طالب عدد من القضاة والمحامين بضرورة اعادة النظر في عمل لجان المصالحة في المحاكم الاتحادية والعمل على رفع كفاءة هذه اللجان وضرورة الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا الاطار وتطوير آليات عمل هذه اللجان وزيادة عددها. جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية التي نظمتها جمعية الحقوقيين مساء الأربعاء الماضي بمقر الجمعية على ضفاف قناة القصباء بالشارقة تحت عنوان «أضواء على عمل لجان المصالحة في المحاكم الاتحادية». واستهل النقاش عبدالله علي زينل رئيس اللجنة الثقافية بجمعية الحقوقيين مشيرا إلى حرص جمعية الحقوقيين على اقامة الملتقى الثقافي الشهري الذي يهتم بمناقشة الموضوعات القانونية التي تهم المجتمع، وأشار إلى ان لجان المصالحة والتوفيق قد بدأت العمل الفعلي قبل ستة أشهر، مؤكدا أهمية هذه اللجان في دفع مسيرة العمل القضائي قدما إلى الأمام، إلا ان هنالك بعض السلبيات رافقت عمل هذه اللجان. واستعرض القانون الاتحادي رقم «26» لسنة 1999 الخاص بانشاء لجان التوفيق والمصالحة بالمحاكم الاتحادية والقرار الوزاري رقم «186» لسنة 2000 المتعلق بتشكيل لجنة لوضع اجراءات عمل لجنة التوفيق والمصالحة والقانون الاتحادي رقم «4» لسنة 2001 الخاص بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم «26» لسنة 1999، والقرار الوزاري رقم «123» لسنة 2001 بشأن اجراءات عمل لجنة التوفيق والمصالحة. كم هائل من القضايا أكد الدكتور المستشار حسن الحمادي القاضي بمحكمة أبوظبي الابتدائية أهمية مراعاة تطور المجتمع المدني عند اصدار التشريعات مشيرا إلى اهتمام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، بحل كافة قضايا المجتمع، وفي هذا السياق وجه سموه المشرعين باستصدار قانون يوفق بين المتنازعين، فصدر القانون عام 1999 ولكن تأخر تطبيق القانون وعدل بقانون آخر عام 2001م، مشيرا إلى ان هناك ملاحظات على طبيعة هذا القانون حيث لم يراع المشرع طبيعة التطور المدني للمجتمع حيث جمع قيد الدعاوى المدنية والتجارية والقضايا الطبية التي تعتبر معقدة، مطالبا بفصل هذه القضايا في عمل اللجان وان يترك للجان القضايا المدنية الخاصة بمسائل البيع والشراء والقروض والتي تتجاوز مبلغ 50 ألف درهم، كما لم يستثن المشروع الدعاوى القانونية والمقاولات التي تحتاج إلى الخبرة. وقال الحمادي لقد بدأ تطبيق القانون ميتا!! بحيث لم توفر الوسائل اللازمة لعمل هذه اللجان بالمحاكم وحتى الآن فان أمام هذه اللجان أكثر من 3000 دعوة ولم يتم الفصل إلا في 121 دعوة فقط مما أدى إلى تراكم الدعاوى وأصبحت عبئا حقيقيا خلال خمسة أشهر فقط، كما ان القانون راعى أن يكون أعضاء هذه اللجان من أصحاب الكفاءة المشهود لهم في المجتمع في كل مناطق الدولة، كما ان هنالك أعيان وشيوخ القبائل من المفترض أن يكونوا أعضاء في هذه اللجان ومن أجل الوصول إلى فض المنازعات والوصول إلى الصلح. وأضاف الحمادي قائلا: نحن مع القانون إلى أبعد حدد ولكن مع أهمية تطور القانون وتوفير الوسائل الخاصة بتنفيذ وزيادة الأعضاء لكي يتماشى مع الكم الهائل من القضايا الراهنة. هدف نبيل وأكد القاضي المستشار جاسم سيف بو عصيبة، بمحكمة أبوظبي الابتدائية، ان القانون الخاص بلجان التوفيق والمصالحة يرمي إلى تحقيق هدف نبيل وهو تحقيق الصلح بين المتنازعين وهو الشيء الذي نصت عليه جميع الشرائع السماوية. كما أتاح الفرصة للمتقاضين المعسرين الذين لا يستطيعون الوصول إلى ساحات المحاكم بسبب عدم المقدرة على دفع رسوم الدعوة، حيث تقبل هذه اللجان الدعاوى بدون رسوم، كما تهدف هذه اللجان إلى تخفيف الأعباء من المحاكم لا سيما وان هنالك كما هائلا من القضايا التي لم تفصل بعد بالاضافة إلى البطء في الفصل، كما ان محضر الصلح في هذه اللجان يعتبر سند تنفيذ ويعتبر هذا الأمر اختصارا لسنوات طويلة أمام المحاكم العادية، مشيرا لأهمية وضع ضوابط للقانون من خلال دراسات مستفيضة، كما أكد أهمية تحديد قيمة معينة للدعاوى الخاصة بالصلح بألا تزيد قيمة هذه الدعاوى على 50 ألف درهم، وأهمية وضع ضوابط معينة خاصة بالوكلاء الذين يحضرون لجان الصلح، مع ضرورة الزام الأطراف الحقيقيين في الدعوة للمثول أمام هذه اللجان. مشاكل اجرائية وتناول الدكتور محمد بن عبدالحميد الخزرجي المحامي والمستشار القانوني تجارب المحامين مع لجان المصالحة مؤكدا ان الصلح عمل مندوب شرعا ولا بأس بأن يشير الحاكم بالصلح على الخصوم ولا يجبرهم عليه ولا يلح فيه الحاحا يشبه الالزام وانما يندبهم إلى الصلح ما لم يتبين له انه الحق لاحدهما. وطالب الخزرجي بضرورة الاستفادة من تجارب الدول الأخرى حول شروط المصالح وشروط المصالح عنه وشروط المصالح عليه، وقال ان لجان الصلح خلقت مشاكل اجرائية وعملية وأخرى موضوعية في الصلح المتوصل اليه، كما ان هذه اللجان طالت أمد النزاع الذي لابد أن يكون ممتدا أصلا قبل رفع النزاع للمحكمة، والدخول في اشكالية الاعلانات وزيادة الأعباء على المدعين ووكلائهم حيث ان المدعي مضطر لتجهيز عدد من النسخ من صحيفة دعواه بمستنداتها للجان المصالحة ثم يعود مرة ثانية في حالة احالة النزاع إلى المحكمة بقيدها برقم جديد ثم نسخ جديدة من الدعوى ومستنداتها ثم فترة جريدة الاعلانات مشيرا الى ان هذا الأمر يشكل عبئا اضافيا سواء على المدعي أم على موظفي المحكمة فضلا عن ان قيد النزاع بلا رسوم أصبح مجالا لرفع الدعاوى الكيدية الواحدة تلو الأخرى بقصد ازعاج الخصم بين أروقة المحاكم. كما أشار إلى ان انعدام ما يسمى بالتصريح بالدعوى أو النزاع قبل رفعه من قبل قاضي المصالحات أدى الى وجود أو عرض نزاعات غير مكتملة أو غير واضحة المعالم أو حتى غير مؤسسة، كما ان هناك مشكلة عدم صلاحية اللجان في استصدار الأوامر على العرائض كالحجز التحفظي وغيره مما يؤدي لتقييد عمل لجان المصالحة، فضلا عن انها من النزاعات أو الدعاوى المستعجلة أو التي تنظر على سبيل الاستعجال فان وجود مثل تلك اللجان يكون فيه تعطيل للبت في مثل تلك النوعية من القضايا مما قد لا يتحقق معه المصلحة المرجوة. كما أشار إلى ان هناك من النزاعات والدعاوى ما يمثل دفوعا أولية شكلية كالدفع لسبق الأوان أو بعدم الاختصاص أو الدفع بوجود شرط التحكيم، فمثل تلك الدفوع تجعل من المحكمة غير صالحة لنظرها فضلا عن عدم صلاحية اللجان للنظر. وأشار الخزرجي الى عدم قدرة بعض أعضاء اللجان على الاحاطة بتفاصيل النزاع وأسبابه اما لطبيعة النزاع ذاته واما لانعدام أو لقلة الخبرة بمثل تلك النوعية من النزاعات التي تحتاج لخبرة ومهارات عالية في مجال النزاع ذاته، مشيرا في هذا الصدد الى قضايا المعاملات التجارية أو التصادم البحري أو قضايا الشحن أو القضايا المتعلقة بالشيوع والقسمة والحيازة، وذلك لحاجة هذه القضايا إلى لجان متخصصة بالقضايا المدنية أو التجارية. كما أشار إلى عدم تبني أعضاء اللجنة لبدائل وخيارات موحدة وذلك بعد دراستها لملف النزاع قبل عرض المصالحة استلهاما من نقاط الضعف في الدعوى ومدى ثبوت الحق من عدمه وبعد التسلح بمهارات التفاوض، كما ان هناك عدم تنظيم للوقت حيث ان هناك نزاعات تستغرق غالبا وقت اللجنة على حساب ملفات النزاعات الأخرى الأمر الذي ينعكس على عمل اللجنة ووقت المدعي أو المدعى عليه ومحاميهما وعدم ايجاد البدائل أو الحلول في حالة غياب أحد أعضاء اللجنة. وخرجت الحلقة النقاشية بضرورة زيادة عدد اللجان والاعضاء والنظر في دعاوى الأحوال الشخصية وان تكون هنالك لجان نسائية للنظر في دعاوى النساء وأهمية توفير الآليات والامكانيات والخبرات اللازمة لعمل هذه اللجان مع تأكيد أهمية هذه اللجان. الشارقة ـ أسامة أحمد: