اختتم الملتقى الاول لحماية اللغة العربية اعماله امس والذي عقد بالشارقة على مدار الايام الثلاثة الماضية اعماله امس بإعلان التوصيات الختامية للملتقى. وثمن المشاركون الدور الريادي الداعم لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة في رعاية الملتقى وافتتاح فعالياته كما قدروا القرار الذي اصدره سموه بشأن الحفاظ على سلامة اللغة العربية في المؤسسات الحكومية والاقتصادية بامارة الشارقة. وقام المهندس عبدالله المدفع رئيس مجلس ادارة جمعية المحافظة على اللغة العربية بتوزيع دروع تذكارية تكريما للمشاركين بجلسات الملتقى وللشعراء الذين شاركوا بالامسيات الشعرية المصاحبة للملتقى وللمدارس التي قدمت انشطة طلابية خلال الملتقى وللفنان هشام المظلوم تقديرا لتصميمه شعار الجمعية. وقد شهد اليوم الختامي للملتقى تقديم ورقة بحثية حول «اعداد معلم اللغة العربية» للباحث عبدالله الوحيدي وعقب عليها الدكتور احمد عفيفي وورقة بحثية اخرى للدكتور حسام الخطيب ناقشت «اثر الترجمة والتعريب في اثراء اللغة العربية» وعقب عليها الدكتور حسام النعيمي وادار الجلسات بلال البدور امين سر جمعية حماية اللغة العربية. الجلسة الاولى استهل الوحيدي ورقته البحثية «اعداد معلم اللغة العربية» بالحديث عن مكانة اللغة العربية ومنزلتها عند العرب والمسلمين. وحذر المحاضر من استهداف اللغة العربية من قبل اعداء الامة ومناداتهم من خلال ابواقهم المأجورة بنبذ الفصحى واحلال العامية محلها كونها احدى سبل تشتيت العالم الاسلامي. واستشهد الوحيدي بتجربة الاستعمار الاجنبي للبلدان العربية الذي ارغم الشعوب على تعلم لغته والتخلي عن العربية. ونظرا للاخطار التي تحيط باللغة العربية دعا المحاضر الى ضرورة اعداد معلم اللغة العربية اعدادا تربويا يناسب مرحلة تخصصه والعمل على تهيئة نفسية المعلم لحب العلم والعلماء وانتمائه لمهنته وشدد الوحيدي على ضرورة الاقلاع عن اللهجة العامية خلال الحصص الدراسية ووجوب اخراج الحروف من مخارجها السليمة والعمل على تعميق الثقافة العامة للمدرس وتوسع المعلم في تخصصه. وركز الوحيدي على اهمية استخدام الوسائل المتطورة في العملية التربوية. الجلسة الثانية وفي الجلسة الثانية قدم الدكتور حسام الخطيب دراسة نوعية مقارنة مع مجمل الاوراق البحثية التي قدمت في الملتقى. وتناولت «اثر الترجمة والتعريب في اثراء اللغة العربية» حيث تبحث الورقة في تصاعد اهمية الترجمة وحركة تبادل المعرفة من خلال اثر الترجمة على التطورات المذهلة لصناعة الترجمة خلال العقدين الاخيرين من القرن العشرين. واستشهد الدكتور الخطيب بمنشورات اليونسكو والمواقع الثقافية في الانترنت والموسوعات الحديثة التي تدلل على وجود تفجر ترجمي يصاحب التفجر المعلوماتي والثورة التكنولوجية، بحيث تضاعف عدد الترجمات المتبادلة بين اللغات خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، وازداد الاهتمام بالترجمة العلمية، ولكن ظل للترجمة الادبية المكان الاول في حلبة التبادل المعرفي. واجرى المحاضرة من خلال جداول احصائية حديثة مقارنات بين نشاطات اللغات الحية في هذا المجال بينت تراجع اللغة العربية مقارنة مع اللغات الاخرى. وطرح الدكتور الخطيب تساؤلا عن مصير الترجمة في عصر العولمة، وتابع قائلا: فالعولمة بمعناها المحايد، تعني ازالة الحواجز والفيض الحر للمعلومات والثقافات وكذلك فتح الاسواق وحرية التجارة والتبادل، وفلسفة الترجمة غير بعيدة عن هذه المفاهيم، ولكن العولمة تنطوي على خطورة الهيمنة الاحادية للنموذج الامريكي ولغته وثقافته، ولكن على الرغم من ان اللغة الانجليزية تزداد انتشاراً في العالم حتى اصبحت اللغة العالمية الاولى دون منازع، فلا يعقل ان تستطيع لغة واحدة التفرد بالعالم، ولذلك ستبقى الترجمة قناة تواصل رئيسية وان كانت الاحصاءات تدل على ان الانجليزية اصبحت ايضا المصدر الرئيسي للترجمات، في حين ان نصف الترجمات العالمية التي نشرت في الربع الاخير من القرن العشرين كان مصدرها اللغة الانجليزية، وهذا يعني ان التخوف من الهيمنة والاحادية وارد حتى عن طريق الترجمة، اي ان الترجمة يمكن ان تكون بدورها طريقا التفافيا للعولمة. وتحدث المحاضر عن مؤشرات حركة الترجمة بين اللغات بداية بتعاظم انتاج الترجمات وتوسعه افقيا، اي توسع مروحة الترجمات لتضم اليها دائما لغات جديدة، لم يكن لها ذكر من قبل. واستمرار التفوق العددي للترجمات الادبية، حيث يظهر في هذا المجال ان الانتاج الادبي للبلدان النامية يحظى باهتمام متزايد، وبذلك يبقى رقم الترجمات الادبية مرتفعا. اضافة الى قلة اقبال الدول النامية على الترجمات العلمية مع انها احوج ما تكون اليها ونوه المحاضر بامتياز اليابان بمتابعة الانتاج العلمي الغربي واستيعابه. ومن جهة اخرى بيّن ان البلدان النامية لا تصدر اية ترجمات ذات شأن، وتصل حصيلتها الى الصفر في مجالات العلوم والفنون والالعاب والتسليات حيث تطغى الترجمات من اللغات الغربية طغيانا تاما. ومن ناحية اللغات تتفوق اللغة الانجليزية كماً وكيفاً ويزداد ارسالها الترجمي بتسارع مذهل على الرغم من انتشارها العالمي واقبال الناس على تعلمها، وتبين الاحصاءات ان حوالي نصف الانتاج العالمي من الترجمة يأتي من الانجليزية، ولا تدانيها في ذلك اية لغة اخرى واشار الى تراجع اللغة الروسية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي بعد ان كانت من اهم اللغات المرسلة وتحول اللغات الاوروبية التقليدية مثل الالمانية والفرنسية والاسبانية من مرسلة الى مستقبلة. وعن وضع اللغة العربية لفت المحاضر الى الضعف في الترجمة العلمية التي نحتاجها اكثر من غيرها. وانتقل المحاضر بالحديث الى مراكز الترجمة العربية كالمركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومركزه دمشق، ومشروع المؤسسة العربية للترجمة الذي شرع بانشائه مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت، ومركز الترجمة والتعريب في مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي اقره بصيغته شبه النهائية اجتماع وكلاء وزارات الثقافة ومن في حكمهم في خمس دول خليجية في 14/10/2001 بالدوحة ومن المنتظر عرضه على الجهات العليا لاقراره. ونوه المحاضر الى حقيقتين ينبغي ان تظلا مائلتين في اذهان العاملين في الترجمة والمسئولين وهي التأكيد على وجوب استمرارية حركة الترجمة مهما قيل في مساويء الترجمة ونقائصها ومعضلاتها ومشكلاتها. الثانية: هي اذا كانت سياسات الايقاف والمنع والتشكيك لا تجدي لا مع الترجمة مع اي نشاط ثقافي آخر، فالاصح ان يجري التحرك بسرعة لتجنيد الكفاءات المقتدرة، ومنحها ما تستحقه من تقدير مادي ومعنوي، ودعا المحاضر الى توسيع مدى الانتاج الترجمي وتناوله بالجدية الكافية ورعايته من خلال مستلزمات التنمية العملية والتقدير المعنوي. التوصيات الختامية وجاءت التوصيات الختامية للملتقى الاول لحماية اللغة العربية بثمانية بنود اكد اولها على اهمية اللقاءات العلمية لدراسة قضايا اللغة العربية والاشادة بدور الجمعيات الاهلية ومجامع اللغة العربية وضرورة القضاء على التعدد اللغوي بالمجتمعات العربية لتأكيد الهوية العربية والسعي الى دعم المكتبة العربية بالدراسات والبحوث اللغوية وضرورة سن التشريعات القانونية الملزمة للحفاظ على اللغة العربية والحرص على تحويل التوصيات الى واقع تطبيقي بالتنسيق مع المؤسسات الاكاديمية والعلمية والاعلامية ومؤسسات المجتمع المختلفة. وفي مجال اللغة العربية والعلوم الحديثة اكدت التوصيات امكانية اللغة العربية في استيعاب العلوم الحديثة والتدريس بها وضرورة التدرج في تعريب العلوم بالمحافظة على المصطلح وما حوله وان يصار الى الشرح والتدريس باللغة العربية وصولا الى تعريب مجمل العلوم. وحول اثر الترجمة والتعريب في اثراء اللغة العربية اكدت التوصيات اهمية الافادة من الترجمة في توسيع اساليب اللغة وصورها التعبيرية ووجود الاهتمام بالمصطلح العلمي والادبي ووضع البديل الموحد. ونصت التوصيات على اهمية استغلال مرحلة الفطرية اللغوية في مرحلة الطفولة «دون السادسة» لتعليم اللغة العربية وضرورة التدريس باللغة العربية وجعل الفصحى لغة التدريس وليس مجرد مادة دراسية فقط. والاهتمام بالخطابة والتعبير والمسرح المدرسي لتدريب التلاميذ على ممارسة اللغة العربية. وفي الشأن الاعلامي شدد الملتقى على اعتماد اللغة العربية الفصحى لغة مشتركة للتواصل بدلا من العاميات وتأكيد اهمية التزام اللغة العربية في الرسالة الاعلامية والمضمون الاعلامي عبر الاجهزة الاعلامية المختلفة في مجال البرامج جميعها. وتناولت التوصيات قضية ترجمة لغة الحاسب الآلي وتعريبها لتمكين المستخدمين العرب من سهولة التعامل مع شبكة المعلومات العالمية «الانترنت». وضرورة الاكثار من صناعة البرمجيات العربية وتوفير مستلزمات ذلك. وخلص الملتقى الى ضرورة تضمين المناهج الدراسية حفظ اجزاء من القرآن الكريم وقصائد الشعر العربي الرصينة بمراحل الدراسة المختلفة واهمية اعتماد الامتحانات الشفاهية وعد صحة اللسان وسلامته مؤشرا لازما في التقويم وعنصرا من عناصر النجاح. وركزت التوصيات على مسألة اعداد معلم اللغة العربية اعدادا يؤهلهم للمحادثة والتدريس باللغة العربية وكذلك تدريب معلم العربية على النواحي النفسية التي تؤهله لكسب اهتمام الطالب، والمقدرة على مراعاة الفوارق بين الطلاب. اضافة الى تدريب المعلم على الافادة من مستجدات العصر والوسائل التقنية الحديثة في توصيل العلوم. متابعة: اشرف الشكعة