قام سمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان مساء أمس بتسليم جائزة الشيخ زايد الدولية لروائع التراث المعنوى والانسانى بمقر اليونسكو الى الفائزين وللمرة الاولى هذا العام اثناء الدورة العامة الواحدة والثلاثين للمنظمة الدولية، وذلك بحضور سيف سلطان مبارك العريانى سفير الامارات فى فرنسا والدكتور حسين غباش سفير الدولة لدى اليونسكو وعدد كبير من الشخصيات. وكانت لجنة التحكيم الدولية المشكلة لهذا الغرض قد اختارت للفوز بهذه الجائزة جمعية ساحة جامع الفنا التى تحافظ على التراث الشفهى والمعنوى فى هذه المنطقة من مراكش بالمغرب والتى تعد مكانا لتلاقى الرواة والفنانين والشعراء والعازفين. كما اختارت اللجنة ايضا جمعية زابارا الوطنية فى دولتى الاكوادور والبيرو والتى تعنى بالمحافظة على التراث الشفهى والانسانى. والقى مدير عام اليونسكو كواشيرر ماتسورا كلمة بهذه المناسبة وجه فيها الشكر لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لحرصه على الحفاظ على التراث الانسانى الدولى. وقال ماتسورا لقد عملت منذ ان توليت ادارة اليونسكو على اعطاء دفعة لتشجيع التراث الشفهى والمعنوى للانسانية الى جانب التراث الملموس لانه مهدد بالانقراض. واضاف «ان الفضل يعود للامارات اليوم ونحن نخطو خطوة جديدة فى مجال هذه الجوائز التى تستهدف تشجيع التراث الشفهى والمعنوى للانسانية». والقى الدكتور حسين غباش سفير الامارات لدى اليونسكو كلمة تحدث فيها عن اهتمام الامارات بالحفاظ على التراث المعنوى والشفهى ليس فى داخل الامارات فقط ولكن خارج حدودها ايضا. ووجه الشكر الى صاحب السمو رئيس الدولة على اهتمامه بهذه القضية والى سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة على جهوده فى مجال تحقيق مشروع هذه الجائزة. وقال الدكتور غباش ان هناك اخطارا كبيرة تواجه هذا التراث مثل العولمة والتى تعد نتائجها الاجتماعية والثقافية سلبية لانها تسعى الى تنميط الاوضاع فى مجال الصناعات الفنية وفى مجال الاتصال والتى تهدد الخصوصية الوطنية والثقافية للشعوب. واضاف ان الحفاظ على التراث الشفهى غير الملموس يكتسب اهمية خاصة لان المسألة تتعلق بذاكرة الشعوب واسلوبها فى التفكير وقيمها الاخلاقية والجمالية لان المسألة تتعلق بالوجود ذاته. وقال ان التعامل مع هذا التراث يجب ان يكون مختلفا عن التعامل مع التراث الملموس ذلك ان الامر لايتعلق بالتصنيف والترميم ولكن باضفاء الحيوية واحياء الاوضاع الثقافية لدى فئات وجمعيات وفرق ورجال ونساء من مختلف الاعمار يحملون هذا التراث حيا فى وجدانهم. وأعرب مصطفى الزين رئيس جمعية ساحة جامع الفنا الذى تسلم الجائزة عن سعادته بالفوز بها وقال انها اعتراف بجهود تستمر منذ اربع سنوات فى مجال المحافظة على التراث الشفهى فى المنطقة. ووجه الشكر للامارات وخاصة صاحب السمو رئيس الدولة على تشجيعه لهذا التراث الشفهى وقال انه شقيق وصديق للشعب المغربى كله. كما اعرب بارتولو اوشيوا رئيس جمعية زابارا الوطنية عن سعادته بفوز الجمعية بهذه الجائزة وقال «اننا نشكر الامارات على جهودها فى مجال مساعدتنا فى الحفاظ على لغتنا وهويتنا المتوارثة». وفى تصريح لمراسل وكالة انباء الامارات فى باريس قال سمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان انه ليس بمستغرب ان يقوم صاحب السمو رئيس الدولة بالمحافظة على التراث خارج البلاد حيث يبدى اهتماما كبيرا به داخل الوطن. والجدير بالذكر ان هذه الجائزة التى ستقدم كل عامين تبلغ 150 الف دولار. من جانبه اشاد منير بوشناق مساعد المدير العام لليونسكو لشئون الثقافة بجهود الامارات فى مجال الحفاظ على التراث الشفهى الانسانى. وقال ان هذه الجائزة هى واحدة من اكبر الجوائز التى تقدم فى اطار اليونسكو وهى اكبر جائزة فى مجال تشجيع التراث الشفهى والمعنوى الانسانى على المستوى الدولى. وقال بوشناق انه من ضمن فوائد هذه الجائزة هو تنشيط الحفاظ على المعطيات الثقافية والفنية والتراثية غير الملموسة الموجودة فى العالم العربى وخارجه. وذكر ان الفائدة الثانية هى ان هذه الجائزة لا تميز بين العرب وغير العرب وتعطى صورة للامارات المنفتحة على كل الانسانية وانفتاحها على الثقافة ودورها فى الحفاظ على الشخصية الوطنية والتراث كعنصر اساسى لبناء المواطن المعاصر فى مواجهة الخوف من ضياع هذا التراث الشفهى امام العولمة. وام