ساهمت جهود وزارة الصحة والمؤسسات الصحية المحلية في امارات الدولة في تطوير وتنمية الخدمات الطبية خلال السنوات الماضية الامر الذي ادى الى وضع الامارات في مركز متقدم ومرموق بين دول العالم في الخدمات الطبية بكافة فروعها. واشادت منظمة الصحة العالمية بالخطوات العملية التي اتخذتها المؤسسات الحكومية الصحية بالدولة فيما يتعلق برفع مستوى الاداء في المؤسسات الطبية سواء باستخدام احدث التقنيات في العالم بالمجال الطبي او في تطوير الكوادر الطبية بالامارات في مختلف التخصصات. واشارت مصادر طبية بالدولة الى ان تواجد اكبر الشركات الطبية المتخصصة بمجال تصنيع الاجهزة ساهم بفعالية في تسهيل مهام التعاقد على اقتناء احدث ما توصل اليه العلم في المجال الطبي الى جانب حرص المؤسسات الصحية في تأهيل وتنمية كوادرها الطبية. القطاع الخاص واضافت المصادر ان تنامي استثمارات القطاع الطبي في هذا المجال منح المواطنين والمقيمين خيارات جديدة لتقديم الخدمات الصحية، مشيرة الى ان اسعار تقديم الخدمات الصحية من قبل القطاع الخاص بالدولة تعتبر تنافسية مقارنة بدول اخرى بالمنطقة. واعطت وزارة الصحة توفير الخدمات الصحية وتطويرها كل اهتمامها مستخدمة أحدث الاساليب فى التشخيص والعلاج والوقاية لتواكب التطورات العالمية فى هذه المجالات وتلبى احتياجات المجتمع بكافة فئاته وأعماره من مواطنين ومقيمين مما جعل الجهات المعنية العالمية من منظمة الصحة العالمية تعترف بأن دولة الامارات العربية المتحدة بلغت فى مجال الرعاية الصحية والطبية مستوى يضاهى هذه الخدمات فى الدول المتقدمة. ولقد عمدت وزارة الصحة خلال السنوات الماضية الى توسيع قاعدة الخدمات الصحية لتصل الى كل ركن من أركان الدولة مرتكزة على مفهوم الرعاية الصحية الاولية والرعاية الطبية فى المستشفيات والمراكز المرجعية التخصصية والبرامج الوقائية والانشطة التعزيزية والتأهيلية. وقد امتدت انجازات الوزارة فى المجالات الصحية امتدت لتشمل الطب العلاجى والوقائى والتعليم الطبى المستمر والتنمية البشرية والقطاع الطبى الخاص ومجالات أخرى. وشهدت الخدمات الصحية تطورا ملحوظا سواء من حيث التوسع الكمى أو النوعى حيث تقدم وزارة الصحة خدماتها من خلال 30 مستشفى من تخصصات مختلفة وعدد 105 مراكز رعاية صحية أولية وعدد 9 مراكز طب وقائى. كما حققت الوزارة زيادة فى عدد الاسرة حيث وصل فى نهاية 1999 الى 4473 سريرا بواقع سرير لكل 657 من السكان أى بمعدى 53ر1 سرير لكل الف من السكان كما وصل دوران اشغال السرير الى 39 مريضا أى بارتفاع وصلت نسبته الى 63 فى المئة و100 فى المئة فى بعض المستشفيات وتعزى هذه الزيادة الى عاملين اساسيين أولهما زيادة عدد السكان حيث وصل الى مليونين و938 الف نسمة فى نهاية عام 1999 بزيادة قدرها 179 الف نسمة اى بمعدل نمو 46ر6 فى المئة عن عام 1998 وثانيهما زيادة الثقة فى التعامل مع المرافق الصحية للدولة حيث وصل اجمالى المعالجين سنويا الى 175 الفا و154 مريض داخلى بمتوسط 14 الفا و596 حالة دخول شهريا كما قامت العيادات التخصصية بفحص وعلاج عدد 3 ملايين و643 الفا و616 بمتوسط شهرى يبلغ 303 ألاف و635 مريضا وتم اجراء عدد 64 الفا و313 عملية جراحية بالمستشفيات بمتوسط شهرى بلغ خمسة الاف و360 عملية, وتغطى الولادة حوالى 5ر98 فى المئة من جملة الولادات. كما تم استقبال 417 الفا و619 مريضا بمراكز الرعاية الصحية الاولية بمتوسط شهرى (34 الفا و802 مريضا تقريبا) وبلغت حالات علاج الاسنان بعيادات ومراكز الاسنان 508 ألاف و612 حالة بمتوسط شهرى بلغ 42 الفا و384 مريضا, كما تم اجراء عدد مليون و142 الفا و184 فحصا مخبريا واجراء عدد 834 الفا و849 حالة فحص أشعة. المشروعات الجديدة ولم تكتف وزارة الصحة بالسعى لتطوير وتحديث ماهو قائم من منشآت صحية وانما توالت عملية التنمية باقامة المشروعات الجديدة والرائدة حيث تم انشاء مستشفى الشيخ خليفه بن زايد للجراحة والطواريء بأبوظبى وهو (يتبع حاليا هيئة دعم وتطوير الرعاية الصحية بامارة أبوظبى) وكذلك مستشفى الشيخ خليفه بن زايد بامارة عجمان ومستشفى مدينة زايد بالمنطقة الغربية ومستشفى الذيد بالمناطق الشمالية ومستشفى الامراض النفسية والعصبية بابوظبى ومركز للتأهيل الطبى بابوظبى بالاضافة الى تجهيز مختبرات ذات طبيعة خاصة لمختبر التلقيح الصناعى بمستشفى توام فى العين ومركز مرجعى لتسجيل حالات السرطان فى الدولة وقسم القلب المفتوح بمستشفى المفرق فضلا عن مجمع زايد لبحوث الاعشاب والطب البديل. الرعاية الاولية وقد شهدت خدمات الرعاية الصحية الاولية تطورا ملحوظا فى جميع أنحاء الدولة وتقوم جميع المراكز الصحية بتقديم خدمات العلاج الاساسى وخدمات الاسنان والتوعية الصحية وتم ادخال الخدمات التشخيصية الاساسية خاصة المختبرات ووحدات الاشعة. كما تضمنت خدمات الرعاية الصحية الاولية برنامج رعاية الامومة والطفولة ليشمل التحصين ومتابعة النمو والتطور والتغذية وعلاج أمراض الطفولة وخدمات الحوامل منذ بداية الحمل حتى الشهر الثامن كما تتضمن البرامج المقدمة أيضا الوقاية من الامراض المعدية والكشف المبكر عن الامراض المزمنة وغيرها كما تم وضع نظام يربط المراكز الصحية بالمستشفيات. وتم ادخال نظام طبيب الاسرة داخل المراكز الصحية وتعديل نظام صرف أدوية الامراض المزمنة وادخال برنامج التثقيف الغذائى وبرنامج ضمان الجودة والمختبرات الطبية ونقل الدم كما تم اعداد برامج علمية متطورة لتطوير عمليات التبرع بالدم. كما أدخلت وزارة الصحة أحدث الاجهزة المتطورة لاجراء جميع أنواع الفحوص المختبرية كتحليل أمراض الكبد الفيروسية وأمراض الكلى وكيمياء الدم والهرمونات وغيرها مثل الاجهزة الالية ذات الاداء التلقائى بالنسبة للتحاليل الكيميائية الحيوية وأبحاث الدم وزراعة الجراثيم والتعرف على أنواعها والمضادات الحيوية المناسبة لعلاجها. وأنشأت الوزارة كذلك مختبرات ذات طبيعة خاصة مثل مختبر أطفال الانابيب الذى ساعد المئات من الازواج الذين يعانون من مشاكل العقم كما أدخل نظام الجودة الدولى بالتعاون مع المانيا ومنظمة الصحة العالمية فى مجال علم الفيروسات لخدمات نقل الدم فى الامارات عامى 1997 و1998ونظام ضمان الجودة الدولى مع المملكة العربية السعودية فى مجال الكيمياء الحيوية فى عام 1998م. وبحلول عام 1997 أصبح التشخيص الاشعاعى متوفرا فى جميع المناطق الطبية وقد انتشرت أجهزة التشخيص والطب النووى جنبا الى جنب مع أجهزة التشخيص الاشعاعى الطبقى المحورى فى مستشفيات الدولة حيث تم افتتاح أحدث وحدات للتشخيص باستخدام أجهزة الرنين المغناطيسى فائقة الدقة. وحرصت وزارة الصحة على تطوير الخدمات التمريضية حيث تم انشاء ادارة مركزية لشئون التمريض لتتولى اقتراح النظم التمريضية بكافة المنشآت الصحية فى الدولة ووضع المقاييس والمعايير والتخطيط لاعداد هيئة التمريض واجراء الدراسات والبحوث اللازمة لتطوير مهنة التمريض ودراسة الانشطة التمريضية ومستوى الاداء والاحتياجات التدريبية والتعليمية لفئات العاملين فى حقل التمريض ووضع نظم المعلومات فى هذا المجال. كما قامت الوزارة بالتوسع فى افتتاح مدارس التمريض فى العديد من الامارات لتسهيل عملية التحاق الفتيات المواطنات بالمهنة حيث تم افتتاح ثلاث مدارس جديدة للتمريض خلال الاعوام الماضية كما تم مؤخرا افتتاح فرع جديد لمعهد التمريض بالمنطقة الغربية هذا بالاضافة الى مدرستين أخريتين تتبع احداهما الخدمات الصحية بدبى وتتبع الاخرى الخدمات الصحية للقوات المسلحة الامر الذى أدى الى زيادة نسبة الكوادر المواطنة فى مجال التمريض لتصل الى 10 فى المئة فى السنوات العشر المقبلة. وتم استكمال مشروع الربط عن طريق الحاسب الالى لكافة مستودعات المناطق الطبية وصيدليات المستشفيات وصيدليات مراكز الرعاية الصحية الاولية وذلك لتوفير الادوية والمعدات الطبية لكل منطقة طبية حسب احتياجاتها السنوية كما تم ادخال شبكة الحاسب الالى والبرنامج الخاص بعمل التسجيل والتسعيرة وانشاء وحدة للمعلومات الدوائية واعداد برامج تطوير مختبر الادوية ووحدات التحضير. وقامت الوزارة بادخال تقنية أنظمة المعلومات فى المستشفيات وتطبيق برنامج اللامركزية على مستوى المناطق الطبية وتزويد كافة المستشفيات بأحدث الاجهزة التشخيصية والعلاجية وتدعيم وحدات الحوادث والطوارى للارتقاء بمستوى الخدمة الصحية الامر الذى أدى الى اعتراف الكلية الملكية البريطانية للامراض الباطنية وكلية الجراحين الملكية فى جلاسكو بالعديد من مستشفيات الدولة كمستشفيات تعليمية تؤهل العاملين بها والدارسين بها لاعلى الدرجات العلمية الجراحية والباطنية ومن هذه المستشفيات مستشفى الجزيرة ومستشفى أبوظبى المركزى ومستشفى المفرق ومستشفى توام بالعين ومستشفى القاسمى بالشارقة. وفي مجال طب الاسنان تم تطوير برامج طب الاسنان حيث تم اعداد برنامج لتخفيض نسبة أمراض الفم والاسنان من 90 فى المئة الى 50 فى المئة وبرنامج تخفيض نسبة التسوس عند الاطفال حتى سن 12 سنة من 90 فى المئة الى 40 فى المئة حتى عام 2010 كما بدأ العمل بتطبيق برامج تخفيض معدل ال (دى.ام.اف) وتغطية 100 فى المئة من الفئات العمرية لبرامج الرعاية الذاتية لصحة الفم والاسنان. انخفاض معدل وفيات الاطفال وقد شهدت جميع المؤشرات الصحية تغيرات ايجابية تعكس مدى فعالية خطة التطوير والتحديث فعلى سبيل المثال انخفض معدل وفيات الاطفال الرضع الى أقل من (9) لكل الف مولود حتى فى عام 1998 وانخفض معدل وفيات الاطفال تحت سن خمس سنوات الى حوالى 11.7 لكل الف طفل حتى وانخفض معدل وفيات الامهات الى حالة واحدة لكل مائة الف مولود حى اضافة الى العديد من المؤشرات الاخرى التى تعكس الانخفاض الملحوظ فى معدلات الامراض المعدية. التحصين الموسع ويعد برنامج التحصين الموسع من أهم البرامج الوقائية وقد بدأ عام 1982 بالتحصين ضد ستة أمراض فقط هى الدرن والحصبة والدفتيريا والكزاز والسعال الديكى وشلل الاطفال. واضيف اليها لقاح الحصبة والحصبة الالمانية والنكاف فى عام 1986 وفى عام 1991 أضيف لقاح التهاب الكبد الفيروسى البائى ولقاح الهيموفيلس (أنفلونزا نوع ب) بالاضافة الى اللقاحات الاخرى التى تعطى لمخالطى المرضى ببعض الامراض وعند السفاح كلقاح الحمى المخية الشوكية والكوليرا والحمى الصفراء وغيرها وقد استخدمت الوزارة أحدث المستجدات بمجال اللقاح. كما أفردت الوزارة برنامجا خاصا للصحة المهنية بهدف توفير بيئة العمل المناسبة للعاملين حسب العمل وضمان السلامة المهنية للعاملين والاكتشاف المبكر للامراض المهنية والتعرف على انماط الامراض حسب النشاط المهنى. ويعنى البرنامج بتدريب المسعفين وارسال فرق طبية لاجراء فحوص دورية على المنشآت والعاملين بها وتطبيق المعايير القياسية فى قياس الملوثات وانشأت الوزارة اقساما مركزية للصحة المهنية فى كل من ديوان الوزارة بأبوظبى ودبى والشارقة والعين. وفيما يتعلق بالامراض الوراثية فقد أولت الدولة اهتماما بتلك الامراض حيث تم انشاء عيادة خاصة بالامراض الوراثية ووضع استراتيجية متكاملة لانشاء قاعدة بيانات لجمع المعلومات حول هذه الامراض وادخال نظام الكشف المبكر والارشاد والتثقيف الصحى حيث يجرى الان اختبار حديثى الولادة كما تقوم مراكز الطب الوقائى بفحص المتقدمين للزواج للتأكد من خلوهم من أية أمراض تودى الى أمراض وراثية. وفى مجال الصحة المدرسية شهدت خدمات الصحة المدرسية تطورا ملحوظا وتوسعا هائلا حيث تخدم حوالى 295 الف طالب وطالبة موزعين على 615 مدرسة حكومية تقدم لهم الخدمات العلاجية والتشخيصية والوقائية والتثقيفية.