أشاد مسئول بوزارة الصحة الفلسطينية بالموقف الرائع والدعم اللامحدود الذي تقدمه دولة الامارات حكومة وشعبا للشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة، والذي يعتبر الدعامة الاساسية لصمود الشعب الفلسطيني أمام الهجمة الاسرائيلية الشرسة. وقال د. ماجد عوني أبو رمضان مدير عام ومستشار وزارة الصحة لطب وجراحة العيون في السلطة الوطنية الفلسطينية ان وزارة الصحة الفلسطينية تعاني حاليا من نقص حاد ببعض الأدوية من الدرجة الثانية ولا يوجد لديها أطباء متخصصون بجراحة شبكية العين التي تعد من أكثر الأمراض شيوعا في فلسطين الأمر الذي يستدعي ارسال المرضى للخارج وهو ما يكلف السلطة الوطنية مبالغ طائلة سنويا. وفيما يلي نص الحوار: ـ ما هي نوعية الاصابات التي تتعاملون معها بالمستشفيات وكيف تتعاملون مع اصابات العيون؟ ـ كان واضحا من بعض الاحصائيات التي قمنا بها بوزارة الصحة ان معظم الاصابات تتركز في الصدر والرأس والطرف الأعلى وهذه الاصابات عادة ما تكون قاتلة وتؤدي إلى الوفاة على الفور، والنوع الثاني هو الاصابة بالطرف السفلي وهذا النوع من الاصابات يؤدي إلى اعاقة دائمة وكلية في حالة تهشم العظم أو قطع الشريان أو الوريد ونسبة الاعاقة في مثل هذه الحالات تصل إلى حوالي 75% مما يعني اعاقة مدى الحياة فتصور مدى المعاناة التي سيمر بها، وأيضا مدى ما ستتحمله وزارة الصحة والهيئات التأهيلية لاعادة تأهيله وحجم معاناة أهله أيضا، وهذه الاصابات لا تقتصر على فئة عمرية محددة بل تطال الصغار والشباب وحتى كبار السن. وهناك الآن آلاف الاعاقات الدائمة نجمت عن الهجمة الاسرائيلية الشرسة على الشعب الفلسطيني. أما على مستوى الاصابات بالعيون، فالنسبة مرتفعة جدا لانه كما ذكرت معظم الاصابات بالرأس والصدر والجزء الأعلى والعين هي مركز الرأس لذلك نسبة الاصابات كبيرة. هناك حالات اصابة تحدث بالعين فقط واصابات متعددة بالجسم ومن ضمنها العين، وهذه الحالات يتم التعامل معها في أقسام الحوادث والجراحة العامة وجراحة المخ وجراحة الوجه لان انقاذ الحياة أهم من انقاذ العين. الاصابات التي تحدث بالعين يتم استقبالها في المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة وهي منتشرة وتغطي كافة المدن ومعظم القرى والتجمعات الصغيرة. أولوية للخدمات الطبية ـ وهل أعداد المستشفيات والمراكز الصحية تكفي لاستقبال العشرات من الاصابات اليومية؟ ـ بعد قيام انتفاضة الأقصى قامت وزارة الصحة بجهود جبارة لنشر خدماتها في كافة المناطق عادة وكما هو معروف المريض يأتي إلى المركز الصحي ولكن من بداية الانتفاضة قمنا بتوزيع الجهد والقوى العاملة والمعدات والأدوية والمستهلكات بحيث ان المركز الصحي أصبح هو الذي يذهب إلى المريض، وفي هذا النطاق تم تشغيل مراكز الرعاية الصحية التابعة لوزارة الصحة على مدار الساعة بدلا من أوقات العمل المعتادة خصوصا المراكز الطرفية والنائية، كما تم انشاء العديد من المستشفيات في قطاع غزة فمثلا قبل الانتفاضة كان هناك خمسة مستشفيات اثنان عامان منهم مستشفى الشفاء بغزة ومستشفى ناصر مبارك في خان يونس، وكان هناك ثلاثة مستشفيات متخصصة للعيوان والأطفال والأمراض النفسية، ولكن منذ انطلاق الانتفاضة وقيام العدو الاسرائيلي بمنع الاتصال ما بين المدن والقرى الفلسطينية تم انشاء أربعة مستشفيات أخرى جديدة تابعة لوزارة الصحة في قطاع غزة ومازال العمل جاريا بمستشفى خاص. وقد تم أولا تشغيل مستشفى غزة ـ الأوروبي بطاقة استيعابية تصل إلى 180 سريرا وهذا المستشفى كان معدا للافتتاح في وقت لاحق الا ان ظروف الانتفاضة أجبرتنا على الاسراع بافتتاح المستشفى حتى قبل اكمال التجهيزات وهو مستشفى على قدر عال من التجهيز والتصميم والادارة. كما قمنا بافتتاح مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار في مدينة رفح وهي كما تعلم منطقة احتكاك يومي ودائم وهذا المستشفى أيضا كان معدا ليكون حركة رعاية صحية من المستوى الرابع ولكن بسبب الأوضاع الحالية تم تحويله إلى مستشفى وتم تزويده بغرفة عمليات والاجهزة والمعدات والأهم الكادر البشري. اضافة لذلك تم افتتاح مستشفى شهداء الأقصى في المنطقة الوسطى ما بين مدينة غزة ومدينة خان يونس وتحديدا في منطقة دير البلح. وسكان هذه المنطقة كانوا عادة يتجهون اما شمالا إلى غزة لمستشفى الشفاء واما جنوبا لمستشفى ناصر مبارك بخان يونس، الان اصبح لدى سكان دير البلح مستشفى مزود بغرفة عمليات والتخدير. وافتتحنا ايضا مستشفى الشهيد محمد الدرة والذي كان معدا اصلا ليكون مركزا للرعاية الصحية الاولية وقد تم تحويله لمستشفى للاطفال في قلب مدينة غزة ولكن في احد المناطق المحرومة من مدينة غزة ويخدم الآن المنطقة بكفاءة عالية. والعمل مازال جاريا بمستشفى الشهيد كمال عدوان ليخدم منطقتي جباليا وبيت لاهيا، ومع افتتاح المستشفى سيكون هناك مستشفى في كل محافظة من محافظات غزة، ومثل هذه الأمر جرى ايضا في الضفة الغربية، الا ان الضفة اكثر صعوبة طبعا لتعدد المدن والقرى والمراكز السكانية وصعوبة الطرق ولكن الوزارة عازمة على توفير الخدمات الطبية الى كل ابناء الشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجدهم. نقص حاد بالادوية ـ ما هو مدى توفير الادوية بالمستشفيات والمراكز الصحية وما هي الامكانيات المتوفرة لديكم؟ ـ بداية اود ان اشير الى ان الميزانية المخصصة لوزارة الصحة تنقسم الى قسمين الاول لتغطية الرواتب وهذه تدفع من وزارة المالية مباشرة والميزانية الثانية هي تسيرية وللاسف بسبب الظروف الحالية والممارسات التعسفية التي يمارسها الاحتلال ضد السلطة الوطنية الفلسطينية اصبحت السلطة بدون موارد حالية خاصة ان الضرائب تقلصت وحتى الضرائب المستحقة والتي كانت تجبى بواسطة اسرائيل وتسلم الى السلطة الا ان اسرائيل منعت هذه الاموال، وهذه تقدر بمئات الملايين، وتحت هذه الظروف نجد ان وزارة الصحة تعاني حاليا نقصا حادا، ولكن مع ذلك فان فائدة الصحة قامت باعادة ترتيب الاوضاع، وبمساعدة الاخوة والاشقاء العرب والدول الصديقة استطعنا توفير معظم الاحتياجات وهناك ادوية ضرورية ولازمة لانقاذ الحياة وهذه لا نسمح بنقصانها مثل الامصال اللازمة للتحصين وايضا الادوية الرئيسية المنقذة للحياة. وهناك قائمة اخرى من الادوية اللازمة ولكن ليست على درجة قوة من الضرورة وهذه الادوية نعاني من نقص حاد جدا بها، وايضا هناك نقص حاد بالمواد المستهلكة. قبل فترة كان لدينا نقص حاد بالاكياس اللازمة لحفظ ونقل الدم فقمنا بالاتصال بوزراء الصحة العرب، وقد قاموا جميعا بتوفير كمية كبيرة لنا تغطي احتياجاتنا لمدة ستة اشهر، لذلك نحن دائما نعتمد على مساندة ودعم اخواننا واشقائنا العرب سواء كان ذلك بالادوية والمستهلكات الطبية وحتى الفرق الطبية الزائرة ففي الاسابيع الاولى من الانتفاضة عندما كنا نحتاج للعديد من التخصصات بسبب الكم الهائل من الاصابات جاءتنا فرق عديدة من مصر والاردن والمغرب وايضا فرق من العراق ولكنها عملت بالاردن حيث كنا نبعث المرضى للاردن لتلقي العلاج. وصلتنا امدادات كبيرة جدا من دولة الامارات وبشكل عام كان هناك تجاوب رائع بحيث استطعنا في الفترة الحرجة بما لقيناه من دعم الاشقاء ولكن المعركة طويلة والاحتياجات مستمرة وكبيرة وقد لا نستطيع بمواردنا المحدودة جدا تلبية كل ما نحتاج له خاصة في ظل ارتفاع اعداد المصابين نتيجة لشراسة الاحتلال. وزارة الصحة الفلسطينية تعمل تحت ظروف الطوارئ منذ اكثر من عام والكوادر البشرية تعمل ثلاثة اضعاف الوقت العادي المخصص للعمل وكل ذلك يتم بروح تطوعية بدون اي مقابل، ولكن المردود الوحيد هو شعور القوى الفلسطينية العاملة ان هذا هو جزء يسير يقدمه في معركة التحرير، وهذا بالفعل جزء بسيط جدا اذا ما قورن بالشهداء الذين قدموا ارواحهم وبالجرحى الذين قدموا دماءهم. نعاني بشدة من أمراض الشبكية ـ ما هي اكثر امراض العيون انتشارا في فلسطين وهل لديكم الامكانيات والكوادر البشرية الكافية؟ ـ امراض العيون المنتشرة هناك متقاربة جدا مع الامراض المنتشرة في دولة الامارات مع فارق اننا قد لا نعاني من مرض «التراكوما» بنفس النسبة، و لكننا نعاني من امراض الحساسية في العين بنسبة كبيرة كما هو الحال هنا. واعتقد ان امراض الحساسية وامراض التهاب الملتحمة البكتيرية والفيروسية تشكل 80% من امراض العيون في فلسطين. والنسبة المتبقية هي في معظمها مشابهة للامراض في الامارات، حيث يعاني كبار السن من مرض المياه البيضاء وارتفاع ضغط العين «الجلوكوما» بالاضافة لامراض الشبكية الناتجة عن السكر. ونحن بالمناسبة نعاني بشدة من امراض الشبكية حيث اننا نفتقر الى استشاري في جراحة امراض الشبكية والسائل الزجاجي، ونحن بحاجة الى الدعم في هذا المجال. والامكانيات جزئيا متوفرة من ناحية الاجهزة ولدينا ليزري يستطيع ان يعالج اعتلال الشبكية ولكن في حالة حدود مضاعفات تستوجب الجراحة فغالبا ما نلجأ لتحويل المريض الى الخارج وهذا يكلف ميزانيتنا اموالا هائلة خاصة في مثل هذه الظروف. وعن الامراض الاخرى فهي تشمل الامراض الوراثية التي تؤثر على الاطفال مثل الجلوكوما والمياه البيضاء واخرى الشبكية الناجمة عن زواج الاقارب، ونحن نقوم بالنصح والارشاد في هذه المجالات ولكن ينبغى تغيير الثقافة الاجتماعية لانها الاهم وهذا ما سيتم التركيز عليه في المرحلة المقبلة. حوار: عماد عبدالحميد
