اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة الملف السياسي بعنوان «حرب امريكا في افغانستان .. لماذا». ويتناول هذا الملف المشكلة الافغانية والتدخلات الدولية فيها، ويرصد عن كثب ابعاد الحادث الآن في افغانستان، والواقع ان افغانستان تحولت من صور الخراب والدمار الشاملين فيها الى دولة هي مركز الاهتمام العالمي ومحور جميع الحسابات العالمية الحاضرة والمقبلة، واكثر من ذلك، لقد توقف العالم مجتمعا ليقرأ الواقع الافغاني، وكيفية اعادة صياغة الحياة في هذه البلاد الوعرة المسالك والصخرية التضاريس والمعقدة في طباع اهلها وتاريخها. والحقيقة ان عوامل كثيرة ساهمت في تشكيل هذه الصورة الاستثنائية لافغانستان، بلدا وشعبا، فالتاريخ والجغرافيا اتفقا في كابول على صناعة مشتركة لمشهد استعصى على الفهم الانساني في جميع مراحل التقلبات الحضارية وفي جميع المحطات التاريخية في المسار التاريخي الانساني. لقد كانت افغانستان ودائما موقعا مفضلا للحرب حتى لا تكاد تخلو مرحلة ما من تاريخ ابنائها من حالة حرب او نزاع الى جهة خارجية او الى جهات داخلية متصارعة من حول لعبة المطامح والمواقع. بالتأكيد ان هذا التاريخ الدموي في افغانستان ساهمت في صناعته الحقائق الجغرافية لهذا البلد، فالجغرافيا وضعت الافغان في مفترق طرق عالمي، هو المفتاح الحاسم في منطقة كانت مركزية دائما في جميع الحسابات السياسية والعسكرية والاستراتيجية لجميع التجارب الحضارية الانسانية. فجميع المساعي التاريخية لاحتواء هذا الجزء من القارة الآسيوية المفتوح على حوارات هي الاتحاد السوفييتي ـ سابقا ـ والصين ودول شبه القارة الهندية، انتهت الى الدخول في اللعبة الافغانية المعقدة التفاصيل. ولكن حكم التاريخ يتجدد في افغانستان ذلك لان خروج السوفييت، من كابول لم يفلح في الدخول بالافغان الى حالة من السلام، بل وعلى العكس من ذلك فلقد تفتحت شهية الانقسامات والطموحات الداخلية وتفجرت النزاعات القبلية واحرزت معركة حامية لاقتسام غنائم الحرب بين ابناء افغانستان بصورة دفعت بسؤال كبير الى الواجهة، هل يمكن للسلام والاستقرار كواقع سياسي وسلوك سياسي ان يتحقق في كابول، وعلى الرغم من غرابة السؤال، الا ان ذلك لايلغي مشروعيته والى ابعد الحدود. والغريب في افغانستان هو ان حالة الحرب ضد الروس لم تعزز فقط حالة من التناحر بين الفصائل الافغانية بل دفعت بحركة طالبان الى استغلال اوضاع الاشقاء الفرقاء وصنعت مسلسل انتصاراتها على اغلب الاراضي الافغانية ولم يتبق لحكومة رباني سوى جزء بسيط من افغانستان لا يتجاوز العشرة في المئة من المساحة الاجمالية لافغانستان. ولان طالبان .. جاءت من اقصى التوقعات .. فلقد استطاعت ان تعيد صياغة الواقع الافغاني ولكن للاسف الشديد باتجاه الأسوأ ـ من الخيارات والاوضاع .. وسقطت افغانستان في اتعس اوضاعها الاجتماعية والاقتصادية عبر كامل العصور والذي زاد في تأزم الوضع اكثر .. هو ان طالبان لم تستطع تجاوز حدود الداخل وفشلت فشلا كاملا في خلق امتدادات خارجية وجعلت من نفسها الحكومة الاكثر نجاحا في التاريخ الافغاني في جلب الخصوم لها وللشعب الافغاني. وتضاعف وضع الحركة تعقيدا .. ووضع الافغانيين ايضا .. عندما تم ذلك الترابط العضوي والروحي بين الحركة وتنظيم اسامة بن لادن، «القاعدة» والذي جعل من افغانستان مجالا لحركته. وصارت مع ذلك كابول في موقع لا يحسدها عليه احد .. زادت عزلتها سياسيا .. وانعدام حضورها دبلوماسيا .. وكادت ان تغيب عن الذكر الانساني تماما بقعة في الارض اسمها «افغانستان» الى الحد الذي دفع بالدبلوماسي الدولي الاخضر الابراهيمي مبعوث الامم المتحدة الى افغانستان الى اعلان يأسه صراحة وعلنا في امكانية التوصل الى اي حل سياسي في كابول. وفي ظل هذا الواقع المرير الذي تعاني منه افغانستان كان لدولة الامارات العربية المتحدة وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ حضور مميز، اذ تحركت قوافل المساعدات من الدولة لنجدة الشعب الافغاني. ابوظبي ـ مكتب «البيان»: