اكدت دراسة اصدرها قسم الارشاد السمكي بوزارة الزراعة والثروة السمكية ان وجود اشجار القرم وبيئتها على سواحل الدولة يعتبر عاملاً مهماً في توفير بيئة مناسبة لتكاثر انواع مختلفة من الاسماك، مثل الصافي والهامور والقابط والشعم والبياح وغيرها من الاسماك والقشريات اضافة إلى استخدامها في الماضي كمورد للاخشاب واستعمال اوراقها كأعلاف للماشية في المناطق التي توجد فيها بشكل طبيعي. واشارت الدراسة التي اعدها ثلاثة من باحثي الوزارة وهم احمد عبدالرحمن الجناحي وابراهيم عبدالله جمالي وسي تماي ان وزارة الزراعة والثروة السمكية ساهمت ومنذ فترة طويلة في تطوير تقنيات الزراعة واكثار اشجار القرم في المناطق الساحلية للدولة التي تتناسب مع الظروف السائدة في معظم المناطق من خلال مركز ابحاث الاحياء البحرية التابع للوزارة بالتعاون مع البلديات والهيئات والمؤسسات في اكثار اشجار القرم وزراعتها كما اولت الوزارة ممثلة بمركز ابحاث الاحياء البحرية عناية كبيرة لاشجاره كونها من الانظمة البيئية التي يجب تنميتها والمحافظة عليها كما قامت بزراعة كميات كبيرة من بذور القرم منذ عام 1985 حتى الآن وتوزعت على مناطق مختلفة من سواحل الدولة ومنها جزيرة زركوة بابوظبي وجزيرة الاريام ومنطقة كاسر الامواج وخور المقطع وخور دبي وخور كلباء وخور الحمرية بالشارقة وخور عجمان والمنطقة المقابلة لمركز ابحاث الاحياء البحرية بأم القيوين وخور الرمس برأس الخيمة ودبا الفجيرة. وذكرت الدراسة ان مركز الاحياء البحرية قام ببعض التجارب لدراسة انبات وزراعة هذه الاشجار تحت ظروف مختلفة من اهمها زراعتها في مناطق منخفضة على اليابسة تقع تحت مستوى سطح البحر وزراعتها في مناطق بعيدة عن البحر اعتماداً على مياهه التي تتخلل بعض المناطق عن طريق الضغط الاسموزي والذي يشكل مصدراً للمياه التي تغذي السبخات المختلفة مشيرة أن النتائج الاولية لهذه الدراسات امكانية زراعة هذا النوع من الاشجار وبنجاح في تلك المناطق مما يعد عاملا يساعد على نشرها في مناطق مختلفة من الدولة. وقدرت الدراسات والمسوحات بأن المساحة التي تغطيها اشجار القرم في الدولة تزيد على 2900 هكتار وهي موزعة كما يلي: 2500 هكتار بأبوظبي منتشرة في جزيرة ابوظبي وجزيرة السعديات وحول عدد آخر من الجزر التابعة للامارة مثل جزيرة ابوالابيض ومنطقة الرويس والسواحل الشمالية الغربية للامارة، وفي امارة ام القيوين 200 هكتار منتشرة في جزيرة السينية ومقابل ميناء ام القيوين وخور ام القيوين، و150 هكتارا بامارة الشارقة و40 هكتارا بامارة رأس الخيمة و20 هكتاراً بامارة عجمان. كما توجد في دبي منطقة صغيرة من اشجار القرم زرعت في نهاية خور دبي وتشكل في الوقت الحاضر محمية طبيعية تأوي اليها اعداداً كبيرة من الطيور المهاجرة كما بينت الدراسات والمسوحات التي اجريت على وجود تجمعات تتمتع بنمو صحي وسليم لهذه الاشجار في عدد من المناطق وتنتشر بشكل طبيعي في بعض المناطق الساحلية وفي شواطيء عدد من الجزر وتتبع الاشجار الموجودة في الدولة لنوع واحد من القرم هو «القرم الرمادي» واسمه العلمي «افسيتيا مارينا». وذكرت الدراسة ان اشجار القرم تعتبر من مجموعات النباتات الملحية دائمة الخضرة والتي تنمو في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية وبين منطقتي المد والجزر وتتحمل العيش في المياه المالحة التي تصل ملوحتها إلى 70 جزءا في الالف ومن الضروري لهذه النباتات الحصول على كمية من الماء العذب والذي يصل عن طريق الامطار او الجليد او الندى والضباب حيث تقوم هذه الكميات الضئيلة من الماء العذب بغسل اوراق الشجرة مما علق بها من املاح. وحول الفوائد البيئية والاقتصادية اشارت الدراسة إلى وجود العديد من هذه الفوائد ومنها انها تعتبر البيئة الساحلية الغنية بأشجار القرم من انسب المناطق لتكاثر وحضانة انواع الاسماك والربيان والقشريات الاخرى، وتعتبر في مناطق مختلفة من العالم مورداً للاخشاب التي تستخدم في كثير من الصناعات كالفحم والمنتجات الخشبية الاخرى، وتعمل على الحفاظ على انواع الحياة البرية والبحرية وعلى حياة انواع مختلفة من الطيور وتعمل كمناطق تناسب حياتها ومورداً لغذائها كما تساهم اشجار القرم وبشكل كبير في حماية المناطق الساحلية وتآكل تربتها من اثر التعرية بفعل الامواج وحركة المد والجزر القوية، كما تزود المياه المحيطة بها بكمية كبيرة من المواد العضوية التي تساهم في اثراء البيئة المائية حولها وزيادة الغذاء لانواع الحياة البحرية من خلال تساقط اوراق تلك الاشجار في البيئة المائية وتحللها لمركباتها الاصلية وتعتبر من العوامل التي تساهم في وفرة الانتاجية الاولية لهذه البيئة. وحول طريقة زراعة اشجار القرم بينت الدراسة ان اشجار القرم تزرع بطريقتين الاولى عن طريق البذور وتوزع في التربة الساحلية المتوسطة بين المد والجزر مباشرة بعد وضع البذور في ماء بحر جاري لمدة يوم او يوم ونصف وبعد نزع القشور عنها والطريقة الثانية تتمثل في طريقة الاشتال التي يتم تربيتها من البذور في اصيص بلاستيكي مثقب من الاسفل ومملوء بتربة الشاطيء وتوضع في مياه بحر مستمرة الجريان لمدة شهر على الاقل ثم تنقل إلى موقع الزراعة الدائمة. كتب السيد الطنطاوي:
