شهد قطاع التعليم العام والعالي بعد قيام اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر 1971 قفزات نوعية متلاحقة، انطلاقا من التوجيهات الواضحة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة التي تعطي الأولوية لبناء الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية للوطن، وباعتبار ان العلم هو الطريق للوصول إلى التقدم والازدهار. وفي العام 1988 أنشئت كليات التقنية العليا كمؤسسة رائدة للتعليم العالي التقني التخصصي بهدف تدريب واعداد المواطنين للعمل في شتى قطاعات الاقتصاد في الدولة، حيث يتلقى الطلاب أثناء الدراسة التدريب العملي الميداني، مما يتيح لهم الفرصة لتطبيق المهارات والمعارف التي اكتسبوها في بيئة العمل. وللتعرف على تجربة احدى كليات التقنية العليا في الدولة، ألا وهي تجربة كلية أبوظبي للطلاب كان هذا الحوار مع الدكتور طيب كمالي مدير الكلية. ـ لتحدثنا عن تجربة كلية أبوظبي للطلاب كاحدى مؤسسات التعليم العالي التقني التخصصي التي أنشئت بالدولة؟ ـ بدأت كليات التقنية العليا بالدولة عطاءها في العام 1988 بافتتاح كليات للطلاب والطالبات في كل من أبوظبي والعين، ثم تبعها افتتاح كلية للطلاب وأخرى للطالبات في كل من دبي ورأس الخيمة. وفي العام 1997 ـ 1998 تم افتتاح كليتين جديدتين في الشارقة، واحدة للطلاب وأخرى للطالبات، وفي عام 1999 ـ 2000 تم افتتاح كلية للطالبات في الفجيرة، اضافة إلى التوسعات المستمرة في عدد من الكليات، ليرتفع بذلك عدد الكليات إلى احدى عشرة كلية، بالاضافة إلى ادارة للخدمات المركزية، وأخرى للخدمات الاكاديمية في أبوظبي إلى جانب انشاء مركز التفوق للبحوث التطبيقية والتدريب عام 1995، بهدف تعزيز التعاون والاتصال بينهما وبين القطاعين العام والخاص، وتنظيم دورات تدريبية بالتعاون مع كبرى المؤسسات التعليمية في العالم. وكلية أبوظبي للطلاب كانت هي أول كلية من كليات التقنية العليا، حيث ضمت عام 1988 (24) طالبا فقط، ويدرس حاليا فيها أكثر من (1600) طالب، ويدرس نصف هذا العدد في برامج تكنولوجيا الهندسة و30% يدرسون في برنامج تكنولوجيا الاتصالات وبرنامج التعليم الأساسي، ويعمل في الكلية حاليا أكثر من (180) موظفا من مدرسين وفنيين واداريين، وفي عام 1992، تم تخريج أول دفعة من الخريجين والبالغ عددهم 11 طالبا، ولغاية 1999 وصل عدد الخريجين إلى (182) خريجا من برامج شهادة الانجاز والدبلوم و(42) خريجا من برامج الدبلوم العالي. ـ ماذا عن التخصصات التي تطرحها الكلية؟ هل تلبي حاجة سوق العمل، وهل هناك نية للتوسع بطرح تخصصات جديدة؟ ـ أنشئت الكليات لتلبية حاجات جوهرية ثلاث تؤثر على التطور الاقتصادي والاجتماعي للدولة، ألا وهي الحاجة لزيادة عدد المواطنين المؤهلين لدعم التوسع والتنوع الاقتصادي، والحاجة لاعداد المواطنين لتولي المناصب المهمة في الدولة، وكذلك الحاجة لنظام دراسي لما بعد الثانوية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين المواطنين من المدارس، وهي منذ انشائها عام 1988 بقانون اتحادي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة، والكليات تمارس دورا رائدا في تطوير المجالات التقنية وربط مجتمع الامارات بالثورة التكنولوجية المعاصرة، ليصبح عنصرا فاعلا ومتفاعلا مع علوم وتكنولوجيا المستقبل، وتشكل الكليات أداة مهمة من أدوات التنمية في الدولة، كونها مرتبطة ارتباطا وثيقا بحاجة المجتمع من برامج تقنية تخصصية تركز على اتقان اللغة الانجليزية، بجعلها لغة الدراسة، ومهارات الكمبيوتر التي أدخل في جميع برامجها الدراسية، وذلك باعتبار هذين العنصرين من أهم العوامل المساعدة للولوج إلى عالم المال والأعمال والتقنيات المعاصرة. البرامج التي تطرحها الكليات وتقدم كليات التقنية العليا والتي تعتبر كلية أبوظبي واحدة منها أكثر من (60) برنامجا تخصصيا لمؤهلات دراسية أربعة هي شهادة الانجاز ومدة الدراسة فيها (سنتان) والدبلوم (ثلاث سنوات) والدبلوم العالي (أربع سنوات)، والبكالوريوس في العلوم التطبيقية فقط لحملة الدبلوم العالي الذين يحصلون على البكالوريوس بعد اتمام دراسة تخصصية لمدة سنة، تلبي اكتسابهم خبرة عملية لمدة لا تقل عن سنة، وذلك ضمن مجالات دراسية رئيسية خمسة هي العلوم الصحية، تكنولوجيا الاتصال، تكنولوجيا الهندسة، وادارة الأعمال التجارية، وتكنولوجيا المعلومات. وان مهمتنا في كلية أبوظبي للطلاب هي تقديم مستويات عالية من الخريجين الموظفين وذلك في مجال الصناعة والتجارة في كل من القطاع الحكومي والقطاع الخاص في دولة الامارات والخارج، وينعكس مدى النجاح الذي حققناه في تمكن كل خريج من كلية أبوظبي للطلاب عاما بعد عام من الحصول على وظيفة وذلك فور تخرجه من الكلية. أما عن جانب أصحاب العمل فانهم يدركون فعليا ان توظيفهم لخريج من كليات التقنية العليا، يمنحهم الاطمئنان المنشود لمعرفتهم المسبقة من ان هذا الخريج الموظف يمتلك مهارات العمل الأساسية ولديه معرفة ممتازة باللغة الانجليزية وأيضا المعرفة النظرية السليمة التي يحصل عليها الطالب عن طريق تأدية امتحانات مصادق عليها ومعترف بها من مجلس تعليم الأعمال التقنية (بي تي ئي سي) في المملكة المتحدة ونظام الفحص الدولي للغة الانجليزية (أي ئي آل تي اس)، كما انه بامكان أصحاب العمل التأكد من ان هؤلاء الخريجين يتمتعون بالجدارة والكفاءة التي تمكنهم من تحقيق النجاح المنشود. لقد كان اتجاه الطلاب في كلية أبوظبي في العادة نحو الالتحاق بالهيئات الحكومية ونصف الحكومية، غير انهم يتطلعون بأعداد متزايدة سنويا للالتحاق بالقطاع الخاص للاستقرار المهني، ونتيجة لعملنا الدؤوب مع أصحاب الأعمال فاننا نؤمن بأننا نستطيع أن نساعد كلا من الطلاب وأصحاب الأعمال في معرفة تطلعات كل طرف وما يسعه تقديمه، ونسعى دائما على ان نوثق أواصر العلاقة بين طلابنا وأصحاب العمل المحليين والدوليين. ـ ماذا عن الخبرة العملية والفوائد التي يجنيها الطالب في الكلية وكذلك التي تجنيها جهة العمل؟ ـ يخضع كافة طلاب كلية أبوظبي لمادة الخبرة العملية باعتبارها جزءا من متطلبات الدراسة، وتستمر فترة الخبرة العملية، من أربعة إلى ثمانية أسابيع لدى صاحب العمل (تبعا لبرنامج الدراسة) وهي بمثابة أول فرصة لعدد كبير منهم للاطلاع على عالم الاعمال عن كثب، اضافة إلى كونها فرصة لتقييم مدى امكانية تطبيق المهارات والمعرفة المكتسبة في مجال العمل الذي ينخرطون في أدائه. ويتبع الطلاب خطة عمل موضوعة تخضع لموافقة الكلية وجهة العمل ويتوقع فهم العمل والمعاملة أسوة بالموظفين الآخرين في الشركة، كما يخضع الأداء الوظيفي للطلاب بعد انتهاء مدة العمل لتقييم جهة العمل وعلى الطالب أن يزود الكلية بسجل كامل مفصل عن المهام الوظيفية التي قام بها وان يحدد الخبرة العملية التي اكتسبها عن طريق تقديم عرض للموظفين المسئولين في الكلية. أما بالنسبة للفوائد التي تجنيها جهة العمل فتتمثل في فرصة مراقبة مستويات المهارة والكفاءة المكتسبة للطلاب، وفرصة استثمار مهارات ومعرفة الطلاب لفترة زمنية محددة، وفرصة نشر الوعي عن جهة العمل بين طلاب كلية أبوظبي والاعلان عن فرص العمل والمهن المتوفرة للمواطنين، وبالنسبة للفوائد التي يجنيها الطلاب فيمكن اجمالها بالتالي، وهي فرصة اكتساب مفهوم أوسع عن مختلف أنواع الهيئات العامة بالدولة، وفرصة ربط المهارات والمعرفة المكتسبة من الدراسة مع المجال العلمي التطبيقي، وكذلك فرصة اكتساب معرفة وثيقة لمجالات العمل الجديدة واحتمالات التوظيف بعد التخرج. ـ وماذا عن تدشين المرحلة الأولى للتعليم الالكتروني في كلية أبوظبي؟ ـ انتهت كلية أبوظبي للطلاب من انجاز المرحلة الأولى لاعداد المختبرات والقاعات الدراسية بها لمواكبة آليات التعليم الالكتروني الذي دشنته الكلية ضمن استراتيجية شاملة لتطبيق التعليم الالكتروني في جميع كليات التقنية العليا، وشملت هذه التجهيزات التي قامت بها الكلية حوالي (35) مختبرا دراسيا وتطبيقيا في مختلف التخصصات الدراسية بها وبذلك تفتح الكلية آفاقا جديدة في التعليم الالكتروني اللامحدود أمام حوالي (1600) طالب من الملتحقين بها في مختلف البرامج الدراسية التي تطرحها الكلية. ويشكل دخول عصر التعليم الالكتروني هاجسا قويا لكلية أبوظبي باعتبارها (الكلية) هي التي تزود العاصمة أبوظبي بما تحتاجه من كوادر وطنية متخصصة في جميع المجالات والبرامج الدراسية المطروحة بها، كما ان استراتيجية التحول إلى التعليم الالكتروني جاءت بتوجيهات من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وذلك ادراكا من معاليه لحجم وجسامة التحديات التي تواكب مؤسسات التعليم العالي في العالم، حيث تحول العالم إلى قرية الكترونية صغيرة بفعل التطور التقني الحديث. حوار: عبدالرزاق المعاني