكون المنع ضرورة اجتماعية ملحة. اما صديقة حاتم موجهة خدمة اجتماعية فتقول: لقد اثبتت الدراسات التي اجريت عن تأثير التليفزيون في حياة اولادنا، ان مشاهدة برامج التلفزيون لفترات طويلة تحرم المشاهد من النشاط الطبيعي اللازم لنمو المخ او التفاعل العادي حتى مع الاصدقاء او الابوين وتؤثر على النمو الوجداني والعقلي لديهم. وتضيف: كما ان البحوث تؤكد ان اكثر برامج التليفزيون ومنها الرسوم المتحركة التي تشد اكبر عدد من الصغار وايضا الكبار لا تنمي قدرات التعلم الذاتي لديهم بل تقدم لهم عادات سيئة ومشاهد عنف تتنافى عما نقدمه لهم من قيم ومبادئ، وحتى البرامج ذات الصفة التعليمية فان غالبيتها تقدم للأولاد حلولا جاهزة اي تتصف بالتعليم السلبي. رأي الدين فضيلة الشيخ عبدالرحمن شعبان مركز الدعوة والارشاد بأم القيوين امام وخطيب مسجد الشيخ صقر برأس الخيمة: التليفزيون ليس بدعة ولا حرام.. فهو آلة صماء يتحكم فيها الاب او الام في المنزل وبامكانهما تقنين اوقات مشاهدته من قبل الاولاد مع التحكم فيما يشاهدون من برامج متعددة تبث في نفوسهم القيم والمبادئ الاسلامية والعلوم النافعة لدينهم ودنياهم والابتعاد عن كل ما قد يؤثر بطريقة سلبية على شخصياتهم واتجاهاتهم وسلوكهم بحيث لا يكون هناك تفريط ولا افراط في مشاهدته. نجلاء سعد الدين