طالب الدكتور طارق الزبط الاستاذ المساعد بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم بضرورة التحرك سريعا للمحافظة على المخزون المائي الجوفي ووضع عددا من الشروط لتحقيق ذلك من أهمها: اصدار التشريعات والآليات التي تؤدي الى تقنين الاستخراج من المياه الجوفية وترشيده، وضع استراتيجية مائية طويلة ومتوسطة وقصيرة الأمد يتم فيها تقييم العرض والطلب الوضع المستقبلي وتحديد الزيادة المتوقعة في الطلب، القيام بدراسات علمية تفصيلية عن الكميات المتوفرة من المياه الجوفية في الخزانات الأرضية وكميات التغذية السنوية الممكنة من مياه الأمطار وتحديد كميات الاستخراج بكميات الاستخراج الآمن، تطوير ورفع كفاءة أنظمة الري بالتنقيط التي تعمل حاليا بحيث يتم تشغيلها بناء على الاحتياجات الفعلية للنبات دون إهدار اي كمية تزيد عن حاجته وذلك بدراسات علمية تجريبية على نوع المحصول ونوع التربة ونوعية المياه المستعملة بالاضافة لحالة الظروف السائدة من حرارة ورطوبة وسرعة الرياح، إعادة النظر بنوعية المزروعات الحقلية العلفية والتي تشكل المستهلك الرئيسي للمياه واستبدالها بنوعيات اخرى ذات قدرة اعلى على تحمل الملوحة وذات احتياج أقل من المياه، وترشيد استعمال المخصبات والمبيدات واستعمالها بشكل علمي ومدروس بحيث يتماشى مع حجم الاحتياج الحقيقي للنبات والتربة ويتلازم بشكل خاص مع البيئة المحلية، إلى جانب دعم الزراعات والمحاصيل ذات المردود الاقتصادي العالي وذات الاستهلاك الأقل للمياه ويقصد هنا خاصة المحاصيل التي تنتج في البيوت البلاستيكية كالفراولة مثلا والتي لا تحتاج الى كميات مياه تذكر ومردودها الاقتصادي عال وعليها طلب في الاسواق العالمية. واخيرا إقامة حملات توعية للمزارع والمجتمع بالاهمية الاستراتيجية للمياه الجوفية وكيفية الحفاظ عليها للأجيال وترسيخ مبدأ التنمية المستدامة المورد الحيوي والثمين. وقال في محاضرته التي سيلقيها بملتقى اسرة الجامعة تحت عنوان نحو تنمية مستديمة لموارد المياه الجوفية مساء غد وتقدمها الدكتورة اسماء الفراج الكتبي المدير التنفيذي لجمعية اصدقاء البيئة بالعين ان المياه الجوفية شكلت مصدرا طبيعيا لا غنى عنه للتجمعات البشرية القديمة التي استوطنت امارة ابوظبي وكانت المياه الجوفية المصدر الوحيد لمياه الشرب وسقاية الحيوانات وري المحاصيل وخلال العقدين الآخرين شهدت دولة الامارات العربية المتحدة نهضة ونموا مطردا في جميع القطاعات الحيوية وبالاخص بالقطاع الزراعي الذي شهد تطورا كبيرا وملموسا ادى الى انتشار الرقعة الزراعية واتساعها حيث زادت المساحة الزراعية ضمن امارة ابوظبي من 17477 كم مربع في 1971 الى 369856 كم مربع في عام 1999 ونتيجة لهذا الاتساع فقد تزايد الطلب على مصادر المياه الجوفية لتزويد المزروعات بأنواعها المختلفة بكميات الري المطلوبة ونظرا لوقوع دولة الامارات العربية المتحدة ضمن المنطقة شبه الجافة حيث يبلغ متوسط الهطول المطري 100 ملم سنة ويصل معدل التبخر ما بين 980 ـ 4000 ملم سنة بالاضافة لكون الامطار الجوفية كمصدر شبه وحيد لري المزروعات ونظرا لحجم التطور الكبير في القطاع الزراعي فان ذلك تطلب موارد مائية كبيرة لتغطية هذا الطلب. وأشار الى ان المياه الجوفية العذبة توجد في خزانات مائية غير محصورة وذات اعماق قليلة نسبيا من 40 ـ 80 مترا حيث يتغذى جزء منها سنويا من مياه الامطار الساقطة على مرتفعات جبال عمان حيث تكون نسبة الهطول المطري اعلى نسبيا ومن ثم تنساب عبر الشقوق والفوالق نحو الغرب لتصب في النهاية في الخليج العربي، وتعتبر العين من المناطق التي تتمتع بوجود المياه العذبة نظرا لقربها عند اطراف الجبال حيث تستقبل كميات من التغذية السنوية عبر الأمطار الساقطة على هذه المرتفعات ويتراوح متوسط التغذية السنوي لسنة مطرية متوسطة الى 620 مليون متر مكعب اما في سنوات الجفاف فانه قد يصل الى 70 مليون متر مكعب، ونظرا لبطء حركة المياه الجوفية داخل مسامات الصخور فان المياه التي تسقط على المرتفعات قد تحتاج احيانا الى فترات طويلة قد تصل الى آلاف السنين لتصل حيث توجد مياه عذبة غير متجددة على سبيل المثال كما في المنطقة الغربية في ليوا حيث تعتبر المياه الجوفية مياها احفورية تجمعت في العصور المطيرة قبل 20000 سنة وهي مياه عذبة محصورة ولا يوجد لها اي مصدر تغذية ومهددة بزحف المياه المالحة المحيطة بها والموجودة بالسبخات والرسوبيات الملحية. وبالمقابل فان معدلات الاستخراج الحالية هي اضعاف كميات التغذية السنوية حيث زادت عن 1000 مليون متر مكعب وجزء منها يمثل كميات من المياه غير متجددة اصلا، وبالتالي فان الاختلال بين كميات العرض والطلب أدى الى استنزاف الخزانات الجوفية ونضوب بعضها وتملحها وقد قدر اجمالي منسوب المياه الجوفية ما بين 25 ـ 50 مترا في بعض المناطق التي بها نشاط زراعي كثيف ونتيجة لهذا الانخفاض الكبير فان بعض الخزانات الجوفية قد نضبت والبعض الآخر ارتفعت ملوحته بنسب وصلت في بعض المناطق الى اكثر من 80000 جزء بالمليون. واضاف انه نتيجة للضخ الجائر فقد تولدت هناك عدة مشاكل بيئية حيث أدى الانخفاض في منسوب المياه الى جفاف الكثير من الينابيع والأفلاج التي كانت تغذي الواحات مما أدى بدوره الى تقلص هذه الواحات الطبيعية ومعه تأثر التنوع الحيوي في هذه المناطق، وأدى الضخ الجائر الى اختلال التوازن الهيدروديناميكي مما أدى الى تحفيز زحف المياه المالحة ذات الكثافة الأعلى نسبيا نحو المياه العذبة في المناطق الساحلية وداخل المناطق الصحراوية. العين ـ محمود عبد الكريم: