عقدت اللجنة الخليجية لتمويل الخدمات الصحية اجتماعاً صباح امس بفندق ميتروبوليتان بالاس بدبي لدراسة التجارب الخليجية المشتركة وتبادل التشريعات والمعلومات والخبرات، والعمل على تقديم استراتيجيات مناسبة لمواجهة مشكلة اقتصاديات الصحة وبدائل التمويل توطئة لوضع اطار عام لهذه الاستراتيجيات ورؤية مستقبلية تعرض على الهيئة التنفيذية في ديسمبر المقبل وسيتم بعدها عرض التوصيات على وزراء الصحة بدول الخليج لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. وتضم اللجنة التي ستنهي اعمالها اليوم بسلسلة من القرارات والتوصيات، الدكتور العبد الهادي من الكويت واحمد بن حمد القاسمي من سلطنة عمان والدكتور محمود فكري وعبدالله الاحمدي من الامارات وعلي السويدي من دولة قطر وحسن علي جابر من دولة البحرين والدكتور رضا بن محمد خليل من السعودية. واشار الدكتور محمود فكري الوكيل المساعد للطب الوقائي وعضو الهيئة التنفيذية الى اهمية الاجتماع خاصة وان مشكلة تمويل الخدمات الصحية تزداد يوماً بعد يوم نتيجة التزايد السريع والمتواصل في تكاليف هذه الخدمات وكذلك نتيجة لتطورها المستمر والتقنيات الحديثة في التشخيص والعلاج وزيادة اسعار الادوية والتفرغ الدقيق والمتواصل في التخصصات الطبية مما ترتب على ذلك زيادة اجور القوى العاملة الطبية المتخصصة، هذا فضلا عن تغيير نمط الحياة المعيشية. الامارات وبعد ذلك قدم اعضاء اللجنة التجاوب والاجراءات التي اتخذتها وزارات الصحة في بلدانهم لتمويل الخدمات الصحية وقد لخص عبدالله الاحمدي مدير الشئون المالية بوزارة الصحة بدولة الامارات قائلا: في اطار ترشيد استخدام الخدمات الصحية التي تقدمها وزارة الصحة والسيطرة على التكاليف استصدرت الوزارة قراراً من مجلس الوزراء باقتصار صرف الادوية المجانية في المراكز الصحية والعيادات التخصصية على مواطني الدولة، اما المراجعون لهذه المراكز والعيادات فإنه في ضوء قرار مجلس الوزراء رقم 187/3 لسنة 2001 عليهم شراء الادوية من الصيدليات الخاصة، وبالنسبة للمناطق النائية التي لا تتوفر فيها صيدليات خاصة فإنه تم تحديد قيمة للوصفة الطبية بالنسبة للمراكز الصحية بمبلغ 30 درهما وبصرف العلاج لمدة اسبوع، وقيمة الوصفة للادوية التي تصرف من العيادات التخصصة الملحقة بالمستشفيات فقد قدرت قيمة الوصفة 100 درهم. وبالنسبة للادوية غير المتوفرة في القطاع الخاص «الادوية التي تصرف في المستشفيات» فإن الوزارة قامت بتسعيرها وبيعها للمرضى، الاجهزة التعويضية تصرف لغير المواطنين برسوم وقد تم تحديد قيمتها، خدمات الاشعة والمختبرات ايضا تم تسعيرها بالنسبة لغير المواطنين، ورسوم البطاقات الصحية حيث هذه الرسوم تفرض على المواطن وغير المواطن وهذه الرسوم سنوية بالنسبة لغير المواطنين، وكل اربع سنوات بالنسبة للمواطنين وفرض رسوم على الاقامة في المستشفيات لغير المواطنين الذين لم يحصلوا على البطاقات الصحية، وفرض رسوم على العمليات الجراحية لغير حاملي البطاقات الصحية. واضاف ان وزراء الصحة بدول المجلس أولوا هذه المشكلة عناية كبيرة حيث صدر عن مجلسهم الموقر القرار رقم 7 في مؤتمره الخمسين في يناير 2001 بدولة الكويت الشقيقة والذي تضمن اهمية الاسراع بتطبيق انظمة بدائل تمويل الخدمات الصحية كنظام التأمين الصحي او الضمان الحكومي والاستفادة من المردود المالي لهذه الانظمة في تحسين وتطوير نوعية الخدمات في مختلف المرافق الصحية، كما تضمن القرار اهمية ان تأخذ الدول في اعتبارها العوامل الاخرى التي تساعد على احتواء التكاليف مثل: نظام الاحالة الصحية، تعميم البطاقة الممغنطة والملف الصحي، انشاء وحدات لحاسبات التكاليف في وزارات الصحة والمرافق الصحية وذلك لمراقبة انماط الانفاق وطرقه للوقوف على حقيقة التكاليف وذلك بالاخذ بأسلوب الوقاية في الخدمات الصحية ـ ترشيد استعمال الدواء والمستلزمات الطبية والتوسع في القطاع الحكومي والاهلي. كذلك تشجيع القطاع الخاص واعطائه صلاحيات اكثر في تقديم خدماته الصحية من خلال الخصخصة والمنافسة الحرة ـ توسيع نطاق المشاركة المجتمعية في تبني البرامج الصحية الوطنية خاصة في مجال الرعاية الصحية الاولية. دولة قطر وبعد ذلك لخص علي السويدي من وزارة الصحة القطرية اهم ما قامت به الوزارة لتمويل الخدمات الصحية من خلال فرض رسوم على الخدمات الطبية وكانت على الشكل التالي: 1ـ البطاقات الصحية: لكل مواطن او مقيم الحق في العلاج بالمستشفيات الحكومية أو المراكز الصحية شريطة حصوله على بطاقة صحية برسوم رمزية. 2ـ رسوم العلاج على المقيمين التي كانت معفية في السابق: فرض رسوم عند كل زيارة للطبيب (50 ريالاً للزيارة الاولى و30 ريالاً للزيارات المتكررة). يتحمل المريض نسبة 20% من تكاليف الدواء. يتحمل المريض رسماً يومياً على اقامته بالمستشفى بمعدل 100 ريال لليوم الواحد. التوسع في رسوم علاج الاسنان. فرض رسوم على الفحوصات مثل الاشعة. تحصيل رسوم على التقارير الطبية. يتحمل المريض تكلفة عمليات التجميل وعمليات المساعدة على الانجاب. وكان لرفض هذه الرسوم اكبر الاثر عى تقليل عدد المرضى الزائرين للطبيب وترشيد صرف الدواء ومن ثم خفض التكاليف. فرض رسوم على المرضى الزائرين لدولة قطر تغطي تكلفة الخدمة المقدمة مضافا اليها هامش من الربح. بعد نجاح تطبيق رسوم على الغرف الخاصة المتميزة بمستشفى النساء والولادة افتتحت اجنحة بمستشفى حمد العام خاصة لكبار الشخصيات. عمدت المؤسسة على تشجيع افتتاح العيادات الاستشارية المسائية بالمستشفى برسوم بغرض تخفيف العبء على العيادات النهارية من ناحية وخدمة المريض باختيار الطبيب الذي يريد من ناحية اخرى. الكويت اما الدكتور ابراهيم العبدالهادي فلخص مجمل ما اتخذته وزارة الصحة الكويتية لاحتواء تكاليف الخدمات الصحية من خلال أوجه عديدة منها. البرامج الوقائية وهذه واضحة بعد تجربة البرنامج الوقائي لصحة الاسنان في مدارس الكويت منذ اكثر من (10) سنوات انعكست نتائجه على الطلبة وقلة الاصابات في المراحل السنية المتقدمة، والرسوم الرمزية للعيادات ادت الى انخفاض في عدد المراجعين للرعاية الصحية الاولية بنسبة 30%، الرسوم على الفحوص المخبرية والاشعاعية ذات التكنولوجيا حتى لا تهدر وكذلك العمليات التجميلية، وبدء النظام الالكتروني في الملف الصحي بالمراكز الصحية ومن ثم سينتقل الى مستشفى المنطقة، وطرح مشروع البطاقة الصحية الموحدة مع ربطها بالبطاقة المدنية والملف الطبي، وخصخصة كثير من المشاريع والخدمات المساندة مما يهدف الى تقليل التكلفة ورفع جودة الخدمة، وتطبيق قانون التأمين الصحي وقرار الوزارة في سبتمبر 2001 بحيث من لا يغطى من الوافدين بالضمان او التأمين الصحي عليه الدفع بالكامل مقابل الخدمة الصحية، وتوسيع نطاق القطاع الخاص بانشاء مستشفيات التأمين الصحي بدعم من الوزارة لنقل شريحة من الوافدين من نطاق وزارة الصحة الى القطاع الخاص، وبرامج التوعية الصحية وتعزيز الصحة المختلفة الموجهة التي تقوم بها وزارة الصحة، والامراض الاكثر شيوعا وبرامج التعامل معها مثل برنامج امراض السكر وبرنامج امراض القلب.. وغيرها، وتنظيم تبرع المواطنين الكرام لانشاء المستشفيات او المراكز الصحية او حتى اجزاء من المستشفيات حسب احتياجات وزارة الصحة. سلطنة عمان وصول الاستراتيجيات والاجراءات التي قامت بها وزارة الصحة في سلطنة عمان في الاعوام السابقة، وكذلك الاجراءات التي تنوي القيام بها مستقبلا لايجاد بدائل لتمويل الخدمات الصحية واحتواء تكاليف هذه الخدمات يقول احمد بن محمد القاسمي: قامت وزارة الصحة بتطبيق عدة استراتيجيات واجراءات من شأنها ان تساهم في احتواء تكاليف الخدمات الصحية، ومن ابرز هذه الاجراءات: زيادة فاعلية تكاليف الخدمات الصحية: من حيث التركيز على مدخلات وبرامج صحية قليلة التكلفة مقابل تحقيق عائد اكبر على الصحة العامة وخفض المراضة، وتقع في نطاق هذا التوجه جميع البرامج التي تستهدف شرائح واسعة من المجتمع كالتحصين الموسع للاطفال والتوعية الصحية للأمهات بشأن المشاكل الناتجة عن تقارب الولادات واثرها على صحتهن وصحة اطفالهن، وكذلك التوعية الصحية وتشجيع الانماط الصحية السليمة للوقاية من الامراض المزمنة غير المعدية كالسكري وامراض القلب والأوعية الدموية والاصابات الناتجة عن الحوادث، وكذلك للوقاية من بعض الامراض المعدية الخطيرة كالايدز والامراض المنقولة تناسليا، ويقع ضمن هذا التوجه ايضا التركيز على الرعاية الصحية الأولية التي تتسم ليس فقط بانخفاض تكلفة ادارتها وانما بشمولها لانشطة متعددة تضمن جوانب تعزيزية ووقائية وعلاجية وأيضا تأهيلية. السعودية وتحدث في الاجتماع الدكتور رضا بن محمد خليل عن الاجراءات والخطوات التي اتخذتها وزارة الصحة السعودية لتمويل الخدمات من ضمنها التوسع في تحديد ميزانية للعديد من البرامج الوقائية والعلاجية والاستمرار في تشجيع برامج القطاع الخاص مثل انشاء المراكز الصحية والصيدليات والمختبرات وانشاء مجالس ادارة للمستشفيات بهدف مراجعة اوجه الانفاق وترشيدها في ضوء الميزانية المقررة لكل مستشفى واجراء دراسة موسعة حول حجم القوى العاملة واعادة توزيعها بين المرافق الصحية باعتبارها احد اهم الموارد البشرية. ومن ضمن الاجراءات ايضا متابعة بدء تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني واعداد اللوائح التنفيذية الخاصة به واستحداث نظام لعمل الاطباء الاستشاريين خارج وقت الدوام الرسمي وأيام العطل والاجازات الرسمية بمقابل مادي وتشجيع تبرع المواطنين للخدمات الصحية وتنظيم ذلك والتوسع فيه وتنظيم وترشيد استخدام الادوية لمرضى الامراض المزمنة كالضغط والسكري والربو. وسيتم رفع التوصيات التي ستتوصل لها اللجنة الى الهيئة التنفيذية في ديسمبر والتي بدورها ستقوم بدراستها وتقديم التوصيات المناسبة بشأنها لعرضها على معالي وزراء الصحة بدول المجلس لاتخاذ القرارات المناسبة حيالها. تغطية: عماد عبدالحميد
اللجنة الخليجية لتمويل الخدمات الصحية تبحث تبادل التشريعات والمعلومات والخبرات، العمل على وضع استراتيجيات مناسبة لمواجهة مشكلة اقتصاديات الصحة
